www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب

مختارات قصصية

  

الارامل لاتتشابه 

قصة قصيرة

بقلم : عبد الله المتقي

كاتب من المغرب

 

 

-1-

.حين فتحت الغرفة .. شمت رائحته .. أغلقت الباب خلفها .. انفردت بنفسها .. و .. ظلت تتفحص الغرفة وما فيها

.."هنا كان يحتسي قهوته السوداء بصمت

..هنا كان يدخن بنهم

..."وهنا كان يكتب قصائده البسيطة والعميقة

قالت لنفسها في نفسها.. و.. تهالكت على الكرسي الجلدي الأسود بكامل قواها.. و.. و تركت ساقيها المزغبتين تتمددان .فوق الزربية المغبرة

أرسلت بصرها عبر أنحاء الغرفة ..فمسحت عيناها صورته فوق المكتب (عيناه غائرتان ).. ورفوف مكتبته المكتظة بالكتب

......التي أكلت عينيه، ...و...و...أطلقت العنان لذاكرتها

-2-

...هنا كان يشرب النبيذ الأحمر

...هنا كان يأكل الزيتون الأسود

..هنا كان يدخن لفافات التبغ

وهناك في خوابي صدرها ...شئ معتق لعله الحزن و.. وحدقت ثانية وطويلا في صورته ثم رفعت نظرها إلى تلك الصور .المعلقة على الجدرا ن

:هي الآن تتذكر من تلقاء نفسها

(في مساء قديم .. كان هنا يمسح الغبار العالق بزجاج هذه الصور .. وحين سألته عن السر في تلميعها كل يوم ...ابتسم :بحزن كثير وقال

الشهداء لا يسقطون من الذاكرة -

شهداء ؟ -

شهداء القصيدة..) -

..و.. امتدت يدها إلى القلم الذي اشتراه من مكتبة الكرامة...قربته من أنفها .. و.. شمت رائحة أرقه

...وأطلقت العنان لذاكرتها لتنمو وتتمدد

-3-

...هنا كان يحترق

..هنا كان دخانه يعلو السقف

وهنا أمام هذا المكتب .. ترجاها ذا ت مساء قديم .. أن تغلق باب الغرفة خلفها.. ولاتفتحه إلا حين تسمح طرقا. قبلها وقال لها : "قد لا أعود .. وقد أعود محملا بقصيدة شعر

-4-

..هنا كان يلعب مع الأطفال

..هنا كان يفضي لها بهواجسه

..وهنا كان يقرأ على مسامعها بعضا من آي شعره

قال لها : "أكثر من قصيدة سحقتني .. وأكثر من قصيدة مازالت عالقة بذاكرتي .. قد تأتي .. وقد تتمدد جانبي في النعش ".لتؤنسني في منامي الأبدي

"قال : " أحيانا أتوضأ قبل الإمساك بالقلم

"وقال : " الكتابة لعنة و... جميلة .. جميلة

..و.. أطلقت اللجام لفرس ذاكرتها

-5-

..هنا في رحم هذه الغرفة التي لاتدخلها الشمس منذ خرج منها محمولا على نعشه

هنا في رحم هذه الغرفة التي لا يدخلها الهواء منذ وجدته مغمى عليه .. وخيوط من دم تلطخ فمه وجبهته و .. و أورا ق مسودته

.جففت دمعها بمنديله .. وقامت إلى مكتبه بهدوء

..هنا ترددت

هنا تلاحقت أنفاسها كأنها مقبلة على قبلته الأولى .. و. ف . ت . ح . ت .. القمطر لتسحب منه تلك المسودة البالية قلبت :أوراقها .. وأخرجت تلك القصيدة التي أسالت دموعها حين قرأها على مسامعها ذا ت ليل قديم

ذات مرة

 

أخطأ الموت

فعلقني في حبل

 

ا

ل

م

ش

ن

ق

ة

 

 

بدل أن يدليني من سقف القصيدة

 

-6-

..أغلقت بابها خلفها

 اليوم كالغد ..و..اليوم كالأمس

 

  تعليقات

    

 

    * بداية .. أخى الفاضل عبد الله .. أحيي فيك الأدب المغربى عموما .. والقصة القصيرة المغربية بصفة خاصة ..

ثم أنتقل بعد ذلك إلى رائعتك الأرامل لا تتشابه ..

والحكى الراقى .. وفيض الذكريات الموجع .. واللغة السلسة المفهومة .. والبعد عن الإلغاز ( وهو هام جدا فى القص) ..

وما بين فتح الباب كبداية .. وغلقه كنهاية .. قدمت لنا قصة لا زيادة فيها .. لا ترهل .. لا صراخ ..

قصة لم أقرأ مثلها منذ مدة ..

تحياتى لك وللمغرب وللأدب العربى فى المغرب ..

 

نجلاء محرم

 

  * الأخ عبدالله

استمتعت جدا بقراءة هذه القصة

بكل ما فيها من فواح الاخلاص و الحب و الشهادة و الكتابة الرائعة و الجميلة, بل و الأسلوب الراقي

 

محمد رمضان