www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب

مختارات قصصية

  شجرة برتقال راقصة

قصة قصيرة بقلم : إبتسام كنعان

        ينظر من وراء حجب، مترددا، يتقرب من امرأة عشقت المغامرة، متحررة، بل متحررة جدا، كتبت في حبه أجمل قصصها، تتبني موقف سياسي وتجاهر به في زمن لعب الحس الأمني دوره في العمل السياسي السري، أما هو رجل تقليدي نطلق عليه في معظم الأحوال صفة رجل ملتزم ـ ولا أعرف معنى لمفهوم التزام ـ اعتاد انتقاد كل نساء الكون بداية من المرأة في الجامعة و الشارع والتلفزيون حتى امرأه خياله أيضا منتقدة في همسها، لمسها، كيف التقيا؟  هذا ما نسميه التجاذب الكيميائي الغير مفسر، كانت عيناه تقول لها احبك بكل ما يحمل قلبي من نبضات، وكان حسها الشيطاني يعرف كيف ترغمه على البوح لها بمكنونات القلب، وتقبلها كما هي بالشعر القصير وحذاء الرياضة،  كأنها ليست من نساء الكون، رافقها إلى المطاعم والمتاحف ومعارض الكتب،  صادق أصدقائها، وفي كل مرة يقرأ ما تكتب حين تصل عيناه إلى التهام آخر سطر كتبته، تمد يدها ساحبة أوراقها تطويها ضاحكة نفس الضحكة في نفس المكان الذي يلتقيان به،  بدون أن تسمح له بإبداء رأيه الذي تعرفه مسبقاً

بعد مرور ثلاثة أعوام عشق بنفسجي، قرأ لها مطلع قصيدة تبدأ كالتالي: لحليب أمي النيئ نكهة الاحتراق / ورغم ذلك...../ ألقمتني ثديها الثالث، لم يستطع تجاوز عشقها الأبدي لحريتها، ولم تستطع ككل مرة أن تمد يدها وتسحب أوراقها ، وقفت الصورة بداخله على امرأة اختارت حريتها في الحياة كما اختارته أيضا، وافتخرت بعشقها المجنون للنقيض أمام عالمها كله الرافض له ، وكتبته نص أغنية لم يستطع السباحة في فضاءاتها  

فكان أن اشتعل وميض بداية النهاية باختيارها لا بقراره، أخبرها أنه لا يستطيع العيش مع زوجة صاحبة كلمات لا يقبلها مجتمعه وتعيش حياتها بطريقة لا يرضي بها رجال بلده، ولحن نشاز ومزق أوراقها، كما مزق تلك الخيوط الواهية التي تربطهما معا،  يومها أيقنت أنها لن تكون زوجته،  كما أيقنت أنها غير آسفة عليه برغم كل آلامها، وفي نفس اليوم لملمت أشياؤه الصغيرة ودفنتها في مكان ما، ودفنت جزء منها رغما عنها في نفس المكان  .

 مشغول ،،،
بقلم ليلى سلامة
http://www.diwanalarab.com/

       تكاد وأنت تمشي هذه الطرقات الضبابية من شدة التلوث والأزمة المرورية أن تعتقد بأنك تحمل كل هموم الدنيا والمسؤوليات فوق ظهرك، وكلما التقيت أحدا أو استقبلت اتصالا هاتفيا أو غير هاتفي تعبر عن أسفك واستيائك لعدم قدرتك على التواصل مع الآخرين من حولك لانشغالك الدائم ... أو لأنك مشغول جدا .

ولكن ماذا لو أصبحت غير قادر على الرد على تلك الاتصالات المتكررة التي تستقبلها من الأصدقاء والأهل الذين هم بحاجة للاطمئنان عليك أو انهم في حالة شوق ؟ أو تلك الاتصالات الآتية من الغرباء ؟ ماذا لو لم تتمكن من الرد عليها رغم أن الأمر قد لا يأخذ سوى دقيقة أو دقيقتين على الأكثر للحديث معك، خاصة وأن المكالمات الهاتفية ليست رخيصة الثمن مقارنة بعدد الدقائق المستهلكة في سبيل المحافظة على آخر حلقة وصل بينك وبين الآخرين في ظل العلاقات الاجتماعية المبرمجة والمختصرة نتيجة العدّ التسارعي للوقت مع تخمة وكم هائل من الفوضى التي تحيطك في حياتك، جبال من الأوراق وأرقام الهاتف والملفات المبعثرة ومناديل الورق المتلفة على جانب المكتب أو السرير أو في حقيبة اليد، والغبار الذي يغطي أطراف المقعد وبقايا أدوية مختلفة لأمراض لا حصر لها وأهمها أدوية الصداع وحول كل ذلك تنشأ دائرة الأزمات المتلاحقة نتيجة موت أحدهم أو فشل الذات أو ضبابية المحيط، ولن أخرج هنا عن النص فأنت نتيجة لكل ذلك محبط ومشغول. لكن ما رأيك بالرسائل القصيرة ( الماسيجات ) أليست أكثر توفيرا للمال والوقت والروابط الإنسانية ؟

اختفاء الحقيقة في انشغالات الحياة بأن الإبقاء على قراءة ملخص الكتاب أفضل من عدم قراءته أبدا، وأن إلقاء التحية على صديق من خلال الهاتف أفضل من عدم لقائه حسب تعدد الظروف وعدم انتهائها، وتناول وجبة الإفطار وأنت واقف أفضل من عدم تناولها ..... الخ وعبثا يظن البعض منّا أن الكم الهائل الملقى في سلّة المهملات من أعقاب السجائر أو خصلات الشعر التي سقطت سهوا من الرأس وتلك الحكّة المتواصلة التي تصيب الرأس، والسواد القابع والمحيط بجفن العين وغير ذلك من مخرجات الحياة الخانقة – يظن عبثا بأنها منظار خاص أو مزاج حاد ناشئ عن رأس محشو بالأفكار ومحترف لمفهوم التفكير وأبعاده حتى انكشاف الخيط الأسود . وقد يطول ذلك مدة تصل إلى عروق السماء الإرجوانية عند مجرّد التفكير باعتزال مشاغلك قرب البحر لتصطدم هناك بالتفكير فيما مضى ويصبح العقل والدماغ والحواس هي الأخرى مشغولة .

وماذا بعد ؟؟؟ هل ما زلت مشغولا ؟ أم أن الوقت أسرع متسابق ولذا لا تملك الجرأة على منافسته ؟ مشغول ... مشغول ... مشغول ولدي الكثير من الأعمال علي إنهاؤها، أعتذر فلا يمكنني قضاء وقت للمتعة أو الترويح عن نفسي ربما لأنني أستمتع بالإدمان على مشاهدة التلفاز أو الاستمتاع دون سبب، ولا يمكنني حضور حفل زفاف أختي (دون مبالغة) لأن عملي لا يسمح لي بالمغادرة باكرا / ة .

ربما تكون شخصا يعمل تحت الضغط، وربما تكون ممن يستيقظون بظهور الخيط الأبيض وممن يبدأ عملهم الساعة الثامنة والنصف صباحا وينتهي الساعة الثالثة بعد الظهر، ثم تبدأ معاركة الحياة من أجل الوصول إلى عتبة المنزل أو مباشرة إلى السرير بسبب ضياع الوقت بانتظار الباص ... هل أنت فعلا مشغول أم أنه الروتين البغيض؟ وتكون الساعة الخامسة، تتناول غدائك، وتأخذ قسطا من الراحة وقد تنسى صلاتك لأنك مشغول أو تتناساها (أكثر دقة) !!! لست مشغولا بل هذا ادعاء نشأ عن عجز وتقصير بحق الآخر وبحق الذات .

إن كنت أعزبا / عزباء، متزوجا أو متزوجة أو غير ذلك من أوضاع الإنسان في هذه الحياة فأنت وكثيرون مثلك تتلفظون بكلمة مشغول، فالأم والأب والأبناء والمدير والموظفين وهنا وهناك، كلهم مصابون بداء كلمة مشغول.

ترى متى يمكننا أن نرقى بإنسانيتنا للاعتدال والتوسط والبساطة والابتعاد عن التعقيد، متى يمكننا احتواء الأشياء دون افتراض عبوديتها، التي أقنعتنا بأنها اختصرت علينا المسافات وجعلت من البعيد قريبا، ومكنت الإنسان من تجسيد مشاعره من خلالها بإسقاطاتها المؤلمة على خلايا الأذن الحية وأعصاب الدماغ المستميتة من أجل البقاء والاستمرار مدة أطول لتكون بين كل ذلك مأساة العصر بتجريحها للجسد وأعضاءه أو ربما بتعذيبها وقتلها البطئ له، وذلك الدم الجاري في الأعماق كمؤشر على الإحساس فيصبح فظّا غليظا تتخمر فيه عاهة الإدمان متجمدا غير قادر على احتقان الألم الناشئ عن ارتفاع الضغط والتجلّط أو التسمم نتيجة لهذا الجو المشغول !!! .

وتبقى التساؤلات القائمة عالقة في أذهان القارئ لهذه التقدمة الطويلة، المتشعبة ليصبح محور السؤال : ماذا تعني كلمة مشغول ؟ مش فاضي ؟ بالتأكيد لا لأنها تفكير سلبي متعمق ضمن تفكير غير منظم ومشوش، فأن لا تكون مشغولا لا يعني أن تكون ممتلئا وغارقا في العمل حسب تعبير أحدهم (مش فاضي ) أما فيما يتعلق بمطاردتك لشخص تحتاج له وفي كل مرّة يتضح بأنه مشغول فمن الممكن أن يبقى مشغولا أمد الدهر، فنصيحتي لك أعكف عن هذا الأمر وابحث عمّا أنت بحاجة له بجدارتك لأنه بالنهاية سيقول لك ( أنا مش فاضي هلأ ) وستجد أن ( هلأ ) تتردد كثيرا على لسانه وبالتالي كلمّا حصل وقابلته ستسمع ذات الكلمة.

متى تكون مشغولا ؟ سؤال مطروح للقارئ، لاختلاف التوجهات والتفكير والأعمال والحالة ذاتها قد تكون مختلفة تماما فمصطلح البطالة لا يعترف بكلمة مشغول . ربما الهاتف مشغول، والمقعد مشغول ولكن أنت متى وكيف تكون مشغولا ؟

بكل هذه المفارقات والمتفرقات ضمن هذه التقدمة كما أشرت سابقا ارجو ان يعترف أحدنا بأن مصطلح مشغول هو اختراع عربي لنحمي أنفسنا من السقوط مبكرا نتيجة انعكاسات وذبذبات الخوف من الفشل ونفاق المجتمع والمظاهر المسمّمة بخداع الآخرين .

هل أنت مشغول إذ لا يمكنك قراءة هذا المقال ؟

 

الرقيب
قصة قصيرة
بقلم محمد يحيى ذهني

عن ديوان العرب

http://www.diwanalarab.com/

سوى أصوات تقليب المحقق للأوراق أمامه كان الصمت يشمل المكان . يبدو هادئاً حائراً فيما يقرأه من تقارير وشهادات ،وأنا ذاهل لا أدري ماذا أقول أو أفسر ما حدث حتى لنفسي . الغضب مما نراه في تلفاز المقهى ثم الدخان المتصاعد وخطان من الدم ينزلان من العينين . عشرات الشهود قالوا أني لم أفعلها ، ولكن السؤال الذي حير الناس والصحافة والمباحث من الذي اقترب منه ونفذ في غفلة من الجميع؟.رفع عينيه من الأوراق أمامه وقال:


-  
أستاذ آدم هل لديك ما تقوله؟

-   قلت لك كل ما حدث يا سيدي.

-   ألم تنس شيئاً؟

نظرات الشك في عينيه أشعر بها حارة كاللهب. قلت بعصبية:

-   أنا لا علاقة لي بما حدث له.

-   هذا ما تقرر ..ولكن هناك قتيل ..لا بد من قاتل ولا نجد له أي أثر.. لابد من سلاح .. حتى الرصاصتان لم نجدهما .

-   يا سيدي هناك شهود كثيرون...

-   لم ير أحدهم ما حدث.. الكل شهد بأنه لم يقترب منه إلا أنت.

شعرت بالاتهام يدهمني ثانية.هممت بالكلام ولكنه قال:

-   تستطيع أن تنصرف.

لم أصدق أذني.وجدت نفسي أنظر للنافذة الوحيدة بالمكتب وأتطلع للنهار خارجها. لم أستطع الكلام .قمت في عجلة نحو الباب ولكنه باغتني بسؤال:

-   أستاذ آدم .. ماذا كنتم تفعلون قبيل الحادث؟

رفعت رأسي مفكراً قليلاً ثم قلت:

-   نشاهد النشرة الإخبارية.

هز رأسه مسترضياً الإجابة ، بينما انهمكت أنا في حريتي المستردة بعد أسبوع كامل من التحقيقات.

**************

أصبحت محور الاهتمام في كل مكان أذهب إليه . بعض الصحافيين يعترضون طريقي والأصدقاء القدامى ظهروا ثانية.حتى زوجتي بدأت تعاملني باحترام، ثم قالت في لحظة صفاء:

-   يبدو أن الأيام ستضحك لنا بعد طول خصام.

-   ماذا تعنين؟

-   ماذا أعني؟ الكنز الذي وجدناه .

-   أي كنز؟

بدا عليها غضبها القديم ولكنها أخفته بسرعة تحت القناع الجديد.

-   أنت مشهور الآن، ونستطيع أن نجني أموالاً طائلة.

وجدت نفسي أقهقه متجاهلاً نظرتها النارية .استطردت مشفقاً على الاحترام الذي أحظى به:

-   أنت تحلمين.

ذهب آخر أمل لي في السلام بعد أن بدأت في الصراخ:

-   أحلم؟ حتى في هذه أحلم؟ أقول لك فرصة العمر وسنجني الأموال وتقول لي أنه حلم؟ بل أنت الخائب الذي لا يصلح لشيء.عاطل منذ أشهر وتقول لي أني أحلم .ولم لا أحلم ؟ يجب عليك أن تحقق هذا الحلم، بدلاً من الجلوس على المقاهي .

ويبدو أنها شعرت بأنها أخطأت ،أو أن وجهي تلون بأي لون من ألوان الحرج أو الحزن .سكتت ونظرت للأرض . قلت وكأنني أقنع نفسي وأنا أشيح بوجهي بعيداً :

-   سأحظى بعمل عما قريب.

قالت بتهكم ولكن هادئ هذه المرة :

-   عمل؟ البلد ليس بها عمل للكفاءات فما بالك بمن هم مثلك .يا أستاذ حكومتك قذفت بمن هم مثلك في المرحاض و.. سكتت ثانية فوجهت إليها نظري مستغرباً سكوتها .هالني ما رأيت.كانت عينا زوجتي جاحظتين ،فمها مفتوح ويخرج منه دخان ، في حنجرتها مباشرة يستقر ثقب صغير والدماء تتساقط منه.قبل أن أبدي أي حركة أو رد فعل كانت قد سقطت على وجهها على أرضية غرفة المعيشة.تحول السجاد في لحظة إلى بركة دماء.أرهفت السمع منتظراً أن يهجم أحد ما علي ويقتلني أنا الآخر .مرت دقائق وأنا لا أتحرك حتى أدركت أن زوجتي مقتولة بنفس الطريقة،وأنه يجب عليّ إبلاغ الشرطة هذه المرة .

************** كان التحقيق مختلفاً هذه المرة ، والضابط أيضاً تخلى عن هدوئه وأدبه. طوال أربعة أيام من التحقيقات لم يظفروا بشيء ذي بال رغم العنف والتهديد بما هو أشد ،حتى تمنيت لو كنت أنا القاتل فعلاً ، إذن لاعترفت وانتهيت. وفي اليوم الخامس بدا الضابط يائساً مكتئباً. توجست خيفة عندما لمحت معه شخصاً جديداً غير من كان يضربني.أمسكت بملابسي من قبل أن يقتربا مني.أخذت أبكي مستعطفاً .ويبدو أن هذا أثار الضابط أكثر، إذ اقترب مني بنفسه وهوت لكمة على وجهي زلزلتني. شعرت بشيء ينكسر في فمي وبدماء تملأه.بصقت سني بتلقائية المعتاد على ذلك ، ورفعت رأسي ونظرت بعيني نصف المغلقة إلى الضابط أمامي ، بينما عيني الأخرى لم أستطع فتحها من أثر تحقيق الأمس.أتاني صوت الضابط يحمل نبرة الوعيد.مكرراً نفس السؤال الذي لم أستطع معه رداً طوال أيام التحقيق:

-   كيف فعلتها يا آدم؟

-   والله العظيم لم أفعلها

-   المرة الأولى صدقناك وقلنا زحام المقهى يمكِّن أي شخص أن يقتل ويهرب..لكن تلك المرة لا..كنت وحدك معها.. لم أتكلم فاستطرد:

-   والآن ستخبرنا كيف فعلتها هذه المرة والمرة السابقة وإلا..

هممت بأن أتحدث ولكنه أكمل:

-   وأين سلاح الجريمة؟ وأين تذهب الرصاصة التي تقتل بها؟

قلت مستمداً من كلماته أملاً:

-   أليس عدم وجود سلاح أو رصاصة يعني أنني برئ؟

-   لو أنها المرة الأولى لقلت لك بلى ..ولكن مرتين تعني أنها ليست صدفة.

تنفست بعمق وقلت في محاولة يائسة أخيرة:

-   سأعترف بما تأمرني به أياً كان.

-   أريد الحقيقة.

قلت برجاء:

-   ليست عندي.

طغى اليأس على وجهه، وحل التعب محل الغضب في صفعته الأخيرة وكأنه يؤدي دوراً مملاً. التفت لمن خلفه وقال:

-   اذهب به إلى العنبر.

كان العنبر بالنسبة لي حلماً، سرير ونوم حرمت منهما طويلاً، وفي الصباح خرجت إلى الحوش ورأيت الشمس فنسيت آلام الضرب وعيني المغلقة . في حوش السجن كانت الأنظار تتجه إلي في رهبة وتقدير.لم يجرؤ معظم المساجين على الاقتراب مني خشية أن يلقوا مصير الضحيتين ، وأشاعوا أن لي قدرات خارقة والبعض قال أني لست بشراً ولكن معظم الأقوال كانت تمجد ولا تلعن، لم يقترب مني سوى محمود.كان الوحيد الذي أتحدث إليه بهمومي وحيرتي.كنت أعرف منه ما يقال عني في الصحف التي يتم تهريبها له.قال لي بأن سلاح الجريمتين واحد وأن المسافة التي انطلقت منها الرصاصات هي سنتيمتر واحد. وقال بأنه رغم صعوبة توجيه اتهام لي لأن الرصاص غير موجودة ولا السلاح إلا أن الجميع متأكد أنني الفاعل بطريقة ما .في مرة أثناء سيرنا المعتاد قلت فجأة:

-   هل تصدق ما يقال عني؟

-   أنا لا أؤمن بالخرافات..لذلك أنا هنا.

-   وما الضرر أنك لا تؤمن بالخرافات؟

-   مروجو الخرافات أقوياء ويهمهم ألا يظهر أمثالي.

نظرت له وأنا لا أكاد أفهم.اكتشفت أني خلال أيام تعارفي به لم أسأله عن سبب وجوده هنا.نظر حوله وأشار لي أن أنتظر. غاب دقائق ثم عاد وأخرج من تحت ملابسه كتاباً وقال:

-   اقرأ هذا وستفهم

قرأت العنوان (نحو الغد) وكان اسم الكاتب(أحمد شعراوي).بدأت أقرأ مادة الكتاب في نفس اليوم قبل أن أنام.استفزني الكتاب وشعرت بأنه يهدم كل ما حولي وكل ما عرفته في حياتي.يتحدث في حقائق تاريخية من مصادر معروفة .يفسر الأحداث والنصوص تفسيراً غير الذي تعودته .مكثت أقرأ في الكتاب عدة أيام منعزلاً عن العالم حتى أنهيته في ليلة مقمرة .استيقظت في اليوم التالي ومشاعر جمة تنتابني . فوجئت بهرج وحركة غير معتادة وأقاويل تتنقل بين المساجين .سألت أحدهم فنظر إلي في ذعر وقال وهو يبتعد:

-   صاحبك محمود..وجدوه في زنزانته مذبوحاً.

شهقت في فزع وأنا أشعر بالموت يرفرف فوق رأسي للمرة الثالثة. عانيت ساعات من الوحدة والعزلة.لا أحد يقترب مني.لا حراس ولا مساجين.حتى انتهوا من جثة محمود واستداروا إلى الشهود يبحثون عن الفاعل. أشار الجميع إليّ فعدت إلى الضابط مرة أخرى.

**************

كان أول ما قلته للضابط عندما دخلت عليه:

-   لا علاقة لي بالحادث من أي جهة.

كان يجلس صامتاً ينظر إلى عيني مباشرة شاحباً وتطل من تحت عينيه علامات الأرق.أخذت أنظر في عينيه تارة ثم أحول نظري إلى الأرض تارة أخرى وأنا أتخيل ما سيفعله .قال أخيراً:

-   وجدنا هذا الكتاب معك.

-   نعم ..إنه كتاب محمود.

-   الكاتب أحمد شعراوي؟

-   نعم

-   أمس عثر البوليس على أحمد شعراوي مقطوع الرأس في سيارته .

لم يعنِ الأمر شيئاً في البداية ،ثم اتضح الأمر .محمود وشعراوي في نفس اليوم وبنفس الطريقة؟

-   لك صلة بالموضوع.

هممت بأن أطلب الرحمة لكنه لم يدع لي فرصة للكلام واستطرد:

-   هذا رأيي الشخصي ..ولكن الجميع يشهد بأنك لم تتحرك من الزنزانة.

عادت إلي الطمأنينة ثانية فأردف وهو يشعل سيجارة ويقوم من مكانه:

-   ولكنني مصر أن لك علاقة بالأمر .

قلت بلهجة تودد مصطنعة وقد تحول شعور الطمأنينة إلى إشفاق عليه:

-   كيف؟

قال وهو يجلس أمامي:

-   لا أعلم ولكني لن أستسلم لهذا الغموض.

أحسست أنه غير واثق مما يقوله..هززت رأسي متظاهراً بالفهم.

-   سنفرج عنك حتى حين.

أخفيت فرحتي ولم أرغب في الحديث خشية أن تخونني تعبيرات وجهي، قال وهو يربت على فخذي:

-   ولكن صدقني ستعود هنا.. في جريمة أخرى أو حين أجد رابطاً يجمع ضحاياك.

كانت الحرية التي أحلم بها محض أوهام.الجميع يبدو متأكداً أنني الجاني مثل الضابط تماماً .النظرات المتطلعة الخائفة تطاردني أينما ذهبت. في المقهى انكمشت حالماً بالمعسل وكوب الشاي.حمدت الله أن الجميع مشغول بمتابعة أخبار العراق والمظاهرات المتأججة في بلاد العالم.أخذت التعليقات تنهمر والتهليل يعلو والنقد والسباب يصيب الجميع:

-   ملعون أبوك يا بوش.

-   قل ملعون أبو الجبناء.

-   الخيانة عيني عينك.

-   أين عهد الرجال؟

-   الأصول أن نلبس الطرح.

-   هذا شرف لن نناله..لسنا من أهل الطرح بل بالداعرات أشبه.

أنهيت الشاي وتركت الحساب وخرجت خوفاً من المشاكل المنتظرة.سمعت بعدها أصوات تكسير زجاج بالمقهى ثم فرقعة وصرخات عديدة .رجعت ونظرت فوجدت كل شيء يتكسر بدون سبب وبعشوائية، وكل شخص يمسك برأسه أو جزء من جسده فجأة والدماء منه تسيل فيصرخ لاعناً. جريت وقد قررت الابتعاد عن هذا المكان .هاجس طرأ بعقلي أن لي بالأمر علاقة وأن الضابط لن يرحمني لو وجدني هناك. من ميدان إلى آخر ومن شارع إلى زقاق إلى شارع.الأنظار تلاحقني والجميع يبتعدون عن طريقي. وجدت نفسي بعيداً عن مكان الحادث فتوقفت عن الجري ملتقطاً أنفاسي.أحسست بأن هناك من يتابعني. نظرت بجانبي فوجدت امرأة تمسك بجريدة وتبادل النظر بين وجهي وبين الجريدة في قلق.قبل أن أبدي أي حركة أسقطت الجريدة وجرت من أمامي . دفعني الفضول لقراءة ما في الجريدة ..وجدت صورتي وصورة الضابط وخبراً يقول:

-   العثور على جثة ضابط في المباحث قُتل بانتزاع مخه حياً .

 الشهداء يسألون

وفاء سالم محمد البوعيسي

ما لذي يحدث هنا …….؟ ؟ !

سأل نفسه فزعاً وهو يحث خطاه الثقيلة لبلوغ آخر المقبرة العتيقة …. كان يتفحص قبوره بعناية لم تفتر مذ حطت قدماه أرضها , ولكنه اليوم تجول فيها مضطرباً لرؤية التصدعات قد دبت في كل القبور حتى لتكاد تظهر ما تحتها .

كان يتعهد قبوره دائماً بعينيه ويديه , يسقي واحداً , ويزيل نبات الحامول المتطفل عن الثاني , وينفض تراباً تراكم عن الثالث , وكان لا يفتأ يقرأ شواهد القبور حتى حفظها كلها عن ظهر قلب , وعرف سبب هذه التصدعات , إنها الخوازيق تُدق بجوار المقبرة تحفر عميقاً لإقامة بناء .

عادت الخوازيق تُدق من جديد وكبرت الصدوع …. وإذا بالموتى ينهضون من رقادهم . حملق حارس المقبرة فيهم وهم يخرجون من الأجداث يتراكضون في كل حدب وصوب يعلو وجوههم الفزع والهلع  , ولما لمحوه واقفاً بكامل هيئته يتأملهم سألوه متلهفين  : أهي القيامة  ؟

أجابهم : لا , إنها خوازيق البشر تضرب في الأرض تحفر أساساً فيها .

هدأ الموتى ولاح على وجوههم البشر  وقال كبيرهم : ظننا أنها القيامة .

عاد حارس المقبرة يقول : أنتم مدفونون هنا في مقبرة القتلى منذ زمن بعيد , فما قصتكم ؟ أجاب كبيرهم : لا يدفنن هنا إلا شهيد أو قتيل ظلم .

رد حارس المقبرة : عودوا إلى رقادكم لقد توقفت الخوازيق عن الحفر.

أجابه شاب من بينهم : لقد مللنا الرقاد ألنا أن نسألك ؟

أجابه الحارس : سلوا ما بدا لكم .

عاد الشاب للسؤال : لقد مت أنا وأصحابي في زمن النكسة فماذا حدث بعدنا هل استعدتم فلسطين ؟

ابتسم حارس المقبرة بمرارة وهو يجيبه : نعم لقد استعدناها .

متى ؟

بعيد النكسة بقليل . 

هلل باقي الموتى وسأله كبيرهم : إذا فقد عاد كل اللاجئين والنازحين إلى فلسطين ؟

أومأ الحارس برأسه إيجاباً .

سأله رجل من بينهم : وماذا فعلتم باليهود الغاصبين ؟

أسرناهم وقتلناهم ومزقناهم كل ممزق .

سأله آخر : وأنا أحد المليون ونصف شهيد الذين ماتوا في ثورة الجزائر فماذا حدث لأهلها ؟

إنهم في خير حال الآن .

صاح غلام من بينهم : وأنا دهسني ابن أحد المسؤولين بسيارته فماذا صنعتم معه ؟

قر عيناً يا بني نحن نتشدد في محاسبة المسؤولين وأبنائهم أكثر من عامة الناس .

هتفت امرأة : وأنا وأبنائي وزوجي متنا في حرب تحرير العراق من حكم الإنجليز فماذا حدث هل تحررت العراق ؟

نعم تحررت وهي الآن دولة مستقلة .

وقال رجل آخر من الموتى : أنا وأطفالي تسممنا من مفاعل ديمونا النووي فهل زالت آثاره يا ترى ؟ وماذا فعلتم بأسلحة إسرائيل ؟

رد حارس المقبرة بغصة وقد صعب عليه الشهداء المسألة : لقد جردنا إسرائيل من أسلحتها وهدمنا كل منشآتها واستولينا عليها نحن وغنمناها منهم .

ولم يعد حارس المقبرة قادراً على الاستمرار في الكذب على الشهداء وخاف أن يسألوه شيئاً آخر فقال لهم : عودوا يا إخواني إلى مرقدكم وقروا عيناً فنحن بألف خير لا تقلقوا على فلسطين فقد استعدناها وحررناها من اليهود وصار القدس الشريف عاصمة لها وصارت قبلة لكل الديانات السماوية تحج إليها , ولا تخشوا شيئاً على الجزائر فأهلها بأمن وسلام حتى لينام الرجل منهم في العراء آمناً مطمئناً على نفسه وعرضه , ولا تخافوا على العراق , إنها الآن دولة حرة مستقلة وأهلها يعيشون في خير ورفاه فلقد أصبحنا وطناً مرهوب الجانب يحسب لنا ألف حساب بين الأمم .    

طفحت وجوه الموتى بالفرح وقال كبيرهم : حمداً لله فدمائنا لم تذهب هدراً , وأنتم لم تفرطوا في أوطانكم  , سنراك بيننا يوماً ولن أنسى أن أسأل عنك يوم القيامة .

عاد الموتى إلى لحودهم وتسلل حارس المقبرة مسرعاً لا يلوي على شيء .

 

لمن تشكو الجبال .... ؟

وفاء سالم محمد البوعيسي

ـــــ نهروه بحدة ‍‍‍‍

‍‍ اذهب يا رجل  ... يكفي ... ما عدنا نطيق ما تقول .

ما عاد أحدُ يرغب في أن يسمع ما يحدث .... هكذا قال لنفسه وهو يهز رأسه ألماً .

ـــــ  نصحه آخرون : اذهب إلى الجبل الأشم عند تخوم المدينة و أشكو له , إنه يستمع لهموم الناس منذ مئات السنين , إنه وحده القادر على أن يحتمل ما يحدث .

لا تتردد ... أخرج له ما في نفسك قبل أن تموت كمداً . 

 ............................

فكر كثيراً .... لعل من الصحيح أن يذهب إلى الجبل الأشم ليشكو له ما يجد في نفسه من ألم .

منذ عشرات السنين وهو واقفٌٌُُ في مكانه ... راسخ شامخ لا يلين ... لقد استمع لمئات الشكاوى وجرت على سفحه أنهاراً من الدموع ...وشاهد من الأهوال ما لا يمكن وصفه ...  ولكنه بقي على حاله جبلاً شامخاً صلباً  

.......................

شد الرحال عازماً على بلوغ أسفل الجبل قبل أن تتثاءب الشمس وتخلي المكان ...

فكر كثيراً فيما رووه له عن ذلك الجبل الذي يقصد .

قالوا له أن الناس تقصده من كل حدب وصوب  تشكو له ما تجد في نفسها من ألام وانكسار , وأنهم كانوا يعودون منه وقد ألقوا إليه بما أثقل عليهم وكان هو يحتملها عنهم ويظل كما هو على حاله .   

 ............................

وعلى منحدرٍ وعرٍ لجبلٍ أخشن غليظ حزيز , نباته كالإبر وأرضه ضمآى , غباره كثيف وسماؤه صفراء مكفهرة آخر عشي , حط الرجل رحاله وتطلع حوله .

نظر إلى صخوره الصلدة المسننة وتجاويفه السوداء الكئيبة  وأصاخ سمعه إلى الصمت المطبق على المكان .

تأمل الرجل الجبل ملياً وهو يحسده  .

يالك من جبل!

 إن لك قلباً قُد من صخرٍ صلبٍ صوان .. أما قلوبنا فهي من دمٍ ولحم , أعجزها الألم عن التحمل وضاقت صدورنا بما حملت طويلاً واستبد بنا التعب وما عدنا نطيق ما أرادونا أن نحتمله فجئتك اليوم ألقي إليك بما في قلبي .

لقد صموا آذانهم عما يحدث .. وصرفوا أنظارهم إلى كراسيهم وعروشهم .... 

جئت أشكو إليك كسرة خبز  ألهونا بها عما عداها ...

جئت أشكو إليك جرحاً جديداً كل عام .. ونخوة ضاعت من قلوب الحكام ..

جئت أشكو إليك أمراً بضبط النفس كلما قتل منا أحد وعويل وصراخ كلما جرح منهم أحد .

جئت أشكو لك عراقاً  يتجول فيه شبح الموت يحصد الأطفال والنساء ...

جئت أشكو إليك فلسطيناً سكت عنها الشرف وأتهم نضالها بالإرهاب .... 

فــــــــي بيتنـــــا مـــلاك

قصة بقلم : محمد دلومي

 في الليالي الحالكات يأخذني طيف خيال ... يأخذني بعيدا بعيدا الى علياء السماء يحملني من مضجعي ويرفرف بي الى ارض غير الأرض ودنيا غير الدنيا .. في لحظة السكون تلك تعبث بيا الاطياف ويحيط بي الاطفال مثل الملائكة ينظرون الي بدهشة .. اطفال هنا اطفال هناك اطفال في كل مكان عالم من الاطفال .. دنيا كلهااطفال ووحيد انا في عالمي وليتني مثلهم طفل وترتفع الحان الصبايا والصبيان تشدو اروع من تغاريد اطيار الربيع والكل ينظر الى القادم نحوهم الى هذا الكبير القادم من عتمة الظلام ... وارنو معهم وتشدوا مسامعي بصوتهم الساحر وتعلوا تعلوا روحي ... تعلو ... تعلو... هناك الى حلم بعيد تقطف جمال الاشياء وسحرالكلمات ... وحيد في عالمي احبتي ... وحيد ومن حولي الناس كثر .. في عالمي الهلامي الجميل في عالم الطفولة اسكن .. لا تسالوا عن وطني ... لا تسالوا عن شخصي ففي قلبي ينام ملاك ووطني حديقة اطفال ... في عالمي الذي بنيته من خيال اسكن وأحبتي صبايا وصبيان لهم اجنحة بيضاء ناصعة .. شعورهم على الظهور مسترسلة ... وأسير بين الاطفال .. واستحي من طولي .. واخجل من عرض خطواتي ومن شنباتي ومن دقني المعقوف .. ومن صوتي الخشن .. وأزيغ البصر في عالم الاطفال في عالم الخيال ... يا روعة عالمي يا روعة الخيال .. يا روعة السنين الراحلة عودي بربك عودي ... يا دنيا طفولتي لا تافلي .. يا دموعي ابكي واذرفي دمعا قانيا على زمن الطفولة الراحل ... احبتي كبرت وليتني ما كبرت كبر الجسد وطالت القامة وبقي في القلب ملاك وبقيت الروح طفلة عذبة ساحرة . رائعة حالمة

ويشدو الربيع طربا في شتاء العمر الراحلة وتغرد اطياره في الروح في خريف زمن مر ...ويطير الطيف بي عاليا عاليا الى اعالي السماء .. واصوات الاطفال تشدوا وتعلوا .. وصخب الاطفال الجميل يلفني من كل حدب وصوب ..وترتفع القهقهات الجميلة وترنوا في اذني وتطرب فيخيل الي ان ضحكة الاطفال خرير انهار وهديل حمام .. وترتفع الاصوات ضاحكة ويخفق قلبي يخفق بقوة والعب وحدي والهوا في الخفاء داخل روحي المعذبة .. لازلت طفلا فلا تلوموا الجسد الكبير ففي قلبه ملاك وفي الروح طفلة شقية تعبث بالاغراض السحرية وتقطف من السماء الف نجمة ونجمة .. وتجمع لي الاف الوردات وتنثرها في عيوني سحرا وتهديني الأمنيات وتداعب جفوني النغمات ... يشدوا الاطفال بنشيدهم وتتعالى الضحكات ويقبلني هذا وتعانقني تلك وهذا يجذبني وذاك ينثرني .. انظر من حولي علي اجد رجل علي اجد امرأة علي اجد راشدا علي اجد الانسان .. والاطفال يمتدون على مد البصر .. دنيتي كلها اطفال عالمي كله اطفال .. وتداعبني الهمسات وصوت ساحر يخترق طبلة اذني .. صوت اعرفه .. اميزه من الف صوت صوت هو من روحي اسكنه من قلبي اورده من شتات عيوني اطعمه .. وارتفع الصوت يشدوا لحنا ..
حبيبي يا ميمو .. هاتلي زوج حمام واحدة اسمها مامو واحدة اسمها دادي .. حبيبي يا مامو هاتلي عصفور
واشعر بقبلات شفاه رقيقة على خدودي وافتح عيوني المثقلة بالكرى .. افتحها ببطئ شديد ويبدو لي وجه طفولي مضبب وجه قمري جميل وينجلي ضباب العيون رويدا رويدا واجد اختي سارة جالسة على صدري تغني وتشدوا مثل كروان الربيع الشمس طلت يا ميمو والعصفورة طارت يا ميمو وتضحك تضحك مثل الملائكة وترتمي في فراشي معانقة ..
واشعر ان الحياة وهبتني ملاك من امي .. وتجذب عني الغطاء وتضحك .. وتقبلني وتضحك وترقص أمامي وتنشد وتغني عذب الالحان ..
وينطلق صوت امي مثل صافرة انذار ..
سارة اتركي خيك ينام لا توقضيه لا تزعجيه ... وترتمي في احضاني خائفة واعانقها فيخيل الي انها صارت جزء من روحي بل هي روحي التي بين جنبي .. لا تخافي فقد استيقضت .. يا عزيزتي وتشدني من يدي تمشي بي تمشي مثلما يقود البصير اعما ضرير وما انا بضرير لكن البشر اطفأوا عني الظلام .. فما اجمل ان يكون في بيتنا ملاك

أدب   ص 2    ص 3   ص 4   ص 5   ص 6    أرشيف 2