www.freearabi.com

المنوعات

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

تدمر مدينة الثائرة ( زنوبيا..).
الكتاب تأليف ك. ماتييف وأ. سازونوف
وترجمة: يوسف الجهماني
مشاركة: محمد داوود / دمشق
عن دار الخليج

في واحة على تقاطع طرق القوافل بعيدة حوالي مائة وخمسين كيلومترا عن عاصمة سوريا اليوم، قامت منذ آلاف السنين مدينة تدمر.
بهذه العبارات يبدأ الكاتبان (ك. ماتييف وأ. سازونوف) كتابهما “تدمر مدينة الثائرة زنوبيا” الذي يعد استمرارا وتواصلا لسلسلة كتبهما حول الآثار السورية ومواقعها وما تميزت به هذه الآثارة.
يقول الكاتبان: (إن كلمة بالميرا معروفة للعديدين منا منذ الطفولة واحيانا كانوا يسمون بتربورج بالميرا وكانت باخرة الركاب المسماة بالميرا الشمالية تنقل الركاب في الخمسينات والستينات من القرن الماضي بين المدن الروسية والبحر الأسود وعلى الخريطة الجغرافية هناك في امريكا مدينة صغيرة تسمى بالميرا تقع بالقرب من شيكاغو وأول ذكر لهذه المدينة الواقعة الى الشمال الشرقي من دمشق يعود الى الألف الثالث قبل الميلاد).
ثم يتابعان الحديث بعدها عن زنوبيا وصفاتها الأهم والتي بقيت على مدى التاريخ مميزة لها دون نساء الأرض يقول الكتاب: (كانت تدعى زنوبيا باللغة المحلية بات زوبا أي ابنة التاجر ، وكانت زنوبيا امرأة جميلة وبقي نموذج صورتها محفوظا على قطع النقود المعدنية. لون جلدها اسمر وذات عيون سوداء معبرة جميلة ، ونظرة حيوية. و كانت ترتدي ملابس مطرزة وتجيد ارتداء دروع القتال وحمل الأسلحة، وحسب شهادات المدونات التاريخية كانت زنوبيا امرأة متعلمة، قدرت العلماء وعلى الأخص الفلاسفة والأذكياء منهم).
ولقد عاشت تدمر في سني الاستقلال حياة ثقافية ناشطة لكن عدد سكانها كان أقل مما كان عليه في مراحل سابقة وهذه المدينة التي كانت مشغولة بالحروب في عهد زنوبيا بنت اسواراً دفاعية قوية فيها ابراج دائرية ومربعة وفي هذه المرحلة تم انجاز بناء شارع الأعمدة كما شيدت تماثيل لأذينة – زوجها - ولزنوبيا وأبنائهما وأقاربهما وعلى عمود واحد من هذه الاعمدة وجدت سبعة تماثيل لوهب اللات الصغير حاكم تدمر الاسمي.
يقول الكتاب: (حاول التدمريون بعد حصولهم على الاستقلال السياسي تأكيد استقلالهم في مجال الفنون وجاهدوا لتجنب أي تأثير لروما وأكدوا على تفردهم في اعطاء طابع سيكولوجي معين للشخصية المتعامل معها فنياً) لكن تدمر بعد ذلك فقدت اهميتها كمركز فني بعد اجتياحها وتدميرها من قبل قوات أورليان وتوزع الحرفيون الذين فقدوا أموالهم ودماءهم على بقية المدن السورية آنذاك.

ويتابع كتابنا الحديث عن تدمر أو بالميرا: (كانت بالميرا أحد أهم المراكز الثقافية الطليعية في الشرق وهنا كان مجتمع توافقت فنونه مع متطلبات الحياة، أما اطلال الفنون هذه فكأني بها تنضح حبا وسجودا لمبدعيها، هنا كما في اماكن اخرى كان الفن زبدة الحياة العامة وأحد أهم شواهد ما كان يهم الناس ويهيمون به ومنها مثلهم العليا التي عاشوها)، وقد تعايشت تدمر مع الغرب والشرق الأمر الذي انعكس على الفن وقد أتت تماثيلها تعبيرا عن الاهتمامات الجدية لأن تدمر وجدت في عصر تشكل فيه الفن المسيحي الذي لم يكن واضحا بانطلاقه.
يقول الكتاب: (تساعدنا تماثيل بالميرا لنصل الى اجابات عن الاسئلة التي شغلت الشرق وهي بالنسبة إلينا مجهولة ، ودراسة مختلف جوانبها سوف تمكننا دون أدنى شك من فك الالغاز المرتبطة بتاريخ الرومان القديم والفن المسيحي، لكن ومنذ زمن قصير تعرف العلماء بشكل رئيسي إلى فن النحت والعمارة في بالميرا، أما مدونات بالميرا فكانت شبه مجهولة عندهم وهذه المدونات كان اغلبها عبارة عن رسوم حائطية تزخرف الكهوف والسراديب حيث يدفن المتوفون).
ان ارتفاع شأن مدينة تدمر يعود الى العصر الروماني عندما تحولت الى مركز لإعادة شحن التجارة العالمية في ذلك الوقت وقد ربطت هذه المدينة بين البحر الأبيض المتوسط وبلاد ما بين النهرين والخليج العربي وحتى الهند، وقد استغل سكان تدمر هذه الحقائق لمضاعفة ثرواتهم وتحسين اوضاعهم المعيشية والحصول على حرية أكبر وإستقلال عن الآخرين.
يتابع الكتاب الحديث عن تدمر: (وصل الأمر الى درجة اعتراف أباطرة روما بوزن لبالميرا يضاهي وزن جميع مدن ايطاليا وحصلت ايام حكم الامبراطور الروماني كراكهد على الحق بتطبيق القانون الروماني عليها، كما خضعت المدينة لقوانين العمارة الاغريقية واستوعبت العادات والتقاليد التي وضعتها سلالة سيلينكيد الاغريقية التي حكمت الشرق الأدنى بين عامي (312ق.م و64م) وقد كان تأثير هذه العادات والتقاليد قويا على مدونات بالميرا وفنها المعماري وكان هذا التأثير اكثر بروزا على فن العمارة والمدونات التي وجدت في كهف مقبرة ابي سهل.. ويمكننا رؤية تأثير الثقافة الاغريقية على ديانة البالميريين ايضا).
أصبحت تدمر بالتدريج مركزا تجاريا ودينيا كبيرا لسوريا وأهم جناح من أجنحة التجارة العالمية الذي ارتبط بالشرق والغرب، جمع تجار تدمر في أيديهم ثروات طائلة وصرفوا الأموال المجموعة على بناء القصور والمعابد والتماثيل والمسارح والأماكن العامة ويلاحظ في الانشاءات وفن العمارة اتحاد الثقافات الرومانية والاغريقية والشرقية المحلية.. لكن جذور ثقافة تدمر تذهب عميقا آلاف السنين في التاريخ.
يقول الكتاب: (يوجد في الطرف الغربي للمدينة منذ قديم الزمان معبد لثلاثة أرباب هم: بل و ياريبول و أهليبول وكان بل الرب الأعلى مثلما كان عليه زيوس عند الاغريق أو جوبيتر عند الرومان، أما ياريبول وأهليبول فكانا ربي قنديلي السماء الشمس والقمر وأصبح هذا المعبد بعد إعادة ترميمه من أضخم المعالم الثقافية في سوريا..).
أعمدة بالميرا الأسطورية تقع في الصحراء الى الشمال الشرقي من دمشق وقد رمم المعماريون السوريون المسرح الروماني الذي يتسع لثلاثة آلاف متفرج، ويقومون الآن بترميم أسوار المدينة القديمة.
إن بالميرا أو تدمر الجديدة لا تزاحم أختها القديمة لأنها استمرار لها.