قصة قصيرة بقلم :خالد
صقر
عن دنيا الوطن
كانت خيمتهم تقع على اطراف القرية
، تعلوها راية حمراء فتميزها عن غيرها من باقي الخيام.... لم اكن اعلم سر هذه
الراية وكانت أمي تنهرني دائماً كلما حاولت أن استفسر عن صاحبة هذه الخيمة
وبناتها وعن سر هذه الراية !!
ذات يوم اجتمع رجال القرية بزعامة المختار أبو سليمان وامام المسجد الشيخ عارف
بعد صلاة الجمعة .....
أخذ الشيخ عارف يتحدث عن تغيير المنكر وعن العقاب والجنة والنار وغضب الله
وبجواره المختار ابو سليمان مكتفيا بالصمت.!!
اختتم الشيخ عارف خطبته بالفاتحة بعدها أنتفض المختار ورجال القرية متجهين نحو
الخيمة ذات الراية الحمراء حتى وصلوا الى مشارفها
أخذ المختار ينادي على أم فاطمة صاحبة الخيمة وبناتها الثلاث .. خرجت اليهم
والخوف يرتسم على ملامح وجهها المنهك ، نظرت نحوهم ورأت الموت في عيونهم صرخت و
أخذت تتوسل للمختار أن يتركها ترحل هي وبناتها لكن المختار راح يشتمها ويتهمها
بتلطيخ أسم القرية وشرف أهلها ..
هنا نظرت أم فاطمة اليه بكل تحدي وتذكره كيف جاءت اليه بعد وفاة زوجها بحثا عن
عمل يسد جوعها وجوع بناتها وكيف كان أهل القرية يقومون بطردها كلما دقت باب أحد
منهم ...
" نعم أبيع جسدي انا وبناتي لكل من يشتيره يا مختار ،أي شرف تتحدث عنه يا
مختار؟ و أين كان شرفك حين أتيت اليك لتساعدني ؟ لم أجد أحد منكم يمد لي يد
العون. وأنت انت ياشيخ عارف ماذا فعلت لي حين توسلت اليك كي تتصدق علي من مال
القرية؟ كنت تنظر نحوي بإزدراء وتقول مال القرية لأهل القرية وأنتِ من
الغرباء!!
ماذا فعلتم لي يارجال القرية؟؟ نعم بعت جسدي أنا وبناتي لكل عابر سبيل حتى لا
أموت من الجوع مثلما مات زوجي ...."
هنا صرخ الشيخ عارف" القصاص القصاص" حينها اخذ رجال القرية يرجمون أم فاطمة
بالحجارة ، لم تحاول ان تتجنبها بل وقفت وكأنها أختارت الموت على ان تعيش بينهم
و سقطت أخيراًجثة هامدة، لم يكتفي رجال القرية بأم فاطمة فأخرجوا بناتها الثلاث
وأجهزوا عليهن الواحدة تلو الأخرى وبعد أن تأكد الجميع بموتهن عادوا من حيث
أتوا والجميع يشعر بالزهو و الإرتياح .
مضى عشر سنوات على هذه الحادثة اصيبت خلالها القرية بجفاف قضى على ارضها الخصبة
وجفت ينابيعها ولم يجد الناس رغيف خبز وأصابهم الضنك والفقر .
كنت قد سافرت الى المدينة لأنهي دراستي الجامعية وحين عدت شاهدت الرايات الحمر
ترفرف فوق منازل القرية .
لحظتها تذكرت أم فاطمة وبناتها الثلاث !!.