ريو
دي جانيرو
عاصمة السامبا
والكرنفالات
حتى
و
أن لم تكن ريو
دي جانيرو هي عاصمة البرازيل رسميا،
فهي تتحول كل عام إلى عاصمة لإيقاع السامبا الراقص، مع انطلاق كرنفالها السنوي
الشهير.
بدءا من المساكن الشعبية في الضواحي الفقيرة شمالي ريو، ومرورا بالأحياء
السكنية
الراقية في كوباكابانا وأيبانيما، في محيط أشهر مدن البرازيل، "زحف"
البرازيليون
بالآلاف، وكذلك السياح، نحو مركز المدينة الذي تحول إلى باحة رقص هائلة (سامبا
دروم)، تشهد على مدى يومين، الاستعراضات التي أعدّتها مختلف مدارس رقص السامبا
في
البرازيل.
وتقدم كل واحدة من هذه المدارس أفضل ما ابتكرته من التقتيات الإستعراضية ما بين
حركات تعبيرية وملابس تنكرية وأزياء باهرة الزخارف والألوان، ساعية بذلك إلى
الفوز،
في إطار مسابقة ضخمة جائزتها مجرد لقب... لقب "بطلة الكرنفال".
استعدادات ضخمة سبقت انطلاقة الكرنفال، في باحة الاستعراضات (السامبا دروم)،
التي قام بتصميمها مهندس برازيليا المعماري، أوسكار نيميير، بحيث أصبحت جاهزة
لاستقبال ما يزيد عن 50 ألف راقصة وراقص سامبا، ينتمون إلى 14 مدرسة( من 3000
إلى 5000
عن المدرسة الواحدة)، يتباهون بكشف فنونهم ومفاتنهم أمام قرابة 70 ألف
متفرج.
بالنسبة للمدرستين الفائزتين بالبطولة الاستعراضية في كرنفال 2004، العام
الفائت، اختارت الأولى لدورة هذه السنة موضوعا تاريخيا يتعلق بالبعثات
اليسوعية، في
حين اختارت الثانية فكرة سحر الأساطير الخيالية، كأسطورة أتلانتيس، الجزيرة
الغارقة.
وقد كلف 31 الفا نم رجال الشرطة البرازيلية على ضمان امن وسلامة المشاركين
والحاضرين لهذا الكرنفال المميز.
وبالنسبة
إلى لجنة تحكيم مسابقة الكرنفال، فتعتمد قواعد صارمة جدا في حيثيات
منحها لقب "أفضل مدرسة سامبا لكرنفال العام"، إذ أن أي رداء ممزق في طرفه أو
حذاء
غير لائق، أو حتى عجلة لا تدور كما يجب في عربة من عربات الاستعراض، يمكن أن
تُفقد
نقطة أو نصف نقطة للمدرسة المعنية.
اما معايير التحكيم الأخرى، فتتعلق بالموسيقى المختارة، والإيقاعات، والفكرة
المعتمدة كموضوع للتابلوه الراقص، وحركة الراقصين كمجموعة وكأفراد.
من اللافت للانتباه أن المواضيع التي ركزت عليها لوحات الاستعراضات لهذا العام
تتعلق بالبيئة: الأرض والهواء والماء والنار، وبعضها عروض مستوحاة من المشاكل
البيئية، بشكل مباشر أو غير مباشر.
فقد تناولت بعض اللوحات التعبيرية الاعتداءات المتكررة على الطبيعة أو مسألة
المحافظة عليها، وفق ما تنص عليه أحدى التوصيات الثماني التي أوردتها منظمة
الأمم
المتحدة في وثيقة كانت أعدتها بمناسبة الاحتفالات الأخيرة بالألفية.
وبهذا الخصوص، يشارك بضع عشرات من موظفي الأمم المتحدة في استعراضات الليلة
الثانية من الكرنفال، لدعم هذا التوجه البيئي في التظاهرة البرازيلية الشعبية
الكبرى.
هذا ويُلاحظ انتشار مبدأ الرعاية المالية التي باتت تقدمها المجموعات
الاقتصادية
المحلية، وأيضا متعددة الجنسيات، للمدارس من أجل المساهمة في تكاليف
الاستعراضات،
والاستفادة من الدعاية الهائلة التي يمكن أن تحققها هذه المؤسسات من خلال تواجد
علاماتها في مناسبة كهذه.
بقي لنا ان نقول ان الكرنفال يشكل أيضا مناسبة للجميلات والمتجمّلات من أجل
إظهار أحدث ما حققته الجراحات التجميلية في ميدان "التعويضات السيليكونية" من
خلال
تصدّرهن العروض، واعتلائهن العربات المزركشة بالريش والبرق والألوان في
التظاهرة
التي يتابعها ملايين المشاهدين، عبر تلفزيونات العالم.