العواصف الشمسية
الشمس هذا النجم المشتعل يلعب
دورا كبيرا في الكون، حيث يمكن لأمواج اهتزازية صادرة عن الشمس ان تحدث
اهتزازات وفوضى عارمة في الفضاء المحيط بالأرض معرضة الملاحة الفضائية للخطر.
وقد حدث مثل هذا الأمر في 14
يوليو/ تموز ،2000 حيث سقطت سحب الباستيل في فرنسا. ووصفت بعاصفة بشرية
واجتماعية حيث تلقى مركز البيئة الفضائي في بولدر كولو اشارة تحذير من قمر
(جويز 8) الذي يراقب تدفق اشعة إكس من الشمس وكذلك أحوال الطقس على الأرض، حيث
لوحظ تدفق اضخم من المألوف في حجم اشعة اكس الصادرة عن الشمس، وكان هنالك تدفق
ضوئي من الشمس قليل لكنه قوي وبضغط اشعاع قوي. وقد تم رصد هذا الاشعاع ومراقبته
من خلال أجهزة المراقبة (Soho)
وهي مركبة فضائية تم وضعها بين الشمس والأرض وتبعد 1،5 مليون كيلومتر عن كوكب
الارض. وبعد نصف ساعة من هذا استطاعت (Soho) رصد ظاهرة غريبة
حول الشمس وهي غيمة مشعة آخذة في الاتساع تحيط بالشمس على شكل اكليل، حيث كان
الشمس ترسل من محيطها الخارجي بلايين الجزيئات الالكترونية في الفضاء المجاور.
وأشارت أجهزة الرصد في القمر الاصطناعي الى ان تلك الجزيئات تتجه مباشرة نحو
كوكب الارض بسرعة 1700 كيلومتر في الثانية.
وقد خلق تدفق الغاز من الشمس موجة
اهتزازية سرعت بعض الجزيئات المشحونة لسرعات ضوئية عالية مما جعل الأجهزة
الخاصة ب (Soho)
تتلقاها وتؤثر فيها، حيث ألحق هذا الوابل الالكتروني اذى بالمركبة الفضائية
يعادل سنة كاملة وذلك في غضون 24 ساعة فقط، ولكن هذا التدفق البسيط ليس إلا
جزءا بسيطاً من العاصفة الشمسية. كما انها أثرت في الحقل المغناطيسي للأرض.
وكانت “عاصفة الباستيل” كما اطلق
عليها هي الأكبر منذ عقد من الزمن، رغم ان سكان الأرض لا يشعرون بتلك العاصفة
وتأثيراتها من الفضاء الخارجي.
وكان من بين المركبات الفضائية
التي تأثرت بالعاصفة المركبة “ايميج” التي اطلقتها وكالة الفضاء الامريكية
“ناسا” قبل اشهر من العاصفة الشمسية. وتلك المركبة الفضائية وضعت لتلتقط صوراً
للمجال المغناطيسي الأرضي والمنطقة الفضائية المحمية من الحقل المغناطيسي
الأرض، حيث اعتبرت “ايميج” المركبة الفضائية الاولى التي التقطت صورا للمجال
المغناطيسي الأرض.
ويجب النظر بجدية لمثل تلك
العواصف الشمسية التي من شأنها تعطيل المركبات الفضائية والملاحة الفضائية،
وحتى على الأرض نفسها حيث ألحقت “عاصفة الباستيل” الأذى بعدد من الأقمار
الاصطناعية.
العواصف الفضائية متنوعة مثل
العواصف التي تحدث على سطح الأرض، حيث يمكن للجو ان ينقلب من الهادئ الى العاصف
في ثوان معدودة. وقد تستمر العاصفة الفضائية ساعات أو أياما. وتتميز العاصفة
الفضائية بتغير الفصول كما يحدث تماما على سطح الأرض، وذلك ضمن دائرة طبيعية
معينة، متأثرة بالقدرة المغناطيسية الشمسية والتي تسبب الاشعاعات التي تنخفض
وترتفع كل 11 عاما، حيث حدثت “عاصفة الباستيل” في الذروة الشمسية وهو اكثر
الأيام فعالية في تلك الدورة الشمسية الفضائية. كما يتغير طقس الفضاء تبعاً
لفترة دوران الشمس والبالغة 27 يوما.
وعلى كل حال فإن المناخ الفضائي
يعود لأسباب فيزيائية تختلف تماما عن تلك التي تسبب العواصف الارضية، حيث ان
الوسط الذي تحدث فيه تلك العواصف الارضية هو الغاز الكثيف المشحون في طبقات
الجو الأرضية المنخفضة حيث تتحكم بها قوانين حركة السوائل والترموديناميك.
بينما يكون وسط الفضاء مختلفا
تماما حين يحوي غازات “فضائية مكونة” من اعداد متساوية من الايونات
والالكترونات الموجبة والتي تكون مجالاً لتأثير الحقول المغناطيسية
والالكترونية والتي تسبح في الفضاء المحيط بكوكبنا الأرض.