علوم 

البيئة و الطبيعة

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 


 

 

 فضاءات الماء العميق

 بقلم : فهد عامر الأحمدي*

عن صحيفة الرياض

    رغم ان الغوص عادة بشرية قديمة الا ان هناك عمقا معينا لا يستطيع الإنسان تجاوزه. فغير عجزه عن كتم أنفاسه لأكثر من دقيقتين يصبح ضغط الماء على الجسم هائلا كلما نزل للأسفل. فعلى عمق عشرة أمتار يصبح ضغط الماء 3كلغ على السنتمتر المربع. وعلى عمق خمسين مترا يصبح 5كلغ على السنتمتر المربع (وهو مايشكل ضغطا يصل الى 100طن على كامل الجسم). أما على عمق 250مترا فيصل الضغط الى 25كلغ على السنتمتر المربع - وهو مايشكل ضغطا على كامل الجسم يصل الى نصف مليون طن (وهي قوة كفيلة بسحق الإنسان الى حجم الخيارة) !!

هذه الأرقام تفسر لماذا ظلت الأعماق مجهولة حتى بداية القرن العشرين ؛ فقد كان سهلا استكشاف اليابسة واقتحام القطبين وتسلق ايفرست (بل والصعود الى القمر) ولكن الهبوط الى أعماق تتجاوز الخمسين مترا يعني دخول بيئة غير مناسبة لحياة البشر..

وظل حاجز الأعماق صامدا ومغلقا حتى ابتكرت تقنيات - ومعدات - حولت اقتحامه الى منافسة حامية بين علماء الدول المتقدمة.. ففي عام 1948حقق العالم السويسري أوغست بيكار رقما قياسيا في الهبوط الى عمق 3آلاف متر.. وبعده بثمانية وعشرين عاما حقق ابنه جاك (الذي مايزال على قيد الحياة) رقما قياسيا في الهبوط الى عمق 11الف متر في خندق ماريا (اعمق نقطة على سطح الأرض) !!

ورغم ان أول كرة للأعماق صممها عالم أمريكي يدعى "وليم بيب" في ثلاثينيات القرن الماضي.. ورغم ان عائلة بيكار وصلت بالفكرة الى حدودها القصوى ، إلا ان الفرنسيين يعدون الرواد في هذا المجال. فالبحرية الفرنسية تبنت برامج كثيرة لاستكشاف الأغوار العميقة - حيث الظلام الدامس والمخلوقات الغريبة. وفي عدة بحار استطاعت غواصتهم المسماة ارخميدس التجول لعدة ساعات في أعماق تزيد على اربعة آلاف م (حيث ضغط الماء يتجاوز ال 4أطنان على المتر المربع). أما عالم البحار الشهير (كوستو) فأولى عناية خاصة بتطوير غواصات الأعماق وصور افلاما رائعة عن الحياة فيها !!

ورغم كل هذا تبدو جميع الانجازات السابقة مؤقتة (وسريعة) بسبب ضغط المياه الذي يجهد جسم الغواصة - ناهيك عن الرواد أنفسهم. ولتجاوز العيب البشري - وطمعا في البقاء تحت الماء بشكل دائم - اتفق الأوربيون على مشروع رائد يدعى جيوستار. ويعتمد المشروع على بناء غواصة حرة تعمل بشكل دائم تحت عمق يتجاوز 4000متر.. ورغم وجودها على هذا العمق يمكن التحكم بها عن بعد - بما في ذلك كاميراتها الأربع وأضوائها الكاشفة المتحركة.. أما مجساتها المتقدمة فتعطى تقارير مستمرة عن طبيعة المياه ودرجة الحرارة وتحليل التربة وأي مادة كيميائية تمر بها. وفي أول تجربة لها تمكنت كاميراتها من تصوير مخلوقات عجيبة لم يرها أحد من قبل - ولم يفهم العلماء كيفية عيشها هناك!!.. وفي رأيي الشخصي أن استكشاف الأعماق الكبيرة أهم (وأجدى للبشرية) من محاولات استكشاف الكون ومجراته البعيدة.. فبالاضافة لوجود كنوز معدنية خالصة (تستلقي في قيعان البحر كحبات البطاطس) يمكن الاستفادة من نباتات الأعماق كطعام للبشر (عبر حصدها بآلات خاصة) أو التعرف على جيناتها ونقلها لنباتات اليابسة (بحيث يمكن ريها بماء البحر) كما يمكن "شفط" الخامات الكيميائية الذائبة - في بعض المناطق - لاستعمالها في الصناعات الدوائية والكيميائية المختلفة !!

... ليس لدي أدنى شك في أن الأموال التي رصدت لمشروع أبولو الفضائي (في الستينيات) كفيلة بتوفير قفزة نوعية تطال كافة البشر... لو توجهت للأسفل فقط !!

Fahmadi@alriyadh.com