مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 هي وهو والشرفة

قصة بقلم : سوسن الأجرب

عن دنيا الوطن

           
لم يمض على زواجهما سوى سنوات قليلة لم تتعدَ أصابع اليد الواحدة مع طفلين ، بنت و ولد رضيع .... أمسياتهم هادئة وفرت خلالها للزوج كل ما يحتاجه من أجل راحته وإنجاز أعماله التي يحضر بعضها أحيانا لإتمامها في المنزل ... ينام الأطفال و تجلس وحدها أمام شاشة التلفاز إن لم يكن لديها عمل ،و ان دعاها أحد ولديها ببكاء أسرعت تلبي دعوته فرحة بصوت أتاها ليقطع السكون والصمت ، وان اشتاقت للزوج ذهبت إليه بفنجان قهوة أو كوب من الشاي ، تدخل غرفته بهدوء تضع ما بيدها على الطاولة مبتسمة ، يشكرها فتطوقه بذراعيها ثم تهمس له إن أراد شيئا أن يناديها ...تقبله وتخرج ، وان لم يكن لديه عمل يذهبان لزيارة الأقارب أو يقضيان سهرة رومانسية هادئة مليئة بالحب والانسجام ،...لم يكن هناك ما يعكر صفو حياتهما ؛ إلى أن لاحظت أنه بعد أن يعود من عمله ظهرا يتجه نحو الشرفة ويقف هناك ...تكرر تصرفه هذا أكثر من مرة ،فقررت أن تعرف ما الذي يلفت نظره و ما سر اهتمامه المفاجي بالشجيرات والزهور الموزعة على الشرفه ، و شراء المزيد من الورود كلما مر البائع بسيارته .

 وقفت بجانبه أكثر من مرة دون أن تشعره بقلقها و راقبت منازل الجيران المحيطة وكل ما حول شرفتهم .. خاصة مدخل المدرسة الثانوية للبنات المقابلة لهم ، إلى أن رأت ما كان يلفت نظر زوجها ... طالبة في المدرسة تدخل في هذا الوقت ... فكرت قليلا ثم بدأت تتسلل بحديثها معه للدخول إلى تفكيره خصوصا بعد أن لاحظت عيونه الملاحقة لها ونظراتها التي ترشقه بها ... وكانت بداية ذلك بقولها له ..
- أنظر أليست جميلة تلك الفتاة ؟؟ ...
ظهرت علامات الارتباك عليه ودارت عينيه حوله كطفل خائف
- أي فتاة ؟ ..
- تلك التي بجانب السيارة
لم يتوقع الموقف كسارق أمسك بجرمه محاولا الدفاع عن نفسه
- آه ... هناك غيرها ومن هن أكثر منها جمالا
- أعرف ذلك لكن هذه الفتاة فيها شي ما ، كما يبدو أنها خجولة أليس كذلك ؟؟؟
- هي جميلة أكيد وصغيره
- ليست أصغر مني كثيرا .. أم أنك نسيت بأنك تزوجتني عندما كنت في مثل سنها ومع هذا لم يتغير مظهري واهتمامي بنفسي ... أحافظ على رشاقتي وجمالي مع أن لدي طفلان ومسؤولية منزل وأمور أخرى كثيرة أولها أنت.
- طبعا أذكر ذلك ... ومن قال عنك شيئا ؟
ضحكت وقالت مازحة
- آه يا محتال ... أنا أعلم أنك تحب النظر إلى الجميلات
- إن الله جميل ويحب الجمال فما بال عباده ....
أغلق باب المدرسة بعد أن دخلت جميع الطالبات وسألته :
- هل أحضر لك فنجان قهوة ؟
- يا ليت ... والله الواحد يحب أن يجلس بين هذه الأزهار مع فنجان قهوة بين يديه
- حسنا سأحضره لك انتظرني قليلا...
سارت الأيام على هذا الشكل وقررت أنه بامكانها استيعابه فربما هي مراهقة مؤقتة ، ورغم أنها كانت تعاني في بداية زواجهما من غيرة عمياء على زوجها إلا أنها تشعر بأن غيرتها هذه المرة مختلفة حيث أنها استطاعت أن تسيطر على مشاعرها وتحتكم لعقلها للحفاظ على أسرتها وحبها له .. فلم تشعره بما في نفسها وربما لأنها في صميم قلبها كانت تعلم أنه يحبها وأن ذلك نزوة وستزول وأنها ليست أقل جمالا من تلك الفتاة وهو يعلم ذلك ويبدو لها من خلال غيرته المستمرة عليها والمتمثلة باستيائه منهم وربما تقطيب بسيط لحاجبيه ... عندما يكلمها أحد ما أو يرى عيون أو مديح المعجبين مع أنها ليست ممن يبالغن بزينتهن ولعدم حاجتها الزائدة له ، ورغم حشمتها في اللباس والتعامل مع الغير ..... مع هذه الغيرة الغير مؤذية كانت تشعر بالسعادة .. خصوصا عندما يعلق على ذلك بعد عودتهم لمنزلهم .

كثيرا ما كان عند عودته متأخرا من عمله يخبرها أنه التقى بها في الموقف وهي تصعد إلى إحدى الحافلات أو في طريقه ،.... فتسأله وتثرثر معه عن فتاته كأنها صديقة له لا كزوجه فيما يسهب في حديثه ناسيا أنها زوجته ومتناسيا مشاعرها نحوه خلال نزوته الطارئة تلك ، كما أنه كثيرا ما كان يقرأ لها ما كتب لفتاته من قصائد يصف فيها حسنها ، وحبه وشوقه وعدم صبره لرؤيتها ...ومشاعره وأشواقه القلبية وحبه الذي تتحدث عنه الديرة ..... كان يقرأ لها أشعاره وتستمع وتطلب منه أن يقرأ لها كل جديد .... وما لم تكن تعلمه ويحيرها هل يرسل لها هذه الكلمات أم أن هذه القصائد ظلت في درجه ..... وبما أنه لم يكتب لها كلمة حب أو وصف لحبه لها كما يفعل مع فتاته مع أنه ليس شاعرا لكنها أحست بالكثير من الغصات في قلبها وهي تسمعه يقرأ لها فرحا بما كتبه كطفل صغير، لكن قررت الاستمرار وأن تعامله فعلا كطفل لها يمر بمرحلة المراهقة وبهذه الطريقة فقط تظل الأمور تحت السيطرة وتكون أول من يعلم وليس العكس إلا إن شاء القدر غير ذلك، ورغم ما سببه لها ذلك من جرح وألم في داخلها ..لكن نجحت تجربتها وفازت هي حينما انقطع حديثه عنها وعن الاهتمام بالوقوف لها على الشرفة .