|


زكي العيلة
اختلفت القبائل في
نسب الفتى الذي نعفته على الفور قذيفةُ الدبابةِ عيداناً ممزقة ، كل قبيلة تؤكد
أنه سليل أصولها و بطونها ، و وصل الأمر حد التلويح ببيانات التخوين والتهديد
بعظائم الأمور .
قال خطيب القبيلة الأولى : ربطتنا بالفتى أواصر شتى ، فالقصائد التي كتبها
صهيلا ً في وجه الطوفان كانت جزءاً من أوراقنا .
قال ناطق القبيلة الثانية : عندما غارت عيون الماء ، و ضاق الحال ، و زحف
الخراب ، و أضحت الأرض تفور بالأفاعي و العقارب و السحالي و الجرذان ، أخذ
بأيدينا نحو ماء صافٍ ، عذبٍ ، لا مثيل لمذاقه .
قال خطيب القبيلة الثالثة : حينما فاجأت غارةُ الأعداءِ المضاربَ ، علا صراخ
الحريم ، وغدت البيوت راجفة مرعوشة ، رأيناه يقفز من فوق العوائق ، بسيفه يطارد
رقاب الغارة .
تصاعد زعيق القبائل ، و انعقد غبارُ الطحن طوفان أمواس سوداء مسنونة تُمجّد
الطعانَ الآتي ، نهض الفتى من كفنه قطعاً معفرةً بالدماء ، تأَمَّل القبائلَ
اللاهية المنعوفة ، و تَمثَّلَ الطوفانَ الداهم الذي سيزدرد الجميع ، فتدلى
عيداناً ممزقة باحثة عن موتٍ أسرع . |