|


أدبيات
لا أحد
عرف متى جن سليمان ، و لا كيف تم ذلك . بل و لا يبدو أن هناك من
العقلاء من يهتم بأمر إنسان منبوذ لا يسأل عنه أحد كسليمان
.
صورته لا تأبى
مغادرة الذهن حتى لو شوهد ولو لمرة واحدة . جسد ووجه نحيل . متوسط القامة ،
لحية
خفيفة متوسطة الطول . عينان واسعتان تفصح عن مزيج من مسالمة وفرح و لا مبالاة .
بين
ذقنه وشفتيه يلوح ما يشبه بركة مشكلة من اللعاب الذي يبلل دائما نصف سيجارته
.
يرتدي جلبابا ينزل الى اسفل ركبتيه بقليل . لا يتحدث أبدا . لكنه دائم الابتسام
.
في إحدى خلواته بالغابة المجاورة لقريته الصغيرة ، رمى مرة بعقب سيجارته
.
وحين اندلع حريق هائل بدا ينظر إليه و يبتسم . و ظل محتفظا بالابتسامة ذاتها
وهو
ينظر الى كثبان بشرية كانت و كأن الأرض تقذف بها فتهرول اتجاه الغابة
.
ابتسم
أيضا حين أتى إلى بيته رجال يرتدون زيا موحدا و أمروه كي يمضي برفقتهم . و أمأ
برأسه مجيبا بالإيجاب عن كل الأسئلة التي ألقيت عليه وهو يبتسم أيضا
.
ركب
سليمان لأول مرة في حياته سيارة وهي تمضي به في وجهة لم يعرف عنها أي شئ .
انبهر
وهو يرى تلك المعالم المجهولة ، لكنه لم يتخلى عن ابتسامته . غير أن الصور
الجميلة
سرعان ما اختفت حين أودع مكانا تحيطه أسوار شاهقة ، حشرت فيه أعداد هائلة من
البشر
.
أنذاك اختفت ابتسامة سليمان الذي أحنى رأسه للأرض و لم يرفعه . سأله أحدهم
ما بك يا سليمان ؟
رد سليمان : يخنقني الضيق هنا ، و أود العودة من حيث أتيت
.
عقب الرجل : لكنك أحرقت الغابة و لن تغادر هذا المكان قبل ان تنهي مدة
العقوبة
.
أجاب سليمان مندهشا : ألم يتمكنوا من إخماد الحريق بعد ؟
قال الرجل : بلى
.
احتج سليمان : أذن لماذا يستمر حبسي أذا كانوا قد تمكنوا من إخماد الحريق
؟ |