www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب

مختارات قصصية

الصورة

قصة بقلم : نور نور

montada@al-sham.net

عن موقع : الشام

http://www.al-sham.net

         ابيضت اطراف اصابعي القابضة على القلم بلا معنى، صوت انسكاب الدم يخرج بطيئا من شاشة التلفاز ..انظر... اللون الاحمر يسقط على السطور العاجزة، تتقافز اسماء الشهداء كحبات الذرة الهبتها النيران، اشعر بالدماء تعلو هامة الغرفة، تمسك باطراف الاثاث كالنار، تتمدد.. تحشر نفسها بين الكتب، على الاغلفة، تحتل الرفوف، تزاحم الاشعار والقصص التي تتراجع خجلا، يسقط كتاب، التقطه، غلافة الاحمر اصبح اشد قتامة "احبك او لا احبك"1 افتح الصفحة الاولى او هي الاخيرة، الكلمات تبعثرت، حلت الفوضى، يطل الشاعر من احدى الصفحات، يصرخ في الوطن بمرارة "وانا غريب الدار في وطني..." تخرج آه تشق صدري، الدم مازال ينسكب من شاشة التلفاز الى جدران الغرفة، يقترب من جسدي الملقى بتعب المفاجاة والحزن على احد المقاعد، يسقط الشعر من يدي، اسقط انا من ذاكرتي، احاول استعادة النطق، احاول ان اصرخ، لكن الدم يكبل صوتي، اللحم الطري المستباح على ارصفة الوطن وفي سماء العالم الحر يدينني، ياتي المذيع مرتديا السواد، يتحدث طويلا وكثيرا، ارى شفتيه تلفظ الاسماء وكانه يبحث عن وجهه، يخشى ان يذكر اسمه مع قافلة الراحلين الى سماء بلا غيوم، خلفه تماما صورة القدس، عارية الرأس، يحاولون شق ثوبها عن عري كامل، وصغار يحاولون الوصول الى لون ما ضائع في الافق، اراهم ينسجون الوان العلم من اجسادهم فتكتسي القدس بالبنفسج، يخرج صوت صغير يسبح في سماء الغرفة فينقلب العالم على وجهه باكيا، يلتصق اب وابنه في جدار تائه يفر منهما رعبا، اتحسس عنقي.... اسأل اين الجلاد، التفت حولي، كانت الساعة تسخر من الزمن، تحاول دفعه بعيدا عنها، تشمئز من فحولته الزائفة، النبض في عروقي يشتد حزنا، الجدار يكبر على الشاشة ليصبح بحدة سيف او بحجم رغيف، الطفل يختبئ من عتمة الزمان، وعقارب الساعة ترفع ثوبها وتطلق ساقيها للريح، الزمان يخر صريعا على اعتاب البندقية، الوقت يمضي،الطفل يلتصق اكثر بظهر ابيه، انا اشهق بالبكاء، الاحمر يتسرب من عتبه الباب الى الخارج، اشعر بالخجل من دمائي النافرة عبر المكان الرتيب، يصرخ الاب "الولد" تهرب الكلمات، يهرب الزمن، الدماء تصعد الى الطريق العام، صوت الرصاص يقفز الى صور كثيرة زينت كتابا ما، كتابا هو الاخر اكتسى بالاحمر، كتابا يصرخ بي كلما طالعته "من يجروء على الكلام" 2 البرد يكبل اطرافي، الدم يطوف الشوارع والازقة، ويهرب من اطراف المكان، الطفل ينحني برعب قاتل خلف ابيه، الاب يحاول احتضان الطفل، احاول انا ان اتقي الرصاص الفاجر، اختبئ خلف مكتبي المتواضع، فتتقيأ الاغلفة كلماتها واسماءها المشوهة، اري صرخات مقتولة، تحولت الكلمات فيها الى اجساد ميته وانوف مزرقة، الرصاص مازال يئن متوسلا نهاية لا تجئ، احاول التحرك قليلا، دفع هذه الاصابع القاتلة عن روحي، انظر جيدا، القاتل لايظهر فتتحول الرصاصات الى ايد واصابع، الطفل يتوسط حضن ابيه ويغيب الاب عن الزمان، اشعر بغصة، الدماء لاتزال تائهة بين الدروب، الرصاص حولي، اتشظى، اشعر باصابعي تتقافز على ارضية الغرفة، تسقط ساقي المتقدمة، ينفجر الدم، دمي انا، ثقب يحجم القبضه الصغيرة يخترق صدري، مازلت احاول الوصول الى الاب وطفله، سيارة الاسعاف تقترب منا نحن الثلاثة، الجدار يحاول الاختباء خلف الجسدين الملتصقين، الطفل لايزال نائما، يصعد الدم الى اقصى الارض، يلف الدنيا باحثا عن ملاذ، تنفجر من رأس الطفل رغبة عارمة بالضحك، سيارة الاسعاف تتوقف، الطفل يستعيد عافيته من الموت ومن صوت الرصاص وينهض، يسقط رجل اراد ان يستر عري الكون بيدين من ياسمين، انا اقترب من التلفاز، يصبح جسدي مرتعا لانفجار الرصاص في هامة الجدار، الاب يبكي، الطفل يلوح لنا من بعيد، الدم لايزال يدور في الشوارع ويبتعد اكثر، انسكاب الدم يصم اذني، اذهب الى الاب الباكي، اتوسد حضنه وانام.......