

almo7arb5@hotmail.com
دنيا الوطن
الشوارع ضيقة تطبق على أنفاسي... حرارة الشمس ( العربية ) تكاد تصهرني ولا مفر
منها. وبينما أنا هائم على وجهي لمحتُ مقهى على الجهة المقابلة من الرصيف.
تفاءلت خيراً لعلي أجد شيء يطفئ هذا العطش أريح جسدي المنهك قليلاً.
المقهى غريب وذو طابع تاريخي مليء برائحة الدخان والبخور التي لا تستطيع أن
تميز بينهما.
مليء بالوجوه الغريبة والتي من الصعب تحديد ملامحها وخاصة في ظل هذا النور
الخافت والذي يتسلل من نوافذ مهشمة بخجل بالغ.
وجدت كرسي بالصدفة في زاوية منسية وقبل أن اجلس رأيته مقبلاً علي بطريقة "
استفزازية " وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة صفراء....
-
مرحباً سيدي ، أبو لهب في خدمتك.
تشاءمت من هذا الاسم ورحت اقرأ " سورة المسد"...
-
أهلاً .. أريد كوب ماء فقط .
تظاهر انه لم يسمع أعاد علي نفس السؤال..
لدينا كل ما تشتهيه وكل ما يخطر ببالك.. نبيذ.. شمبانيا " كوكا كولا".. تشكيلة
واسعة من أنواع العصير
طعام فرنسي إيطالي صحراوي أمريكي و لدينا أيضاً ما يفتح الشهية ...
غمزني بنصف عين مشيراً إلى حورية تجلس القرفصاء وسط المقهى ، واخذ يعدد محاسنها
..
-هل تعلم من هذه إنها كليوباترا .. ما رأيك؟.
ويحي أين دخلت؟ وما هذا المكان ؟
-
اسمع يا هذا أريد كوب ماء فقط هل يوجد لديك أم اترك هذا المكان وأخرج؟.
-
ضحك ضحكة (شيطانية ) واخذ يردد كلمة واحدة ( تخرج .؟! تخرج ؟! ) لا خروج من هنا
سيدي لا خروج..... .
واختفى وسط الدخان.
-
التفت حولي محاولا أن أميز الوجوه، وجوه كادت أن تفقد ملامحها وتتلاشى ...
.هل أنا احلم؟
هل أصبت بضربة شمس؟
هل أصبت بلوثة عقلية.؟
شاهدت المتنبي يرقص السامبا ويهز خصره نحو الشرق.. مرددا مع كل هزة...
الخيل.. والليل... والبيداء .....
وبجواري عنترة العبسي يستميل عبلة بورقة من فئة المائة دولار ومازالت تساومه
على مائتين.
وقفت والفزع يكاد يخلع قلبي محاولا الهروب من هذا المكان لكن لم أجد أي باب،
مجرد أربعة جدران وبعض النوافذ المرتفعة والتي بالكاد تتسلل إليها أشعة الشمس.
أحسست بيد تتلمس جيبي أمسكت بها والتفت إلى صاحبها ... لم يفاجأ لكنه ابتسم
معتذراً
-(بحاجة إلى شراء كأس نبيذ.) ..
-
ومن أنت؟
-
ألم تعرفني يا سيدي؟
-
لا لم أتشرف بهذه السحنة من قبل.
-
أنا الحجاج.
-
أي حجاج؟
-
أيوجد حجاج غيري؟ أنا الحجاج بن يوسف؟
-
ويحك. أأصبحت من والي إلى لص؟
-
كادت ضحكته أن تهز المكان …نعم لص " وما الفرق يا سيدي وما الفرق ).
وتلاشى كالجميع....
يا الله هل أنا في الجحيم؟
هل هذا جحيم (دانتي ) ؟
التفت يمينا ويسارا لم أجد أي مخرج لكن شاهدت أربع رجال ببدلات تنتمي إلى هذا
العصر
حمدت الله كثيرا.. ها أنا أجد أحداً مثلي وينتمي إلى هذا العصر تقدمت نحوهم على
أمل أن أجد لديهم تفسير لما يجري
أصبت بالخرس والبلاهة بعد أن تعرفت على شخصيتهم...
محمود درويش نزار قباني مظفر النواب وأحمد مطر
جالسين حول المائدة ومنهمكين في لعبة " تريكس " بشكل حماسي ...
-
السلام عليكم .
لم يجبني أحد....
لم أيأس وكررت السلام
انتفض درويش في وجهي غاضبا ...وراح يصرخ....( سر .. سر للجلجلة )وواصل اللعب.
-
يا سادة أين أنا؟…
-
وبهدوئه المصطنع أجاب مظفر أنت امام الصحراء العربية
ألست من ثوار الكسبة؟
-
لا يا سيدي. أنا مواطن عادي جداً وأبسط مما تتخيل.
-
فهمت . لا أمل لك إذن في الخروج. هل تلعب معنا؟
-
لا يا سيدي أشكرك. أستاذ نزار أنت أرهفهم وأرقهم مشاعر . هل ترأف بحالي وتخبرني
أين أنا؟
-
يا صديقي أنا لا أجيب إلا على النساء ولا اعشق إلا النساء ولا أهوى غير النساء
هل أنت نساء؟
-نساء؟!
انصرفت عنه ولم يبقى لي سوى مطر...
سيدي أحمد مطر. قد شربت الشعر منك وتعلمت فنونه ورقصت على حد الكلمة كما ترقص
أنت.
بالله عليك هل انتم حقيقة أم خيال.؟
-
أخي لقد أشفقت عليك ولهذا سأجيب على سؤالك.
أنت بين بين؟
_
كيف سيدي؟
-
أنت بين النار والجنة، ولم يتحدد مصيرك بعد. مثلك مثلنا تنتظر النتيجة فاجلب
كرسي واجلس معنا . وانتظر مصيرك.
وحاول أن تنسى ما أنت عليه.
-
هذا مستحيل .. جنون... هل هذا يعني أنني ميت؟ لا ليس صحيح.
لا بد أن اخرج من هنا لا بد أن أخرج من هنا.
راح درويش يدندن...
-
سر للجلجلة سر للجلجلة.
وأخذ الجميع يضحك ويرقص من حولي وأنا أجاهد للخروج من وسط الحلقة.....
-
أخرجوني ......
أخرجوني من هنا أخرجوني من هنا .....
وسقطت مغشي على الأرض .. لم أفق إلا على صوت الطبيب وهو يحاول أن يعرف اسمي
-
هل تعرف اسمك؟
-
أين انا؟ في الجنة أم النار؟
-
لابد أنها الهلوسة!. يا أخي أنت في المستشفى العام لقد صدمتك عربة وأنت تقطع
الطريق
والحمد لله الإصابات سطحية....
صدقوني ضحكت من كل قلبي وأخذت أردد ( سر للجلجلة )