|


عن مجلة ميدوزا
يأتينى طرقها على الباب ،
بينما أنا غارق فى الدفء تحت الأغطية السميكة ، فأتجاهل الطرقات وأغمض عينى
استمتاعاً بالدفء . لكن طرقها يزداد حدة ، فألعنها فى سرى على تلك الضجة التى
تحدثها ، وأقرر أن أعاقبها فى الصباح بحرمانها من اللبن . ثم يشترك صوتها مع
الطرقات فيما يشبه التصميم على الدخول ، فأتعجب من تلك الرغبة المفاجئة فى
المبيت بالداخل على الرغم من جريان العادة على مبيتها خارج الشقة ، ثم أننى لست
على استعداد فى هذا اليوم القارص البرودة لمغادرة الفراش الدافئ من أجل نزوة
أصابتها للبيت بالشقة .
ولكن يرتفع صوتها إلى ما يشبه عويل امرأة ، فيزداد حنقى عليها ، وأحاول تجاهل
صراخها ، لكن الصراخ يزداد حدة وارتفاع ، كأنه بكاء امرأة ، يكاد يمزق القلوب .
لكن ذلك لا يجعلنى أفهم سر إصرارها على الدخول وقد اعتادت المبيت خارج الشقة فى
أجواء أشد برودة من الليلة ، ويزداد إلحاحها بصراخ حاد طويل المقاطع ، فأحاول –
رغبة فى عدم انتزاع نفسى من الدفء – إقناع نفسى بأننى لست قاسياً ، وإنما هى
رغبة مجنونة للقطة ليس لها مبرر … ولكننى فجأة أتذكر شيئاً يجعلنى أنتفض مذعوراً
، فأقوم مسرعاً لأفتح باب الشقة ، فتدخل متثاقلة تتساقط منها قطرات الدم ،
بينما تحمل ولديها بين أسنانها .
|