|
اول
ذكر للعرب في التاريخ

بقلم مازن الشاعر
عن دنيا الوطن
كان
في القرن التاسع قبل الميلاد عندما تحرّشوا بأحد ملوك بابل. ثم ذكرهم مؤرخ
الإغريق هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، وذكر بعض ديارهم، وفي القرن
الأول بعده أوضح بطليموس في جغرافيته مدى انتشار العرب في الجزيرة العربية
والصحراء، وهي ما يحدّ نهر الفرات جنوبًا إلى الشام. وما يحدّ نهر النيل شرقًا
من أرض مصر وسيناء وسائر الأردن وفلسطين وسيناء وهي العربية البتراء أو
الصخرية......
د أول ذكر للعرب في المصادر التاريخية في الوثائق الآشورية و الكلدانية ، أثناء
هجماتهم المتكررة نحو وسط وشمال الجزيرة العربية ضمانا لسلامة و امن بلاد
الرافدين من هجمات القبائل العربية ، خاصة وأن هذه المنطقة كانت جزءا من طريق
البخور التجارية الهامة التي تنطلق من جنوب شبه الجزيرة العربية وصولا إلى بلاد
الرافدين، و كان الحكام الرافديين حريصين على سلامتها دائما . 1
فيذكر الملك الآشوري شلمانصر الثالث (858-842ق.م)أن الملك العربي جنديبو/جندب
شارك في معركة قرقر مع جيش مؤلف من ألف رجل يركبون الجمال ،و هو أول ذكر للعرب
في المصادر التاريخية المعروفة .
و بعد ذلك بقليل يورد تيغلات بلاصر الثالث الآشوري (745-727ق.م)أسماء مجموعة من
الملوك و الملكات العرب مثل ظبية و شمس العرب . و قد فرض عليهم جزية تشمل
المواشي و المعادن الثمينة و العاج و يذكر أنه قد هزم تيماء و سبأ.
أما شاروكين الثاني (722-705ق.م) 2 :يذكر عددا من القبائل العربية التي هزمها
في حملاته في الجزيرة العربية لنفس الهدف السابق و هو حماية الطرق التجارية و
الحدود الآشورية ، فيورد اسم ثمود و هي من أكبر القبائل العربية التي جابت
أراضي الجزيرة العربية شمالا و جنوبا و تتألف من عدد من القبائل الأصغر
/الفخاذ.
و يذكر اسرحدون (689-669ق.م): في أخباره انه عندما قهر ملوك العرب أقام عليهم
ملكة منهم كانت من قد تربت في نينوى و تخلّقت بأخلاق الآشوريين 3 .كما يذكر
أسماء عدد من الآلهة العربية الثمودية . و أسرحدون هو ابن سنحاريب من أم بابلية
4 .
و كان الملك الكلداني نابونيد (555-539ق.م) :قد قاد حملة ضد شمال الجزيرة
العربية و سيطر عليها، و أقام في تيماء تاركا بابل لابنه. و ظلت تيماء العربية
عاصمة ثانية للإمبراطورية البابلية الجديدة / الكلدانية لمدة تزيد على العشر
سنوات .
أما الاخمينيون الفرس الذين ورثوا الكلدانين في العراق و سورية أعطوا نوعا من
الاستقلال الذاتي للحكام المحليين لذا لا نجد في أخبارهم أي ذكر للعرب.
لقد كانت ثمودا ً من القبائل العربية التي انتشرت في مناطق واسعة من شبه
الجزيرة العربية شمالها و جنوبها و هي أرضها و منشأها. و ثمود قبيلة كثيرة
العدد مؤلفة من عدة فخاذ كما ذكرنا أعلاه .لكنها رغم ذلك لم تتمكن من تأسيس حكم
مركزي أو إمبراطورية .. و تذكر أحد النقوش القديمة مزدوجة اللغة (إغريقي –
نبطي) أن معبدا بني في روافا في مدين و أن (شمعدات ) و هو ثمودي قد بنى هذا
المعبد . و في نص ثان يذكر أن شمعدات كاهن من روباث. و في نقش آخر إغريقي يذكر
أن ثموديين من قبيلة روباث بنوا هذا المعبد .. و هذا يثبت أن ثمود عدة قبائل
انتشرت في مناطق الجزيرة وصولا نحو سورية و العراق .. أضف إلى ذلك أن ورود نص
نبطي في هذا الموضع و الزمن يدل على دور بارز للأنباط حيث كان ضغطهم أحد أهم
الأسباب التي أدت إلى هجرة ثمود نحو الجنوب تفاديا لهجمات الأنباط ، و هذه
الهجرة تعرف بالهجرة الثانية أو التوسع الثاني و ذلك بعد سقوط الإمبراطورية
البابلية بعد القرن الثاني قبل الميلاد 5 .،حيث كانت الهجرة الأولى و حسب
المصادر قد تمت نتيجة حملات شاروكين الأكادي . و من المؤكد أن كل القبائل
العربية لم تهاجر نحو الجنوب فقد بقي عدد منها في مواطنه الشمالية حيث تأثرت
بالثقافة النبطية إلى درجة نسيت معها ثقافتها الخاصة ، و هذا ما يفسر ما ورد في
النقوش سابقة الذكر في روافا حيث كتب النص بالنبطي و اليوناني و جاء مخطط
المعبد المذكور على الطراز النبطي .. و من مظاهر التأثر بالأنباط كذلك معرفة
الثموديين لزراعة العنب و صناعة الخمر و نجد في وثائقهم أسماء علم تدل على
العلاقة بزراعة العنب و تصنيعه مثل ( عنّاب). |