www.FreeArabi.com

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

Web site powered by Voice of Belady
 

 


 

علوم /رعاية صحية و نفسية

 دور العامل النفسي

 في الأمراض الجسدية

بقلم : د. رعد حيدر الخياط *

 عن  الخليج

 

          أصبح من الأمور المتفق عليها أن تقسم الأمراض الى قسمين رئيسيين، هما الأمراض الجسمية أوالعضوية والأمراض النفسية أوالوظيفية، وقد اختلفت الآراء في تقييم هذه الثنائية والى أي مدى تستثني احداهما الأخرى أوتتبادل التأثير والتفاعل في كيان الانسان الواحد، والذي نراه أننا لا نستطيع أن نفصل هذين الجانبين أحدهما عن الآخر اذ لا نفس بلا جسم ولا جسم بلا نفس، والانسان يجمعهما في ذات واحدة.

وعلى هذا فإننا نرى أن هذا الفصل هو نظري أوافتراضي وقد يصل الى حد التعسف في بعض الأحيان ليكون النظر الى الانسان بنظرة أحادية تهمل الجانب الآخر وتتنكر لدوره في التأثير، ويفقد الطبيب بذلك من خلال موقعه النظرة الشاملة التي تتناول المريض كإنسان ولا تقتصر على المرض كتشخيص، فهناك فرق كبير بين أن نعالج المريض وبين أن نعالج المرض، فأن ننظر الى المريض من خلال مشاعره وأحاسيسه ومعاناته تختلف كل الاختلاف عن أن ننظر اليه نظرة آ لية من خلال أعراض مرضه وعلاماته فحسب.

لقد أثبتت الدراسات المتعاقبة أهمية العامل النفسي في التأثير في الجوانب الجسمية المتمثلة في أجهزة الجسم المختلفة كالجهاز العصبي والهضمي والدوران وغيرها وما يحصل فيها من تغيير أواضطراب حيث يكون العامل النفسي من العوامل المؤثرة مضافا الى العوامل الأخرى بالطبع كما في كثير من الأمراض الشائعة والمعروفة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الوزن وأمراض القلب والربو والأمراض الجلدية بالاضافة الى مختلف أنواع الأورام الخبيثة.

وعلى هذا فإن مراعاة الجانب النفسي والانتباه اليه والتدخل في تفاصيله له دوره العلاجي بل والوقائي أيضا في كثير من الحالات المرضية. فالمحور النفسي بما يحمله من جوانب وأبعاد محور أصيل في كيان الانسان وله دوره المؤثر سواء كان على المدى القريب أوالبعيد، وأي اغفال لذلك يكون على حساب النتائج المتوخاة من علاج المريض وتقدير مآل المرض. والملاحظ أن هذا الاغفال قد يكون من جانب الطبيب تشخيصا وعلاجا كما قد يكون من جانب المريض في عدم مراعاة أ وربط هذه العوامل بعضها ببعض في علاقتها بالمرض.

لقد انتبه قدامى الأطباء الى العامل النفسي ودوره في العلاج فقد نقل عن أبي الطب أبوقراط: “بالرغم من علم بعض المرضى بخطورة حالتهم، ولكنهم قد يستعيدون صحتهم من خلال ايمانهم وقناعتهم بصلاح ومقدرة طبيبهم”.

كما أن الطبيب المسلم أبا بكر الرازي قد انتبه الى ذلك في وقت مبكر حين كتب في كتابه (أخلاق الطبيب): “ينبغي على الطبيب أن يوهم المريض أبدا الصحة ويرجيه بها وان كان غير واثق من ذلك، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس”.

كما أن الاسلام قد أولى عناية خاصة لنفسية المرضى ومعنوياتهم فدعا الى عيادة المرضى وتطييب خواطرهم، وأن دور الطبيب هوعلاجي تخفيفي وما الشفاء الا من الله تعالى،حيث الرجاء منه مطلوب مهما بدت خطورة المرض بالمقاييس الطبية السريرية، وما أرجى وأجمل قوله تعالى: “واذا مرضت فهويشفين”.

وقد أفرد الطب الحديث اهتماما خاصا للأمراض الجسمية التي يلعب فيها العامل النفسي دورا خاصا في حصول المرض وتحديد شدته ومساره ومن ثم مآله فأطلقوا تسمية “الأمراض النفسجسمية” Psychosomatic diseases كما أطلقوا على ذلك الفرع من الطب النفسي الذي يساهم في ابتكار الطرق المناسبة في علاجها وتخفيف معاناة أصحابها “الطب النفسي الساند” في علاج هذه الأمراض Liaison psychiatry.

ان النظر الى المريض من خلال الفصل بين ما هونفسي وما هوجسمي يفوت علينا فرصة الأخذ بالأسباب المهمة والفاعلة التي تؤثر فيه ويحرمنا من نعمة ومتعة التواصل الانساني حيث المريض في أحوج حالاته اليه، ويفقد الطبيب صفة الحكمة التي طالما وصف بها في تراثنا الطبي القديم ليتحول الى جامع للأعراض والعلامات وواصف للأدوية والعقاقير.

وأخيرا فلا أقل للطبيب من معرفة والمام بالجانب النفسي للمريض للأخذ به وتطبيقه عمليا مهما كان فرعه العلمي ومجاله التخصصي، وكذلك للمريض من ثقافة ووعي نفسي تمكنان كلا من موقعه على فهم البعد النفسي بما فيه من

انفعالات وتوترات وامتداداتها الاجتماعية قد تصل الى حد الاضطراب مما تجعل صاحبها أكثر عرضة للاصابة بالأمراض الجسمية والتي قد تغطي بأعراضها وعلاماتها على الجانب النفسي فيكون أقل وضوحا أويختفي عن الأنظار فنغفل عن اكتشافه وبالتالي عن معالجته.

 

* استشاري الطب النفسي عضوالكلية الملكية البريطانية للطب النفسي .