بعد
أن احتلت الرطوبة أوصاله ، و ركض التيبس في أنحائه ، غادر العَلم أقبية المخازن
، بحثاً عن ملامحه في مدنٍ تَسابقَ غبارُ ألوانِ رايات القبائل في احتلال أسطح
دورها ، و ذوائب شجرها ، و أعالي أعمدة الهاتف و الإنارة فيها .
تذكَّر العَلَمُ العائد مقهوراً إلى أقبية مخازنه ، كيف كانت الأكف تناديه
متاريس تُلوِّن الأزقة و العرائش و عيون الحراس الراحلين ، و بدا له القمرَ
بقعة سوداء شائخة تغطس في كهف آفل بعيد .
كان الصقيع يتربع فوق أنحاء العَلمِ الذي نسيتْ أفنيةُ المدن ملامحه ، لكنه كان
من وقت لآخر يتذكر أكفاً كانت تناديه ، و مدناً ما تزال تتململ تحت جلده .