|

قصة بقلم : خالد السروجي
عن الأثير
http://www.al-atheer.com
الليل
خاو خرب ، إلا من أصوات تنبعث من بعض
المنازل ، تناهت إلى سمعه خافته واهنه .. شيخ كبير ، ووجه ممصوص ، تضافرت عليه
قطرات المطر حتى غسلته .. مضى فى خطوات كليلة وذهن شارد , يدفع عربة "
الساندويتشات
أمامه .. أصطكت أسنانه بصوت عالى من شدة البرد . ، شعر بتجمد قدميه ، فأسرع فى
خطوه
لتجلب له الحركة دفئا 00 سقطت إحدى العجلات فى بركة طينية، فتناثرت البقع
الطينية
على جلبابه لترسم لوحة سريالية غير مفهومة .. أستولت عليه الوساس حول الولد
الغائب
منذ الصباح ، " لا شك أن الضابط سيستطيع العثور عليه بسهولة ، فهم يقبضون على
مروجى
المخدرات ، حتى ولو اختبئوا فى باطن الأرض ، ولن يعجزهم العثور على ولد تائه
.
لعلهم الأن وجده بالفعل ، وهو الأن فى رعايتهم حتى ياتى من يتسلمه ، أو لعله
0000
اعوذ بالله ، إن شاء الله خير... " . أستولت عليه وساوس وأخيلة مرعبة ، فركبته
كل
هموم الحياة 000 نظر إلى السماء فى ذلة واستعطاف : " الولد أبن العمر ، جاء على
كبر
وعلقت عليه الآمال ".. أقترب من قسم الشرطة الذى دائماً ما كان يتحاشى الأقتراب
منه
، فأسند العربة إلى جوار الرصيف ، وتقدم إلى ناحية " الشاويش " بخطوات وجلة
مضطربة
يسأل عن الضابط
.
أجابه " الشاويش " بلهجة جافة وخالية من الود
:
-
نعم 00
ماذا تريد ؟
-
أريد أن أسال 000000
قاطعه الشاويش فى عدم اكتراث
-
انتظر حتى أفرغ من كوب الشاى فقد بدأ يبرد
أقعى إلى جانبه ، وأسند ظهره للحائط
00
لدغته برودة الأرض بسم ثلجى نفد إلى عظامه ، فأنتفض واقفاً 00 مضت الدقائق عليه
أحقاباً ، فتركت مساحة لعربدة الأفكار السوداوية .. نظر إلى الشاويش بحقد شديد
وهو
يرشف الشاى بلا مبالاة ، ثم أدرك خطورة الموقف فحول وجهه عنه ، حتى لا يضبط
متلبساً
بالكراهية .. ولكنه ظل يتململ فى جلسته 000 ثم فجأة وبدون تفكير وجد نفسه يتحرك
من
جانب الشاويش ، بهدوء وحذر الثعابين . عندما وصل إلى حجرة الضابط نظر إلى الباب
المغلق متردداً ، ثم أستجمع شجاعته وفتح الباب بهدوء
.
دلف إلى الحجرة بخفة ،
ووقف فى أحد الأركان ، حتى ينتهى الضابط من مكالمة تليفونية بدا أنها هامة .
شعر
بالبرودة الثلجية تجتاحه ، ثم سمع الضابط ينهى مكالمته وهو يقول بأدب جم
:
- "
يا أفندم أبلغ سيادته أن كل الترتيبات قد تمت
"
أغلق الضابط السماعة ، ثم جالت
عيناه فى أرجاء الحجرة ، لتصطدم بالرجل المنزوى فى الركن 00 تأمله لبرهة بدهشة
، ثم
ضغط على زر الجرس ، لينفرج الباب فى لمح البصر عن الشاويش . فأشار الضابط ناحية
الرجل المنزوى فى ركن الحجرة صائحاً
:
- "
ماذا يفعل هذا فى حجرتى ؟
" .
قبل أن يجيب الشاويش ، هدر الضابط وهو يخبط بيده على المكتب
:
- "
كيف دخل
إلى هنا ؟ 00 أهى وكالة بدون بواب ؟
حاول الرجل المنزوى أن ينطق ، ولكن رعشة
شديدة أستولت على جسده النحيل ، فأنحبس صوته . هدير الضابط فجر فى داخله ينابيع
الرعب ، ومن شدة الارتباك والرعب نسى الهدف الذى جاء من اجله
.
قال الشاويش
بإرتباك
:
- "
لا أعرف كيف تسلل إلى هنا يا أفندم 00 سأخذه إلى النوباتجية لا
أعرف حكايته
" .
عندما أبتعد الشاويش عن حجرة الضابط ، صاح فى الرجل وقد أحمر
وجهه
:
- "
كدت تخرب بيتى . الله يلعنك . ماذا تريد ؟
حاول الرجل أن يجيب
ولكن صوته كان قد أنجس تماماً ، وبدت إمارات الرعب فى وجهه ولم تفارقه الرعشة
التى
بدأت فى حجرة الضابط 00 أمتدت يد الشاويش لتصفعه
:
-
مالك لا تنطق 00 أخرس
بشكل لا إرادى وجد الرجل نفسه يتجه ناحية باب القسم وهو ينتفض ، توجه إلى عربته
، وجاهد كثيراً لكى يستطيع دفعها 00 كانت السماء لا تزال تمطر ، رفع رأسه إلى
السماء فى نظرة طويلة ساهمة ، فأختلطت القطرات الساخنة بالباردة على صفحة وجهه
،
وثم واصل دفع العربة |