مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

القطة

أقصوصة بقلم : خالد السروجي

عن مجلة ميدوزا

        يأتينى طرقها على الباب ، بينما أنا غارق فى الدفء تحت الأغطية السميكة ، فأتجاهل الطرقات وأغمض عينى استمتاعاً بالدفء . لكن طرقها يزداد حدة ، فألعنها فى سرى على تلك الضجة التى تحدثها ، وأقرر أن أعاقبها فى الصباح بحرمانها من اللبن . ثم يشترك صوتها مع الطرقات فيما يشبه التصميم على الدخول ، فأتعجب من تلك الرغبة المفاجئة فى المبيت بالداخل على الرغم من جريان العادة على مبيتها خارج الشقة ، ثم أننى لست على استعداد فى هذا اليوم القارص البرودة لمغادرة الفراش الدافئ من أجل نزوة أصابتها للبيت بالشقة .
ولكن يرتفع صوتها إلى ما يشبه عويل امرأة ، فيزداد حنقى عليها ، وأحاول تجاهل صراخها ، لكن الصراخ يزداد حدة وارتفاع ، كأنه بكاء امرأة ، يكاد يمزق القلوب . لكن ذلك لا يجعلنى أفهم سر إصرارها على الدخول وقد اعتادت المبيت خارج الشقة فى أجواء أشد برودة من الليلة ، ويزداد إلحاحها بصراخ حاد طويل المقاطع ، فأحاول – رغبة فى عدم انتزاع نفسى من الدفء – إقناع نفسى بأننى لست قاسياً ، وإنما هى رغبة مجنونة للقطة ليس لها مبرر … ولكننى فجأة أتذكر شيئاً يجعلنى أنتفض مذعوراً ، فأقوم مسرعاً لأفتح باب الشقة ، فتدخل متثاقلة تتساقط منها قطرات الدم ، بينما تحمل ولديها بين أسنانها .