www.FreeArabi.com

مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 أيّهم عبر خط بارليف أولاً ؟

قصة بقلم : عبدالعزيز الفارسي

عن موقع أوتاد

 

       الأول من أكتوبر :

       "  يذكّرني طابور الصباح بيوم القيامة  "
همستُ بهذا لزميلي الواقف قربي بالطابور ، فضرب قفاي بيده الغليظة . مسحت أثر الضربة مستدركاً :
مع بعض الفروق الجوهرية .. البشر هناك عُراة .. بينهم نساء أيضاً .. وكل واحدٍ مشغولٌ بنفسه . نحن هنا مشغولون بمراقبة صلعة المدير ‘ .
التفتُّ يمنة ويسرة خوف رؤية أحد المعلمين لتلك الضربة ، فيسيء الظن بي . ضربُ القفا في بلدي من المسلّمات ، وعند المعلمين الوافدين من الكبائر . تأكدتُ من سلامة الظن بي وأعدتُ محاولة التركيز على برامج الإذاعة المدرسية . همستُ لضارب قفاي :
لماذا يسمونها إذاعة مدرسية ؟ . نحن نشاهد المذيعين .. إذن هذا تلفزيون مدرسي ‘ .
شعرتُ بيدٍ باردةٍ تداعب قفاي . استدرتُ فواجهني المدير بقامته المديدة . ارتبكت . قال مبتسماً :
أريدك في المكتب بعد الطابور ‘ .
ابتعد وأشعةُ الشمس تنعكسُ على صلعته فتهيّج عيني . ضحك زميلي فباغت قفاه بضربة ثأرتُ بها لقفاي .
انتظرتُ انتهاء الطابور بفارغ الصبر . نهشت رأسي كل احتمالات العقاب :
الإنذار ، الفصل ، استدعاء ولي الأمر . يرعبني هذا العقاب الأخير ، فأبي لا يرضى مفارقة مزرعته وأغنامه . والويل لي ولأمي إن استدعته المدرسة . سينهال علينا بالتقريع وفي النهاية لن يحضر . سيقول : ‘ من أين لي بالسيارة ؟ وأجرة المواصلات ؟ ولماذا استيقظ مبكراً لمرافقتك ؟ ‘ . وإن حدث وحضر سيعود مطرقاً مكتئباً . الأمر يختلف لو حجزت البلدية إحدى أغنامه بتهمة تخريب المنظر العام . لن ينام الليل بأكمله . سيخرج قيمة الغرامة بلمح البصر وعن طيب خاطر . سيعد سيارة خاصة للذهاب ، وسيتواجد أمام البلدية بعد صلاة الفجر مباشرة . وسيعود منتشياً للبيت كأنه فتح الأندلس .
دخلتُ مكتب المدير وجِلاً . قام وصافحني . بادرته بالكلام معتذراً لأخفف العقاب :
أعرف الخطأ يا سيادة المدير . آسف . أعدك بعدم تكراره
ابتسم :
عن أيّ خطأ تتحدث ؟ . اجلس . أتريد شاياً أم قهوة أم عصير ليمون ؟ . أنت طالب ممتاز ويجب إكرامك ‘ .
لم أصدّق ما سمعت . جلست و طلبت شاياً فأُحضر . قدّمه لي وبدأ بالحديث :
آسف لتأخيرك عن الحصة الأولى . طريقتك في الإلقاء ممتازة . أعجبتني الكلمة التي ألقيتها الشهر الماضي . كانت مؤثرة ولأجل ذلك اخترتك لهذه المهمة . هؤلاء الطلاب لن يفهموا قيمة النصر حتي يعيشوا الحرب . إنهم يتذمرون من طابور الصباح ومن الإذاعة المدرسية . خذ قليلاً من السكر . هاك الملعقة . اليوم أول أكتوبر . نعم يا حسن .. ماذا تريد ؟ . تعال بعد عشر دقائق . أين كنا ؟ . آه . اليوم أول أكتوبر . أريد منك تجهيز كلمة عن نصر هذا الشهر . ذكّر هؤلاء بما حدث . قد يتعظون ويتغيرون . صف كل شيء . لا تنسى أول من عبر خط بارليف .. ‘ .
واقترب مني حتى اكتوى خدي بلفح أنفاسه . اغرورقت عيناه بالدمع وهو يقول :
كنتُ أنا قائد أول كتيبة عبرت الخط . وضعتُ نفسي أمام الجميع وقلت : الله أكبر . عبور يا رجال . عبووووووووووور . و ..و ..وعبروا من بعدي . أتفهم ؟. نسوا في خضم النصر تقييد ذلك في السجلات ، فمات الخبر اليقين . أنت مسؤول أمام هؤلاء بكشف هوية العابر الأول . مسؤولية كبيرة لا تناسب طالباً غيرك.عدني بذكر كل شيء
ارتعشت شفتاي فنطقتا : ‘ أعدك ‘ . نكّست رأسي متظاهراً بتحريك الشاي ، فتكونت في الكوب دوائر حمراء كبرت .. وكبرت .. ثم ماتت .
الثاني من أكتوبر :
كان البر بالوعد سهلاً لو توقف الأمر عند المدير . يمكنني القول : ‘ صرّح الأستاذ زغلول بأنه قاد أول كتيبة عبرت خط بارليف ، وأسقطته كتب التاريخ سهواً ‘ . سيبلع الكل ريقه ويصمت ، وستتجه الأنظار إلى رأس المدير . كان ذلك ممكنا لو لم يُسقط في يدي أثناء حصة التاريخ في هذا اليوم .
قبل ذلك كنا نعتبر حصة التاريخ من حصص الفراغ .. بالتحديد ندرجها تحت مسمى ‘ حصص الاحتياطي ‘ . جدول يوم الثلاثاء في الأصل هو : ‘ التربية الإسلامية ، اللغة العربية ، الرياضيات ، التاريخ ‘ . جداول جميع طلاب الصف كُتب فيها هذا الترتيب : ‘ دين ، عربي ، حساب ، احتياط ‘ . يعود الفضل في هذه التسمية للأستاذ فرغلي . يدخل الصف . يكتب العنوان وعناصر الدرس على السبورة ثم يفتح مواضيعاً غريبة عجيبة لا دخل لها بالتاريخ . معظمها في علم الغيب . يتحدث عن الملائكة والجن والسحرة والأقزام والمدمّرين والمسيح الدجال . يخبرنا ماذا تفعل الملائكة بعد الظهر ، و يصف لنا نظام الانتخابات عند الجن . خصص إحدى الحصص للحديث عن أسماء الجن . الموضوع الذي يمت بصلة للواقع كان عن حلويات ‘ طنطا ‘ ؛ مدينته ، ومقارنتها بالحلوى العمانية المصنوعة في بركاء . كلما فتحه- بمعدل مرة أسبوعياً - تغامزنا وتهامسنا :
انتباه . بدأ موضوعه حول حاضر الحلويات العربية ‘ .
سأله طالبٌ متفوق في إحدى الحصص :
متى ندرس مقرر التاريخ ؟
فأجابه :
-
لا حاجة لك بدراسته . ما فات مات .
-
ولكنه تاريخنا . نستمد منه نظرة للمستقبل .
-
إذن فعلى مستقبلك السلام . متّع نفسك بالحلويات ودع عنك صداع الهزائم والقتلى واتفاقاتٍ يُخلُ بها قبل توقيعها .
واليوم دخل الأستاذ فرغلي الصف واجماً صارم الوجه . كتب العنوان :
نصر أكتوبر 1973
بدأ الشرح بتفانٍ غريب أذهلنا . تخيلنا أنفسنا في سيناء . حملنا إلى الحرب بأرواح المجاهدين . كنا مندهشين للغاية ، وغير مصدقين . شرح العمليات عملية عملية ، ووصف المعركة خطوة خطوة . أبكانا وأضحكنا . حين انتهى من الشرح ووصل إلى نهاية الحصة ، أصلح من هيئته ونفخ صدره . قدّم رجله اليمنى . أزاح النظارة إلى طرف أنفه . أخرج منديله ومسح العرق عن جبهته . قال بصوتٍ مرتعش :
يا أولاد . شرّفني الله بحضور هذه المعركة . أريد إطلاعكم على سر حياتي الأعظم . أنا أول من عبر خط بارليف ‘ .
ضم أصابع يمينه وفرد سبابته مشيراً إلى قدمه اليمنى :
قسماً بالذي رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها أن قدمي اليمنى هذه هي أول قدمٍ عبرت خط بارليف ‘ . أعاد قدمه اليمنى للخلف . أصلح من وضع نظارته . تناثرت دموعه على خده . ظل يحدّق فينا واحداً واحداً . كلما التقت عيناه بطالبٍ ارتبك ذاك الطالب وبلع ريقه بصوت يسمعه بقية من في الصف . دق جرس الحصة وخرج الأستاذ للمرة الأولى دون ذكرالملائكة أوالجن أوالسحرة أوالأقزام أوالمدمّرين أوالمسيح الدجال أو طنطا أو بركاء .
الثالث من أكتوبر :
الأستاذ عاطف هو معلّم التربية البدنية . مفتول العضلات ، أسمر اللون و أجش الصوت . يجمعني به عراك كلامي كل أسبوع . يُصر على ارتدائي الزي الرياضي كاملاً ليحق لي اللعب مع زملائي وأصرُّ شخصياً على اللعب بالدشداشة والإزار حافي القدمين كما نفعل في الحارة . أقول :
الزي العماني مريح جداً .. ولا يعيق الحركة ‘ .
يقول :
لو فكّر اللاعب الخصم في إعاقتك ، سيشدُّ إزارك أثناء ركضك و ستتسبب لنا في فضيحة لا يعلم مداها إلا الله . ممنوع اللعب بالدشداشة والإزار و دون حذاء رياضي
طردني من الصف بضع مرات ، وتكوّنت لديّ عقدة من يوم الأربعاء والحصة الأخيرة ؛ حصته . صارحتُ أخي بهذه العقدة فضحك ثم قال :
افعل مثلي . افتح له أي موضوع أول الحصة . اسأله وتظاهر بالجهل . سيخرج الطلاب إلى الملعب وسيلعبون وستنتهي الحصة وهو لا يزال يجيب على سؤالك . لن يسألك عن الزي الرياضي أبداً . أنا أفعل معه هذا كل أسبوع ‘ .
قررت اليوم فعل ذلك ، لا هرباً من المسائلة ، ولكن ليعطيني فكرة عن خط بارليف وعن العابر الأول . دخل الصف وبيده العصا الطويلة . سأل الجميع الخروج إلى الملعب المدرسي . توجهت له قائلاً :
أستاذ . أريدك في سؤال لن يجيب عليه سواك
ابتسم وأومأ موافقاً . خرجنا جميعاً . قلت له :
احكِ لي عن خط بارليف . وُلِدتُ فوجدت الحكايات قبلي . أريد سماع مشاهدٍ لما جرى حينئذ
أمسك بيدي وقادني إلى مكانٍٍ ظليل يمكننا من مشاهدة الملعب . جلسنا . وضع عصاه جانباً . بدأ الحديث :
إيه يا بنيّ . هيّجت خاطري . الحديثُ ذو شجون . أتفق معك .. حين تولد الحكايات قبلك .. تشتهي لو أنك ولدت والحكاية . كنتُ هناك . نعم كنتُ هناك ضابطاً . أبات والرشاش في يدي . استيقظ على حلم الانتقام والعبور واسترداد أرضي . خط بارليف ....نعم .. بارليف . كان خطاً أحمر طويلاً وعريضاً في آن . أشاهده في الليل وأقول لنفسي : ‘ أعاهدك على العبور ولو بتُ جسراً لغيري ‘ . انتبه يا ولد للكرة . لا تقذف بها في مدرسة البنات . آسف . نعود لخط بارليف . في الأيام الأخيرة عشنا متحمسين للقتال ، متحفزين لساعة الصفر . دعوت الله أن أكون في مقدّمة العابرين . لم أرد ذلك لينصب لي تمثالٌ في قصر النيل ، أو ليطلق على أحد شوارع المهندسين اسم شارع ‘ البطل عاطف مرسي ‘. أردتُ رضاي عن نفسي وحسب . وحين أتت شارة البدء ، أطلقت العنان لكل جوارحي .. ركضت ، لهثت ، كبّرت ، سبحتُ ، حتى لامست مقدّمة رشاشي خط بارليف ، وبدات في اختراقه .. جاهدت حتى عبرته . وقفتُ ألتفتُ يميني ويساري فلم أجد أحداً من زملائي . نظرتُ إلى الخلف فرأيتهم يلحقون بي . صدّق : رأس رشاشي كان أول عابرٍ لخط بارليف .. جميل يا حسين . مرر الكرة لراشد . سدد . هدف . هدف . هدف ‘ .
اغرورقت عيناه بالدمع .. رأيته يضحك ويبكي . نهض وحمل عصاه متجهاً إلى الملعب ليشاهد عن كثب المباراة التي ألهبها هدف راشد . نجحتُ في التهرب من محنة الزي الرياضي ، ولكني أيقنتُ بمحنة كلمة السادس من أكتوبر والعابر الأول لخط بارليف .
الرابع من أكتوبر :
هذه أول عطلة أسبوعية لا أنتظرها بفارغ الصبر ، و لا أُحضّر لها جدول لعب مُكثّف ورحلاتٍ إلى الخلاء . الخميس يعني أن بعد غدٍ السبت .. موعد إلقاء الكلمة . إلى الآن لم أكتب حرفاً واحداً ، ولم أتوصل إلى العابر الأول .
قلتُ لنفسي : ‘ لا بأس بسؤال الأستاذ سمير عن الموضوع ، فهو إنسان تقيّ وورع ، ويخشى الله كثيراً
للأستاذ سمير طاقة تحمل غريبة . يجيب على الأسئلة المحرجة بابتسامة حنونة . يطلق لحيته طوال العام الدراسي ويودعنا ولحيته تلامس صدره . وفي أول العام يعود حليق الذقن . يُقسم أحد الطلاب : ‘ والله إنه يتخلص منها في دورة المياه بالطائرة !!! ‘ .
وبلغت الجرأة بأحد الطلاب في آخر العام الدراسي الماضي تقبيل لحية الأستاذ سمير وقال يخاطبها : ‘ لعلّي لا أراكِ بعد يومي هذا
ولم يزد الأستاذ سمير على الابتسام . وبررّنا هذا بطيبته الزائدة وحبّه لكل البشر ، فهو كما يبدو يريد لكل البشر دخول الجنة . وقد توطّدت علاقتي به حتى استبدلت لقب استاذ بلقب ‘ شيخ سمير ‘ .
خرجت من المنزل فوجدّته – كما توقّعت – عند بائع الخضار يشتري البقدونس . رحّب بي . قلت :
آسف . لا أقصد إزعاجك في عطلة الأسبوع . فقط وددت سؤالك : من أول عابر لخط بارليف ؟ مدير المدرسة ؟ أم قدم الأستاذ فرغلي اليمنى ؟ أم رشّاش الأستاذ عاطف مرسي ؟ كل منهم يصف نفسه بالعابر الأول ؟
ابتسم كعادته وبدأ حديثه ككل مرة :
بسم الله والحمد له ، والصلاة على أشرف المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وبعد :
فقد اختلفوا - كما ذكرت يا بُنيّ – في أول عابر له ، وقد منّ الله عليك فعرفت جميع الآراء . وأرى الصواب أنهم عبروا جميعاً في نفس الوقت . نعم ..
لا تتعجب هكذا . عبر المدير و رأس رشاش الأستاذ عاطف مرسي وقدم الأستاذ فرغلي معاً ‘ .
الخامس من أكتوبر :
تزوّج والداي في عام 1974 م . تذكّرت هذا قبل خلودي إلى النوم البارحة ، وعزمت على سؤالهما عن ذكريات النصر صباح اليوم . نهضتُ مبكّراً لأصطاد موعد إفطارهما قبل ذهاب أبي إلى المزرعة . وجدتهما يفترشان حصيرة في فناء الدار . أبي بقميصه وإزاره ، وأمي بثوبٍ فضفاض وغطاء رأس مزركش .اقتربت من الحصيرة وجلستُ بعد تقبيل رأسيهما . صبّت أمي كوباً من الشاي بالحليب والزنجبيل وقدّمته لي . عاودا حديثهما الذي قطعته بمجيئي . تنحنحت وقلت بصوتٍ أشبه بالهمس :
بارليف .. بارليف
تخيّلت أن هذا الاسم سيهيجهما مباشرة وسيتذكّران ذلك العام ، ولكن هذا لم يحدث . ظلا يتحدثان في موضوعهما . جّربت مرة أخرى :
بارليف .. بارليف ‘ .
انتبها معاً . قال أبي :
ما بك يا ولد ؟ . ماذا تقول بصوتٍ منخفض ؟
أجبته محاولاً استدراجه :
أتذكر خط بارليف . سمعتما عن حرب أكتوبر . أليس كذلك ؟
أجابت أمي وهي تصلح برقعها :
حاشا لله . هل بدأت الحرب ؟ . يا لهف نفسي على أطفال العرب ونسائهم .
سأذهب لأتابع الأخبار في التلفزيون
اندلق شاي الحليب والزنجبيل على رجلي ولكني لم أشعر بالحرارة . استوقفت أمي :
لحظة يا أمي . اجلسي من فضلك . هذه الحرب حدثت في عام 1973 وليس الآن
صفع أبي قفاي ، وصرخ مؤنباً :
حرب انتهت قبل معرفتي لأمك ، وتروّعنا بها هذا الصباح . ناوليني العصا يا امرأة لأسلخ جلد ظهره ‘ .
قفزتُ أقبِّلُ رأسه ليرأف بي :
سامحني يا أبي . لم أقصد ذلك ‘ .
هدأ وتراجع عن طلب العصا . نهضت واقفاً . قرّبت شفتيّ من عمامته وقلتُ هامساً :
يعني أنتما لا تعرفان الحاج بارليف ؟! ‘ .
ثم أطلقت العنان لنفسي خارج المنزل .
السادس من أكتوبر :
ذهبت صباحاً إلى المدرسة كأني أساق إلى الموت . لم أستطع كتابة حرفٍ واحد ليلة الأمس . قبل الطابور بدقائق سألت أستاذي التونسي عن خط بارليف فضحك وتركني . رجوت الأستاذ حمّاد الأردني من أصل فلسطيني أن يخبرني عن أول عابر لخط بارليف فسألني :
أي خطٍ بالضبط ؟‍ فالخطوط كثيرة
حاولت استيضاحه فدق الجرس معلناً عن موعد الطابور . اصطف الطلاب وتقدم أفراد الكشافة لرفع العلم . رفعوه عالياً و لكنه لم يرفرف .. فقد اضطجعت الريح داخل الجبل ، و دونها لا ترفرف الأعلام ! . أنشدنا ثم زأرنا : يعيش .. يعيش .. يعيش .
بدأت برامج ‘ الإذاعة المدرسية ‘ بآيات من أوّل سورة الفتح ، ثم جاء دور الحديث النبوي الشريف عن الجهاد و جاءت حكمة الصباح المعتادة :
ليس اليتيم الذي مات والده .. إن اليتيم يتيم العلم والأدب
ونادوا باسمي لألقي الكلمة ، فتقدّمت . أمسكت الميكرفون وقلّبت ناظري . رأيت المدير نافخاً صدره ، والأستاذ فرغلي يصلح وضع نظارته . الأستاذ عاطف يدور بعصاه يُقيّم اعوجاج الطابور الذي لا يستقيم . بعض الطلاب انشغلوا بالنظر إلى يدي بحثاً عن الورقة التي سألقي منها . فكّرت في الاعتذار ، لكني قررت أخيراً إلقاء الكلمة ارتجالاً . تنحنحتُ وبدأت في الإلقاء  ‘