www.FreeArabi.com

علوم /رعاية نفسية

      

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 


 

 


 

 

علاقة التلفزة بتنشئة الأطفال

  لإستكمال الموضوع  إضغط هنا

مخيلة الأطفال هل ينمّيها التلفاز؟

سيدني - جاد الحاج

قبل أن يأتي التلفزيون ليغيّر نمط الحياة العائلية ويقتطع حيزاً كبيراً من مساحة المخيلة الجمعية، خصوصاً تلك البازغة لدى الأطفال، كان طقس المساء المنزلي يتناهى الى جلسة حول جدّة تروي حكايات جدتها. ولعلّ همزة الوصل بين الأجيال ما انقطعت بسبب ذلك التقليد.

وفي عالمنا العربي، كما في الشرق عموماً، ترعرعت شعوب برمتها على فن القص الشفوي، بل بات الحكواتي جزءاً من أماسي الساهرين خارج البيت، بقدر ما أطبقت اجفان الصغار على السندباد في العاصفة أو الشاطر حسن يحرق آخر شعرة كي ينجو من مأزق رهيب.

أما في الغرب، حيث عادات المطالعة متجذرة في التقاليد الأسرية، وحيث يتعرف الأطفال الى الكتب باكراً، هناك تقرأ الأم (وأحياناً الأب) قصة للطفل قبل النوم، وفي المكتبة المنزلية قصص لكل الأعمار، بل نشأ في الحقبة المنصرمة وعي مستجد بأهمية استعادة المطالعة من الشاشة الصغيرة بعدما استفحل استبدادها وباتت سطوتها، باعتراف المربين المتخصصين، خطرة على العقل والمخيلة والعواطف الطبيعية التي تربط الأبناء بوالديهم. لذا انبرت المدارس للقيام بدورها في توطين شغف المطالعة لدى الأطفال. ولا تتوقف هذه المهمة عند تبادل الكتب أو قراءة القصص أثناء الدروس، بل تتعداها الى حلقات خاصة يحييها ممثلون وممثلات مرخّص لهم من وزارة التربية.

ويركّز هؤلاء على التعددية الثقافية والارث الابوريجيني، فيروون حكايات من الشرقين الأقصى والأدنى، كذلك من بولندا واليونان وايطاليا، يستعملون خلالها الملابس وبعض الاكسسوارات المناسبة. وفي احدى تلك الحلقات التي حضرها عدد كبير من أطفال الجالية العربية في سيدني روت الممثلة برونوين فوغان حكاية الشمس بحسب الأساطير الابوريجينية: من زمان قديم جداً، زمان الحلم، قبل ان تعرف الأرض معنى النهار والليل، كانت الطيور والحيوانات تعيش على ضوء القمر وبصيص النجوم. في ذلك الزمان الدامس تشاجرت النعامة مع طائر برولغا. (هنا تحولت الممثلة الى طائرين يتناقران مستعملة يديها وبأصوات زاعقة صوّرت معركة أسطورية) وأخيراً هرعت برولغا الى عش النعامة وأمسكت بإحدى البيضات الكبيرة وقذفتها بكل قوتها الى عباب الفضاء حيث ارتطمت بشهاب وانفجرت لهباً. (حركة يديها نقلت مخيلة الأطفال الى فضاء شاسع مشعشع) ورأى الروح السماوي جمال الأرض بسبب النور... مما سيؤدي الى ولادة الشمس لاحقاً بسبب تدخل طائر الكوكابورا المشهور بزعيقه المغرغر الطويل مع طلول الفجر.

المهم في الحكاية أن الممثلة أثارت مخيلة الأطفال بشكل أخّاذ، تقلهم الى عالم الأسطورة، لا عبر الصورة المجسمة الكترونياً، بل عبر الكلمة والحركة، والفارق هنا أن المخيلة الفردية، لكل طفل، تقوم "برحلتها".

هل تعرف مدارسنا تجربة كهذه؟ أطفالنا يأتون من المدرسة الى التلفزيون مباشرة وتلتهم عيونهم سمينه بلا نخل ولا غربلة، لكنهم قلّما يجلسون حول راوية ما يعيد اليهم شيئاً من ثرات القص الذي أعطى العالم ألف ليلة وليلة وحكايات الزير سالم ومقامات الحريري، وغيرها.