الألم على
نار هادئة .
قصة
قصيرة بقلم : حسن غريب أحمد
عن
موقع الأفق
http://ofouq.com
ينظر
إليها فيراها تبكي , يرى دموعا تخرج من كل مسام جلدها .. لا يرى هذه الدموع
أو يحس بها إلا هو لأنه مسئول عنها وتعذبه .. يخرج منديلا من جيبه ويمسح
وجهها بيديه ثم يكلمها : صديقتي " أعرف أن جرحك الغائر في صدرك يريد أن
ينام لئلا يستفيق على همساتى لأنه يكرهني لكني لا أستطيع أن أكرهك وأعشقك
حتى النخاع . حين قلتها أزهر التفاح على خدي وركب القطار في داخلي سريعا
وهو يصفر ويلهث ...
ضحك البنفسج الحزين على نافذتي وندهت في صدري صفصافة
شربت من دموعي المدفونة .. كروم الروح ودعت مواثيرها ، وفيما العنب كله
نبيذا على طاولتك . اشربي هنيئا فقد أحييت في القلب شريانا مريضا ... سكبت
على جرحي ماء عينيك نفست فيه كل الآهات المتوجعة .. تنفست ، انتعشت وتدفق
الدم من ثاني كأنه معجزة الفصول لكن بعد أن اشتعلت الذاكرة بأحضان ذكرياتها
تغمد الحلم كله كأنه حلم بخيل .. خان إحساسك ، وخيب آمالك ... لا تصدقي
أبدا أنني لم أفرح لكن فرحي الحزين هذا سرعان ما بدأ يذبل ، والنبض الهادر
خان إحساسك وخيب آمالك فقد خفق يوما ما لجنون الآخر قبل أن يحس برعاشتك ...
سامحيني جنت الحروب في دفاتري وتوهجت بعد أن سمعت صوتك المرتجف ... كل لغات
العالم باتت ضيقة على شعوري .. (لم نخلق لنكون معا) عبارة قلتيها وأنا أعرف
أبعادها جيدا ، وأعرف أن وقعها سيكون جارحا لكنني لا أستطيع أن أبيع دفء
الآخر في أعماقي لأعود وأعاني البرد عندما يجن الشتاء في قلبك . سامحيني ..
روحي زورق صغير وطائر عطشان غرق في بحر عظيم ، وصار يعزف حبا وإحساسا وهو
الجائع أبدا للحب . فنجان قهوتي البارد لم يعد ينتظرني أمامك سترشفه أخرى
تختارها عيناك الصنوبريتان اللتان كان فيهما شيئا غامض يؤلمني . النادل
الخجول لم يقدم لنا ذاك النبيذ البارد بعد اليوم ، فكان يدعونا للنبيذ ..
ضحكنا تعبنا تخاصمنا ، وفي النهاية بعثر الخريف أوراق الصيف وسحقها ، ونحن
نتأمل المشهد ببرود كطفلين مدللين كل منهما يريد أن يثبت للآخر أنه الأكثر
جمالا وقوة وقسوة . ما الذي جنيناه من عنجهيتنا وغرورنا ؟ لا شيء سوى
الحرمان . سامحيني وأنا سأسامحك . في هذه الأثناء تسقط دمعة في خلية نائمة
في داخلها فتسمع هي صوت سقوطها ..تصمت ثم تبدأ بنشيج عنيف وهادئ [...]