|


عن موقع فضاءات
"سلم لي عليها "
تلك كانت الجملة الوحيدة التي ودعته بها عندما هم بمغادرة برودة منزله ذات
صباح. أغلقت الباب وراءه بعنف ، ثم استدارت و عادت لغرفة نومها. شمس الصباح ما
زالت في أولها. اندست في فراشها الوثير،سحبت لحافها لتغطي به جسدها
المرمري،ألقت بشعرها الأسود الطويل خلف رأسها و أغمضت عينيها. عادت بمخيلتها
إلى ما قبل بضعة أشهر...بضع سنين، لم تعد تعرف. يوما ما، كانت لا تستطيع أن
تغفو إن لم تطوقها ذراعاه. لا تهنأ بجلسة إن لم يكن هو من ضمنها.لا تفرح
لمناسبة إن لم تكن تحتويه. كان معبودها و حياتها و مركز دنياها. لم تكن ترى إلا
هو، عيناه اللوزيتان تقطر حبا، شفتاه اللتان قلما فارقت شفتيها، صدره الذي كان
وسادتها و وطنها.
سألته ذات غرام.."إن خيرت بيني و بين ابننا الوحيد، من تختار" و بكل الحب
أجابها" ابني أستطيع أن آتي بغيره، أما أنت فأين أجدك ثانية؟" كان عذب اللسان،
دافئ القلب ،حنونا و جميلا. كان.....و كان. كان كثيرا.ربما كثيرا عليها. لطالما
حسدت نفسها عليه و استكثرته على نفسها.
فتحت عينيها تبحث عن دموعها التي كانت تسقي وسادتها كلما شق خصام بين قلبيهما،
لم تجد. بحثت في قلبها عن حزن أو أسى و عذاب، لم تجد. بحثت و بحثت........لم
تجد إلا "غضبا". إنه الحدس. قالت له منذ أيام أن لا بد أن يأتي اليوم الذي
ستؤمن به بحدس المرأة. نظر إليها بتهكم ،ابتسم، أدار ظهره و خرج. هي لا تملك لا
أدلة و لا براهين. لا مكالمات هاتفية و لا رسائل غرامية. لا شعرة شقراء على
بدلته و لا رائحة عطر غريب على ياقة قميصه. إنه مجرد حدس. هناك في قاع روحها هي
تعرف بل متأكدة أن هناك في مكان ما في زمن ما........تقف أنثى تنتظره.
قامت من فراشها بدلال، دخلت حمامها، اغتسلت تطيبت و تعطرت، لبست أحلى ما عندها
و أسرعت. لا تريد أن تطيل انتظاره هو الآخر. |