بقلم
:
ثورة الرزوق
عن أخبار الأدب
http://www.akhbarelyom.org.eg/adab
لم
أكتب منذ فترة ، لذلك
قررت أن أضع القلم و الورقة أمامي على الطاولة لأنقش عبارة ، جملة ، أو حتى
كلمة
واحدة.
لم
أستطع ، فاعتقدت أن تغيير الجو قد يكون مفيدا.
حملت المنضدة و عدة
الكتابة إلى الشرفة . كان الوقت مساء .. الهواء منعش ، و من بعيد عدة أضواء
تتألق ،
شاحبة و متلألئة ، تضعك في الجو المناسب.
ما
أن بدأت بأول سطر ، حتى وقفت سيارة
في
باحة الحي ، بالقرب من حاوية للنفايات ، و بدأت بإطلاق نفير طويل ، كأنه صفارة
إنذار.
نظرت إلى العلبتين المعدنيتين و هما بالأسفل.
الحاوية و النفايات
التي فاضت منها ، نفايات حزينة ، هي مخلفات منازل لأناس أعرفهم و آخرين لا أعلم
عنهم شيئا.
ثم
السيارة ذات اللون الكامد الذي انقبض له قلبي . كان السائق شابا
في
أواسط العمر . له نظارات طبية بإطار أصفر . هذا عندي هو لون الحقد و الكراهية ،
و
لون وباء السل المميت ، و لون الأوراق المسنة التي تسقط على الأرض الباردة في
الخريف
.
لم
يكن أمامي بد من العودة إلى الداخل ، حملت المنضدة و ما عليها من
جديد إلى غرفة بعيدة ، لها نافذة ، ترى من ورائها السماء الرمادية الصافية
..
السماء البعيدة ، و التي تعدنا بخلاص حان أوانه ، و بقمر فضي و من
حوله نجوم ، هي و
لا
شك كواكب تدور حول نفسها في فلك واسع.
و
كانت هناك ، في داخل الحجرة ، أيضا
خزانة عليها مزهرية فيها باقة من الورود الحمراء و القرنفلية.
شعرت بالدفء و
الاستعداد ، و بدأت أكتب من غير توقف . و ما أن وصلت إلى وسط الصفحة ، حتى بدأ
صوت
سجلة كاسيت عند الجيران تزعق بألحان لا أحبها .
ألقيت القلم على الورقة . رأيته
يتدحرج فوقها و سنه المدبب الجاف له وميض كلام لما ينتهي. ثم ارتديت ثياب
الخروج و
هجرت البيت في تلك الأمسية.
حتى الآن ترى تلك المنضدة في مكانها ، و عليها ورقة
نصف بيضاء ، و قلم غير محكم الإغلاق بانتظار إتمام ما بأت...