www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

 

علوم و صحة

( إكتشافات و بحوث علمية )

  نظام طبي أميركي

 يتيح لمرضى اختلال التوازن استعادته والمشي بسهولة

نقل الحواس من موقع إلى آخر يضمن تزويد الدماغ بمعلومات يفتقدها

مشاركة : سهير عبد ربه – القدس

       تتذكر تشريل شيلتز ذلك الصباح الذي أصبحت فيه من المصابين بعدم التوازن العصبي. ووقع ذلك قبل سبع سنوات بعد تشافيها من عدوى اصيبت بها بعد عملية جراحية، بفضل مضاد حيوي شائع، لكنها حال نهوضها من السرير كادت تسقط. وتحدثت اخيرا عن حالتها تلك وقالت «بدأ العالم كله يتمايل وحينما أدرت رأسي تمايلت الغرفة ثم غشي على بصري بل شعرت حتى بالهواء يصبح ثقيلا».

وعرفت شيلتز لاحقا أن المضاد الحيوي الذي تناولته قد سبّب لها أضرارا في الجهاز المجازي (الدهليزي) وهو جزء من الدماغ الذي يوفر التوازن البصري والتوازن في ظروف الجاذبية الأرضية. وقد أجبرت نتيجة ذلك على ترك عملها والبقاء في البيت، حيث ظلت تمسك بالجدران تجنبا للسقوط.

لكن بعد ثلاثة أعوام تطوعت شيلتز في علاج تجريبي يقضي بوضع شريط سميك على لسانها مع مجموعة من الأقطاب الكهربائية المجهرية التي يبلغ عددها 144 قطبا وتحتل مساحة لا تزيد عن مساحة الطابع البريدي. وربط الشريط إلى ميزان أفقي شبيه بذلك الذي يمتلكه النجار لمساعدته في تحديد ميل الأخشاب بشكل صحيح. وهذا الميزان يثبت على قبعة صلبة تضعها عادة فوق رأسها. ويقرر الميزان الأفقي إحداثياتها الفضائية ويرسل لها معلومات عبر نبضات صغيرة إلى لسانها.

* منفذ الدماغ

* ويسمى هذا الجهاز بـ «بْرَين بورت» (منفذ الدماغ) Brain Port وهو يعمل بطريقة رائعة، فعن طريق رنين يبعثه مرة واحدة إلى لسانها كل يوم ويستغرق مدة عشرين دقيقة تتمكن شيلتز من الحصول على تشغيل الجهاز المجازي المنظم للتوازن بشكل طبيعي وتكون قادرة على تحقيق التوازن في حركتها. وتعد شيلتز ومرضى آخرون مثلها المستفيدين من تقنية مثيرة للدهشة تسمح بوضع معلومات متعلقة بالحواس تحت سلطة الدماغ للتعويض عن معلومات أخرى في دماغها.

وباستخدام أجهزة إلكترونية جديدة يمكن لحاسة البصر أن تتمثل فوق سطح الجلد، او اللسان، أو من خلال الأذن. وإذا فقدت حاسة اللمس من جزء من الجسد فإن بالإمكان نقلها إلى موقع أخر حيث تكون حاسة اللمس فيها غير متضررة. وعادة يشعر الطيارون بالالتباس تحت وطأة الضباب حيث يختفي من أمامهم الأفق لكنهم يستطيعون أن يبقوا طائراتهم تتحرك باتجاه صحيح من خلال الحواس المشرفة التي تثبت على اللسان أو على الجسم. كذلك هي الحال مع الجراحين فإنهم من خلال تثبيت هذا الجهاز على ألسنتهم يكون بإمكانهم تحسس رأس المسبار المتحرك داخل جسم المريض على ألسنتهم أيضا وهذا ما يمكنهم من التحرك بشكل دقيق.

* تعويض الحواس

* لا يعتبر تعويض الحواس أمرا جديدا، فحاسة اللمس تعوض عن حاسة البصر بالنسبة للعميان عبر نظام «بريل» للقراءة. كذلك عن طريق دق عصا على الأرض يستطيع الأعمى أن يتصور درجة للسلالم، أو بركة ماء، لكنه لا يشعر بأي أحاسيس على اليد، فالإحساس يتم تجريبه عند رأس العصا.

لكن التقنية التي تقوم بتبديل حاسة ما مكان حاسة أخرى هي بالدرجة الأولى من ابتكار الدكتور بول باخي ريتا عالم الأعصاب في جامعة ويسكونسن. وقبل أكثر من ثلاثين عاما قام الدكتور باخي ريتا بتطوير أول جهاز لتبديل حاسة مكان أخرى من خلال تحويل الصور المرئية التي تلتقطها كاميرا موضوعة فوق الرأس، نحو شريط مثبت على جلد ظهر المريض. وكان بإمكان المرضى أن يروا أجساما كبرى وشموعا مترجرجة من خلال ظهورهم. واتضح أن اللسان المتميز بحساسيته العالية وسهولة الوصول إليه هو أفضل مكان لوضع حواس بديلة، حسبما تنقل «نيويورك تايمز» عن باخي ريتا.

وسوف يطرح جهاز «بْرِين بورت» في الأسواق قريبا. وقبل عامين حصلت جامعة ويسكونسن على براءة اختراع مبدأ هذا الجهاز ومنحت إجازة صنعه لشركة «ويكاب» التي أسسها باخي ريتا لتطوير وتسويق أجهزة «بْرَين بورت». وقال روبرت بيكمان رئيس الشركة إن الأدوات يجب أن تكون متوفرة في الأسواق خلال عام واحد.

وقال الدكتور أوين بلاك الخبير في اختلالات الجهاز المجازي في «المعهد الطبي الارثي»: «لم أر أي جهاز من قبل مثيلا لهذا الجهاز وما يفعله. مرضانا يتوسلون إلينا كي نستمر باستخدام هذا الجهاز». وتستخدم عالمة الأعصاب الدكتورة إليانا باتيو من المعهد الوطني للفنون والمهن في باريس جهاز «بْرَين بورت» لدراسة درجة طواعية الدماغ. وقالت شيلتز التي تضرر جهازها المجازي بعد تناولها المضاد الحيوي «جنتيماسين» إنها شعرت بنبضات صغيرة على لسانها بعد وضعها لجهاز «بْرين بورت» لكنها ظلت غير قادرة على تحقيق التوازن في حركتها. لكن وذات يوم وبعد جلسة استمرت 20 دقيقة مع جهاز «برين بورت» فتحت شيلتز عينيها وشعرت أن شيئا مختلفا قد حدث لها. أمالت رأسها إلى الخلف ولم يؤد ذلك الى تحرك الغرفة أمام عينيها. وقالت « ذهبت راكضة خارج الباب... ثم رقصت في الحديقة كثيرا. لقد كنت طبيعية تماما طيلة ساعة كاملة». الا ان المشكلة عادت من جديد.

بعد أن أخذت جلسات أخرى بدأ توازنها يعود إليها لمدة ثلاث ساعات ثم لمدة نصف نهار وهي الآن تعمل مع فريق جهاز «برين بورت» في جامعة ويسكونسن، وترتدي شيلتز الجهاز كل صباح. ويبدو أن مشاكل التوازن بالنسبة إليها قد انتهت طالما تظل تستخدم هذا الجهاز.

ويجري حاليا بحث عن تطوير الجهاز كي يكون تأثيره متواصلا ودائما. ويقول باخي ريتا إنه في حالة تعطل الجهاز المجازي فإن استخدام جهاز «بْرين بورت» قد يؤدي إلى إحياء الخلايا الحية المتبقية في الجهاز المجازي بفضل هذه الآلة الجديدة. ولم يتلمس العميان الذين استخدموا هذا الجهاز نتائج دائمة لكنهم كانوا مندهشين لما كان بإمكانهم أن يشاهدوه. وقال وينماير إن الجهاز في البداية جعله يشعر وكأن مادة حلوة على لسانه، لكن هذا الإحساس سرعان ما اختفى لتحل محله إدراكات تتعلق بحجم الأشياء وحركتها والقدرة على التعرف إليها.

الدماغ يترجم أنماط الأحاسيس المنتقلة له إلى سمع وبصر ولمس

يعتمد تعويض حاسة بأخرى على مبدأ أن جميع المعلومات الحسية التي تدخل إلى الدماغ تحمل أنماطا تحملها ألياف عصبية. وفي عملية الإبصار تمر صور العالم من خلال الشبكية ثم يتم تحويلها إلى نبضات تنتقل إلى العصب البصري الموصول بالدماغ. وفي حالة السمع تنتقل الأصوات عبر الأذن ثم يتم تحويلها إلى أنماط تحمل بواسطة عصب سمعي لإيصالها إلى الدماغ. أما في حالة اللمس فإن نهايات الأعصاب الموجودة فوق الجلد تحول الأحاسيس اللمسية إلى أنماط يتم نقلها إلى الدماغ.

وهذه الأنماط تنقل إلى مناطق حسية محددة في الدماغ حيث يتم ترجمتها وتحليلها إلى سمع وبصر ولمس. وهذه الأنماط متراكبة بعضها ببعض بشكل دقيق بحيث أن المرء يستطيع أن يرى ويسمع ويلمس في آن واحد. ويقول باخي ريتا «نحن نرى بأدمغتنا لا بأعيننا... يمكنك أن تفقد شبكية عينيك لكنك لا تفقد القدرة على الرؤية طالما أن دماغك لم يلحقه أي ضرر».

والأكثر اهمية أن الدماغ لا يبدو مباليا إذا كانت الأنماط تصل اليه عبر العين أو الأذن أو الجلد، فمع توفر السياق المناسب سيكون بإمكانه أن يترجم ويفهم هذه الإشارات. وقال اريك واينماير الذي فقد بصره منذ سن الثالثة عشرة «بالنسبة لي، حدث لي ذلك بشكل أتوماتيكي، خلال عدة دقائق». لكن واينماير، 35 سنة، يتمتع بروح مغامرة عالية فهو تمكن من تسلق قمة جبل إفرست قبل عامين، وفي الفترة الأخيرة حاول استخدام نسخة أخرى من جهاز «بْرَين بورت»، حيث زرعت كاميرا فيديو صغيرة في قبعته الصلبة وبفضلها يمكن نقل معلومات بصرية من الكاميرا ثم يتم تحويلها إلى نبضات تصل إلى لسانه.

ويستطيع الآن فتح الأبواب ومسك الكرات المرمية صوبه، ومع ابنته الصغيرة يلعب لعبة الورق والحجر والمقص، وهذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها بذلك منذ أكثر من عشرين عاما. وقال واينماير إن الحاسة البديلة تصبح أفضل كلما تم استخدامها «كأن الدماغ يقوم بربطه إليه».