
قصة بقلم : سوسن الأجرب
دخلت المطبخ
وجلست تتأمل والدتها تعد فطائر السبانخ المفضلة عندها ، وبينما
أمها
مشغولة
بإخراج الصينية من الفرن أخذت إحدى كرات العجين الصغيرة وخرجت
0
إلى
جانب
مدخل
المنزل جمعت بعض الحجارة وأعواد القش اليابسة ثم أخرجت من جيب
ثوبها الأحمر
المزركش
علبة ثقاب كانت خبأتها خوفا من والدتها ، أخرجت عودا أشعلته
ووضعته بين
الأعواد
ثم وضعت غطاء علبة الحليب الذي معها فوقها ، فتتت قطعة العجين
دوائر صغيرة
وبدأت
تقلد جدتها التي كانت تخبز أحيانا على الحطب 000
مر
عليها الوقت لاهية
بلعبها...وعلى مسافة غير بعيدة رأت جدها يقترب منها ، فأسرعت
نحوه كما اعتادت كلما
رأته
يمر من أمامها 000عانقها ثم أمسك يدها ومد يده الأخرى ليخرج من
جيبه قبضة من
الفستق
الذي اعتاد حمله بعد أن ترك السجائر وقدمها لها كما عودها
00قبلها وأكمل
طريقه
القصير ليدخل منزله المجاور لهم 0 تلك الليلة لم تتناول
الفطائر التي تحبها
على
العشاء ، بل وجدت نفسها مع عائلتها بعد أن داهمهم الجيش
الإسرائيلي بقصف عشوائي
وسط جمع
من الجيران والأقارب المجاورين لهم في أحد المنازل القريبة
منهم والآمنة
تقريبا
من هؤلاء الوحوش المتعطشين دوما لدمائهم
.
كان
الجميع من حولها يترقب ،
الرجال
اجتمعوا معا في إحدى زوايا الصالة بينما النساء مع أطفالهن في
الزاوية
المقابلة ، فجأة نهض جدها وقال : - لن نستطيع متابعة الأخبار
مع انقطاع الكهرباء
سأذهب
لأحضر الراديو الصغير من المنزل و 00 قاطعه والدها لكن الوضع
خطير في الخارج
0
رد الجد
: - لن أتأخر سأحضره وأعود حالا 0
مضت
الدقائق وفجأة سمع دوي
انفجار
قريب منهم ، قال والدها : - الله يستر
تأخر
الجد في العودة وذهب ورائه
أحد
أعمامها 0000 وقت قصير عاد بعده عمها ليخبرهم أن الانفجار الذي
سمع صوته كان
لقذيفة
ألقيت بالقرب منهم واستشهد الجد بعد أن أصيب إصابة قاتلة
0
صورة
زرعت في ذاكرتها رغم مرور زمن طويل إلا أنها كلما تذكرتها
ازداد
الحقد أكثر من السابق فمن اغتصب وطنها وهجرهم قسريا نحو الدول
المجاورة
لفلسطين
لم يكتف بسرقته العلنية لوطنها ولم يتركهم حتى في الشتات ولم
يسلموا من شره
يصول
ويجول ويعتدي على جيرانه وحججه دائما واهية وهي الحفاظ على
أمنه إنما السارق
دائما
يشعر بعدم الأمن والأمان وما يشجع العدو التأييد الذي يحصل
عليه من قبل قوة
عظمى
والعالم صامت وهو يطبق المقولة الشهيرة 000لا أرى 000 لا أسمع
000لا أتكلم 0