علوم

ما وراء كوكبنا الأزرق

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

 

محتويات الصفحة الخامسة

 النجوم تضيء حياتها السرية

إعداد: سامي سليمان

 

          لقد غيرت النجوم الأولى وبشكل مذهل النظام الكوني فنحن نعيش في كون مليء بالمواد المضيئة، حيث يستطيع المرء ان يرى آلافاً من النجوم بالعين المجردة في ليلة صافية وتشغل تلك النجوم مجرد جزء بسيط في المجموعة الهائلة من المجرة التي تبدو على شكل طريق بيضاء اللون، كما تبين أجهزة الرصد الخاصة “التيلسكوب” اشعاعات سريعة صادرة عن بلايين المجرات. وحسب الفهم الحالي للنظام الكوني فإن الكون كان يتسم بالغموض وصعوبة تحديد شكل محدد له. وتشير الدراسات الى ان النجوم الأولى لم تظهر حتى 100 مليون سنة بعد الانفجار الكبير، ومر حوالي بليون سنة قبل ان تنتظم المجرات ضمن النظام الكوني الواسع. ولكن السؤال الذي ما زال يحير العماء هو انه كيف حدث هذا التحول الدرامي الكوني؟

 

تطلب الجواب عن هذا السؤال عقوداً من الدراسة وأجهزة حاسوب ذات تقنيات علمية عالية. واعتمد العماء على التقسيم الأول والتصنيف البدائي للكتل التي نجمت عن الانفجار الكوني العظيم والذي أدى لتشكل النجوم الأولى في الكون وقد ساعدت مراقبة النجوم البعيدة وبشكل منتظم في معرفة ماهية الفترة الأخيرة في النظام الكوني الغارق في الظلام قبل حدوث الانفجارات وإضاءته.

 

ويعتقد ان ظهور النجوم الأولى بدأ يرسم الملامح الأساسية في تشكل الكون والمجرات. وقد شكلت تلك النجوم بمساعدة تأيين وتسخين الغازات المجاورة لتشكل نظاماً كونياً، كما انها أسهمت في تكوين العناصر الثقيلة الأولى، ما مهد الطريق لتكوين مجموعات، مثل المجموعة الشمسية وأسهم سقوط بعض هذه النجوم بخلق فجوات هائلة في قلب المجرات، ما مهد الطريق لتكوين اشكال الكواكب والمجرات المجاورة.

 

بعد الا نفجار العظيم

 

تشير أجهزة الحاسوب الى ان النجوم الأولى ربما ظهرت بين 100 مليون و250 مليون سنة بعد الانفجار الكبير. وانتظمت على شكل مجرات تتراوح في أحجامها. وتشير الدراسات الى ان الاشعاعات الصادرة عن النجوم المجاورة تقوم بتأيين غاز الهيدروجين المجاور، وبعض تلك النجوم انفجرت انفجارات كبرى ناشرة الكثير من العناصر الثقيلة في الكون مع ان أغلب النجوم المعتمة سقطت في بقع سوداء.

 

ورغم صعوبة التوصل لحقائق ثابتة ونهائية وتحديد الاتجاهات فقد استطاعت أجهزة الرصد العالية الدقة التطرق لجزء مهم من تاريخ تشكيل تلك المجرات وذلك برصد المجرات البعيدة حيث يمكن تحديد عمر تلك الأجسام عن طريق اشعاعاتها وضوئها ومنه يمكن معرفة مقدار الحجم الذي تزايده الكون منذ بداياته الأولى وأمكن رصد أقدم المجرات التي تعود لحوالي المليون سنة بعد الانفجار الكبير (وهذا قد يقارب افتراضياً شخصاً يبلغ من العمر 13،7 بليون سنة). وأما المجرات الأقدم من هذا التاريخ فتحتاج لمراصد أقوى وأكثر دقة.

 

ويعتمد العلماء في معرفة هذه الأرقام على دراسة الأشعة الارتدادية التي انبعثت بعد الانفجار الكبير بحوالي 400 ألف عام.

 

محاولا ت

 

بعد بلايين السنوات من الانفجار الكبير ظهرت بعض المجرات ولكن الصعوبة تكمن في وقت ظهور تلك المواد المضيئة وكيف تكونت، وقد حاول الكثيرون من علماء الكون منهم مارتين ريز من جامعة كامبردج وإبراهام ليوب من جامعة هارفارد الوصول الى نتيجة أكثر دقة تجيب عن كثير من التساؤلات، حيث تشير الدراسات الحالية الى استنتاج الأشكال النمطية التي يبنى على أساسها تطور الكون في فترة ما بعد الانفجار الكبير. وعلى الرغم من ان بدايات الكون تشير الى تكونه عبر حوادث ليست بالصعبة والقاسية، إلا ان الأشعة الخلفية للكون تظهر دليلاً على تذبذبات على الصفحة الكونية والناجمة عن حدوث انقسامات، حيث تشكلت الأنظمة الصغيرة في البداية ومن ثم الكبيرة، وأخذت المناطق الأكثر كثافة في الكون شكل شبكات.

 

وتبعاً للافتراضات، فإن الأنظمة الصغيرة الأولى التي كانت قادرة على تكوين النجوم، لا بد انها ظهرت بين 100 الى 250 مليون سنة بعد الانفجار العظيم، وكانت كل هذه الأجسام الناجمة أكثر اشعاعاً من الشمس بنسب تتراوح بين 100 ألف ومليون مرة. وجرى تصور النماذج للنجوم مع الكتل والتي تبلغ ما بين 100 و1000 كتلة شمسية، وذلك في جامعة لويب ورويلف بيتر ومعهد هادي للعلوم الكونية. وتظهر الدراسات ان درجة حرارة سطح تلك النجوم الأولى تزيد درجة حرارتها على درجة حرارة الشمس حوالي 17 مرة. وهكذا تشكلت النجوم الأكثر حرارة من الموجودة حالياً وبدأت في تسخين الهيدروجين والهيليوم حولها وهذا ما يدعى بالنهضة الكونية وذلك على الرغم من ان علماء الفلك لم يتوصلوا لمعرفة سبب انطلاق الغازات حول النجوم الأولى والتي كانت مشعة وبدأت بتأيين الغازات من حولها. وقام العلماء برصد عينات من الأشعة التي تعود الى 900 مليون سنة بعد الانفجار الكبير حيث تشير النتائج الى ان كميات من الهيدروجين جرى تأيينها في ذلك الوقت وكانت تلك بمثابة الإشارات الأولى لعمليات التأيين الكونية، وذلك مع مراعاة خصائص المواد المظلمة والمشعة. ويحتاج الهيليوم طاقة أكبر في عملية التأيين مما يحتاجه الهيدروجين. وفي حال كانت النجوم الأولى غير معتمة تماماً، فإن الهيليوم يتم تأيينه فيما بعد عن طريق الاشعاعات الطاقية من مصادر النجوم الخلبية. وفي حال ان النجوم الأولى كانت مصمتة للغاية فهي لا بد ان تكون قصيرة العمر لبضعة ملايين من السنوات وحسب. كما ان بعض تلك النجوم انفجرت مطلقة المعادن وتلك النجوم مصمتة أكثر من الشمس بحوالي 100 الى 250 مرة. وقد تساعدنا تلك النتائج في الكشف عن بعض المسائل التي لا تزال عالقة مثل تفسير ان بعض المجرات التي تحوي نجوماً أقل معدنية من المتوقع.

 

حياة النجم

 

عند الخروج في منتصف ليلة شتوية في نصف الكرة الشمالية، سوف نشاهد مجموعة كواكب “الجوزاء الصياد” والتي تعتبر أفضل مجموعة نجوم بعد مجموعة “الدب الأكبر”، حيث يمكن مشاهدة نجم “سيف الجوزاء” تحت حزام الجوزاء والذي يتميز بثلاث نجوم بارزة على خط واحد، وحيث يوجد في المركز بقعة غائمة خفيفة. وتلك المنطقة ليست إلا آلافاً من النجوم حديثة الولادة.

 

ويعتبر الجوزاء مكاناً مثالياً لدراسة النجوم حديثة العهد لأنها قريبة علينا ب 1،500 سنة ضوئية ويحتوي أعداداً كبيرة من الكتل المضيئة والمظلمة على حد سواء كما يحتوي على أعداد كبيرة مما يدعى الغيوم الجزيئية. وما يحدث الآن في الجوزاء ربما يكون تكرر في جزء من المجرة منذ سبعة بلايين سنة حين وجدت الشمس وكواكبها في البداية.

 

ورغم تعقيد الموضوع وصعوبة معرفة حيثيات ولادة النجوم بدقة فقد استطاع العلماء الوصول الى بعضها، حيث ان النجوم الصغيرة تبدو مثل نسخ معدلة في قلب المجموعة النجمية مع المواد المتدفقة التي تسبح ضمن حقل مغناطيسي.

 

وعن نظرية تكوين النجوم والكواكب فقد عمل العالم الفيزيائي الفرنسي بيير سيمون لابلاس منذ زمن لفترة طويلة من البحث والدراسات الفيزيائية وتوصل الى ان المجموعة الشمسية تكونت من غيوم متجمعة من الغازات، وقد افترض ان الجاذبية قامت بتجميع كل الغازات الى المركز وكانت الشمس نتيجة هذا التكثيف، وفي الوقت نفسه لم تتمكن بعض المواد بسبب الدوران اللولبي من ان تنضم الى الشمس المركزية فبقيت تدور في إطارها ضمن تجاذبات مغناطيسية وفيزيائية وشكلت الكواكب حول الشمس. وبدأت حسب تلك النظرية بعض الغيوم المكثفة التي تدور بشكل لولبي تتجمع وتتساقط مشكلة تجمعات من النجوم.

 

لاقت تلك النظرية معارضة لأسباب تتعلق بالنواحي الفيزيائية وكان فحص مثل تلك النماذج أكثر من قدرة العلماء لأن الغيوم الغازية والغبارية تحجب الرؤية عن المراصد.

 

هناك سؤال آخر هو: كيف استطاعت الغيوم الشمسية الجزيئية ان تبقى طويلاً في حين تحاول الجاذبية ان تجنبها السقوط، وعلى الرغم من هذا فقد بقيت تلك الغيوم لملايين السنوات، فما الذي أبقاها في الأعلى؟

 

ان الضغط الموجود عليها يعيق أيضاً، كما ان فوضى الأحزمة الغبارية والحركات المتدفقة يمكن لها ان تتسبب بخداع بصري. وفي الغيوم الجزيئية العملاقة مثل الجوزاء فإن الرياح والأمواج الصادمة تسببها النجوم المصمتة.

 نجوم بنية اللون

 

ثمة نجوم صغيرة بنية اللون توصف بأنها مصمتة بشكل أقل من النجوم، وأكثر من الكواكب، فهي ما بين النجوم والكواكب من تلك الناحية، ويفترض انها نادرة، حيث تتألق بسبب الانعكاسات الحرارية النووية الصادرة عن مركزها والتي تطلق كمية كبيرة من الطاقة بتحويل الهيدروجين الى هيليوم. ولا تقل درجة حرارة المركز عن ثلاثة ملايين درجة كيلفن.

 

وكانت النجوم البنية لعقود عدة الخط المفقود بين الأجسام السماوية التي يعتقد بوجودها رغم عدم رؤيتها. وإن أكثر النجوم المصمتة تشع لبضع سنوات فقط قبل ان تنفد من الهيدروجين وتترك حالتها الأولى لتنقل الى شكل آخر. بينما تكون النجوم الأقل كتلة أكثر قدرة على الاشعاع وذلك لبلايين السنوات وحتى لأكثر من هذا بكثير. وبهذا فإن الطريقة لمعرفة عمر تلك التجمعات النجمية هي كتلها، فحين يود العلماء معرفة شيء حول نجم وتقدير عمره فإن كل ما يحتاجونه هو معرفة التجمعات الأضعف والأكثر أو الأقل احمراراً في محيط النجم البني الصغير.

 

وبعد سلسلة من الأبحاث أعلن العلماء عن وجود مجموعات حمراء صغيرة متضمنة منطقة تشكل النجم في مجموعة نجوم برج الثور وتدعى “النجوم المرافقة” هنا الاخوات السبع، ولكنه ولسوء الحظ، وبدراسة متأنية أكثر أظهرت ان جميع تلك الأجسام المحيطة والتي اعتقد انها نجوم بنية صغيرة هي ليست كذلك. بعضها تحول ليصبح نجوماً عملاقة تتوضع بآلاف السنين الضوئية خلف تلك العناقيد النجمية لأن تلك النجوم الخلفية بعيدة للغاية وتظهر بأنها ضعيفة وخافتة رغم انها مشعة، بينما توجد بعض هذه النجوم الأقل كتلة خلف أو أمام تلك العناقيد.

 

تقدم رافاييل ريبولو وإدواردو مارتين من معهد العلوم الكونية بعرض يوضح طريقة جديدة للتمييز بين النجوم ذات الكتل الصغيرة عن النجوم الحمراء الصغيرة. وتبين ان النجم البني الصغير لا يحقق الأوضاع اللازمة لمساندة الليثيوم في عملية الصهر في مركزه، لأن ردة الفعل النووية تلك تحدث في درجات حرارة أقل مما تفعله عملية الصهر الهيدروجيني. وكنتيجة لهذا فإن النجوم سرعان ما تستهلك أي كمية من الليثيوم تملكها. وحتى النجوم الأقل كتلة فإنها تحرق كل الليثيوم بحوالي 100 مليون سنة، بينما تحتفظ أكثر النجوم المصمتة الحمراء الصغيرة بالليثيوم للأبد. وبهذا يكون معدل الليثيوم المتواصل هو دليل على معرفة وجود النجوم البنية الصغيرة تلك وأعمارها. وقام عدد من العلماء في جزر الكناري بمراقبة الأطياف في الأجسام المعتدلة في السماء، لكن لم يظهر أي دليل على وجود الليثيوم.

 

التحول

 

في النجوم البنية ذات الكتل الكبيرة نسبياً تبدأ عملية التحول الهيدروجيني، ولكنها سرعان ما تنتهي. وعلى المدى البعيد فإن النجوم البنية سوف تكون مخزناً أولياً للهيدروجين.

 

ولإيجاد مثل هذه النجوم البنية الصغيرة يمكن رصد منطقة عشوائية في بقعة السماء. ولمراقبة مثل تلك المواقع، على المرء ان يحدد منطقة أو قطاعاً معيناً في السماء وان يكون له خبرة في المجال. وأحرزت تلك الطريقة بعض النتائج مثل حقول النجوم البنية الصغيرة التي اكتشفتها الفلكية ماريا رويز وفي الوقت نفسه قام فريق أوروبي بمسح النصف الجنوبي للسماء وعثروا على ثلاثة أجسام مشابهة وسارع العلماء للتأكيد على ان أحدهم يحتوي على ليثيوم. كما سارع فريق من الفلكيين ضم دافي كيركباتريك بالإعلان عن عثوره على المئات من المواد المعتدلة، وبأن أغلب هذه الأجسام لها درجات حرارة أكبر من 1،500 كلفن، وهي مضيئة وأسهل للمراقبة.

 

وقد بقي العلماء الذين يسعون لاكتشاف نجوم بنية صغيرة في حالة احباط حتى سنة 1999 حين عثر فريق سلوان ديجيتال سكاي على نجمين بنيين صغيرين يحتويان على غاز الميثان في محيطهما الفضائي.

 

وان وجود الميثان على سطح تلك النجوم يعني ان درجة حرارة السطح هي أقل من 1،300 كيلفن وبأن عمرها يتراوح بين بليون وبليوني سنة، كما أعلم فريق (2ass) عن وجود أربعة أجسام متفرقة وان أغلب النجوم البنية الصغيرة في مجرتنا تحتوي على الميثان، لأنها تشكلت منذ زمن بعيد وهي نماذج حية عن النجوم التي تكونت في الماضي السحيق.

 

وقد أجريت الكثير من الأبحاث والدراسات على مكونات ومناخ النجوم البنية الصغيرة وتم التوصل الى انها تفتقد أكسيد التيتانيوم وأكسيد الغانديوم اللذين يوجدان على أغلب النجوم ذات الكتل الصغيرة.

 

أما الآن فقد توقفت الأبحاث المتعلقة بالبحث عن مزيد من النجوم البنية الصغيرة لأن العلماء الفلكيين قد توصلوا لطرق أكثر دقة وعلمية للتقصي عن تلك النجوم وبالتفاصيل.

 

وتوصلت فرق من العلماء من أمثال (2ass) و(Denis) الى ان عدد النجوم ذات الكتل الصغيرة في منطقة ما يشابه الى حد كبير عدد النجوم البنية الصغيرة. ومن المتوقع ان يتوصل العلماء في السنوات القليلة المقبلة الى حقائق أكثر تفصيلاً عن النجوم البنية الصغيرة من حيث أعدادها وأحجامها ومدى تأثيرها في مجرتنا.

 

وخلص العالم الفلكي شيف كومار من جامعة فيرجينيا سنة 1963 الى ان عمليات التقلص الجاذبي والذي سبب تشكل نجوم صغيرة عن طريق غيوم من الغاز بإمكانها انتاج أجسام أصغر، سميت النجوم السوداء ومن ثم أطلق عليهاسنة 1975 النجوم الصغيرة البنية من قبل العالم الفلكي جيل سي تارتير والذي يشغل حالياً منصب رئيس مركز أبحاث الفضاء في كاليفورنيا.

 

ومع ان الاسم لا يصف اللون بدقة فتلك النجوم هي حمراء أكثر مما هي بنية ولكن اسم النجوم الصغيرة الحمراء كان قد أطلق من قبل على النجوم التي تبلغ كتلتها أقل من نصف كتلة الشمس والتي تبدو بهذا اللون.

 

وبدأ علماء الفلك في منتصف الثمانينات بإجراء بحوث على النجوم الصغيرة البنية ولكن جهودهم الأولى باءت بالفشل. واستمرت الأبحاث حتى عام 1995 حيث وصلوا لأول الدلائل على وجود مثل تلك النجوم وقد فتحت الكثير من الآمال بإعادة الأبحاث حول تلك النجوم.

 

ويدور السؤال عن عدد تلك النجوم الصغيرة البنية وأحجامها وكتلتها، وهل تشابه كتلتها كتلة المشتري؟ وهل كان لهما المنشأ ذاته وبالطريقة ذاتها؟

 

أبحاث واكتشافات

  

لم يعثر الفلكي جيفوري مارسي من جامعة سان فرانسيسكو على نجوم صغيرة بنية خلال مسح شمل 70 نجماً في أواخر الثمانينات، بينما اكتشف هو نفسه في أواسط التسعينات مجموعة من الكواكب الغازية العملاقة خلال مسح شمل 107 نجوم مشابهة للشمس، ولكنه لحد هذا لم يحصل على دليل قاطع على وجود نجوم حمراء صغيرة.

 

واكتشف العالم ديفيد لاثام من مركز هارفارد سميث مرافقاً نجمياً مصمتاً كالمشتري. وتوصل العلماء الى ان النجوم الحمراء الصغيرة تكون أكثر إشعاعاً وتألقاً حين تكون صغيرة حيث يكون الوقت مثالياً لدراستها، في حين انها تختلف في أعمارها.

 

حيث توصل العلماء الى ان النجوم الصغيرة لها توابع نجمية مرافقة. وجاء ذلك في اجتماع دولي في ابريل/ نيسان عام 1992 على جبل جورجياباين خلال مراقبة التقاء مداري نجمتين. يذكر ان دراسة النجوم الصغيرة البنية لا تتطلب فحص صفحة السماء بأكملها، بل يكفي البحث عنها بالقرب من النجوم الشهيرة، حيث بدأ الاهتمام بالأمر عندما أعلن العالمان إيريك بيكلين وبنيامن زوكرهان من جامعة كاليفورنيا عن اكتشاف توابع نجم صغير أبيض من نوع (GD165B) وكان عبارة عن تابع أحمر ضعيف للنجم الأبيض.

 

الا نفجار دليل ولادة ثقب أسود

 

في صباح مبكر بتاريخ 23 ديسمبر/ كانون الاول 1999 استطاع مرصد ربوتي في نيويورك التقاط التماع طفيف في مجموعة ملحقات كوكب الزهرة، وقد أمكن رؤيته بالعين المجردة من خلال المرصد. واعتبر اكثر الانفجارات اشعاعا وسطوعا عرفه التاريخ الكوني المعلوم، حيث يتوقع العلماء انه حدث بسرعة 8 بلايين سنة ضوئية. ولو انه حدث على بعد بضعة آلاف السنوات الضوئية من الأرض لكان اشعاعه وحده عن تلك المسافة يعادل شمساً في منتصف النهار وكان يقضي على الحياة برمتها بالطبع.

 

وكان الانفجار الثاني عبارة عن تدفق وانفجار كبير لأشعة “جاما”.

 

والذي يعبتر الثاني من نوعه حيث حدث مثل هذا التدفق الشعاعي لأشعة جاما في 2 يوليو/ تموز ،1967 واستطاعت اقمار اصطناعية مصممة لأهداف عسكرية لفحص التفاعلات النووية في الفضاء كشفه، ولم يتوصل العلماء منذ التقاط صور هذا الانفجار الى تفسير حقيقي ومتكامل، حيث كانت تتجدد أدلة جديدة حالت دون حل اللغز.

 

واستطاع العلماء الذين عكفوا على دراسة اشعة جاما من التوصل في السنوات السبع الماضية الى انه وكلما حدث انفجار من هذا القبيل فإنه دلالة على ولادة ثقب أسود، حيث ان اغلب الثقوب تخلق حين يسقط نجم مصمت، مطلقاً اشعاعاً تفوق سرعته بلايين السنين الضوئية.

 

ان النجوم تقضي اغلب اوقات حياتها في حالة تطور مرحلية بطيئة، يتم فيها الكثير من التفاعلات مثل تحويل الهيدروجين الى هليوم، وعلى الرغم من ان الشمس تبدو اكثر توهجاً واحتراقا لموادها، إلا إنه إذا كانت الكتلة الأولية للنجم اكبر بثماني مرات من كتلة الشمس، فإن النجم يقوم بعملية التحويل والصهر بشكل اسهل، وهكذا فإن النجم لا يطلق طاقة بل يستخدمها مما يجعل النجم يبدو وكأنه خال من الطاقة. والنتيجة تكون مدمرة حيث يسقط النجم. أما المركز فيعتقد انه يتحول الى نتروني.

 

وهكذا فإن النجوم التي تفوق كتلتها 20 ضعف حجم الكتل الشمسية، فإنه من المقدر لها ان تتحول الى ثقوب سوداء.

 

اصطدام نجم بالشمس يضع الأ رض في تابوت

 

يحدث خلال سير النجوم وطوفانها في السماء ان يتصادم نجمان ببعضهما بعضا، مما يخلق منظراً جميلاً للغاية (ليس عن كثب بالطبع). وكانت مثل تلك الحوادث مستحيلة الحدوث فيما مضى، ولكن من الممكن حدوثها في هذا الفضاء الواسع. وحيث انه من الممكن تصادم نجم أبيض مع الشمس فإن من شأن هذا ان يكون حدثا دراميا حقيقيا ومشهدا منقطع النظير، فمن شأن النجم اختراق الشمس بسرعة خارقة تصل الى 600 كيلومتر في الثانية مخلفاً موجة اهتزاز تصادمية كبيرة، مما يسبب اختراقا في طبقات الشمس وتغيراً في درجات الحرارة من جراء التصادم، حيث ان هناك الكثير من التصادمات غير المرئية التي تحدث في الشمس دائما إذ ان المجالين الغازيين سوف يتداخلان مع بعضهما بعضا وينصهر النجم في الشمس.

 

استحوذت ظاهرة تصادم النجوم على اهتمام علماء الفلك لفترة طويلة من الزمن، واصبحت في الآونة الأخيرة ظاهرة تستحق الدراسة والتمحيص.

 

وعلى الرغم من ان المسافات تكون كبيرة للغاية فيما بين النجوم ما يجعل امكانية التصادم مستحيلة من الناحية النظرية، حيث أجريت دراسات في بداية القرن العشرين من قبل الفلكي البريطاني “جيمس جينز” توصلت الى انه لا يوجد احتمال لنجم واحد من بين 100 بليون نجم ان يتصادم مع غيره في مجرتنا. ولكن هذا لا يعني ان النجوم لا تتصادم حيث يتبين من دراسة بعض النجوم انها قد تعرضت لتصادمات في الماضي السحيق.

 

ومنها ما هو حديث ايضا. وقد اخذت مسألة تصادم النجوم منذ سنة 1963 بشكل جدي حيث ان هناك نجوما تشع اكثر من الشمس ببلايين المرات وقد تم وضع القمر الاصطناعي “أوهورا” سنة 1970 لفحص المواد التي تطلق أشعة اكس، وتم اكتشاف نحو 100 مصدر مشع في “درب التبانة”. مصدر الأشعة هو زوجان من النجوم أحدهما مات وسقط في بقعة سوداء كونية، حيث يقوم النجم الاول بالتهام الثاني وينتج عن ذلك درجات عالية من الحرارة مما يتسبب باطلاق أشعة “اكس”. مع ان هذا الحادث الثنائي نادر الحدوث حيث تمكنت ثنائيات نجمية حديثة الولادة من اطلاق أشعة “اكس”.

 

 وفي المجموعات الكونية يكون معدل المسافات بين النجوم اكبر من النجوم نفسها، حيث ان جمال هيلز وكارول دي من جامعة ميشيجان أظهرا سنة 1975 ان امكانية تصادم هذه النجوم ليس بالأمر السهل أبداً، لأن النجوم في المجموعات الكونية تصبح سرعتها قليلة حيث تصل من 10 إلى 20 كيلومترا في الثانية. وللجاذبية دور كبير ايضا حيث انه ومن دون الجاذبية يمكن للنجوم ان تتصادم إذا كانت في اتجاه متقابل.

 

وحين يصطدم نجمان فإن ذلك يشبه تصادم سيارتين مسرعتين حيث تتعلق الأضرار وتتوقف على سرعة السيارتين وحجميهما وكتلتيهما، حيث يتعرض النجم ذو الكثافة الأكبر لضرر اكبر وقد عكفت مجموعات من الباحثين على دراسة تلك الظاهرة.

 

وعلى الرغم من ان دراسة التصادمات النجمية صعبة للغاية فإن أجهزة الحاسوب تقوم بدراستها من خلال النظام النجمي الثنائي. وقد تتسبب تصادم النجوم بحركة سريعة أو تطاير لأجسام ونجوم مجاورة. وتشير الدراسات الى انه وفي حال اصطدام نجم بالشمس فالنتيجة ستتمثل في خروج كوكب الأرض من مداره ويسبح بعيدا في فضاء آخر من دون حياة.

 

ولم يعد موضوع التصادم النجمي تبعاً للتخمينات والحسابات النظرية، فهناك في السماء الواسعة تحدث آلاف التصادمات النجمية كل ساعة، بالاضافة الى حالات أخرى مثل الابتلاع النجمي.

 

كوكب بثلاث شموس

 خارج المجموعة الشمسية

 

        في ما يشبه أفلام حرب النجوم الخيالية، اكتشف علماء فلك أميركيون كوكبا خارج مجموعتنا الشمسية تدور في فلكه ثلاث شموس مما قد يقلب العديد من النظريات الفلكية.

 

ونقلت مجلة نيتشر الأميركية عن علماء فلك قولهم إن الكوكب المكون من الغاز يكبر كوكب المشتري ويقع على بعد 149 سنة ضوئية من الأرض, علما أن السنة الضوئية تعادل 10 ترليونات كيلومتر.

 

وقال علماء فلك من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في بيان صدر عن معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا إنه إذا وقف شخص ما على سطح الكوكب فسيشاهد ثلاث شموس في السماء حيث يدور الكوكب حول الشمس الرئيسية, بينما تظهر كبرى الشمسين الأخريين بلون برتقالي والثانية بلون أحمر.

 

وقال عالم الفلك في معهد كالتك ماسيج كوناكي إن وجود كوكب في نظام شمسي متعدد يعتبر شيئا مدهشا في حد ذاته، علما أن التجمعات النجمية المزدوجة والثلاثية يشيع وجودها في المجموعات الشمسية المجاورة لنا وهي أكثر عددا من التجمعات وحيدة الشمس بمقدار 20%.

 

ومن شأن الاكتشاف الجديد قلب النظريات التي تقول إن الكواكب تتشكل من الغاز والغبار الذي يدور في فلك نجم واحد, ويعني أن الفضاء يحتوي على كواكب أكثر مما نعتقد حسب تعليق المجلة.

 

وحتى الآن فإن الكواكب التي تم اكتشافها خارج مجموعتنا الشمسية تم تعقبها بمراقبة درجة ميل الشموس التي تدور حولها، وهو ما يعكس قوة الجاذبية التي تسببها الكواكب على شموسها.