www.FreeArabi.com

مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 المياه الراكدة

قصة قصيرة جدا بقلم : محمود أبو أسعد

عن دنيا الوطن

          جنزير يقترب من الأجساد الثلاثة فيلامس الموت الروح لتسارع الحناجر مطلقةً صرخاتها اللاهثة .

    الدبابة تجوب شوارع المدينة فهي عبارة عن بناء فولاذي ضخم مؤلف من عدة طبقات يطل ساكنوها عبر نوافذ عدة فيما زرعت جدرانها المختلفة بالموت.

    تقترب كتلة المعدن الضخمة من أجساد شبان الثلاثة الذين أرغموا على الانبطاح أرضا حتى يوشك  الجنزير أن يطحنهم لتتراجع قليلا مفسحة لهم بصيص نبض سرعان ما تعود محاولة تبديده عبر تقدمها من جديد نحوهم .

   المشهد كان على مرأى  ومسمع الجميع, فيما كان زعيق الجنود يتواصل عبر المكبرات   بان حظر التجوال لا يزال متواصلا على المدينة 0

    لسان حال الجندي الذي كان يصرخ خلف مكبر الصوت من داخل الدبابة كان يقول شيئا وحيدا ... التجول هنا محظور أما القتل فمباح .

  بضع سنتمترات فقط كانت تفصل الجنازير عن أجساد الشبان حين كانت تقترب منهم . وصل مجموعة من الصحفيين إلى المكان في تلك الأثناء خفف عنهم حيث تراجعت إلى الوراء أمام ألآت التصوير التي بقيت فاغرة أفواهها.

   حالة من الذعر كانت تسيطر على الجميع، وحين ابتعدت قليلا طلبوا من الصحفيين البقاء في المكان خشية استئناف الجنود ما كانو بدأ وه ضدهم.

    كان هذا مشهداً بسيطاً وخاطفاً في سكون المياه الراكدة والتي لم تجد من يلقي إليها حجرا يحركها من بحر آلاف المتفرجين المتلاطم.

   لتبقى هذه الثكنات كوابيس أخرى تطارد أحلامنا,  وتعود الحياة إلى الشباب الثلاثة الذين شهدوا موتهم ليتأجل إلى حدث آخر.  

 

زخ المطر   

قصص قصيرة جدا

محمود أبو أسعد

 

زخ المطر

          امرأة بين أكداس بشرية انكمشت تحتضن طفلها يرتشف الحنان الذي يقبض على القلب في غفوة الزمن وغبش الذاكرة، تدفئه بجسدها على رصيف … بينما ينهش البرد أطرافها، فلا إغماض جفونها تناعس …. ولم تكن رقدتها إضطجاع دلال، وتهمس بداخلها أن الموتى لا يكونون حصراً تحت الأرض، تذهب الأعناق بعيدا إلى كبد السماء نحو رقشاء، وهي تبقى تجاهد لاتقاء أذاها تحت زخ المطر.

 

 

رصاصة طائشة

   

           في إحدى الشرفات بمدينة غير هادئة ماء ينـز من ثقب أحدثته رصاصة طائشة في حوض نعناع، بينما تجوس خلف الجدران عيون لم تجد متسعا لراحة البال، إذ لم تهدأ بعد ثائرة الأحلام.

 

مــلح

جلس ثلاثتهم على طاولة مستديرة، لم يخل سطحها من تضاريس رسمت بتلقائية، تحدث الاثنان بصوت واحد، سوف " تتغدى " عندنا هذا اليوم …..؟! . تململ الضيف في مجلسه وقال:

-       لا لا … لا أريد أن اثقل عليكم.

أجاب الاثنان أيضا بصوت واحد:

-       لا يمكن أن تخرج من دون أن " نتغدى " سوية ؟؟

رد قائلا :

-       إذا كان ولا وبد من ذلك فليكن من الموجود.

سادت فترة صمت   تحرك أحدهم بعدها وجلب كيسا صغيرا من الملح ووضعه على الطاولة.