
زكي العيلة
عندما
انتزعَ القناصُ النورَ من جسدِ الطفلةِ ، غادرتْ علبةُ الألوانِ أصابعَها ، و
تناثرتْ أ
قلاماً تتقافزُ فوقَ التراب .
مع جديلةِ الشمسِ التي كانتْ تتعلق الطفلةُ بخيوطِها البرَّاقةِ بحثاً عن
أسرابِ الفراشاتِ ، و زقزقاتِ الحساسين ، مضى القلمُ الأبيضُ .
صَوبَ رائحةِ شجرة الكينا التي كانت تظللُ الطفلةَ حينما كان يتدفقُ الشواظُ
اللافحُ ، ركضَ القلمُ الأخضر .
في جسدِ السوافي التي كانت تغتسلُ الطفلةُ بنوافير رملِها تطايرَ القلمُ الأصفر
.
نحو أصدافِ البحرِ التي لم تُمكِّنها أنيابُ المستوطنةِ من قطفها ، امتدَّ
القلمُ الأزرق .
إلى حضنِ الليل الذي كان يُكحّلُ وسادتها بالأحلامِ المزركشةِ ، عَبَرَ القلمُ
الأسود .
*
كان القناصُ الذي أطفأ النورَ في جسدِ الطفلةِ يتشممُ رائحةَ علبةِ الألوانِ
المتقافزة ، بقذيفته باغتَ عنقَ العلبةِ و أحشاءَها ، لكن الأقلامَ التي سالتْ
في أشياءِ الطفلةِ ظلتْ بازغة هناك .