|
| |
|
. |
الأبواب الرئيسية








الصيدلية
المهاودة
أناهايم/ كاليفورنيا
Discount Pharmacy
1150 N.Harbor
Blvd.
Anaheim,
Cal 92801
1(714) 520-9085
USA
|
|
الخوف أسبابه وجذوره
مشاركة : فاتنة دياب
يعتقد علماء النفس أن القابلية للاستجابة للخوف، في المواقف
الخطرة التي تهدد تكامل الفرد، واستمرار بقائه، خاصية موروثة
في جميع الحيوانات الثديية على الأقل. ولكن نمو هذه الخاصية،
وظهورها في حياة الطفل، لا يبدأ إلا بعد مرور عدة شهور من عمر
الطفل.. حينما يظهر لديه إحساس فعلي بذاته وشخصيته.
فمن بداية النصف الثاني، من العام الأول، نلاحظ ظهور استجابات
متمايزة، يمكن تعريفها بالخوف. إذ حوالي هذه الفترة من العمر،
يظهر تميز فعلي أولي بين الذات والعالم الخارجي، مما يمكّن
الطفل من إدراك التهديد الذي يقع عليه. ولكن معظم المخاوف تميل
إلى أن تكون غامضة وغير محددة، وذلك لعدم وجود نضج إدراكي
كامل.
ففي الشهور الأولى من عمر الطفل، لا يوجد شيء في نفسه يمكن أن
نطلق عليه (خوفاً). ذلك لأنه في تلك الفترة لم يتحسس بعد
ذاته.. قد يبكي من الجوع أو العطش، أو التأثر لوضع معين في
جسمه.. أما حينما يدخل الستة أشهر الثانية، وتبدأ الانفعالات
بالتمييز في نفسه، فسيبدأ عنده حينئذٍ الشعور بالخوف.
وعادة ما يكون هذا الشعور عند الطفل، عندما تفارقه أمه أو
يواجهه منظر غريب غير مألوف، أو صوت مزعج. وترافق الإنسان
مشاعر الخوف عند تحسس الخطر طوال حياته، وإلى أن يموت.
لماذا الخوف؟
الخوف حالة نفسية وميل طبيعي موجود في أعماق نفس الإنسان، بغض
النظر عن الخلاف الموجود بين علماء النفس القدامى والجدد حول
تحديد الخوف، هل هو غريزة أو هو ميل فطري وحاجة طبيعية.
ففي حين أن بعض علماء النفس القدامى، كانوا يتحدثون عن غريزة
الخوف، نجد أن علم النفس الحديث قد أثبت أنه ليس هناك غرائز،
بل ميول فطرية، أو حاجات أصلية، تقبل التعديل والتحويل
والتبديل والإعلاء. فليس ثمة غريزة محدودة جامدة متصلبة، يمكن
أن نطلق عليها اسم (غريزة الخوف)، بل هناك وظيفة نفسية، يضطلع
بها الخوف في حياة الكائن البشري، وتلك هي حماية الذات
الفردية، ضد أخطار العالمين الخارجي والداخلي، وضد كل ما قد
يكون من شأنه أن يهدد سلامة الإنسان. ويعني هذا أن الخوف
انفعال طبيعي، يقوم بدور حيوي هام، في صميم الحياة النفسية
للوجود البشري([1]).
نقول: ـ بغض النظر عن هذا الخلاف العلمي.. فإن الخوف كحالة
طبيعية أودعها الله تعالى في نفس الإنسان، هو شيء مفيد لحياة
الإنسان.. ذلك لأنه لولا الخوف والشعور بالخوف لما فكر الإنسان
في درء الأخطار عن نفسه، وفي حماية نفسه من المصاعب والمشاكل..
وأخذ الضمانات والاحتياطات الكافية لسلامته. يقول الإمام علي
D: (( من خاف أمن )).([2])
أنت إذا لم تكن تخاف البرد لا تستعد له. وإذا لم تكن تخاف
المرض لا تستعمل الوقاية الصحية تجاهه.
إذن فمبدأ حالة الخوف لدى الإنسان شيء إيجابي، بيد أن أكثر
الميول والحاجات المتأصلة لدى الإنسان، يمكن للإنسان أن يسيء
استخدامها، لسبب أو لآخر. وحينئذ تنقلب ضد مصلحة الإنسان.
مثلاً: ـ الحاجة إلى الماء والطعام طبيعية عند الإنسان،
وضرورية لاستمرار وجوده ونشاطه.. ولكن إذا أفرط الإنسان في
الشرب والأكل أكثر من اللازم، ألا يكون ذلك ضرراً ووبالاً
عليه؟
وكذلك الغريزة الجنسية، فهي حاجة ملحة، وتؤدي دوراً في استمرار
الوجود البشري.. ولكن إذا أساء الإنسان استخدامها، بممارستها
في غير موضعها، أو الإفراط في استخدامها فإنها ستتحول إلى شقاء
وانحطاط.. أليس كذلك؟
والخوف أيضاً حاجة إيجابية أودعها الله في نفس الإنسان، كي
يحمي بها ذاته، ويحافظ على سلامة وجوده..
أما إذا أفرط الإنسان في الاستجابة لمشاعر الخوف.. وترعرع في
نفسه أكثر من الحد اللازم والطبيعي، فسيصبح الخوف بعبعاً يغلق
على الإنسان طريق التقدم، ويحرمه السعادة، ويشل مواهبه
وطاقاته..
إن الخوف إذا تجاوز حده في نفس الإنسان، تكون له انعكاسات
وتأثيرات سيئة على تفكير الإنسان وجسمه أيضاً. حيث يصاب
الإنسان بالارتباك، ويصبح عاجزاً عن اتخاذ قرار سليم، ويقدم
نفسه نتيجة لذلك فريسة سهلة للأمر الذي تخوف منه..
وكمثال واضح على ذلك: ـ أرأيت شخصاً ماشياً في شارع تقطعه
السيارات، وفجأة يجد نفسه أمام سيارة مسرعة، تقترب منه لتطحنه
بعجلاتها.. وهنا يبلغ به الخوف حداً مربكاً فيقدم رجلاً ويؤخر
أخرى.. لا يدري أيتراجع أم يسرع إلى الأمام؟ وهنا قد يقع في
الخطر الذي كان يخشاه، نتيجة لخوفه وارتباكه، بينما لو كان
هادئ النفس، لاستطاع اتخاذ قرار سريع بالرجوع، أو الركض، فينقذ
نفسه من الخطر.. |
|
|