www.FreeArabi.com

مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 حدث في ليلة ممطرة

 قصة  بقلم :  جهاد يعقوب

         كانت الساعة السابعة والنصف مساء ، عرف ذلك من الحاج أبو عبدالله حينما سأله عن الوقت .. ساعته المعطلة منذ أسبوع بقيت في محل الساعاتي حسن أبو العسل الذي اعتقله رجال المباحث من منزله ساعة إطلاق مدفع الإفطار . وبينما كان في الطريق اشتد المطر .. حاول أن يتحاشاه لئلا تبتل ملابسه ويبدو في مظهر غير لائق ولعل المطر يتوقف أو يخف حتى يصبح بمقدوره متابعة السير إلى بيت خالته الذي كان ما زال بعيدا .. توارى ملتصقا بحائط إحدى البيوت وليته لم يفعل ، فقد وضع نفسه دون أن يدري هدفا مباشرا لفوهة ذلك المزراب الوسخ .. اندلقت منه المياه وما تحمله من قاذورات فجأة على رأسه وكل ما يستر جسده من ملابس .. لعن تلك اللحظة التي توارى فيها خشية من المطر واضطر أن يقف مرة أخرى تحت المطر حتى ينظف ما لحق برأسه وملابسه من أوساخ ذلك المزراب .. نظر بحذر نحو الأعلى فتذكر أنه يقف بمحاذاة بيت العجوز الجشع أبو الزلط ، أبو الزلط هذا .. كان يربي أغناما فوق سطح منزله الواسع الكبير ويتاجر بها .. رجل كريه تربطه علاقات مشبوهة مع رجال المباحث ، منبوذ جدا بين أهل القرية وهو الوحيد الذي سمحت له البلدية بتربية الأغنام فوق سطح منزله رغم مخالفة ذلك لقوانين الصحة والنظافة العامة ، ذلك الرجل متزوج من ثلاث نساء .. زوجته الثالثة جميلة جدا وصغيرة في عمر بناته الغير جميلات ، مسكينة زوجته الثالثة هذه .. أجبرها أهلها على الزواج منه .. والدها الفقير كان مديونا لهذا العجوز سيء الذكر بمبلغ كبير من المال .. لم يستطع تسديده فهدده إما أن يزوجه ابنته الصغيرة أو يرفع عليه دعوى في المحكمة يطالبه فيها بالمبلغ .. يومها رضخ الوالد المسكين لشرط أبو الزلط فزوجه من ابنته تجنبا للفضيحة ووقعت هي ضحية الفقر ، حاولت الهروب مرة بمساعدة واحدة من زوجاته اللواتي لا يلقين منه سوى القسوة والعذاب والمعاملة السيئة .. لكن الخبيث اكتشف الأمر في اللحظة الأخيرة وما كان منه إلا أن طلق زوجته التي ساعدتها في محاولة الهرب الأمر الذي أبهجها ولم يؤلمها ورأت في ذلك خلاص لها من ظلمه واستبداده ، أما زوجته التي حاولت الهرب حرمها من الخروج نهائيا من البيت وقيل أنه كان يقيدها بالحبال .....،، نظر كنعان إلى ملابسه مبللة تماما بالماء ، قال في نفسه .. ليس لائقا أن أذهب إلى بيت خالتي وأنا في هذه الحالة ،.. بيت خالته ملجأ مناسب وآمن يلجأ إليه كلما اشتدت حملة المداهمات والاعتقالات في القرية ، سأل نفسه مرة أخرى ماذا أفعل ؟ .. قرر العودة إلى منزله .. عاد مسرعا تحت المطر الشديد بينما عامت الطرقات بالمياه وأخذت الشوارع تخلو من المارة .. انزلقت قدمه في حفرة لم يراها من شدة العتمة .. ألكهرباء كانت مقطوعة كما يحصل عادة في قريتهم ، واصل الجري تحت المطر ولسعات البرد القارص .. وما كاد أن يقترب من بوابة منزلهم حتى سمع صوت يناديه .. التفت يفتش عن مصدر الصوت فأدرك أنه صوت سعاد ابنة جارهم بائع الفلافل .. رآها تطل خلسة من نافذة البيت وتشير إليه بيدها تعال .. أحس لحظتها أن الأمر ليس عاديا ولا بد هناك من شيء مهم تريد سعاد إبلاغه به ، اقترب منها ، قالت بهمس .. لا تدخل إلى بيتكم .. المباحث ينتظرونك داخل البيت .. حاول أن تجد لك مكان آخر تبيت فيه هذه الليلة .. اذهب ماذا تنتظر .. ! أخفض صوته قائلا .. وماذا عن أبي وأمي وأخوتي ؟ ... قالت بهمس لئلا يسمعها أحد : كلهم في داخل البيت وقد منعوا أحدا من الخروج حتى لا يكشف الأمر .. سمعتهم من فوق سطح منزلنا وهم يهددون أبوك إذا ما حاول القيام بأي حركة تفسد عليهم خطتهم .. هيا اذهب لا تظل واقفا هكذا .....، قال لها ولكنهم سيضايقون أبي .. لكنها قالت بعصبية : وماذا سيفعلون بأبيك إنهم يريدونك أنت .. هيا اذهب.. سأضطر إلى إغلاق النافذة قبل أن يمر أحدا ويراك . ،،،،،،، لم يكن بمقدوره في تلك اللحظة إلا ألاستجابة لما قالته سعاد ..قال هامسا : أفلت هذه الليلة من أيديهم والصباح رباح ، .... أسرع قاصدا بيت خالته التي يعمل زوجها ضابطا في شرطة السير وهو رجل وطني شهم وكريم ومتعاطف مع القضية .. توقف في الطريق ، تحسس جيوبه : آه .. جواز سفري .. لقد تركته في البيت .. إذا فتشوا البيت سيأخذوه ، لكنه تابع سيره غير آبه : فليأخذوه إذا شاءوا .. لن أفكر في السفر .. سأظل هنا مع الشباب مهما كلف الأمر