www.FreeArabi.com 

أدب

كاتب و كتاب

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

أعمال الكاتب و الناقد الأستاذ زكي العيلة 

 

-4-

الحــقـيـقــة

قصة قصيرة بقلم :  زكي العيلة *

 

     كانت شبابته تتحدث عن الشمس والأعراس المقبلة عندما طلعت من آخر الوادي ..

اقتربت منه ثم توقفت .

هاله وجهها الممتقع وسأل :

ـ ما بك أيتها الصبية ؟

أطرقت رأسها وقالت في انكسار :

ـ أبحث عن ولد صغير .

ترك شبابته وسأل باهتمام :

ـ ولدك ؟؟

قالت :

ـ نعم .

سأل :

ـ وكيف حدث ذلك ومتى ؟؟

قالت في نبرة يُعشب فيها الحزن :

ـ تاه مني يوم أن هجمت الطائرات على الناس .

قال في استهجان :

ـ وكيف هان عليك أن تمضي وتتركيه ؟

قالت :

ـ لقد ضاع مني في الزحام .

.. نكش التراب وقال :

ـ أيتها المرأة غير جدير بفلذته من يهرب ويتركها زمن الشدة .

.. أنصتت باهتمام وأكملت :

ـ بحثت عنه كثيراً ، سألت عليه في كل المطارح ، بكيت حتى نشفت دموعي .

حك رأسه وقال :

ـ السؤال وحده لا يؤدي إلى الحقيقة دائماً .

هتفت في لوعة :

ـ لم تسألني عن أوصافه يا سيدي حتى الآن .

هز رأسه .. وقالت في رجاء :

ـ ساعدني يا سيدي إن كنت تعرف من أمره شيئاً ، وقاك الله شرعثرات الزمن .

أشار بإصبعه وقال :

ـ انظري أمامك يا ابنتي .

... تطلعت فلم ترَ غير السماء والسهول والبحر .

قالت :

ـ لا أرى غير السماء والسهول والبحر .

.. أشار بإصبعه في حركة دائرية وقال :

ـ تلفتي حولك .

.. تلفتت حولها فلم تبصر غير الأشجار والعصافير والشمس .

قالت :

ـ لا أرى غير الأشجار والعصافير و ....

... وقبل أن تكمل زعقت في الفضاء طائرة حربية سوداء ، تبعتها على الفور طلقات مشحونة بالخضرة والشمس .

أرخى أدنيه وسألها :

ـ هل سمعتِ ؟

اقتربت وأجابت :

ـ نعم ..

قال :

ـ هل أبصرتِ ؟

توردت قسماتها وقالت :

ـ نعم ..

قال :

ـ أيتها المرأة لا تحزني وعادت شبابته تغني للشمس والخضرة .

ملحق :

الشمس كرة لا نهائية من الوهج اللامع ، يعشقها الأولاد ، يأوون إليها ويحتفلون بها في مهرجاناتهم وعندما تحاصر الحواكير بالظلمة والطاعون يحملونها بين ضلوعهم متاريس وساحات شعبية وخنادق .

ملحق آخر :

العصافير كائنات صغيرة تنهض قبل الأولاد وتعاشر الشمس كلما خفقت أو هلت من وراء بواباتها ، تنتظر الأولاد تضاحكهم ، تعابثهم ويعابثونها فلا تزعل منهم وتظل تصدح وتصنع الضحكات ، وحينما تنعق في سماوات الأولاد والوطن طائرات الأعداء ، تختزن العصافير عبر مسامات جلدها النهر والكغكغات والثورة وتظل تصدح .