
قصة بقلم
:راندا رأفت
randa_raaft@yahoo.com
موقع هيلة
ما
بين البداية الأولى و النهاية الكبرى ، بدايات ونهايات شتى
، و لأن النهاية اقتربت فالملك يحاول الإستعداد لبداية
جديدة في حياته و حياة شعبه ، فأصدر العديد من القرارات
التي تظهر في صالح الشعب ، عالج من عالج من المرضى
، افتتح مصانع جديدة و متاحف و محاكم و كثير من المشروعات
المؤجلة منذ سنوات لأسباب روتينية أو مادية لكنها زللت
بإشارة ملكية من سبابته اليسرى ، كلل كل جهودة بزيارة
للمدن الصغيرة ، أراد أن يصنع مفاجأة لأكثر من مليونين من
شعبه قرر زيارة مدينتهم التي لم يزرها منذ أكثر من خمسة و
عشرين عاما ، وصل القرار إلى أرجاء الوطن ، تداولته كل
الأوساط في المدينة واستعدت له ، زينت الشوارع، طليت
المباني ، لم ترحم الاشجار فارتدت البياض ، اصبحت المدينة
بيضاء تماما ، استعدت الجهات الأمنية منع الموظفين من
النزول إلى اعمالهم ذلك اليوم امتلأت الشوارع برجال الأمن
الشداد توقف المرور نهائيا منعت السيارات من طريقها ، خلا
الجو للملك و حاشيته .
الآن استقل الملك عربته الفارهة المحصنة وسط حشد من
العربات الفارهة ايضا ، سار السائق بسرعة هادئة حفاظا على
صحة الملك ( الكهل) لا توقفهم اشارة مرور او عربة مارة .
وصل الملك إلى المدينة فعزف السلام الملكي ترحيبا و اصطف
المسؤلين الكبار منحنين مهللين متمنين له الدوام و الرعية
خلف الاسوار يلوحون بأيديهم ، رجال الأمن يحيطون به من كل
جانب حتى لا يكاد يراه أحد حتى كاميرات التلفاز تجد صعوبة
قصوى في الوصول إليه ، توجة الملك مباشرة إلى معرض الشباب
الذي يحوي كل منتجات المدينة و مشروعاتها ، تجول مبهورا
"هل لأهل المدينة كل تلك الإنجازات ، ما حسبتكم كذلك!!" و
كان عمدة المدينة سعيدا و كأنه صاحب كل تلك الإنجازات رغم
أن وجوده في العمودية لم يتجاوز العام .
في احد اجنحة المعرض قدم صاحب المشروع منتجه للملك لكن قدم
معه تظلم "يا سعادة الملك عندي شكوى ابثها إليك " فصدم
العمدة تمنى لو تطويه الأرض طيا ، لكن الملك الحاني طمئن
الشاكي سمع شكواه اشار بسبابته اليسرى لأحد اتباعه يسجل
الشكوى ، سار الملك يكمل طريقه ، تخلف العمدة قليلا كي
يدنو من أذن الشاكي "ماذا قلت سيقول عنا الملك مهملون!!!"
فرد الشاكي " هي مشكلة الوطن كله " قال العمدة " هل حل هذه
المشكلة هو ما يصلح الوطن؟" نظر إليه ثم سار يلهث خلف
الملك ، فبهت الذي شكى و انتظر الويل الذي بثته إليه عيني
العمدة . أكمل الملك تفقد الإنجازات لكن بدا انزعاجه من
ضيق الأمكنة .
أخير وصل إلى استاد المدينة حيث العروض الرياضية المتواضعة
التي تليق بمستوى المدينة لكن وصفها بقوله " هائل " مصفقا
عند إنتهاء كل عرض ربما لمجاملة العمدة صاحب اللسان
البرلنتي ، أو لإنهاء الزيارة الثقيلة التي تورط فيها .
و أخرج انا من مدينتي في ايام و اعود اليها محملة بالأشواق
و تستقبلني هي بكل مودة فما ان وصلت لحدودها حتى منعت من
الدخول و قيل لدواعي امنية، الملك في زيارة للمدينة قلت "
يامرحبا به / اريد ان ادخل المدينة " قيل لي "حين يخرج
الملك " احتجزت عند الحدود حتى اغمض النهار عينه و انهى
الملك الزيارة ، علمت ان الملك و الرعية لا يجتمعون لست
أنا ملكة و لا أميرة ، فقد خشي على الملك مني .