|
قصة بقلم : أحمد العلي
عن فضاءات
http://www.fdaat.com
بدلالٍ أسطوريّ مفرط ،
تتهادى باتجاه غرفة قياس الملابس يتبعها عامل المحل ، حاملا ، ما انتقته بدقة .
فتحت الباب .. سلـّمها العامل قطعتين صغيرتين يحملهما بحرصٍ شديدٍ بكلتا يديهِ
كمن يحملُ طفلاً رضيعاً .. تناولتهما منهُ وأغلقت الباب خلفها .. شرعت بفتح
أزرار قميصها واحداً واحداً وعيناها تتجولان عبثاً بأرجاءِ الغرفة .
في أعلى الزاوية اليمنى ، حيث تقف ، شاهدت كاميرا صغيرة تتدلى منها قصاصة ورقية
.. اقتربت أكثر لتقرأ :
" لا يعني وجود هذه الكاميرا أننا نصوّر الزبائن .. فالثقة فوق كل اعتبار ..
إما أن توجد الثقة أو لا توجد " .
صفعها الموقف .. أذهلها .. همّت بمغادرة الغرفة .. فكيف لأرقى محل بالمدينة أن
يمارس مثل هذه الجريمة البشعة واللاأخلاقية .. تداركت صدمتها عندما تذكرت أنها
من أشد المؤمنين بمقولة الثقة هذه . بل هي مقولتها الأثيرة . هي مقولتها فعلاً
!!.
تراجعت ..
أكملت فتح ما تبقى من أزرار قميصها وتنورتها وهي تحلم بالسباحة في أروع شواطئ
العالم . بينما ، في غرفة مجاورة ، تلتصق عينا مدير أرقى محلات أطقم السباحة
بشاشةٍ ملونةٍ صغيرة ، منحنياً عليها ، يمارسُ عادته السرية . |