الوجه
الأحمر
قصة قصيرة بقلم:
محمد علي الخال
مجموعة :ابناء العروبة
orooba_nasserya@yahoo.co.uk
(قاطع) و هذا هو اسمه
، شاب بغدادي يحمل فتوة الستة عشر عاما ، تفتح قلبه على محيا (ساره) جارتة
الحسناء و تحت ضغط التقاليد التي لا تعترف بالحب ، ربطا سلكا بين شباكي مطبخي
شقتيهما المتجاورتين ليكون صلة الوصل بينهما . كانا قبل الحرب يتواعدان في
خمائل بغداد عاصمة العشق العربي و لكن أثناء الحرب خاف الأهل فمنعوا الأولاد
من الخروج ؛ غير أن العشق لا يحتمل السجن وعن طريق السلك المبتكر تواعدا على
اللقاء في السوق قالت :
-أخاف من صواريخ بوش
قال :
-لا تخافي حبيبتي وهل
يعقل أن يضربوا السوق ؟
قالت :
- ضربوا ملجأ في الحرب
الماضية .
قال :
-ربما كانت غلطة ، أنا
متأكد لن يضربنا طيار- أي طيار - لأن رادار طائرتة سيكشف له عن قلبين عاشقين !
قالت :
- مؤكد لديه من يحبه
في بلده وسيتعاطف معنا .
التقيا في شوق فمنذ
أربعة عشر يوما لم يلتقيا ، أكتمل فيها البدر ولم يكتمل لهما لقاء
همس:
-اشتقت إليك حبيبتي
أحمر وجهها خجلا وقالت
:
-تعبت كي أخرج لك .
حاول تناول يدها بين
كفية تخلصت منه برفق هامسة :
-السوق به أناس كثر .
وجلسا القرفصاء عند
بائعة التي همست لهما:
- خذا راحتكما، ليس
مهما أن تشتريا ، ربنا يسعدكما .
وكأنهما وجدا عندها
خميلة تضمهما
وراحت الهمسات الدافئة
تسري بينهما فتؤجج عواطفهما
ثم وكأن السماء كلها
هبطت الى الأرض فقد وجهت إلى السوق المزدحم ضربة ججوية ماحقة .
وأفاق ليجد ساره تنزف
الى جواره بغزارة فحملها ملقيا رأسها على كتفه و توجه بها الى المشفي وفي
الطريق سمع صوتها العذب يهمس :
- أول مرة تدخلني في
حضنك . لم أعرف أنك دافيء لهذا الحد ، أبطيء في سيرك حبيبي فلكم أتمني أن أتمتع
بببقائي بين ذراعيك ما تبقى لي من العمر .
لم يكن لديه وقت كي
يتمتع بالقشعريرة التي أشعلتها سارة بهمسها فقد كان همه أن يصل بها الي من
يسعفها و أخيرا وصل ؛ ولكن كما كان العدو قاسيا في ضربه العاشقين كان العجز في
مداواة الجراح أقسى من ضرب العدو ، فعدد المسعفين لم يكن كافيا وعندما ظفر
بطبيب كانت يد الموت قد سبقته إلى ساره .
هام ( قاطع ) على وجهه
، لم يتبق له منها سوى دمها العاطر يغمر ملابسه .
و راودته فكرة مجنونة
أن يلحق بها فراح يجاور كل مكان يسمع أنه ضرب أو سيضرب مرة أخرى ، و قضى معظم
وقته في مبنى هاتف المدينة ، يقولون أن العدو يضربه كل يوم ولكن لم تصبة شظية
واحدة ، لم تصبه سوى لوعتة على فقد ملاكه ( ساره ) حتى الموت الذي أخذ يحصد كل
يوم المئات عصي عليه .
وسقطت بغداد ولم يسقط
تعثر بالكثير من الجثث
أثناء بحثه عن الموت ..
كل من هرب من الموت لا
حقه وقضى عليه ، أما هو فلإنه يبحث عنة لم يلتق به .
عثر على مسدس ، تناوله
و هم بقتل نفسه و لكنه تذكر أنه لن يكون إلى جوار حبيبتة إن فعل فهي شهيدة
بالجنة وهو منتحر في جهنم .
وكأن طاقة نور فتحت
له فكشفت له الطريق ، ابتسم ثم أخفى المسدس بين ملابسه و ما لبث أن وجد نفسه
بين جموع تدفعه نحو شاحنة توزع الطعام .
ترك الكل يدفعه الى
أن وصل إلى الشاحنة ، مد يده ليتناول الطعام من الجندي ، نظر الى وجهه
الأحمرفتذكر دم ساره ، وفي ثوان كان قد اطلق النار عليه .
ثم إذا بساره تجذبه
محلقة به نحو السماء بعد أن ثقبت جسده عشرون رصاصة على الأقل .
محمد علي
الخال
/ مجموعة ابناء العروبة
www.alorooba.com