
قصة بقلم
: محمد جمال صوالي
انسل
الي غرفته انسلالا وجلس
خلف مكتبه
وراح ينظر الي صورتها
التي رسمها لها في خياله بكل دقة فهاجمه التفكير واخذ منه ما
اخذ , وبدأ يقلب صفحات
الماضي , ويستجدي بذاكرته ان تقرأ له سطور الايام القليلة
التي مضت , يلفظ الصعداء
ويجهل كل ما حوله , ليعيش الماضي مع ذكرياته ولو بضعا من
الوقت , فيبدأ بإبتسامة
صغيرة تدور في رأسه دون ان تظهر أثارها علي شفتيه الضامرتين
, لقد أحبها حبا جارفا
وكان لا يرى السعادة الا بجوارها , ولا يسعد بلذة العيش الا
معها , فكانت الدقائق
المعدودة التي يجلسها امامها تبعث به املا و رجاءً بلا انقطاع
فإبتسامتها كانت ذاده ,
حبها بإيمان وعشقها عن جدارة , حب عذري ناصع..............
فحدث نفسه يوما أن يتبين
منزلته في قلبها , فحمل كلماته الصغيرة في اقصوصة وتقدم
اليها ووضعها في يدها
وعاد بسرعة البرق يحدث نفسه أنها ستسعد بها , كلا أنها لا
... لا إنها لن ترد علي ,
وهكذا تتلاطم الكلمات كموج البحر, فيهدأ وتهدأ الكلمات
, فتثور وتزمجر من جديد ,
تتخبط .
قاوم كل وساوسه , وجلس
ينتظر منها الكلمة , فكانت
الكلمة التي كان يخشي ان
تضنها عليه كالارض الظمأى التي تحتاج الماء , كالزهرة
الذابلة التي تنتظر شعاع
من الشمس , يعيد إليها املها في العيش وبعد يومين سمع
صوتها في الخارج ليمزق كل
الحواجز ويستقر في صميم فؤاده , فأحس أن الامل قد إنبثق
وان الربيع , عاد للحياة
من جديد , ولم يلبث الا قليلا حتي تقدمت بإتجاهه بخطى
ثابته واثقة , فنهض ونظر
إليها نظرة العليل الي الدواء نظرة الغريق الي الدواء
فإخترقت جدران الصمت
قائلة , أسفة ........ فانت جئت متأخرا كثيرا كثيرا ، ومدت يدها
تجاهه بالاقصوصة الصغيرة
التى كان قد أعطاها لها ، ثم ادارت ظهرها واتجهت نحو
الباب , فكأنما صوبت سهما
اصاب كبده فتجمد في مكانه لا يتحرك .