www.FreeArabi.com 

أدب

كاتب و كتاب

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

 

-1-

مكاتيب للـوهــج

قصة بقلم : زكي العيلة

1

 ـ الصبي والشمس :

هبطت الشمس في عز الظهيرة وانطرح قرصها يتدحرج على الأرض ، اقترب منها صبي ، سألها أن تمنحه جذوة ، قالت وهي تتأمل أصابعه النحيلة :

ـ أخاف على أصابعك أن تتقصف .

تقدم الصبي في تصميم ، امتدت أصابعه ، ازدادت صلابة واشتعالاً ونماء ولم تتقصف .

2 ـ التحقيق :

امتلأ وجه المحقق غيظاً ، ضرب الطاولة والأوراق التي أمامه في نزق فاحمرت يده ،

زمجر في حنق :

ـ للمرة السابعة نرسل في طلبك ، لنؤكد لك أننا سنجد زوجكِ في النهاية لا محالة وما دام الأمر كذلك فالأفضل لكِ وله ولأولادكما أن تخبرينا عن مكانه .

ودق الطاولة بيده الثانية و ازدادت ملامحه كآبة .

.. لم ترد الزوجة ..

ارتسمت على وجهها ابتسامة تحد صغيرة وتمتمت حين أبصرت ملامحه :

ـ ترى كيف ستغدو تلك السحنة حين يرسل في طلبي للمرة المائة ؟

3 ـ ستمطر :

تطلع الولد الأول إلى السماء ثم نظر إلى رفيقه وصاح في فرح :

ـ ستمطر بعد قليل .

ـ لا .

ـ ستمطر .

ـ لا ..

اشتد بينهما الجدل ثم اتفقا أن يحتكما إلى رأي أول عابر .

ـ سيدي الشيخ .. أيها الشيخ ..

توقف الرجل واقترب منه الولدان .

سأله الولد الأول :

ـ هل ستمطر السماء بعد قليل يا سيدي ؟

.. نظر إليهما الشيخ متبرماً وزعق في نفور :

ـ وما أدراني !!

ـ بل ستمطر .

هتف بها الولدان في صوت واحد .. و.. واندلق المطر .

4 ـ الحقيقة :

كانت شبابته تتحدث عن الشمس والأعراس المقبلة عندما طلعت من آخر الوادي .

اقتربت منه ثم توقفت .

هاله وجهها الممتقع وسأل :

ـ ما بك أيتها الصبية ؟

أطرقت رأسها وقالت في انكسار :

ـ أبحث عن ولد صغير .

ترك شبابته وسأل باهتمام :

ـ ولدك ؟؟

قالت :

ـ نعم .

سأل :

ـ وكيف حدث ذلك ومتى ؟؟

قالت في نبرة يُعشب فيها الحزن :

ـ تاه مني يوم أن هجمت الطائرات .

قال في استهجان :

ـ وكيف هان عليك أن تمضي وتتركيه ؟

قالت :

ـ لقد ضاع مني في الزحام .

.. نكش التراب وقال :

ـ أيتها المرأة غير جدير بفلذته من يهرب ويتركها زمن الشدة .

.. أنصتت باهتمام وأكملت :

ـ بحثت عنه كثيراً ، سألت عنه كل المطارح ، بكيت حتى نشفت دموعي .

حك رأسه وقال :

ـ السؤال وحده لا يؤدي إلى الحقيقة دائماً .

هتفت في لوعة :

ـ لم تسألني عن أوصافه يا سيدي حتى الآن .

هز رأسه .. قالت في رجاء :

ـ ساعدني يا سيدي إن كنت تعرف من أمره شيئاً ، وقاك الله شر عثرات الزمن .

أشار بإصبعه وقال :

ـ انظري أمامك يا ابنتي .

... تطلعت فلم ترَ غير السماء والسهول والبحر .

قالت :

ـ لا أرى غير السماء والسهول والبحر .

.. أشار بإصبعه في حركة دائرية وقال :

ـ تلفتي حولك .

.. تلفتت حولها فلم تبصر غير الأشجار والعصافير والشمس .

قالت :

ـ لا أرى غير الأشجار والعصافير و ....

... وقبل أن تكمل زعقت في الفضاء طائرة حربية سوداء ، و كان الوادي شرايين مشحونة بالخضرة والنشيد .

أرخى أدنيه وسألها :

ـ هل سمعتِ ؟

اقتربت وأجابت :

ـ نعم ..

قال :

ـ هل أبصرتِ ؟

توردت قسماتها وقالت :

ـ نعم ..

قال :

ـ أيتها المرأة لا تحزني .

وعادت شبابته تغني للشمس والأعراس الناهضة .

5 ـ الأطفال يصنعون العصافير :

قال الطفل الصغير لأمه وهو يتأمل أغصان الشجر :

ـ أمي لماذا اختفت العصافير ؟

.. نظرت إليه الأم في حنو وقالت :

ـ خوفاً من الأغراب .

ـ ولماذا تخاف العصافير من الأغراب ؟؟

أجابت أمه في حذر :

ـ لأنهم لا يحبون العصافير ..

.. وبعد تفكير سأل :

ـ ولماذا لا يحب الأغراب العصافير ؟؟

قالت أمه :

ـ لأنها تحسن الطيران والغناء والزقزقة .

نظر الطفل إلى الفضاء الواسع وسأل:

ـ ولماذا يكره الأغراب الزقزقة ؟؟

قالت :

ـ لأنها تذكرهم بالشمس .

سكت الطفل .. تأمل ما حوله وراح يحلم بعصافير لا يقدر عليها الأغراب .

* * *

موقع zakiaila.com

بريد zakiaila@hotmail.com