

-6-

قصة بقلم :
عبــــد الهـــادي شـــل
إلى السماء..
كل العيون اتجهت..
"الأباتشي"
اقتربت.. عرفوها بالخبرة.. ألفوا
سماع صوتها ..كل يوم تقريبا
اقترب الصوت أكثر..
دوي في كبد السماء.
مع خروج التلاميذ من
المدرسة..تناثروا في كل اتجاه..
ما عرفوا أين ستكون الضربة!!
***
ضمت طفلتها الرضيعة إلى حضنها
بشدة..أخفتها بين ضلوعها..دلفت إلى أقرب حانوت
..تفضلي يا أخت..
جاءها الصوت من الداخل .. يحمل
كرسيا صغيرا من القش..
أشككككرك ..
قالت السيدة وشفتاها ترجفان
والخوف يكاد يقتلها
..ضمت طفلتها إلى دفئ حضنها
بحرارة أكثر..
اخترقت سقف الحانوت.. عيونها.
تراقب..تنتظر
مر الصوت بعيدا ..
هدوء
سليمة والحمد لله ..أردف
عادت الأصوات إلى الشارع
..
عادت الحياة
***
مرت الطائرة مخترقة حاجز الصوت
..
حضنتها مريم وقرأت على رأسها
سورة الفلق..
عادت..
اقتربت الأباتشي
التصقتا في سور المدرسة كقطعة
ثلج ..مريم وفاطمة
إلى السماء.. مرة أخرى ..
عيونهما
اقترب الصوت أكثر.. فأكثر.
لابد أنها ستدمر الحارة..قالت
مريم بصوت خافت.. مرتجفة
نظرت إلى وجه الصغيرة فاطمة..
مدت يدها .. مسحت لؤلؤة خوف عن خدها الوردي.
ضمتها إليها.
دوى الانفجار..
يا إلهي..
اندفع التلاميذ إلى حيث سقط
الصاروخ..
تمهل ..تراجع..صاحب الحانوت هتف
فيهم
ابتعد الصوت...
اعتادوا ذلك كلما سمعوا
صوت"الأباتشي"..
ما خافوا أبدا
وجه كلامه إلى السيدة التي تحولت
إلى تمثال جرانيتي
وافقته..
عيونها الجاحظة قالت ذلك
مرة أخرى ..كل العيون.. إلى
السماء.. توجهت
عادت..الأباتشي
تسمر كل في مكانه
صوت الصاروخ الثاني كان أقوى
هناك..لا..هناك فوق البيارة
الشرقية..لا.. فوق الطاحونة المهجورة...فوق المخرطة!!
هناك..الدخان..في شارع المعصرة.
إلى هناك
ذهب الجميع.
ابتعدت.. اختفى صوتها .
****
فاطمة مازالت تمسك بطرف مريول
مريم..
احترقت السيارة..
لابد أن الهدف كان فيها..أحدهم
علق
تقدمي ..لا تخافي.. قالت مريم
تهدئ من روع الصغيرة فاطمة
..كم أحبك يا جارتنا
الصغيرة..أردفت في سرها مريم
***
دُمِّرَت تماما..السيارة
فوقها .. ومن حولها كان الرجال
وأطفال المدرسة يبحثون عن الهدف!!
ما وجدوا سوى قطعة قماش خضراء
كتب عليها اسم الجلالة ملقاة على الكرسي الأمامي..
ما احترقت!!
الجميع .. كبَّر
الله أكبر..
الله أكبر.
***
تفحصتا المكان
إنها سيارة "حسن".. قال أحد
التلاميذ
من؟
"حسن"؟؟
مريم..
كتمت صرختها
اندفعت نحو السيارة المدمرة
رجل يفتش في الحطام عن بقايا جسد
!
يحمل قطعة القماش الخضراء المطرز
عليها اسم الجلالة
ابتعدي يا بنت..
ما سمعته مريم
ابتعدي يا..
من؟
مريم؟
لا تنظري هنا يا بنيتي
عودي إلى البيت
عيونها الشاردة وقلبها الخافق..
الممزق
منكسرة..
أطاعت !!
***
ماذا دهاك؟ سألتها فاطمة.
أكاد أسمع خفقان قلبك
ما أن سمعت اسم "حسن" حتى طار
صوابي.. جاء صوت مريم مختنقا
الله أكبر..الله أكبر
ما كان في السيارة أحد ..هتف أحد
التلاميذ
انتفضت مريم..خرجت من صمتها
وذهولها .. عادت
لا أحد في السيارة مخاطبة فاطمة
وهي تطير فرحا
فاطمة بعينيها.. أشارت
مريم ..
التفتت
من ؟
"حسن"؟؟!!
ابتسمت.. حمدت
و...