أمريكا و العالم
أمريكا
و العرب
تتوالى المقالات و
الدراسات حول سياسات الولايات المتحدة الهادفة كما يعتقد - كتابها - إلى
الهيمنة الشاملة و لعب دور البوليس الدولي ، و لذا راينا أن نفرد صفحة خاصة
لهذا الموضوع الذي يشغل بال المفكرين في العالم عامة و
العالم العربي خاصة .
-1-
اللوبي "الصهيوني"
كيف نشأ وتوغل في الادارة الأمريكية ؟
هشام محمد الحرك – مصياف
1500موظف رسمي
وثماني فروع في أنحاء الولايات المتحدة للوبي
توغل اللوبي "الاسرائيلي" داخل المجتمع الأمريكي وإداراته السياسة وأصبح
رجالاته من أصحاب القرار والنفوذ وبدت لهم الكلمة العليا في السيطرة على
مجريات السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية وأصبح أهم رجال الادارة الأمريكية
من أعضاء هذا اللوبي مثل مارتن انديك مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق
الأدنى ودينس روس منسق "عملية السلام" في الشرق الأوسط ومل سمبلر الرئيس المالي
للجنة القومية للحزب الجمهوري ، وأصبح اللوبي الذي يعرف اختصارا
ب "ايباك" المسئول عن تمويل الحملات الانتخابية لأعضاء الكونجرس وزيارات رجاله
إلى "اسرائيل" وتوطيد علاقاتهم مع رموز وقادة المجتمع "الاسرائيلي" ولاعجب بعد
ذلك في أن يسيطر هذا اللوبي على مجريات السياسة الخارجية للبيت
الأبيض ..ولكن لا تبدو الصورة قاتمة بهذا الشكل فهناك جهود بذلت لظهور
العديد من المنظمات العربية ذات القوي والتوازن السياسي المعقول ويمكن بشيء
من الجهد توحيد آراء تلك المنظمات لتصبح ذات صوت مسموع خاصا في الأزمات
والأوقات التي تحتاج ذلك
في منشأ اللوبي "الاسرائيلي" روايتان ،أحدهما أنه تأسس في عام 1951أي بعد نحو
أربع سنوات من نشأة الكيان الصهيوني.. والرواية الأخرى وهي الأرجح ان هذا
اللوبي تشكل وأصبح له وجود في أعقاب موقف الرئيس ايزنهاور من "اسرائيل"
عندما أمرهم بالانسحاب من سيناء بعد العدوان الثلاثي البريطاني
الفرنسي "الاسرائيلي" وقد بادروا بتشكيل هذا اللوبي على الفور ، وبدأ
يمارس مهامه منذ ذلك الحين على قاعدة "الا يتكرر مثل ذلك أبدا على أي نحو "
وقد كان ..ولنقدم لمحة من نفوذ هذا اللوبي وتكتيكه واستعراض سلطانه فمثلا في
آذار (مارس) الماضي عندما كانت حكومة نتنياهو تمنع أن يحصل صدام علني مع
ادارة كلينتون حول مدي الانسحاب "الاسرائيلي" من أراضي الضفة الغربية وتمت
اجتماعات في السفارة الإسرائيلية بين رسميين من حكومة نتنياهو جاءوا خصيصا
من "اسرائيل" ليجتمعوا مع قيادات اللوبي من أجل الضغط على أعضاء الشيوخ
ليوقعوا على خطاب من إعداد اللوبي مرروه علىهم ويطالبون فيه كلينتون بالا
يعلن على الملأ مشروعه الذي قدمه إلى نتنياهو حول الانسحاب من الأرض والذي
كان الأخير يعارضه ويرفضه ..الذي حدث أن معظم الشيوخ امتنعوا في البداية عن
التوقيع اللهم الا 40سناتور فقط من المائة عضو وعلى ذلك فقد فهمنا ان
الاجتماعات التي تمت في السفارة الإسرائيلية كانت لتنسيق الجهود بين
حكومة "اسرائيل" واللوبي بهدف إرهاب كلينتون .ولا نعرف ماذا حدث في الأيام
التالية اللهم ان عدد الموقعين قد ارتفع إلى 80بعد ذلك واهتزت ادارة
كلينتون لهذه الواقعة بشدة بدليل ما حدث بعد ذلك مباشرة من محاولة رأب
الصدع وإرسال المرسال دينيس روس فورا لاسرائيل لتهدئة الأمور مع نتنياهو .
أما كيف يقوم اللوبي من الوجهة العلمية والقانونية بتكرار مثل هذا الخطاب
فيكفي للعلم أن عددا لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة في مجلس الشيوخ ومثلهم
أو أكثر في مجلس النواب إنما هم قلبا وقالبا إسرائيليون في ثوب امريكيين
ونوابا غير رسميين للوبي داخل الكونجرس . ويكفى للعلم ان هذا اللوبي أشبه
بشبكة لا يقل عدد أعضائها عن 55ألف عضو منتشرين بين أنحاء الولايات المتحدة
يدفع كل منهم اشتراكات سنوية جعلت من ميزانيته تزيد على 14 مليون دولار.
وأما تأثير هذا اللوبي فيكاد يكون أسطوريا خاصة فى السنوات الاخيرة التي عرف
فيها نفوذا فاق ربما أكثر توقعاتهم طموحا.
مهامه تقوم على أجنحة ثلاثة. أحدها تنظيم سياسي من الجذور يبدأ من الجامعات
وربما المدارس ويبنى مساكن طلبة الجامعات وجناح آخر هو الأبحاث السياسية
المواكبة للأحداث والتى قد تسبقها أيضا بخطوة وخطوتين وأما الثالث فشبكة من
الأعضاء النشيطين المنتشرين ممن يجيدوا حرفة الاتصالات والعلاقات والقدرة على
المحاورة والإقناع
إنما كل تأثير لهذا اللوبي فى جانب وتشعبه داخل الادارة أي الحكم فى أمريكا
بالسنوات الاخيرة هو جانب أخر والى درجة لا تكاد تصدق فالرجل الثانى فى
السفارة الإسرائيلية بواشنطون ومعروف انه اختيار شخصي من نتنياهو كان
موظفا فى ايباك لمدة 25عاما وقد حصل على الجنسية الإسرائيلية لهذا الغرض اسمه
لينى بن دافيد ولابد سيقول قائل شيء طبيعي ان ينتقل من اللوبي الى السفارة
إنما لنأخذ غيرها ستيفن روزن مدير الشئون الخارجية فى ايباك الذي كان يوما
يدرس قبل ذلك العلاقات الدولية فى إحدى جامعات استراليا وكان له تلميذ يدعى
مارتن انديك هو ذاته الذي يشغل حاليا منصب مساعد وزير الخارجية الامريكية
لشئون الشرق الأدنى وكان لستيفن روزن قطب ايباك هذا تلميذ اخر هو دينيس
روس الذي اصبح المهيمن على شئون "عملية السلام" في ادارة بوش الى ادارة
كلينتون.
ترك روزن العمل فى مؤسسة راند فى عام 1982والتحق باللوبي "الاسرائيلي"
ايباك واستطاع فيما بعد ان يتذكر تلميذه القديم مارتن انديك ويقنعه ان
يحصل على إجازة من جامعة ماكاري فى سيدنى باستراليا ويجئ الى واشنطون ليعمل فى
أحد مراكز الأبحاث والدراسات التابعة لايباك وهو معهد واشنطون لدراسات
الشرق الأدنى بعدها بنحو عامين بدأ حكم ادارة كلينتون واختير مارتن انديك
ليكون أحد مساعدي مستشار الأمن القومي فكان لزاما ان يحلف اليمين ما بين يوم
وليلة ويتحول الى مواطن أمريكي ليتقلد المنصب الجديد بعدها عين سفيرا
فى "اسرائيل" ومنها الى وزارة الخارجية الامريكية فى أكبر منصب مختص بالشرق
الأدنى والأوسط والصراع العربي "الاسرائيلي" ويبدو ان خريجي اللوبي ذوو مواهب
غير عادية مثل ستيف جروسمان وهو رئيس سابق لايباك يحتل اليوم منصب رئيس
اللجنة القومية للحزب الديموقراطي ،أما أرنى كريستنسون وكان مديرا للشئون
القانونية فى ايباك فقد أصبح رئيسا لطاقم مكتب رئيس مجلس النواب السابق
نيوجينجريتش وحتى كبير مندوبي"سى ان ان " فى البيت الأبيض ولف بليتزر فهو
الآخر من خريجي وظائف اللوبي ايباك وما هذه سوى عينة فقط
وفى الأسابيع الاخيرة اقام هذا اللوبي ضجة كبرى لابن جيمس زغبي الذي عين فى
وظيفة
صغيرة ضمن طاقم مكتب مارتن انديك واضطر الشاب الى تقديم استقالته 0 الملاحظة
هى انهم لم يسجلوه كلوبي أجنبي وانما كمنظمة أمريكية تعمل وفق القانون
الامريكى ووفق قواعد اللعب السياسى فيها حتى ولو كان اسمها بالكامل هو
اللجنة الامريكية الإسرائيلية لشئون العلاقات وعلى ذلك فهذا اللوبي لا يقدم
أموالا الى المرشحين للكونجرس إنما يجعل أعضاءه هم الذين يدعمون المرشحين
بالأموال
بل يحث اللوبي الأعضاء على ان يتطوعوا للعمل فى الحملات الانتخابية للمرشحين أو
كمستشارين فهكذا توطد العلاقات واليكم عينة مما يقوم به أعضاء اللوبي
المنتشرون كالشبكة بل قل كالأخطبوط بين أنحاء الولايات فهم يمولون و يستضيفون
المناقشات السياسية بين المرشحين المتنافسين ويقيمون الولائم ويكتبون الخطابات
الموجهة الى المرشحين فى دوائرهم . والثابت ان ما بين عامى 1994و 1996 اجتمع
أعضاء من ايباك مع مالا يقل عن 6000 مرشح قبيل انتخابات مجلس النواب.
ويبلغ عدد موظفي اللوبي ايباك 115 موظفا بالأجر ولهم ثمانية مراكز بين أنحاء
الولايات المتحدة غير واشنطون العاصمة فهذا اللوبي فوق كل ما تقدم من مهام
يرتب ويرعى زيارات أعضاء الكونجرس إلى "اسرائيل" ويوالى الاتصالات بفروع
الحكومة الامريكية كافة فهل بعد ذلك نسأل كيف تؤثر "اسرائيل" كل هذا
التأثير فى الأمريكيين؟
ليس معنى هذا ان نيأس بل نحاول تجميع الجهود العربية القائمة حاليا لا
تفتيتها فأصوات الناخبين العرب قوة لا يستهان بها يوم يحدث تنظيم جدي أو
تنسيق فيما بينهم جميعا ولقد بدأت البوادر فى الأعوام الاخيرة
-2-
إدارة المعتقدات
أسلحة التضليل
الشامل ـ
الحلقة الاولى
عرض ومناقشة :
توفيق أبو بكر
دار
البيان
هناك ابتكار أميركي
اسمه «إدارة المعتقدات»،خبراء العلاقات العامة ينجحون في التعامل مع الشارع
الأميركي أكثر من غيره
مشهد إسقاط التمثال الضخم لصدام حسين في ساحة الفردوس
ببغداد في التاسع من ابريل، جعل مشاهدي التلفزيون في
الولايات المتحدة الأميركية يتابعون الحرب بالتفصيل ولأول
مرة. وقد بثت محطات «فوكس» و«سي إن إن» و«سي بي إس» الحدث
مباشرة للمشاهد الأميركي وهو يتناول فطوره في ذلك الصباح.
كما قامت محطات التلفزيون وخدمات الكيبل الإخبارية بإعادة
هذه المشاهد على مدار اليوم، بينما نشرتها الصحف ملونة على
الصفحات الأولى.
والذين شاهدوا الحدث، رأوا عدداً من العراقيين المبتهجين
وهم يرتقون التمثال ويضعون أنشوطة حول الرقبة لإسقاطه،
فيما كان أحدهم يحاول تحطيم القاعدة الإسمنتية بمطرقة،
ولكن مهمة تحطيم هذا التمثال الضخم كانت أكبر من طاقة
هؤلاء، ولذلك تقدمت مدرعة أميركية وحولها جنود المارينز،
حاملين العلم الأميركي وسلسلة حديدية.
فيما بعد، اضُطَر الأميركيون إلى البحث عن علم عراقي لوضعه
مكان العلم الأميركي، لأن ردة فعل الجمهور كانت على غير
المتوقع حين غطى العلم الأميركي وجه صدام حسين. بدأ
الجمهور في الهتاف عندما أخذت المدرعة تسحب التمثال الذي
تهاوى في النهاية. ثم أخذوا يجرون الرأس في الشارع.
وفي الأشهر التي سبقت الغزو، توقّع بعض المعلقين المؤيدين
للحرب أن يستقبل الشعب العراقي الجنود الأميركيين كمحررين،
وقد أثبت هذا المشهد صدق توقعاتهم. أما وزير الدفاع دونالد
رامسفيلد فقد شبه الأمر بسقوط الجدار الحديدي وقال: (إن
صدام حسين يأخذ اليوم مكانه الصحيح إلى جانب كل الحكام
المستبدين المهزومين… هتلر وستالين ولينين وتشاوشيسكو، أما
الشعب العراقي فقد بدأ مسيرته نحو الحرية).
لقد قارن المعلقون بين انهيار التمثال وسقوط جدار برلين
والمظاهرات التي واجهت الدبابات في ميدان بوابة السلام
السماوي في بكين، وكل الأحداث العالمية العظيمة التي بثتها
محطات التلفزة.
تصادم الرموز
كان هناك من التقط المشهد من زاوية مختلفة، فقد لاحظت
صحيفة «بوسطن غلوب» أن الجمهور كان يبدو
صغيراً عندما
تتحرك الكاميرا وتتسع دائرة العدسة، بينما ظهر الميدان في
صورة لوكالة رويتر شبه خالٍ إلا من الجنود والدبابات
الأميركية، وعندما سمح الجنود بدخول الناس إلى دائرة
المكان، لم يزد العدد عن مئتي شخص كما اتضح من تغطية محطة
الـ «بي بي سي»، وهو عدد أقل بكثير من المظاهرات التي جرت
بعد تسعة أيام للمطالبة برحيل الأميركيين.
والتقط مراسل صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» أمراً غاب عن بال
كثير من المراسلين، حينما كتب يقول أن كثيراً من العراقيين
كانوا سعداء لغياب صدام حسين، لكنه سمع من رجل أعمال عراقي
تحذيراً للأميركيين بعدم الانخداع بالمشاهد التي تبثها
شاشات التلفزة. ومما قاله هذا الرجل: (إن كثيراً من الناس
غاضبون على أميركا، أنظر كم قتلوا من الناس، لقد رأيت بعض
الأشخاص يحطمون هذا التمثال، لكن كان هناك غيرهم يراقبون
المشهد ويلعنون أميركا وبوش).
وما سيبقى في ذاكرة الناس هو هذه المشاهد المصورة، فأغلب
الأميركيين بما في ذلك الثلاثمائة ألف جندي الذين خاطروا
بحياتهم يعتقدون بحق أن عملية حرية العراق كانت قضية
نبيلة، وأنهم كانوا يساعدون في إيجاد عالم أفضل وأكثر
أمناً لهم ولأحبائهم، ولكننا نتساءل حول ما إذا كان تحطيم
تمثال صدام حسين قد جرى عفوياً وتلقائياً مثلما أرادوا له
أن يكون.
وإذا كان هذا المشهد تصويراً محترفاً فإن لذلك أسبابه، وقد
أوضح هذا الأمر مستشار العلاقات العامة جون دبليو راندون ،
الذي أشرف على مشروعات خاصة بالعراق في العقد الماضي لحساب
البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، ففي كلمته
أمام خريجي أكاديمية سلاح الجو الأميركية في التاسع
والعشرين من يناير 1996، قال راندون:
(لست من مخططي استراتيجية الأمن الوطني أو العسكري، فأنا
ببساطة سياسي، وشخص يستخدم وسائل الاتصال في تنفيذ سياسات
رسمية أو تجارية، وأنا في الحقيقة محارب معلوماتي ومدير
معتقدات). وذكّر راندون مستمعيه باستقبال الكويتيين لقوات
التحالف في نهاية حرب الخليج عام 1991 وهم يلوحون بأعلام
أميركية صغيرة، هذا المشهد أعطى إنطباعاً للعالم بأن
الكويتيين اعتبروا جنود المارينز أبطال تحرير، وكانت مهمة
راندون إيجاد مثل هذا الانطباع من خلال وسائل الإعلام.
وبالطبع فإنه لا يمكننا التأكد من الدور الذي لعبه راندون
أو أي اختصاصي علاقات عامة في عملية إسقاط تمثال صدام حسين
أو أي مشاهد أخرى عن الحرب، لأن شركات العلاقات العامة
غالباً ما تقوم بهذه المهمات من وراء ستار. كما أن راندون
الذي وقع عقداً جديداً مع البنتاغون في فبراير 2002.
يرفض الخوض علناً في تفاصيل مهمته، ويكتفي بوصف نفسه بأنه
«مدير معتقدات» يحمل لمسة مخططي البنتاغون، وهؤلاء يعرّفون
إدارة المعتقدات بأنها «عمليات نقل معلومات أو مؤشرات
محددة لجمهور خارجي، أو حجبها عنه بهدف التأثير على
العواطف وردود الأفعال وتكوين الأحكام السليمة.
وهذه الإدارة وبطرق مختلفة تجمع بين عرض الحقائق والعمليات
الأمنية والسرية، وبين التضليل و العمليات السيكولوجية».
والمفارقة التي ظهرت في الحرب الأميركية على العراق هي أن
إدارة المعتقدات هذه نجحت في التأثير على مشاعر ومواقف
الجمهور الأميركي أكثر من نجاحها في التأثير على «الجماهير
الخارجية»، فنحن عندما نشاهد الكويتيين يلوحون بالأعلام
الأميركية، أو العراقيين يهللون للمارينز، وهم يسقطون
تمثال صدام حسين، علينا أن ندرك أن هذه المشاهد موجهة
للجمهور الأميركي أكثر مما هي موجهة للكويتيين أو
العراقيين.
وفي هذه الحرب تمكنت القوة العسكرية الأميركية من التغلب
على الجيش العراقي بسهولة، لكن أميركا خسرت المعركة
الحاسمة في كسب قلوب شعوب العالم. فمع بداية الحرب وفي
الثامن عشر من مارس 2003، نشر مركز «بيو» استطلاعاً تضمن
نتائج مذهلة حتى في الدول الحليفة للولايات المتحدةز
فقد أشار إلى أنه ومنذ بداية عام 2002 انخفضت نسبة
المؤيدين لأميركا في فرنسا من 63% إلى 31% ، وفي إيطاليا
من 70% إلى 34% ، وفي روسيا من 61% إلى 28% وفي تركيا من
30% إلى 12% وحتى في بريطانيا التي سجلت نسبة 48% بعدما
كانت 75% في العام السابق.
أما في العراق فقد بدا واضحاً، وبعد مرور أيام قليلة على
دخول القوات الأميركية إلى بغداد، أن الشعب العراقي لم
يستقبل هذه القوات بالورود. ففي مدينة النجف اغتال جمهور
غاضب رجل دين معروف بصداقته للولايات المتحدة، بينما احتشد
أكثر من عشرين ألف شخص في مدينة الناصرية في الخامس عشر من
ابريل للمطالبة برحيل القوات الأميركية عن مدينتهم وهم
يهتفون «نعم للحرية ...
نعم للإسلام ... لا لأميركا، لا لصدّام» إضافة إلى هتافهم
ضد أحمد الجلبي، رئيس المؤتمر الوطني العراقي المدعوم
أميركياً. ونشرت مجلة نيوزويك مقابلة مع ضابط أميركي قال
إنه صعق عندما تحدث إلى العراقيين واكتشف «بأن الجلبي لا
يحظى حتى بدعم المعارضين لصدام حسين، وأخشى أننا نراهن على
الحصان الخاسر».
وفي أعقاب الحرب كانت الصورة ضبابية، هذه التطورات لا تعني
بالضرورة وجود كارثة تلوح في الأفق بينما تحاول الولايات
المتحدة التوفيق بين احتلال العراق عسكرياً وبين التصرف
كقوة محررة له. غير أن هذه التطورات تؤشر على أن الوضع
أكثر تعقيداً مما بدت عليه مشاهد النصر التي عرضها
التلفزيون الأميركي، ومن المهم، والحالة هذه أن نسأل
أنفسنا كيف جرى التخطيط لهذه المشاهد، وماذا تخفي وراءها؟
توصيف أميركا
عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2000، شعر الشعب الأميركي
بالخوف والغضب والدهشة، فقد قال الرئيس الأميركي جورج بوش:
«لقد ذهلت لأن هناك كثيراً من سوء الفهم لما يعنيه وطننا،
لدرجة تجعل الآخرين يكرهوننا، وعلينا أن نفعل المزيد لشرح
موقفنا»، بينما تساءل عضو الكونجرس توم لانتوس «لماذا
ينساب سم الكراهية الأبيض من دول مثل إندونيسيا وباكستان
اللتين ساعدناهما كثيراً منذ استقلالهما؟» كما تساءل زميله
هنري هايد «لماذا تصور الصحافة الأجنبية.
بما فيها الرسمية، الولايات المتحدة كقوة شِرّيرة؟»
واعتقاداً منهما بأن الإجابات تكمن في «الدبلوماسية
العامة» وهو الإصطلاح الرسمي الموازي للعلاقات العامة، فقد
قدما مشروع قرار تبناه الكونغرس باسم قانون ترويج الحرية،
والذي طلب من وزير الخارجية الأميركية «جعل الدبلوماسية
العامة جزءاً أساسياً في تخطيط وتنفيذ السياسة الخارجية
للولايات المتحدة، وإنشاء شبكة إعلامية متعددة الأغراض
تستخدم الأقمار الصناعية والإنترنت.
وتنتج برامج سمعية وبصرية وتوزعها على المؤسسات الصحفية
الأجنبية». وإضافة إلى تنظيم برامج للتبادل الثقافي وتدريب
الصحفيين الأجانب، فقد خصص القانون مبلغ مئة وخمسة وثلاثين
مليون دولار لبث برامج تلفزيونية إلى الشرق الأوسط تتضمن
وجهة النظر الأميركية.
وتلقت إدارة الرئيس بوش النصائح من جاك ليزلي «رئيس شركة
وبرشانرويك ورلدواير، التي تعد أكبر شركات العلاقات العامة
في العالم. وقد اقترح ليزلي على الولايات المتحدة أن تتبنى
«مبدأ باول في استخدام القوة المفرطة» كاستراتيجية اتصال،
من دون استبعاد أية وسيلة ممكنة.
وأشار ليزلي إلى عرض محطة «سي إن إن» لحلقة عن لعبة أطفال
مؤيدة لأسامة بن لادن تحظى بشعبية في كثير من الدول
الإسلامية، وقال: «سواء كانت لنا ردود على ذلك في ألعاب
فيديو أو إعلانات تجارية أو منشورات وملصقات وخلافها، فإنه
يتوجب علينا استخدام كل طريقة تكتيكية ممكنة لإيصال
الرسالة الصحيحة إلى الهدف الصحيح.
وإذا ما امتلكنا تخطيطاً مركزياً وشبكة قيادة، وإذا ما
اخترقنا أفضل العقول هنا وفي الخارج، وإذا ما أظهرنا
استعداداً لتطبيق وسائل خلاقة وأبحاثاً علمية، فإني أعتقد
بأن الرسالة الأميركية سوف تصبح مسموعة».
ويقول لي ماكنايت مدير مركز إدوارد مورو في جامعة تافت «لا
يمكن لأية حملة إعلامية أن تنجح ما لم تعمل الولايات
المتحدة على حل النزاعات التي أدت إلى تغذية مشاعر التعصب
والعداء لأميركا في كثير من الدول العربية والإسلامية، ولا
يمكننا إقناع أحد بأننا على حق إذا لم نفهم وجهة نظره».
بين الأمس واليوم
كانت أول حملة دعائية قامت بها الولايات المتحدة في الشرق
الأوسط قد جرت في عهد الرئيسين ترومان وايزنهاور بهدف ضم
المنطقة إلى التحالف العالمي المناهض للسوفييت. فإضافة إلى
تكريس الهيمنة الغربية على مصادر النفط، كان مخططو السياسة
الأميركية قلقين من تنامي حركة القومية العربية المتجسدة
في حكومة جمال عبد الناصر، ومن تعاطف الأمة العربية مع
الدول التي تحررت من الاستعمار حديثاً والتي كانت في
الغالب مؤيدة للسوفييت.
وكان ذلك
التعاطف يأخذ شكل العداء للغرب ولإسرائيل. وقد
جمع مركز أرشيف الأمن القومي ـ وهو منظمة غير ربحية ـ
وثائق الحكومة الأميركية المفرج عنها في كتاب، يشمل تفاصيل
كثيرة عن النشاطات الدعائية الأميركية في الشرق الأوسط،
منذ بداية الخمسينيات. ومنها الكتب والأفلام والملصقات
والإذاعات والمكتبات والخطب الدينية والاتصالات الشخصية.
أما مجلس الأمن القومي فقد ذكر في تقرير له عام 1972 أن
برامج المساعدات يجب أن تكون مخططة بشكل يحقق أهدافاً
«سيكولوجية».
وقد موّلت الولايات المتحدة سراً، عدداً من المجلات في
العراق وإيران لتوجيهها بشكل غير معلن إلى نشر كتب في
الرواية والتاريخ الحديث والفلسفة السياسية، أما في العراق
فقد كان موظفو السفارة يعدون رسومات الكاريكاتير التي تصور
دُبّاً مخيفاً يمثل الاتحاد السوفييتي ويهدد الجنس البشري،
بينما حملت الملصقات التي كان المركز الإعلامي الأميركي
يوزعها صورة «خنزير أحمر جشع» ذنبه عبارة عن المطرقة
والمنجل، شعار الشيوعية.
لكن جهود «البروباغندا» هذه وقعت في جملة تناقضات، منها ما
لاحظه السفير الأميركي في السعودية عام 1952 من أن الدعاية
الأميركية كانت تهدف إلى تحقيق غايتين، هما دعم النظام
الديمقراطي والترويج له من جهة، والتشهير بالشيوعية
وأخطارها من جهة أخرى، والحكومة السعودية لم تكن ترحب
بالغاية الأولى، ولذلك بعث السفير بمذكرة لوزارة الخارجية
ينصح فيها بعدم إثارة القيادة السعودية لضمان تعاونها
ولحماية الاستثمارات النفطية الأميركية.
وفي أحيان كثيرة، كانت الدعاية الأميركية المناهضة
للشيوعية تزيد من التوجهات العدائية للولايات المتحدة
وإسرائيل. وهو الأمر الذي استغلته الأنظمة المستبدة في
المنطقة لأغراضها الخاصة. وقد تركزت هذه الدعاية في العراق
على المدارس والجامعات، وساعد مركز الإعلام الأميركي،
الحكومة العراقية آنذاك على نشر الدعاية المناهضة للشيوعية
من خلال ربطها بالصهيونية.
وكان هذا بناءً على نصيحة مدير عام البروباغندا، وقد ورد
في مذكرة للسفارة الأميركية في بغداد ما يلي «بما أن تأييد
الصهيونية مرتبط في الذهن العربي بالولايات المتحدة فإن
مثل هذه الدعاية توجد وباء مزدوجاً ويمكن أن تزيد من
العداء لأميركا».
وقد نشر الطلاب المناهضون للشيوعية أفكار حزب البعث بين
ضباط الجيش الذين أصبحوا فيما بعد نواة الحزب الذي سيطر
على السلطة بزعامة صدام حسين. وظل هذا التناقض بين القول
والفعل سائداً لعدة عقود لاحقة من التدخل الأميركي في
الشرق الأوسط. فقد عاد الشاه إلى السلطة في إيران عام 1953
عندما أطاح انقلاب مدعوم من وكالة المخابرات المركزية
الأميركية بحكومة الدكتور محمد مصدق المنتخبة ديمقراطياً،
والتي أرادت تأميم النفط الإيراني.
وفي السبعينيات، أعاد الرئيس الأميركي جيمي كارتر التأكيد
على التزام أميركا بحقوق الإنسان وإدانته لإنتهاكات
السوفييت لها، بينما حافظ على دعم الشاه الذي كان سِجلّه
مثقلاً بهذه الانتهاكات.
كما ضاعفت إدارة كارتر من مبيعات الأسلحة الأميركية لإيران
وحافظ كارتر نفسه على علاقات شخصية مع الشاه، معلناً بأن
إيران هي «جزيرة من الاستقرار في أكثر المناطق إضطراباً في
العالم» ووصف الشاه «بالقائد العظيم الذي يحظى باحترام
ومحبة شعبه» في الوقت الذي قال فيه تقرير لمنظمة العفو
الدولية «أن نسبة الذين نفذ فيهم حكم الإعدام في عهد الشاه
كانت الأعلى في العالم، ولا يفوق إيران أي بلد آخر في سجل
انتهاكات حقوق الإنسان حيث يسود التعذيب وتنعدم المحاكم
المدنية».
وكانت النتيجة قيام الثورة الإسلامية والإطاحة بنظام
الشاه، هذه الثورة التي اتخذت منحى معادياً للولايات
المتحدة. وعندما احتجز الطلاب الإيرانيون اثنين وخمسين من
موظفي السفارة الأميركية في طهران كرهائن، قامت الإدارة
الأميركية بحملة واسعة ضد النظام الجديد، ولعبت الصحافة
دوراً كبيراً في إثارة المشاعر، وبعد مرور عدة عقود على
اعتبار الشيوعية مصدراً لكل الشرور.
بدأت الولايات المتحدة في النظر إلى نظام صدام حسين المسلح
سوفيتياً كحاجز في وجه النزعات الجديدة في طهران وعندما
وصل رونالد ريغان إلى البيت الأبيض عام 1980 أبدى تأييداً
لموقف العراق الرامي إلى السيطرة على شط العرب، فنشبت
الحرب العراقية الإيرانية ـلثماني سنوات، كانت حصيلتها
حوالي مليون قتيل بالاضافة الى دمار كبير في اقتصاد
البلدين.
ولما تبين في إحدى مراحل الحرب أن إيران على وشك الانتصار،
قامت الإدارة الأميركية سراً بتزويد العراق بالأسلحة
وبالمعلومات الاستخبارية والتقنية التي استخدمها العراق في
إنتاج أسلحة بيولوجية وكيماوية. ومع أن الكثير قد كتب عن
العراق منذ صيف عام 1992 إلا أن تلك الفترة لم تحظَ سوى
بالنزر اليسير من الاهتمام الإعلامي، وقد وجدنا استثناءً
نادراً فيما نشرته صحيفة «الواشنطن بوست» في الثلاثين من
نوفمبر 2002 بعد فحص آلاف من الوثائق الرسمية. يقول تقرير
الصحيفة:
«لقد رأى المسئولون الأميركيون في بغداد سداً في وجه
التطرف الشيعي وسقوط دول حليفة لأميركا، مثل الكويت
والسعودية وحتى الأردن، وهي نسخة لنظرية أحجار الدومينو
التي استخدمتها واشنطن في جنوب شرق آسيا، وكانت هذه الرؤية
كافية لجعل صدام حسين شريكاً استراتيجياً للولايات
المتحدة».
وقد أجازت إدارتا ريغان وجورج بوش الأب بيع معدات للعراق
ذات استخدام مزدوج في الأغراض العسكرية والمدنية، بما في
ذلك مواد كيماوية سامة وفيروسات بيولوجية مثل الجمرة
الخبيثة. واستمر الدعم الأميركي للعراق حتى بعد التقرير
الذي تلقاه وزير الخارجية جورج شولتز حول استخدام العراق
لأسلحة كيماوية ضد الإيرانيين، لأن إدارة الرئيس ريغان
كانت سعيدة بدحر العراق للإيرانيين وكان مبعوثها إلى بغداد
هو دونالد رامسفيلد عام 1983 الذي صافح صدام حسين وقال له
إن الولايات المتحدة سوف تعتبر أية هزيمة للعراق بمثابة
هزيمة للغرب، ووعد بإعادة العلاقات الديبلوماسية كاملة
معه.
وهذا لا يعني أن إدارة ريغان لم تكترث لاستخدام العراق
الأسلحة الكيماوية في الحرب فقد تضمن بيان وزارة الخارجية
في الخامس عشر من مارس 1984 إدانة شديدة لإستخدام هذه
الأسلحة المحظورة في أي مكان. لكن الإدانة لم يتبعها إتخاذ
إجراء، مثل فرض العقوبات أو منع الدعم الأميركي، فقد اكتفى
المتحدث باسم الوزارة بالقول: «إن الولايات المتحدة ترى أن
رفض النظام الإيراني التخلي عن هدفه في القضاء على الحكومة
الشرعية للعراق المجاور يتناقض مع المعايير المرعية في
التعامل بين الدول».
وبكلمات أخرى، فإن الولايات المتحدة كانت تعتبر حكومة صدام
حسين شرعية، و أن السعي لتغيير النظام، كما فعلت إدارة بوش
الحالية
مخالف للمعايير المرعية بين الدول.
ونشرت الصحف الأميركية تصريحات مشابهة، بل أن بعضها مثل
الواشنطن بوست برر استخدام العراق للغازات السامة لمواجهة
ضراوة العدوان الإيراني. ولم تمض أيام طويلة بعد هذا
البيان حتى أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية كاملة
مع العراق لأول مرة منذ عام 1967، وامتدحت «البوست» هذه
الخطوة لأنها تعطي الولايات المتحدة موقعاً أفضل في الشرق
الأوسط.
وفي 1988 ظهرت تقارير تشير إلى استخدام العراق أسلحة
كيماوية ضد الأكراد في قرية حلبجة، مما دفع عدداً من أعضاء
مجلس الشيوخ إلى تقديم قانون يحرّم الإبادة الجماعية،
تمهيداً لفرض عقوبات على العراق. وعلى الرغم من أن مجلس
الشيوخ أقر القانون إلا أن إدارة الرئيس ريغان أعادته إلى
المجلس وأفشلته بمساعدة النواب المؤيدين لها.
وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من أعضاء إدارة بوش الحالية قد
لعبوا دوراً فاعلاً في قتل هذا القانون، فالسفير السابق
بيتر غالبريت الذي كان مستشاراً لشئون العراق يقول أن وزير
الخارجية كولن باول الذي كان مستشار الأمن القومي، ساهم في
قرار ريغان بعدم معاقبة العراق لاستخدامه أسلحة الإبادة
الشاملة، أما ديك تشيني نائب الرئيس الحالي فقد كان من
قيادات المجلس المرموقة.
وكان باستطاعته الضغط لتمرير القانون، لكنه لم يفعل، وفي
خريف عام 1989 وقبل تسعة أشهر على غزو العراق للكويت تجاهل
بوش الأب اعتراضات مسئولين في ثلاث مؤسسات حكومية، ووقّع
أمراً سِرّياً لإقامة علاقات أوثق مع بغداد ومنحها ضمانات
قروض بمبلغ بليون دولار.
ذاكرة قوية
كقاعدة معروفة في التاريخ، فإن الضحايا يتميزون بذاكرة
قوية أكثر من ذاكرة الجلادين، وتنطبق هذه الحقيقة على كثير
من الأشخاص المسئولين عن السياسة الخارجية المدمرة
للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ففي السادس عشر من مارس، وقبل أيام قليلة من بدء الحرب
الأميركية على العراق، ذكرت صحيفة «الواشنطن بوست» أن
الولايات المتحدة وفرنسا كانتا في الثمانينيات مصدر «كل
الجراثيم المستخدمة في إنتاج الأسلحة البيولوجية التي كان
يعتقد أنها بحوزة العراق ـ حسب ما يقوله المسئولون
الأميركيون والدبلوماسيون الأجانب».
ومن المؤكد أن الكشف عن هذه القنبلة لم يأت من هؤلاء
المسئولين والدبلوماسيين، وإنما من محامي الجنود الذين
أصيبوا بأعراض أمراض حرب الخليج التي قيل بأنها ناجمة عن
الأسلحة الكيماوية والبيولوجية العراقية، أما الشركات
المصدرة للجمرة الخبيثة والنماذج الجرثومية فلم تبد أي أسف
على فعلتها، وقالت انها أرسلتها لأغراض أبحاث مشروعة،
بينما قال أحد مفتشي الأسلحة الأميركيين السابقين أن فترة
الثمانينيات كانت فترة «براءة وسماح».
ولكن يبدو أن ذاكرة وزير الدفاع رونالد رامسفيلد أصبحت
ضبابية، لأنه عندما سُئل في جلسة شهادة أمام مجلس الشيوخ
في التاسع عشر من سبتمبر 2002 عما إذا كانت الولايات
المتحدة قد ساعدت العراق في الحصول على أسلحة بيولوجية في
أثناء حربه مع إيران، أجاب «إن ذلك لم يحصل حسب ما أعلم».
لكن عضو المجلس روبرت بيرد الذي طرح السؤال قرأ تقريراً
نشرته مجلة «النيوزويك» عن تفاصيل الدور الأميركي في تلك
الحرب، رد رامسفيلد بالقول:
«لم أسمع بأي شيء عما قرأته، إني لا أعلم شيئاً عن ذلك
وأشك في حدوثه». وبعد يومين، أثارت محطة سي إن إن الأمر
مجدداً مع رامسفيلد وعرضت لقاءه مع صدام حسين، فأصيب
رامسفيلد بالدهشة والإرباك، وحاول التظاهر بعدم القدرة على
التذكر، لكنه اضطر في النهاية إلى القول: «في الواقع إني
حذرت صدام حسين من استخدام الأسلحة الكيماوية». إلا أنه لم
يتم العثور على أية وثيقة أو سجل رسمي يثبت هذا التحذير.
ولسوء الحظ فإن الذين لا يتذكرون الماضي يميلون إلى
تكراره، وهذا ما يفسر مواصلة المسئولين الأميركيين لتكرار
استراتيجيات بروباغندا الخمسينيات، فبدلاً من تغيير
الطريقة التي يتعاملون بها مع شعوب الشرق الأوسط فإنهم لا
يزالون يحلمون بتحسين صورتهم من خلال عملية تسويق جرى
طبخها في هوليوود.
-3-
جذور العلاقة الأمريكية الصهونية
و نشأة
الصهيونية
مشاركة :حمد نزال -
الأمارات
إن تحليل
النزاع العربي - “الاسرائيلي” وفهم أبعاده، ومحاولة التكهن بنتائجه النهائية،
وسبر دور “اسرائيل” في منطقة الشرق الاوسط والعالم، يتطلب التعرف على نشأة
الحركة الصهيونية والدور الذي لعبته - وتلعبه “اسرائيل” حاليا كامتداد عضوي
للحركة الصهيونية. والغموض الذي ما زال يحيط بطبيعة العلاقات الامريكية -
“الاسرائيلية” ناتج أصلاً، بتقديري، عن تحالف متشابك ونلاحظ هنا، وجود فجوة
كبيرة واحيانا عصية على الردم في فهم طبيعة العلاقة “الاسرائيلية” - الامريكية
بين التيارات العربية الوطنية المختلفة. ففي حين يكاد يلتقي الفكر الاسلامي
المسيس والقومي الغربي في تحديد دور “اسرائيل” على اعتبار انه المركزي والحاسم
والمهيمن في علاقتها مع الولايات المتحدة (بفضل النفوذ اليهودي في امريكا)
بينما يرى اليسار العربي وبعض الليبراليين الامر عكس ذلك تماما. وبين هذين
التيارين، ثمة فهم ثالث يقول بندية العلاقة وتقاطع المصالح. غير ان أمثلة عديدة
ووقائع سياسية محددة. تقود الى فهم آخر لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة
و”اسرائيل” تصب في خانة “دائرة” التأكيد على الدور المركزي للولايات المتحدة
والدور الوظيفي التابع للدولة العبرية. تهدف هذه الدراسة من ضمن ما تهدف الى
تتبع نشأة الحركة الصهيونية وتحسس طبيعة الدور (الأدوار) التي لعبتها “اسرائيل”
في المنطقة منذ تشكلها وحتى الآن، وتحاول الدراسة ايضا ان تتعّرف على مدى
مصداقية القول بهيمنة العنصر اليهودي على صنع القرار في امريكا.
إن تعيين تاريخ محدد لانطلاق حركة سياسة كبرى - كالصهيونية قد لا يكون أمراً
سهلاً خاصة وان حركات التاريخ المؤثرة ما هي في النتيجة إلا خلاصة جهود بشرية
متراكمة لا يمكن التعامل معها بميكانيكية موحدة، غير اننا نستطيع حصر فترة
زمنية معينة ونعتبرها - بناء على شواهد متعددة - نقطة انطلاق للحركة الصهيونية.
وهكذا، فإن العريضة التي رفعها اثنان من رجال الدين المسيحيين الانجليز للملك
في أواسط القرن السابع عشر الميلادي، قد تكون أقدم المبادرات الداعية الى تأسيس
وطن قومي لليهود في فلسطين في التاريخ السياسي المعاصر - وهذه العريضة لم تحمل
اية أبعاد ايديولوجية حقيقية وكل ما سعت اليه هو رغبة بريطانيا في السيطرة على
اراض جديدة والتحكم بالطرق البحرية المهمة وذلك عن طريق خلق كيان يهودي يقوم
بهذه المهمة نيابة عن الامبراطورية والملك.
من البدايات الاخرى المبكرة لفكرة الصهيونية ذلك النداء الذي أطلقه نابليون
بونابرت في العام 1799 اثناء حصار عكا وفي خضم الصراع الفرنسي - البريطاني
الاستعماري للسيطرة على التجارة الكونية. وفي هذا النداء، دعا نابليون صراحة
لتوطين اليهود في فلسطين من اجل تحقيق السيطرة الفرنسية بواسطتهم على المنافذ
التجارية التي تشرف عليها الاراضي المقدسة.
وتزايد اهتمام البرجوازية البريطانية (والتي ستنضم اليها لاحقاً تيارات مسيحية
امريكية وغربية اخرى، وسنعرف بعد ذلك الصهيونية المسيحية وستضم متشددين مسيحيين
من مختلف أنحاء المعمورة) في فلسطين للاسباب السابقة لاغير. ومع مرور الوقت
وتؤكد الاهمية الجغرافية لفلسطين. ولاستكشاف هذه الارض وبحث سبل استغلالها،
أقيمت هيئات مختلفة مثل جمعية فلسطين عام 1804 وصندوق استكشاف فلسطين سنة 1815.
وفي العام 1852 تم تأسيس أول مستوطنتين يهوديتين في فلسطين، الاولى صناعية
تأسست بمبادرة منفردة من قبل القنصل البريطاني في القدس، والثانية زراعية
برعاية القنصل الامريكي في البلدة العتيقة وبتأثير وتشجيع من القنصل البريطاني،
وفي الوقت الذي خفت فيه حدة العمل الفرنسي لخلق الحركة الصهيونية لاسباب تتعلق
بضعف فرنسا إثر سلسلة الهزات الاجتماعية والسياسية والهزائم العسكرية، نجد ان
الاهتمام البريطاني بهذه الفكرة قد تضاعف وأخذ أبعاداً جدية يغذيها أمل محموم
في تحقيق المصالح التجارية للدولة. وبرزت جهود بالمرستون رئيس الوزراء
وشافتسبوري أحد كبار المؤثرين في السياسة الخارجية في اواسط القرن التاسع عشر
وعملا على كسب الأنصار في الأوساط البريطانية المتنفذة من مختلف الاحزاب
البريطانية لهذه الفكرة.
من كل ما تقدم، يتبين لنا ان فكرة الصهيونية نشأت وتبلورت في الاوساط
البرجوازية الغربية، ومضى وقت طويل قبل ان يتم إشراك البرجوازية والمثقفين
اليهود فيها. كذلك فإن تاريخ بدء الحركة الصهيونية بمؤتمر بازل عام 1897 هو
تاريخ غير دقيق وهذا المؤتمر ما هو إلا بداية لاهتمام الاوساط اليهودية بها فقط
بسبب رغبة الصهيونية المسيحية إعطاء غطاء ايديولوجي مزيف لفكرة تأسيس الدولة
العبرية، اذاً، فإن الهدف الحقيقي لتأسيس “اسرائيل” هو حاجة الامبراطورية
البريطانية للسيطرة على الطرق المهمة التي تمكنها من تأمين تجارتها، وبنفس
الاهمية، خلق كيان اجنبي قوي مكروه يعهد اليه مهمة البوليس (مثل دولة جنوب
افريقيا في عهد الابارتهيد) ويكون ولاؤه - بحكم ظرف تكوينه وطبيعة علاقته
الاقليمية - بالضرورة مقصوراً لقوة عظمى لا يستطيع البقاء من دونها.
إن محاولات إضفاء الطابع الايديولوجي على الصهيونية واعتباره العنصر المحرك
الذي استندت عليه الصهيونية في تنفيذها لبرنامجها، بتقديرنا، يتجانب الصواب
ويفتقر الى الدقة. ومن المثير حقا ان عددا غير قليل من الكتاب والمفكرين العرب
يتبنون هذه القراءة ويدافعون عنها بقوة، بل وانها تشكل اساس فهمهم للصراع
العربي - “الاسرائيلي” وعليها يبنون كل استنتاجاتهم. وقد يكون من المفيد هنا
ايراد بعض الامثلة لهذا النمط المشوش من التفكير - يقول شفيق الحوت: “ان
الدوافع لهذا الاحتلال (الصهيوني لفلسطين) تحمل معاني تبوقراطية وأسطورية. بل
ان هذه الدوافع بالذات هي القاعدة الاساسية للفكر الصهيوني - والعدو يعترف
ويبرر غزوته البربرية لوطننا العربي بأنها استجابة منه لنداء ديني وإلهي هو
ملزم بتحقيقه من اجل خلاصه وخلاص ربه معاً! يقول محمد ربيع: “ترجع فكرة بدء
ظهور الفكر الصهيوني الى الحاخام يهودا الكالاي والحاخام زفاي هيرش كالنشر خلال
عام 1834 و1836”!!
الدور الوظيفي ل “اسرائيل”
لعبت “اسرائيل” على الرغم من التحولات الدولية المختلفة أدواراً محددة لتحقيق
غايات تأسيسها كقاعدة استعمارية متقدمة. ولم يطرأ اي تغيير جذري على ادوارها
تلك. غير ان متغيرين اثنين في القرن الماضي كان لهما دور بارز في إحداث تحولات
مهمة على طبيعة الخدمات التي أدتها وتؤديها للمنظومة الاحتكارية الدولية. واول
هذه المتغيرات كان الانزياح الاستعماري الاول الذي دفع بالولايات المتحدة الى
سدة العالم الرأسمالي (وبروسيا قطباً نداً) مقصية بذلك بريطانيا وفرنسا عن
قيادة “العالم الحر”. أما التحول الثاني فتمثل بانهيار الاتحاد السوفييتي
وانتهاء الحرب الباردة. وتجدر الاشارة هنا، الى ان أحداث سبتمبر/ايلول على
الرغم من جسامتها وتغييرها لطريقة تعامل امريكا في منطقة الخليج وحربها على
العراق، لا تشكل تحولا استراتيجيا في العقيدة الامريكية تجاه الصراع العربي -
“الاسرائيلي” بل ومن الممكن اعتبارها افكاراً معزولة ومعرضة للتلاشي في حال
إخفاق الرئيس الامريكي الحالي - الذي بدا فعلا ينأى بنفسه عن جناح “المحافظين
الجدد” في النجاح في إعادة انتخابه. وبشكل عام يمكن تلخيص الادوار التي لعبتها
“اسرائيل” منذ تأسيسها وحتى نهاية الحرب الباردة بما يلي:
(1) إضعاف النفوذ السوفييتي في المنطقة: لعبت “اسرائيل” - بالاضافة الى تركيا،
وبشكل اقل بعض الدول العربية دورا بالغ الاهمية في إضعاف النفوذ السوفييتي في
الشرق الاوسط استكمالاً لتطويقه ودول المنظومة الاشتراكية بجدار ضاغط من
الأحلاف والقواعد العسكرية والتي منعت السوفييت من النفاذ عبر خط التقسيم
الفاصل بين كلا المعسكرين.
(2) “اسرائيل” قاعدة عسكرية متقدمة للغرب: حافظت بريطانيا وفرنسا والولايات
المتحدة لاحقا على ضمان تفوق “اسرائيل” العسكري علي جيوش الدول المحيطة بها
وقامت بتزويدها بكل ما يلزم من تكنولوجيا تجعلها قادرة على تحقيق نصر عسكري
كبير على كل جيوش المنطقة. ومقدرة “اسرائيل” العسكرية الكبرى مكنت الولايات
المتحدة من اختصار الوقت والتكاليف لنقل القوات الامريكية الى المنطقة في حال
وجود “خطر” يهدد مصالحها الاستراتيجية. والدولة العبرية، وحتى تاريخه، هي
مستودع سلاح كبير والقاعدة اللوجستية الأهم للجيش الامريكي خارج اراضي الولايات
المتحدة والتي توفر المرافئ والقواعد الجوية وكل ما يلزم “لاستضافة” جيش بأكمله
وقت الضرورة.
(3) الحفاظ على التركيبة الجيوبوليتيكية في المنطقة: تنظر الولايات المتحدة الى
الدور “الاسرائيلي” في المنطقة باعتباره الضامن لاستقرار المنطقة والحامي
لتشكيلتها السياسية والجغرافية بكلام آخر، “اسرائيل” في الاستراتيجية الامريكية
هي صمام الأمان الذي يحافظ علي حالة التوتر المستقر (اللاحرب - واللاسلم) أو
أية حالة اخرى تطلبها الادارة الامريكية من “اسرائيل” وفقا لما تمليه المصلحة
الامريكية العليا وقتها. ويمكن القول ايضا بأن وجود “اسرائيل” لعب دوراً بارزاً
في الحفاظ على حالة التجزئة العربية والحؤول دون قيام تحالفات عربية حقيقية من
شأنها التأثير على المصالح الاقتصادية الامريكية في الشرق الاوسط أو المساس
بالتدفق السلس للنفط الى الغرب.
طبيعة العلاقات الامريكية - “الاسرائيلية”
تعتبر “اسرائيل” مخفراً امريكيا بجنود مرتزقة أجرهم - اذا ما قورن بأجر جنود
امريكيين أو اوروبيين - زهيد لدرجة كبيرة. غير انه يتعين علينا التأكيد على
حقيقة ان قيام “اسرائيل” بلعب تلك الادوار لصالح قوى العالم العظمى مروراً
بلندن وباريس وانتهاء بواشنطن، لا يلغي الخصوصية المتعلقة بالمجتمع الذي نتج عن
خلق هذه الثكنة/الدولة. غير ان هذه الخصوصية لا يمكن لها بأي شكل من الاشكال
التعرض للمصالح الامريكية عند حدوث تناقض ما في المصالح بين الثكنة التي تتمتع
باستقلالية كبيرة وبين ممولها في واشنطن. وليس بمقدور الثكنة الاستمرار بأداء
وظائفها إلا في حالة استمرار تدفق الاموال والقروض ونقل التكنولوجيا العسكرية
لها من شريانها الحيوي الامريكي.
إن طبيعة الاقتصاد “الاسرائيلي” وتركيبته تبين حجم ارتهانه غير الطبيعي للقروض
الامريكية، وبقاء المجتمع “الاسرائيلي” لا يعتمد على “قدرته الخارقة” في
الانتاج الاقتصادي والتصدير التكنولوجي والإبداعات الزراعية وتقديم الخدمات
العسكرية المميزة كما يحلو لتل أبيب ان تزعم. بقاء المجتمع والحفاظ على مستوى
رفاهة معين يعتمد أساساً على استمرار العلاقة الوظيفية للدولة العبرية بالمركز،
وتطور الصناعات الحربية “الاسرائيلية” ظل هدفا حيويا لادارات امريكية متعاقبة
بقصد الاعتماد على “اسرائيل” في لعب دور السمسار وتزويد دول “مشبوهة” لا تستطيع
الولايات المتحدة التعامل معها علنا بأسلحة متطورة لأغراض متعددة منها ضمان
حصول شركات السلاح الامريكية على أقصى الارباح مع تجنب إغضاب الرأي العام
الامريكي.
إن نظرة مبسطة لحجم الاقتصادين الامريكي و”الاسرائيلي” قد تكون وحدها كفيلة
ببيان من يحكم من! واقتصاد “اسرائيل” التابع لا يمكنه بأي حال ان يكون مهيمنا
على صناعة القرار في دولة هائلة الموارد والامكانيات كالولايات المتحدة.
والنفوذ اليهودي في امريكا، على الرغم من تأثيره الكبير وقدرته المنظمة، يتحسس
دوما اتجاهات السياسة الخارجية الامريكية ويحاول التأثير فيها وينظم نفسه ليكون
رأس الحربة ويوجه الى “اسرائيل” ذاتها في حال تناقض المصالح الامريكية مع
المصالح “الاسرائيلية”. وشاهدنا كيف انضمت الجماعات الامريكية اليهودية الضاغطة
الى جوقة التأنيب والتقريع ضد نتنياهو عندما كان ضيفا غير مرغوب في واشنطن وعلى
شامير من قبله.
والقول بأن الصوت والنفوذ اليهودي هو الحاسم في السياسة الامريكية لا يتفق مع
حقائق الارض. فمن الثابت مثلا، بأن معظم المصوتين والجماعات اليهودية قد تجندت
في انتخابات الرئاسة الاخيرة وراء المرشح الديمقراطي آل جور ونائبه اليهودي
ليبرمان وكان ان اخفق كلاهما. كما ان اكثر من اربعة رؤساء وزارات “اسرائيليين”
سابقين ومنظمات يهودية متعددة طلبوا الإفراج عن الجاسوس الامريكي اليهودي
جوناثان بولارد دون طائل. ومن الامثلة الاخرى على تغليب المصلحة الامريكية على
“الاسرائيلية” قيام ايزنهاور بإصدار انذاره الشهير في حرب السويس ل “اسرائيل”
والدول المتحالفة معها بالانسحاب من مصر وذلك عشية انتخابات رئاسية امريكية.
وكذلك فعل بوش الاب عام 1991 عندما قام بتجميد قرض البلايين العشرة ل “اسرائيل”
لإجبار شامير على المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام. وقائمة الأمثلة طويلة وتقود
الى ذات النتيجة: النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة كبير وفاعل وحيوي فقط
عندما تتوافق المصلحة الامريكية مع المصلحة “الاسرائيلية”. أما عند تعارضهما:
فلا تستطيع “اسرائيل” إلا ان تطاطئ الرأس وتوافق وتنقاد طائعة.
إن الفهم المغلوط لطبيعة العلاقات “الاسرائيلية” - الامريكية والقائل بهيمنة
الاولى على القرار الامريكي أو حتى بندية العلاقات بينهما تبعاً لتقاطع أبدي في
المصالح، يهدف “اسرائيليا” الى ترسيخ مقولة الجهود الذاتية الخلاقة لشعب
“اسرائيل” المبارك إلهيا الذي هزم العرب وحده وبنى الدولة بعصامية وتحكم بمصائر
الدول العظمى باقتدار! أما عربياً، فإن ترسيخ هذا الفهم يهدف الى تمكين الدول
العربية من التعامل مع امريكا دون حرج لأنها دولة مغلوبة على أمرها تقودها
الأصوات اليهودية الى الوجهة التي تريد من دون ان يكون للادارات الامريكية اي
يد في اتخاذ القرار وهي، كما تزعم بعض الجهات العربية، لا تحمل حقداً على العرب
ولا تتناقض مصالحها معهم!! أما امريكياً، فيهدف تكريس هذا الفهم المعوج الى
تمويل غضب الشعوب العربية عنها والى إظهارها بدور الوسيط المتحيز (في أسوأ
السيناريوهات) والذي يدفع لقبول ضغوط “اسرائيل” عليه بسبب تحكمها بخيوط السياسة
والاقتصاد الامريكي!
-4-
نشاطات
امريكيا العسكرية
في مئة عام
1-في أبريل عام 1916م: مشاة
البحرية الأمريكية قمع انتفاضة في الدومينكان ثم تحتل البلاد بالكامل في بداية
مايو ويستمر الاحتلال ثمان سنوات.
2-5يونيو 1933م: وقع عبد الله السليمان وزير مالية النظام السعودي ولويد
هاملتون على إعطاء حق امتياز التنقيب عن النفط في الجزيرة ليتم بيع ثروة البلاد
للولايات المتحدة الأمريكية.
3في مايو 1945م: قصف الطيران الأمريكي مدينة (درسدن) الألمانية رغم أن الزحف
الروسي كان قد تجاوزها ولم تعد لهذا السبب تشكل هدفاً عسكرياً, وقد أدى القصف
إلى قتل 150 ألف شخص مدني, كما طال الخراب 60% من أبنيتها.
4-أوائل ديسمبر سنة 1943م: البحرية الألمانية تغرق الباخرة الأمريكية(S/S John
Harvey) في عرض البحر وتبين أنها كانت محملة بمائة وخمسين طناً من غاز الخردل.
فهلك من جراء انتشار هذا الغاز في جو المنطقة ومياهها خمسة وسبعون بحاراً,
إضافة إلى خمسة واربعين طناً من الأسماك طفت على وجه المياه.
5- في 6غسطس 1945م: أمر الرئيس الأمريكي (ترومان) بإلقاء قنبلة ذرية على مدينة
هيروشيما اليابانية التي أودت بحياة (78150) شخصاً, إضافة لعشرات المشوهين.
6- في 9 أغسطس 1945م: أمر الرئيس الأمريكي (ترومان) بالفاء القنبلة الذرية
الثانية على مدينة (ناكازاكي) اليابانية فحصدت (73884) قتيلاً, و(60.000) جريح
مع إبادة كاملة لكل حيوان وحشرة ونبات.
7- في 28 سبتمبر 1945م: صادق الرئيس الأمريكي الأسبق ترومان على قرار إنشاء
قاعدة جوية للقوات الأمريكية في الظهران لتكون أول تواجد عسكري أمريكي في
الجزيرة العربية.
8-استولى الأمريكيون سنة 1946م على مائتين وخمسين ألف طن من غاز (التابون)
الفتاك في منطقة (جيورجيان) في النمسا, وبدل أتلافها تم نقلها سراً إلى
الولايات المتحدة.
9- في عام 1949م أشعلت الولايات المتحدة حرباً أهلية في اليونان ذهب ضحيتها 154
ألف شخص, أودع حوالي 40 ألف إنسان في السجون, و6 آلاف اعدموا بموجب أحكام
عسكرية. وقد اعترف السفير الأمريكي الأسبق في اليونان (ماكويغ) بأن جميع
الإعمال التكنيكية والتأديبية الكبيرة التي قامت بها الحكومة العسكرية في
اليونان في الفترة ما بين عام 1947 ¯ 1949م كانت مصدّقة ومهيأة من واشنطن
مباشرة.
10- في 3مارس 1949م: وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تنفذ انقلاباً عسكرياً
في سوريا بقيادة حسني الزعيم وقد تم التخطيط للانقلاب في السفارة الأمريكية
بدمشق.
11- في 14أغسطس 1949م: قامت مجموعة من الضباط السوريين بتوجيه من السفارة
الأمريكية في دمشق بمحاصرة بيت حسني زعيم وقتله بعد أن تمرد على أوامرهم.
12- في 26يونيو 1950م: تدخلت الولايات المتحدة عسكريا ضد كوريا الشمالية لصالح
كوريا الجنوبية.
13- في 10 مارس 1952م: الولايات المتحدة تدعم الجنرال (باتيستا) للقيام بانقلاب
ضد الحكم الجمهوري في كوبا. وبعد استيلائه على السلطة فرض على البلاد حكماً
دكتاتورياً متخلفاً ومرتبطاً بالولايات المتحدة.
14- في 9 أغسطس 1953م: تنفذ وكالة المخابرات المركزية انقلاباً ضد حكومة مصدق
الوطنية في إيران. قام بالتخطيط والتنفيذ (كيم روزفلت) حفيد (تيودور روزفلت)
رئيس الولايات المتحدة في سنوات 1901 ¯ 1909م.
15- في 27يونيو 1954م: نفذت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انقلابا عسكرياً
في غواتيمالا بعد أن قامت طائراتها بقصف العاصمة وبعض المناطق بطائرات (ب ¯
26).
16- في 25يوليو 1958م: تم احتلال لبنان عسكرياً من قبل الأسطول السادس الأمريكي
لتأييد حكومة كميل شمعون على اثر قيام الانقلاب العراقي في اليوم السابق.
17- في 16أبريل 1961م: الولايات المتحدة تحاول غزو كوبا بواسطة بعض المنفيين
الكوبيين بمساندة الطائرات الأمريكية وبدعم مباشر. والعملية سميت (معركة خليج
الخنازير) والتي فشلت فشلاً ذريعاً.
18- في 1 نوفمبر 1963م: قتلت المخابرات الأمريكية(نيجو دين ديم) رئيس وزراء
فيتنام الجنوبية عميلها السابق.
19- في عام 1964م: قامت الولايات المتحدة الأمريكية بأعمال العسكرية ضد لاوس
بهدف دعم الحكومة الموالية لها. شارك في هذا العدوان 50 ألف جندي وضابط من
الجيش الأمريكي و1500 طائرة, و 40 سفينة حربية, واستخدمت أمريكا أيضاً السلاح
الكيماوي بصورة كبيرة.
20-0 في 30 يوليو 1964م: قامت المخابرات المركزية الأمريكية بعملية في خليج (تونكين)
الفيتنامي ضمن الخطة (34أ) لإيجاد مبرر للتدخل في فيتنام, وضمن هذه الخطة شنت
الولايات المتحدة 64 غارة جوية على 4 قاعدة بحرية لزوارق الطوربيد الفيتنامية
ومستودعات للوقود. وعلى أثر ذلك أعطى الكونغرس الأمريكي صلاحيات للرئيس
الأمريكي (جونسون) باستخدام القوة المسلحة في جنوب شرق آسيا إذا اقتضت الضرورة
ذلك. وبموجب هذا بدأت الولايات المتحدة حربها الجوية والبحرية والبرية ضد
فيتنام.
21-في 28 أبريل 1965م: الولايات المتحدة تتدخل عسكرياً في (الدومينكان) على اثر
قيام حركة ثورية في البلاد.
22- في 1 مايو 1965م: نقلت السفن والطائرات الأمريكية 1700 من مشاة الأسطول,
و2500 من الجنود إلى الدومينيكان.
23- في 4مايو 1965م: أمر جونسون بإرسال 14 ألف جندي لاحتلال سان دو منجو إلى
اجل غير مسمى.
24- في 12 أبريل 1966م: رفضت الولايات المتحدة الموعد النهائي (أول أبريل 1967)
الذي حدده الجنرال ديجول لسحب القوات الأمريكية وعددها 26 ألف جندي من فرنسا.
25- في 24ديسمبر 1966م: القوات الأمريكية تقتل 125 من المدنيين الفيتناميين رغم
أنها أعلنت عن وقف القتال لمدة 48 ساعة بمناسبة أعياد الميلاد.
26 في عام 1968م: دبرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انقلاباً عسكرياً
يقوده (سوهارتو ضد رئيس إندونيسيا (سوكارنو) الذي قاد البلاد نحو التحرير من
اليابانيين ومن ثم الهولنديين. وقد تبع هذا الانقلاب حفلات إعدام راح ضحيتها
مليون شخص.
27- في 4 أبريل 1968م: المخابرات المركزية الأمريكية تقتل الثائر مارتن لوثر
كنج المناضل من أجل حقوق المظلومين.
28- في عام 1969م: قتل (كولبي) كبير ممثلي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
في فيتنام شخصياً, وفق برنامج فينيكس (أي التصفية الجسدية), 1800 شخص شهرياً في
فيتنام الجنوبية, وبلغ مجموع ما قتله 40 ألف شخص.
29- في 20 0 أبريل 1970م: هاجم (32) ألف جندي من القوات الأمريكية مدعمة ب¯
(500) طائرة أمريكية و 40 سفينة حربية تابعة للأسطول السابع الأمريكي الأراضي
الكمبودية.
30- في 5 سبتمبر 1973م: وجه الرئيس الأمريكي (نيكسون) تحذيراً إلى الدول
المنتجة للبترول في الشرق الأوسط من أن (سياسة الربط بين زيادة أسعار البترول
ومحاولتهم استخدام البترول لأغراض سياسية قد تؤدي إلى فقدهم أسواقهم).
31-في 11 سبتمبر 1973م: المخابرات المركزية الأمريكية تنفذ انقلاباً ضد (سلفادور
اليندي) في تشيلي. وكانت نتيجة الانقلاب مقتل (سلفادور اليندي), واعدام 30 ألفا,
واعتقال 100 ألف.
32-في 8 سبتمبر 1974م: كشف وليام كولب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
الدور الذي لعبته المخابرات الأمريكية للتخلص من الرئيس الليندي, وذكر أن حكومة
نيكسون سمحت بأنفاق اكثر من 8 ملايين دولار على اوجه نشاط المخابرات الأمريكية
في شيلي في الفترة من عام 1970 إلى 1973م وذلك لعرقلة أعمال حكومة الليندي.
33- في منتصف عام 1975م: الكونغرس الأمريكي يعد خطة لاحتلال آبار النفط في
منطقة الخليج, وقد تمثلت الخطة على خمس نقاط هي: أ¯ الاستيلاء على المنشآت
النفطية. ب ¯ حماية هذه المنشآت بضعة أسابيع أو شهور أو سنوات. ج ¯ ترميم
الموجودات والمعدات المتضررة بسرعة. د ¯ تشغيل جميع المنشآت النفطية بدون
مساعدة المالك.
34- في 23يونيو 1977م: رفضت لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ الأمريكي وقف إنتاج
قنبلة (النيترون) وهي قنبلة خطيرة تقتل البشر دون أن تلحق أضرارا بالمنشآت أو
المباني.
35- في 14يوليو 1977م: وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على إنتاج قنابل النيترون
التي أكد الرئيس الأمريكي كارتر أن تطوير إنتاجها سيكلف الخزانة الأمريكية 46
مليون دولار من الآن وحتى عام 1980م.
36-في 20 كتوبر 1977م: أعلن جيمي شليزنجر وزير الطاقة الأمريكي أن الولايات
المتحدة ربما يتعين عليها اللجوء يوماً ما إلى حماية مصادر البترول في منطقة
الشرق الأوسط و ان على الشعب الأمريكي أن يقدر الحاجة بضمان نوع من الأمن
الفعلي لهذه المصادر وهي الحاجة التي يمكن وصفها بأنها ضرورة عسكرية.
37- في 2أكتوبر 1978م: اعترف الرئيس الأمريكي لاول مرة باستخدام الولايات
المتحدة للأقمار الصناعية في التجسس على الاتحاد السوفيتي وبعض الدول الأخرى.
38 – في عام 1978م: وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقتل (911) شخصاً في
غايانا من جماعة (معبد الشمس) في مذبحة مروعة ادعت وكالة المخابرات الأمريكية
أنها حادث انتحار جماعي.
39- في 20يناير 1979م طلبت الحكومة الأمريكية من وكالة المخابرات المركزية
الأمريكية أعداد دراسة شاملة حول الحركات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
40- في 9أغسطس 1979م: صرح بريجنسكي مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي أن
الولايات المتحدة بدأت منذ عامين في تشكيل قوة التدخل السريع بهدف حماية
مصالحها ومصالح حلفائها بصورة فعالة في المناطق التي تنشب فيها الاضطرابات.
41- في أكتوبر عام 1979م قتلت المخابرات المركزية الأمريكية(باك جون في) رئيس
جمهورية كوريا الجنوبية.
42-في 12 نوفمبر 1979م: الولايات المتحدة تُجمد الودائع
الإيرانية في بنوك الولايات المتحدة الأمريكية. لغرض محاصرة الثورة الإسلامية
الإيرانية.
43-في 5 ديسمبر 1979م: أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن حاملة الطائرات
الأمريكية(كويتي هوك) ترافقها 5 سفن حربية للحراسة قد وصلت إلى منطقة الخليج
التي توجد فيها من قبل حاملة الطائرات الأمريكية(ميسواي) على رأس قوة طوارئ
ويوجد على ظهر الحاملتين 133 طائرة تستطيع الوصول إلى مدخل الخليج.
44-في 12 ديسمبر 1979م: تتجمع في بحر عمان أضخم قوة بحرية أمريكية منذ الحرب
العالمية الثانية وقالت وزارة الدفاع الأمريكية أن سفينة إصلاح تابعة للبحرية
الأمريكية قد انضمت للأسطول الأمريكي في بحر عمان.
45-في 13 ديسمبر 1979م: اتخذت الإدارة الأمريكي قرارا بأبعاد الدبلوماسيين
الإيرانيين من الولايات المتحدة.
46- في نهاية آذار 1980م: زاد عدد السفن العسكرية الأمريكية عند سواحل إيران
على الثلاثين.
47-في 30 مارس 1980م: اغتالت المخابرات المركزية الأمريكية(المونسينور روميرو)
رئيس أساقفة السلفادور بينما كان يرعى قداساً كنسياً.
48-في 25 أبريل 1980م: قامت مجموعة (دلتا) الأمريكية المكونة من القوات الخاصة
بعملية اعتداء على الأراضي الإيرانية بحجة تحرير الرهائن الأمريكيين في السفارة
الأمريكية في طهران, ولكن حسب الكثير من المعطيات كانت هذه العملية هي إشارة
لتنفيذ انقلاب يقوم به العملاء الذين أرسلوا مسبقاً إلى إيران بما في ذلك أنصار
الشاه الذين هربوا أثناء الثورة الإسلامية إلى الخارج وقد فشلت هذه العملية.
49-في 28 أبريل 1980م: أعلن جودي باول المتحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس
الأمريكي كارتر يدرس إمكانية القيام بعمليات عسكرية أخرى لإنقاذ الرهائن
الخمسين في المدن الإيرانية.
50- في نوفمبر 1980م: نظمت المخابرات المركزية الأمريكية انقلاباً في... أين?
بقيادة الكولونيل (اكبر توناتوش) وقد نظم الانقلاب ونفذه مجرم الحرب الألماني (كلاوس)
الذي احتضنته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. وقد ذهب ضحية
جرائمه ما يفوق بكثير ضحايا الجرائم التي ارتكبت في فرنسا أثناء الاحتلال
الألماني.
51- في 12 يونيو 1981م: وافق مجلس النواب الأمريكي على استخدام الأموال
52-في 16 الفيدرالية في تطوير وانتاج قنبلة النيو ترون. يونيو 1981م: وافقت
الحكومة الأمريكية على استراتيجية عسكرية جديدة تقضي بضرورة أن تكون القوات
الأمريكية على استعداد لشن حربين كبيرتين في آن واحد إحداهما في أوروبا
والثانية في الشرق الأوسط مثلاً.
53- في آب 1981م: قامت طائرات الأسطول السادس الأمريكي في خليج سرت باعتداء على
طائرتي حراسة ليبيتين فأسقطتهما.
54- في أب 1981م: قام عميل المخابرات المركزية الأمريكية الجنرال (ب. ارياني)
الرئيس السابق لأركان الجيش الإيراني في عهد الشاه بسرقة سفينة الحراسة التي
بنيت في فرنسا.
55- في 26 نوفمبر 1981م: وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تجند المرتزقة
بالاشتراك مع المخابرات الأفريقية الجنوبية (ى[إئ) الذين تمولهم أمريكا,
وترسلهم تحت غطاء فريق لعبة الركبي للقيام بانقلاب عسكري في جزر سيشل.
56- في ديسمبر 1981م: قامت كتيبة (أتلاكاتل) المتوحشة, والمرتبطة بوكالة
المخابرات المركزية الأمريكية بحفلة قتل 1000 شخص مع عمليات اغتصاب وحرق في
السلفادور.
57- في 25 فبراير 1982م: قررت الإدارة الأمريكية اتخاذ خطوات لمقاطعة البترول
الليبي وفرض حظر على بيع المعدات البترولية والإلكترونية لليبيا.
58-في 7 يونيو 1982م: تتمكن الولايات المتحدة من إيصال دميتها حسين حبري إلى
الحكم بعد أن أنفقت اكثر من 10 مليارات دولار, وعلى اثر ذلك تعرض الناس في تشاد
إلى تنكيلات دامية.
59-في 8 يوليو 1982م: وصلت قطع الأسطول السادس الأمريكية إلى مسافة اقل من 50
كيلو متر من السواحل اللبنانية لإسناد القوات الصهيونية التي غزت لبنان يوم 5
يونيو 1982م.
60-أثناء التدريبات الواسعة النطاق لقوات الانتشار السريع الأمريكية(برايت ستار)
في عام 1982 ¯ 1983م قامت الطائرات الاستراتيجية القاذفة للقنابل ب ¯ 52 بالقصف
(الإرهابي) على مقربة من الحدود الليبية.
61-في 25 كتوبر 1983م: قامت القوات الأمريكية بهجوم على غرينادا إحدى اصغر دول
العالم, فقد انتهكت سيادتها بوحشية حاملة الدمار والموت للسكان الآمنين الذين
نهضوا للدفاع عن وطنهم واحتلت الجزيرة, وقد أطلقت الإدارة الأمريكية كذبة تقول
أن الطلاب الأمريكيين تعرضوا للخطر وذلك لتبرير عدوانها على الجزيرة.
62- في 6أبريل 1984م: رفض مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يلزم الحكومة
الأمريكية بوقف العمل في إقامة قواعد حربية ومنشآت عسكرية في هندوراس
لاستخدامها ضد الثوار في السلفادور وضد حكومة نيكاراجوا التي تعترف بها الحكومة
الأمريكية.
63-في 22 مايو 1984م: ابلغ الرئيس الأمريكي ريغان (فهد بن عبد العزيز) أن
الولايات المتحدة تبحث القيام بعمل عسكري إذا دعت الضرورة لحماية ناقلات
البترول في الخليج, وانه سيصبح ضروريا حينئذ
64-في24 إعطاء أمريكا حق العمل من قواعد (سعودية). يوليو 1984م: أعلن البنتاغون
أن طائرات أمريكية مقاتلة قامت بمناورات جوية فوق خليج سرت قرب الساحل الليبي
دون أي اعتراض من القوات الليبية!!
65-في 13 يونيو 1985م: أكد تقرير للجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة
أن الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى تساعد جنوب أفريقيا في برنامجها الخاص
بإنتاج أسلحة نووية.
66-في 13 يونيو 1985م: وافق مجلس النواب الأمريكي على تقديم مساعدات للمتمردين
في نيكاراجوا تقدر بحوالي 27 مليون دولار.
67-في 20 يونيو 1985م: وافق مجلس النواب الأمريكي على استئناف إنتاج الأسلحة
الكيماوية بعد حظر 16 عاماً.
68-في 28 يونيو 1985م: وافق مجلس النواب الأمريكي على قانون يخول الرئيس ريغان
الحق في التدخل عسكرياً ضد نيكاراجوا.
69-في 28 أكتوبر 1985م: اعترضت طائرة مقاتلة أمريكية طائرة مدنية مصرية تحمل
مختطفي السفينة الإيطالية اشيلي لاورو وأجبرتها على الهبوط بقاعدة عسكرية
بجزيرة صقلية.
70-في 7 يناير 1986م: فرضت أمريكا مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد ليبيا
وإنهاء العلاقات الاقتصادية معها.
71-في 24 يناير 1976م: أجرى الأسطول السادس الأمريكي مناورات استفزازية جوية
وبحرية بالبحر المتوسط قبالة الساحل الليبي.
72-في 21 مارس 1986م: أجرت الولايات المتحدة خامس جولة من مناوراتها
الاستفزازية العسكرية أمام السواحل الليبية, أعلنت عن إغراق سفينة حراسة ليبية
وقصف قاعدة صواريخ سام 5 ليبية قرب مدينة سرت الليبية ودمرت سفينتين أخريين.
73 - في مارس 1986م: وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على تقديم 100 مليون دولار
مساعدات للمتمردين في نيكاراجوا.
74-في 22 أبريل 1986م: استخدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا حق (الفيتو)
في مجلس الأمن ضد مشروع قرار لحركة عدم الانحياز يدين الغارة الأمريكية على
ليبيا.
75-في 23 أبريل 1986م: هدد ريغان بضرب سوريا وإيران إذا ثبت تورطهما في (الاعمال
الإرهابية).
76-في 6 مايو 1986م: أكد متحدث باسم البيت الأبيض احتمال قيام الولايات المتحدة
بعملية عسكرية جديدة ضد ليبيا.
77- في10 يوليو 1986م: كشفت وزارة الدفاع الأمريكية عن اعتزامها إقامة منشآت
جديدة لتخزين الأسلحة النووية في 26 قاعدة جوية في أوروبا والشرق الأقصى.
78-في 29 سبتمبر 1986م: استخدمت الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن ضد
مشروع قرار يطالبها بإنهاء مساعدتها للمتمردين في نيكاراجوا.
79-في 14 نوفمبر 1986م: فرض الرئيس ريغان مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد
سوريا بسبب ما وصفه باستيائه من تأييدها (للإرهاب).
80-في 7 أبريل 1987م: أعلن مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي أن
القوات الأمريكية في هندوراس ستبقى هناك إلى اجل غير مسمى.
81-في 6 يونيو 1987م: انضمت حاملة الطائرات الأمريكية(ساراتوجا)
و14 سفينة حربية إلى الأسطول الأمريكي في الخليج.
82 – في يونيو 1987: قررت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الخليج بست
سفن حربية أخرى تقودها بارجة ضخمة.
83-في 11 مارس 1988م: اصدر الرئيس الأمريكي ريغان قرارا بوقف المدفوعات الشهرية
الأمريكية لبنما مقابل استخدام واشنطن لقناة بنما إلى جانب عقوبات تجارية أخرى
بهدف حرمان حكومة بنما من الأموال السائلة.
84-في 15 مارس 1988م: أرسلت الولايات المتحدة وحدة عسكرية من قوات البحرية
الأمريكية لحماية المؤسسات الأمريكية واكثر من 50 ألف أمريكي في بنما.
85-في 17 مارس 1988م: أرسلت الولايات المتحدة أربع كتائب عسكرية قوامها 3200
جندي إلى هندوراس بعد ساعات من إعلان واشنطن عن تعرض هندوراس لغزو من قبل
نيكاراجوا.
86-في 2 أبريل 1988م: قررت وزارة الدفاع الأمريكية إرسال تعزيزات عسكرية إضافية
إلى بنما لتوفير الأمن اللازم للقوات الأمريكية في منطقة قناة بنما ولحماية
الرعايا المدنيين والمصالح الأمريكية.
87-في 18 أبريل 1988م: دمرت السفن الحربية الأمريكية رصيفين بترولين عائمين
تابعين لإيران في جنوب الخليج وأغرقت للإيرانيين 3 سفن حربية وأصابت فرقاطتين
أخريين.
88-في 26 أبريل 1988م: مدد الرئيس ريغان الحظر التجاري الذي فرضته على
نيكاراجوا لمدة عام رابع.
89-في3 يوليو 1988م: أسقطت وحدات الأسطول الأمريكي في الخليج طائرة ركاب مدنية
إيرانية لقي ركابها جميعهم (298) مصرعهم.
89-في 11 يوليو 1988م: عارض مشروع البرنامج السياسي للحزب الجمهوري قيام وطن
قومي للفلسطينيين.
91-في 14 سبتمبر 1988م: اتهمت الخارجية الأمريكية ليبيا بإنشاء مصنع لانتاج
الأسلحة الكيماوية وغازات قاتلة للأعصاب وغاز الخردل السام.
92-في 20 ديسمبر 1989م: قامت القوات الأمريكية بغزو بنما بأمر من الرئيس
الأمريكي جورج بوش لاعتقال الجنرال مانويل نوريجا لمحاكمته في الولايات المتحدة.
93-في 7 مارس 1990م: اتهمت الولايات المتحدة ليبيا بإنتاج وتصنيع أسلحة كيماوية
في مصنع الرابطة.
94- في عام 1990م: الولايات المتحدة توقف المساعدات العسكرية والاقتصادية عن
الباكستان للاشتباه في أن إسلام آباد تطور أسلحة نووية.
95-في 17 يناير ¯ 28 فبراير 1991م: دمرت القوات الأمريكية في العراق اكثر من
8437 داراً سكنية, و 157 جسراً وسكة حديد, و 130 محطة كهرباء رئيسية وفرعية,
و249 داراً لرياض الأطفال, و139 داراً للرعاية الاجتماعية, و100 مستشفى ومركزاً
صحياً, و 1708 مدرسة ابتدائية.
96- في عام 1991م: الطائرات الأمريكية تقصف ملجأ العامرية في بغداد مما أدى إلى
قتل العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ.
97-في 17 فبراير 1993م: كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) النقاب عن استخدام الطيران
الأمريكي لقذائف تحوي اليورانيوم ضد الشعب العراقي وقد قتل الكثير من أطفال
العراق بسببها. وكتبت الصحيفة أن الأطفال كانوا اكثر تأثراً بهذه القذائف لأن
اليورانيوم الموجود فيها يترك آثاره بسرعة في الخلايا والهياكل العظمية
98-29للأطفال ويقضي على الأجنة في أرحام الأمهات أيضاً. يونيو 1993م: قصف
صاروخي أمريكي وغارات جوية على العراق.
99-في 3 سبتمبر 1996م: قامت القوات الأمريكية بقصف صاروخي على بغداد وقد
استخدمت صواريخ من نوع (كروز) الموجهة.
100 - في أغسطس عام 1996م: وقع الرئيس الأمريكي (بل كلنتون) القانون الذي صدقه
الكونغرس الأمريكي حول العقوبات ضد إيران وليبيا, والذي عرف بقانون (دماتو),
ويهدف هذا القانون إلى فرض عقوبات على الشركات النفطية الأجنبية التي تستثمر في
إيران أو ليبيا اكثر من أربعين مليون دولار سنوياً.
101- في عام 1996م: الولايات المتحدة تنشئ صندوقاً ب¯ (20) مليون دولار لزعزعة
النظام الإسلامي في إيران.
102- في 28 سبتمبر 1997م: أعلن العراق أن اكثر من 1.2 مليون شخص توفوا بسبب نقص
الإمدادات الطبية منذ أن فرض الحصار على العراق.
103- -في 11 أكتوبر 1997م: قال تقرير لبعثة وكالات غذاء دولية بعد زيارة للعراق
انه: وجدت البعثة دلائل واضحة على انتشار سوء التغذية وعلى نقص عام في الغذاء
وسوء وضع التغذية في البلاد نتيجة لنقص الإمدادات المستمرة على مدى الأعوام
السابقة الأخيرة.
104- في 2 نوفمبر 2000م: تقرير يكشف عن استخدام الولايات المتحدة في عام 1991
قذاف حاوية على اليورانيوم المنضب في قصفها للعراق والذي أدى إلى تلوث إشعاعي
بيئي باليورانيوم في العراق