عندما
انتشر الجراد
و تَمددَ القحط ، و جفت ألسنة الشجر ، تراكضت الأكفان ، و ابتعدت النجوم ، و
راحت الأطيار تُنقّب عن سماء من فيء و زاد و نور ، ضجَّ الخلق من البلاء ، و
تجرأ بعض العوام فنقشوا على الحيطان حروفاًً و أشكالاً تتحدث عن القروح و
الدمامل و أمواس الجوع و البراطيل ، فخرج كاتب المراسيم من قبته ببيان إحقاق
الحق و إعادة الأمر إلى نصابه ، و الأمن إلى جِرابه ، تلاه بقرار إلقاء القبض
على محمد الدرة الذي استهدف الميزان والثوابت حين ألقى بأيديه إلى التهلكة .
في الصباح امتلأت حيطان المدينة برسومات أخرى لشموسٍ تتشح بعيون الصبي محمد
الدرة .