
قصة قصيرة
زكي العيلة*
اختلفت القبائلُ في نسبِ الفتى
الذي رمته قذيفةُ الدبابةِ عيداناً ممزقة، كل قبيلةٍ تؤكد أنه سليل بطونها،
ووصل الأمرُ حد التلويح ببيانات التخوين والتهديدِ بعظائم الأمور.
قال خطيبُ القبيلة الأولى: ربطتنا بالفتى أواصرُ ممدوة، فالقصائد التي كتبها
صهيلاً في وجه الطوفانِ كانت جزءاً من أوراقِنا.
قال ناطقُ القبيلة الثانية : عندما غارت عيونُ الماء، وزحف الخرابُ، وأضحت
الأرضُ تفور بالأفاعي والعقارب والسحالي والجرذان، أخذ بأيدينا نحو ماءٍ صافٍ،
عذبٍ لا مثيل لمذاقه.
قال خطيبُ القبيلة الثالثة: حينما فاجأت غارةُ الأعداءِ المضاربَ، علا صراخُ
الحريمِ، وغدت البيوتُ راجفةً مرعوشة، رأيناه يجزُّ العوائق، بسيفه يطارد رقابَ
الغارة.
تصاعد زعيقُ القبائل، وانعقد غبارُ الطحن طوفانَ سكاكين سوداء مسنونة تُمجّد
الطعانَ الآتي، نهض الفتى من كفنه قطعاً معفرةً بالدماء، تأَمَّل القبائلَ
اللاهيةَ المنعوفة، وتَمثَّلَ الطوفانَ الداهمَ الذي سيزدرد الجميعَ، فتدلى
عيداناً ممزقةً باحثة عن موتٍ أسرع.
* * *
* أمين عام العلاقات العامة والنشر في الاتحاد العام
للكتّاب الفلسطينيين .
- مدير تحرير مجلة الكلمة برام الله.
- موقع http://zakiaila.net/
- بريد zakiaila@gmail.com
====================
تعليق
أخي و صديقي
الأستاذ زكي
رغم انني قرأت الأقصوصة مرارا فكنت أجد فيها كل مرة صورا جديدة ، فمنذ أن
كتبتها لم نتغير نحو الأمام قيد أنملة ، و كأننا عندما نفشل مع عدونا ننكفئ
لنصارع بعضنا و إن لم نجد من نصارعه ننكفئ لمصارعة أنفسنا!
و القبائل يا اخي لا زالت تتنازع و كل منها تظن أنها الأفضل و أنها وحدها على
حق ، هذا ما نراه في غزة و في العراق المنكوب و في لبنان الذي يقترب من الهاوية
من جديد ، و كأننا يا اخي شعوبٌ تنتحر !....
دمت فارس الكلمة و دام تألقك
نزار
==================
الرد
عمّنا الأستاذ الأديب
الكبير: نزار الزين.
أجمل تحية
نعم "القبائل يا اخي لا زالت تتنازع وكل منها تظن أنها الأفضل و أنها وحدها على
حق"
القبائل والفصائل بل وحتى كثير من الأقطار ما زالت تتعامل من منظور المصلحة
العشائرية الذاتية الآنية الضيقة.
فهل ينجح أمراء الطوائف في وأد الحلم، هل تظل داحس والغبراء سمة مراحلنا؟ وإلى
متى سنظل نُغيِّب التناقض الجوهري مع الغازي الاحتلالي الإحلالي الذي يستهدف
وجودنا وتاريخنا لصالح خلافاتنا الداخلية الثانوية؟!
تلك هي الأسئلة المفصل التي تستدعي البحث عن إجابات تزيح الأغطية عن مستورها
اللامستور.
دمت بخير أيها الرائع.
زكي