هي
فاتنة..جذابة..
مغرية .. ساحرة
...
تحمل كل
الصفات
.
صفات يحلم
بها
الشيوخ قبل
المراهقين
و
الشبان
.
و هي غنية
، غناها فاحش ، يعادل كل ثروات البلاد
.
فهي مكللة
بتيجان الماس و الزبرجد ،
و مرصعة
الجيد بعقود اللؤلؤ
و الجواهر
،
و
الذراعين بأساور الذهب و اللجين ،
و
القدمين بخلاخيل العقيق و الفيروز
،
ملتفة
بالحرير و الديباج
،
أينما تحركت
،
و محاطة
بوسائد الفراء و ريش
النعام ،
أينما جلست أو اضطجعت...
***
من ينل
وصالها لن يتمكن أبدا من الإفلات من سحرها ،
و لن
يفكر أبدا بهجرها ،
مهما قست
عليه الظروف أو داهمته الأخطار
...
فمن أجل
عينيها ، يقتلون ...يصلبون
.. يحرقون...
يدمرون
!!!
و
من أجل
عينيها يفتك الإبن بأبيه و الأب بابنه ...
و الربيب
بولي نعمته ، و الولي بربيبه ...
و
للإحتفاظ بوصالها
، مع
الشياطين يتحالفون
!!!!...
*****
لقطة من تاريخ بعيد
يحكى أن أميرا أندلسيا ، انتقل إلى رحمة ربه و كان قد أوصى
لإبنه
ذي الحادية عشر بالأمارة من بعده ،و
لكن أمه
تحالفت مع الحاجب
(وزير
البلاط)
فأبعدته
عن الناس و عن الملك ، و ألهته بما يلهي الصبيان ، ثم أخذت
تستمتع بالأمر
أو
النهي ، و التوظيف أو قطع الأرزاق ، والإعتقال
أو
تعذيب
الأجساد
،
و كان
حاجبها يحرضها و يشجعها حتى باتت أميرة مستبدة فاقت الرجال
بجبروتها
و طغيانها ، فكرهها الخاصة و العامة ؛ و لما أن نضجت خطته
و أصبح الجو مؤاتيا
،
إنقض
عليها
؛
فأبعد وزراءها ، ثم
سجنها
في غرفة في قصرها
بجوار
ولدها
،
ثم تولى مقاليد الأمور .
و بدأ
من ثم يبني لنفسه الأمجاد
..
لم يطرد و
لم يعتقل و لم يعذب ،
بل وجه
الناس لخوض حروب لا نهاية لها حتى بلغت أكثر من خمسين وقعة
، كما لم يفته تشييد القصور التي عمرها بالحدائق و
السواقي و ملأها بالجواري و العبيد.
و فجأة
أفلست خزانة الدولة فانهارت ...
و
ما أن أسلم الروح حتى كانت الأندلس قد تفككت و تفتت إلى
دويلات ضعيفة
أو
ما أسموه
بممالك
الطوائف
..
ثم ....
ظلت تلك
الطوائف تتناحر و تتناحر و تتناحر ، و ظلت تستعين بملوك
الفرنجة على بعضها بعضا ، و ظل ملوك الفرنجة يبتزونها
مقابل كل عون ،حتى استنزفوها ...!
و كانت
تلك بداية النهاية لحكم عربي في الأندلس ... دام
ثمانمائة عام !.
*****
و
لقطة من تاريخ قريب
و يحكى
أن ملكا عربيا لم تعجبه الوصاية الأجنبية ، فدبروا له حادث
سيارة ، ثم ولوا ابنه الطفل مكانه ، ثم ولوا خال الطفل
وصيا على العرش ،ثم ولوا أحد أعوانهم رئيسا للحكم ،
و ظل
الملك الصغير لا حول له و لا قوة ؛ أبعدوه
عن
الناس و عن الملك ، و ألهوه
بما يلهي الصبيان
.
ثم أخذ
الخال الوصي على العرش يغرق بمسارته ، فاستبد الوزير الأول
و طغى و تجبر .
عندئذ
ثار الحس القومي في نفوس ضباط الجيش ، فانقلبوا على الحكم
و طردوا الملك الصغير و خاله و الوزير العميل .
و لكن
كعادة بني يعرب استنجدوا بالفرنجة ، و إن هي إلا أسابيع
حتى عاد الثالوث
-
الملك الصغير و خاله الوصي على العرش و وزيرهم العميل
-
خلف جيش من العرب الأقارب ، و بدعم من الفرنجة المستعمرين
،و اشتعلت من ثم حرب ضروس راح ضحيتها آلاف الشهداء ، و
أحاق الدمار بالمدن و الممتلكات .
و قد قدر
لهذه الطغمة أن تعيث بالبلاد فسادا ربع قرن آخر ، قبل أن
ينقلب عليها الجيش من جديد !..
*****
و يحكى
... و يحكى ... و يحكى
و لازال
يحكى و يحكى و يحكى
*****
إنها
الغانية التي عشقوها..
و كان و
لا زال بنو يعرب أكثرهم عشقا لها ..
يتناحرون
من أجل بسمة من شفتيها
و
يستعينون بالغرباء لخطب ودها....
و يخوضون
الحروب ، و يشعلون الفتن ، و يضحون بالمال و الرجال ،
من أجل
التبرك بطرف ثوبها ..
منذ
معاوية و المنصور ،
ربما
قبلهما ..
و منذ
سيف الدولة و الحاكم بأمر الله الفاطمي ،
و ما
بعدهما..
وصولاً إلى ......
ملوك
العصر غير المتوجين ...
*****
عشقها
بنو يعرب حتى الثمالة.
و أنا
عربي حتى الثمالة..
و لكن
صدقوني ..
أني ما
عشقتها قط..
و لا
حتى أحببتها ..
=======================
*نزار
بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع
:
www.FreeArabi.com