WW.FreeArabi.Com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 


 

الأدب  

الشعر و الخواطر الشعرية

نزار قباني

 

 

          

 

 نزار قباني (1923-1998): شاعر سوري اشتهر بأعماله الرومانسية والسياسية الجريئة. تميزت قصائده بلغة سهلة وجدت بسرعة ملايين القراء في أنحاء العالم العربي. ولد نزار من عائلة دمشقية، درس القانون في جامعة دمشق وتخرج عام 1945. عمل سفيراً لسوريا في مصر وتركيا وبريطانيا والصين وإسبانيا قبل أن يتقاعد عام 1966. انتقل إلى بيروت (لبنان) حيث أسس دار نشر خاصة تحت اسم "منشورات نزار قباني". بدأ أولاً بكتابة الشعر التقليدي ثم انتقل إلى الشعر العمودي، وساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير. كان لانتحار شقيقته التي أجبرت على الزواج من رجل لم تحبه، أثر كبير في حياته، وتناولت كثير من قصائده قضية حرية المرأة. تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية. وكان ديوان "قصائد من نزار قباني" الصادر عام 1956 نقطة تحول في شعر نزار، حيث تضمن هذا الديوان قصيدة "خبز وحشيش وقمر" التي انتقدت بشكل لاذع خمول المجتمع العربي. تميز نزار قباني أيضاً بنقده السياسي القوي، من أشهر قصائده السياسية "هوامش على دفتر النكسة" 1967 التي تناولت هزيمة العرب على أيدي إسرائيل في نكسة حزيران. من أهم أعماله "حبيبتي" (1961)، "الرسم بالكلمات" (1966) و"قصائد حب عربية" (1993).

إختاري

أسألك الرحيلا

أطفال الحجارة
إغضب

إفادة في محكمة الشعر

أيظن؟
بانتظار غودو بغداد بيروت محظيتكم.. بيروت حبيبتي

قصيدة التحديات

ترصيع بالذهب على سيف دمشقي تلومني الدنيا

جريمة شرف أمام المحاكم العربية

جسمك خارطتي (زيديني عشقاً)

جمال عبد الناصر
الحاكم والعصفور الحب والبترول حوار مع أعرابي أضاع فرسه
خبز وحشيش وقمر

خمس رسائل إلى أمي

دعوة اصطياف للخامس من حزيران

دكتوراه شرف في كيمياء الحجر راشيل وأخواتها رسالة إلى جمال عبد الناصر
رسالة جندي في جبهة السويس رسالة من تحت الماء رسالة من سيدة حاقدة

السيرة الذاتية لسياف عربي

السيمفونية الجنوبية 

شعراء الأرض المحتلة

طريق واحد

طوق الياسمين

عبد المنعم رياض

الغاضبون غرناطة  قارئة الفنجان
القدس  قرص الأسبرين

قصيدة الحزن

القصيدة الدمشقية

قولي أحبك كل عام وأنت حبيبتي

كلمات

لا تسألوني متى يعلنون وفاة العرب؟
مع جريدة ملاحظات في زمن الحب والحرب

منشورات فدائية على جدران إسرائيل

من مفكرة عاشق دمشقي المهرولون مورفين

نهر الأحزان

هجم النفط مثل ذئب علينا

الهرم الرابع
هوامش على دفتر النكسة الوصية يا ست الدنيا يا بيروت
  يدك  

أسألك الرحيلا

نزار قباني

 

*****

لنفترق قليلا..

لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي

وخيرنا..

لنفترق قليلا

لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي

أريدُ أن تكرهني قليلا

 

*****

بحقِّ ما لدينا..

من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..

بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..

ما زالَ منقوشاً على فمينا

ما زالَ محفوراً على يدينا..

بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..

ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..

وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي

 

*****

 

بحقِّ ذكرياتنا

وحزننا الجميلِ وابتسامنا

وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا

أكبرَ من شفاهنا..

بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا

أسألكَ الرحيلا

 

*****

لنفترق أحبابا..

فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..

تفارقُ الهضابا..

والشمسُ يا حبيبي..

تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا

كُن في حياتي الشكَّ والعذابا

كُن مرَّةً أسطورةً..

كُن مرةً سرابا..

وكُن سؤالاً في فمي

لا يعرفُ الجوابا

 

*****

 من أجلِ حبٍّ رائعٍ

يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا

وكي أكونَ دائماً جميلةً

وكي تكونَ أكثر اقترابا

أسألكَ الذهابا..

 

*****

لنفترق.. ونحنُ عاشقان..

لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان

فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي

أريدُ أن تراني

ومن خلالِ النارِ والدُخانِ

أريدُ أن تراني..

 

*****

لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي

فقد نسينا

نعمةَ البكاءِ من زمانِ

لنفترق..

كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا

وشوقنا رمادا..

وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..

 

*****

كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري

فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير

ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير

ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..

يا فارسي أنتَ ويا أميري

 

*****

لكنني.. لكنني..

أخافُ من عاطفتي

أخافُ من شعوري

أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا

أخاف من وِصالنا..

أخافُ من عناقنا..

فباسمِ حبٍّ رائعٍ

أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..

أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا

وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا

أسألك الرحيلا..

 

*****

حتى يظلَّ حبنا جميلا..

حتى يكون عمرُهُ طويلا..

أسألكَ الرحيلا..

 

 

 

 

هوامش على دفتر الهزيمة

شعر : نزار قباني

مشاركة : مروة دياب

 أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه
والكتبَ القديمه
أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه
مالحةٌ في فمِنا القصائد
مالحةٌ ضفائرُ النساء
والليلُ، والأستارُ، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
يا وطني الحزين
حوّلتَني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين
لشاعرٍ يكتبُ بالسكين
لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا
لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا
إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها..
بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..
بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ
السرُّ في مأساتنا
صراخنا أضخمُ من أصواتنا
وسيفُنا أطولُ من قاماتنا
خلاصةُ القضيّهْ
توجزُ في عبارهْ
لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ
والروحُ جاهليّهْ...
بالنّايِ والمزمار..
لا يحدثُ انتصار
كلّفَنا ارتجالُنا
خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ
لا تلعنوا السماءْ
إذا تخلّت عنكمُ..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ
يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ
يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..
ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا
وإنما..
تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا
خمسةُ آلافِ سنهْ..
ونحنُ في السردابْ
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئُ الذبابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..
أن تكتبوا كتابْ
أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ
أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ
فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ
الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...
جلودُنا ميتةُ الإحساسْ
أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ
أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ
هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...
كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري
أن يستحيلَ خنجراً..
من لهبٍ ونارِ..
لكنهُ..
وا خجلةَ الأشرافِ من قريشٍ
وا خجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ
يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري...
نركضُ في الشوارعِ
نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا..
نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ
نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..
نمدحُ كالضفادعِ
نشتمُ كالضفادعِ
نجعلُ من أقزامنا أبطالا..
نجعلُ من أشرافنا أنذالا..
نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..
نقعدُ في الجوامعِ..
تنابلاً.. كُسالى
نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..
ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..
من عندهِ تعالى...
لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..
لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ
قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ
كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي
ومخبروكَ دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ
يستجوبونَ زوجتي
ويكتبونَ عندهم..
أسماءَ أصدقائي..
يا حضرةَ السلطانْ
لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ
لأنني..
حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي
ضُربتُ بالحذاءِ..
أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي
يا سيّدي..
يا سيّدي السلطانْ
لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ
لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ
ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟
لأنَّ نصفَ شعبنا..
محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..
في داخلِ الجدرانْ..
لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ
من عسكرِ السلطانْ..
قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..
لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..
لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ
لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ
لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ
لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..
نريدُ جيلاً غاضباً..
نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ
وينكشُ التاريخَ من جذورهِ..
وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ
نريدُ جيلاً قادماً..
مختلفَ الملامحْ..
لا يغفرُ الأخطاءَ.. لا يسامحْ..
لا ينحني..
لا يعرفُ النفاقْ..
نريدُ جيلاً..
رائداً..
عملاقْ..
يا أيُّها الأطفالْ..
من المحيطِ للخليجِ، أنتمُ سنابلُ الآمالْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ
ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..
ويقتلُ الخيالْ..
يا أيُها الأطفالُ أنتمْ –بعدُ- طيّبونْ
وطاهرونَ، كالندى والثلجِ، طاهرونْ
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزومِ يا أطفالْ
فنحنُ خائبونْ..
ونحنُ، مثلَ قشرةِ البطيخِ، تافهونْ
ونحنُ منخورونَ.. منخورونَ.. كالنعالْ
لا تقرؤوا أخبارَنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحنُ جيلُ القيءِ، والزُّهريِّ، والسعالْ
ونحنُ جيلُ الدجْلِ، والرقصِ على الحبالْ
يا أيها الأطفالْ:
يا مطرَ الربيعِ.. يا سنابلَ الآمالْ
أنتمْ بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمهْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمهْ...

 

كلمات

نزار قباني

 

يُسمعني.. حـينَ يراقصُني

كلماتٍ ليست كالكلمات

 

يأخذني من تحـتِ ذراعي

يزرعني في إحدى الغيمات

 

والمطـرُ الأسـودُ في عيني

يتساقـطُ زخاتٍ.. زخات

 

يحملـني معـهُ.. يحملـني

لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات

 

وأنا.. كالطفلـةِ في يـدهِ

كالريشةِ تحملها النسمـات

 

يحمـلُ لي سبعـةَ أقمـارٍ

بيديـهِ وحُزمـةَ أغنيـات

 

يهديني شمسـاً.. يهـديني

صيفاً.. وقطيـعَ سنونوَّات

 

يخـبرني..  أني  تحفتـهُ

وأساوي آلافَ النجمات

 

و بأنـي كنـزٌ... وبأني

أجملُ ما شاهدَ من لوحات

 

يروي أشيـاءَ تدوخـني

تنسيني المرقصَ والخطوات

 

كلماتٍ تقلـبُ تاريخي

تجعلني امرأةً في لحظـات

 

يبني لي قصـراً من وهـمٍ

لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات

 

وأعودُ.. أعودُ لطـاولـتي

لا شيءَ معي.. إلا كلماتْ 

 

قارئة الفنجان

 نزار قباني

-------------------

 

جَلَسَت والخوفُ بعينيها

تتأمَّلُ فنجاني المقلوب

قالت:

يا ولدي.. لا تَحزَن

فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب

يا ولدي،

قد ماتَ شهيداً

من ماتَ على دينِ المحبوب

فنجانك دنيا مرعبةٌ

وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..

ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..

وتموتُ كثيراً يا ولدي

وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..

وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب

 

بحياتك يا ولدي امرأةٌ

عيناها، سبحانَ المعبود

فمُها مرسومٌ كالعنقود

ضحكتُها موسيقى و ورود

لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..

وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود

فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي

نائمةٌ في قصرٍ مرصود

والقصرُ كبيرٌ يا ولدي

وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود

وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..

من يدخُلُ حُجرتها مفقود..

من يطلبُ يَدَها..

من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود

من حاولَ فكَّ ضفائرها..

يا ولدي..

مفقودٌ.. مفقود

 

بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً

لكنّي.. لم أقرأ أبداً

فنجاناً يشبهُ فنجانك

لم أعرف أبداً يا ولدي..

أحزاناً تشبهُ أحزانك

مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً

في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر

وتَظلَّ وحيداً كالأصداف

وتظلَّ حزيناً كالصفصاف

مقدوركَ أن تمضي أبداً..

في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع

وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...

وترجعُ كالملكِ المخلوع..

"جــــمال عــــبد الناصــــر"        

 - 1 -

قتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ
..
قتلناكَ
ليسَ جديداً علينا
اغتيالُ الصحابةِ والأولياءْ
..
فكم من رسولٍ قتلنا
..
وكم من إمامٍ
ذبحناهُ وهوَ يصلّي صلاةَ العشاءْ
فتاريخُنا كلّهُ محنةٌ
..
وأيامُنا كلُّها كربلاءْ


- 2 -

نزلتَ علينا كتاباً جميلاً
..
ولكننا لا نجيدُ القراءهْ
وسافرتَ فينا لأرضِ البراءهْ
..
ولكننا.. ما قبلنا الرحيلا
..
تركناكَ في شمسِ سيناءَ وحدكْ
تكلّمُ ربكَ في الطورِ وحدكْ
..
وتعرى
..
وتشقى
..
وتعطشُ وحدكْ
ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ
نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ
ونحشو الجماهيرَ تبناً وقشاً
ونتركهم يعلكونَ الهواءْ


- 3 -

..قتلناكَ
يا جبلَ الكبرياءْ
..
وآخرَ قنديلِ زيتٍ
يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ
وآخرَ سيفٍ من القادسيهْ
قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا
وقُلنا المنيَّهْ
لماذا قبلتَ المجيءَ إلينا؟
..
فمثلُكَ كانَ كثيراً علينا
..
سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ
رميناكَ في نارِ عمَّانَ حتى احترقتْ
أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ
..
لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ
لماذا ظهرتْ؟
فنحنُ شعوبٌ من الجاهليهْ
..
ونحنُ التقلّبُ
..
نحنُ التذبذبُ
..
والباطنيّهْ
..
نُبايعُ أربابنا في الصباح
..
ونأكلُهم حينَ تأتي العشيّهْ


- 4 -

..قتلناكَ
يا حُبّنا وهوانا
،وكنتَ الصديقَ، وكنتَ الصدوقَ
..
وكنتَ أبانا
وحينَ غسلنا يدينا.. اكتشفنا
..
بأنّا قتلنا مُنانا
..
وأنَّ دماءكَ فوقَ الوسادةِ
كانتْ دِمانا
..
نفضتَ غبارَ الدراويشِ عنّا
أعدتَ إلينا صِبانا
وسافرتَ فينا إلى المستحيل
..
وعلمتنا الزهوَ والعنفوانا
ولكننا
حينَ طالَ المسيرُ علينا
وطالتْ أظافرُنا ولحانا
..
قتلنا الحصانا
..
فتبّتْ يدانا
..
فتبّتْ يدانا
..
أتينا إليكَ بعاهاتنا
..
وأحقادِنا.. وانحرافاتنا
إلى أن ذبحنكَ ذبحاً
بسيفِ أسانا
..
فليتكَ في أرضِنا ما ظهرتَ
...
وليتكَ كنتَ نبيَّ سِوانا


- 5 -

..أبا خالدٍ.. يا قصيدةَ شعرٍ
.
تقالُ
..
فيخضرُّ منها المدادْ
إلى أينَ؟
..
يا فارسَ الحُلمِ تمضي
وما الشوطُ، حينَ يموتُ الجوادْ؟
إلى أينَ؟
..
كلُّ الأساطيرِ ماتتْ
بموتكَ.. وانتحرتْ شهرزادْ
وراءَ الجنازةِ.. سارتْ قريشٌ
..
فهذا هشامٌ
..
وهذا زيادْ
وهذا يريقُ الدموعَ عليكْ
وخنجرهُ، تحتَ ثوبِ الحدادْ
..
وهذا يجاهدُ في نومهِ
..
وفي الصحوِ
..
يبكي عليهِ الجهادْ
..
وهذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً
..
وبعدكَ
..
كلُّ الملوكِ رمادْ
وفودُ الخوارجِ.. جاءتْ جميعاً
..
لتنظمَ فيكَ
..
ملاحمَ عشقٍ
..
فمن كفَّروكَ
..
ومَنْ خوَّنوكَ
..
ومَن صلبوكَ ببابِ دمشقْ
أُنادي عليكَ.. أبا خالدٍ
وأعرفُ أنّي أنادي بوادْ
وأعرفُ أنكَ لن تستجيبَ

.
..

 

المهـرولــون

شعر نزار قباني

 

سقطتْ آخرُ جدرانِ الحياء

ْ

 وفرحنا.. ورقصنا.. 
وتباركنا بتوقيعِ سلامِ الجبناءْ 
لم يعد يرعبنا شيءٌ.. 
ولا يخجلنا شيءٌ 
فقد يبستْ فينا عروقُ الكبرياءْ... 


سقطتْ.. للمرةِ الخمسينِ عذريّتنا.. 
دونَ أن نهتزَّ.. أو نصرخَ.. 
أو يرعبنا مرأى الدماءْ.. 
ودخلنا في زمانِ الهرولهْ.. 
ووقفنا بالطوابيرِ، كأغنامٍ أمامَ المقصلهْ 
وركضنا.. ولهثنا 
وتسابقنا لتقبيلِ حذاءِ القتلهْ.. 


جوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً 
ورمَوا في آخرِ الصومِ إلينا.. 
بصلهْ... 


سقطتْ غرناطةٌ 
للمرّةِ الخمسينَ – من أيدي العربْ
سقطَ التاريخُ من أيدي العربْ
سقطتْ أعمدةُ الروحِ، وأفخاذُ القبيلهْ
سقطتْ كلُّ مواويلِ البطولهْ
سقطتْ إشبيليهْ.. 
سقطتْ أنطاكيهْ.. 
سقطتْ حطّينُ من غيرِ قتالٍ.. 
سقطتْ عموريَهْ.. 
سقطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ 
فما من رجلٍ ينقذُ الرمزَ السماويَّ 
ولا ثمَّ رجولهْ.. 


سقطتْ آخرُ محظيّاتنا 
في يدِ الرومِ، فعنْ ماذا ندافع؟ 
لم يعدْ في قصرِنا جاريةٌ واحدةٌ 
تصنعُ القهوةَ.. والجنسَ.. 
فعن ماذا ندافعْ؟؟ 


لم يعدْ في يدنا أندلسٌ واحدةٌ نملكها.. 
سرقوا الأبوابَ، والحيطانَ، والزوجاتِ، والأولادَ، 
والزيتونَ، والزيتَ، وأحجارَ الشوارعْ
سرقوا عيسى بنَ مريمْ 
وهوَ ما زالَ رضيعاً.. 
سرقوا ذاكرةَ الليمون.. 
والمشمشِ.. والنعناعِ منّا.. 
وقناديلَ الجوامعْ 


تركوا علبةَ سردينٍ بأيدينا 
تسمّى "غزّة
عظمةً يابسةً تُدعى "أريحا
فندقاً يدعى فلسطينَ.. 
بلا سقفٍ ولا أعمدةٍ.. 
تركونا جسداً دونَ عظامٍ 
ويداً دونَ أصابعْ... 


بعدَ هذا الغزلِ السريِّ في أوسلو 
خرجنا عاقرينْ.. 
وهبونا وطناً أصغرَ من حبّةِ قمحٍ.. 
وطناً نبلعهُ من دون ماءٍ 
كحبوبِ الأسبرينْ!! 


لم يعدْ ثمةَ أطلالٌ لكي نبكي عليها
كيفَ تبكي أمةٌ 
سرقوا منها المدامعْ؟ 


بعدَ خمسينَ سنهْ.. 
نجلسُ الآنَ على الأرضِ الخرابْ.. 
ما لنا مأوى 
كآلافِ الكلابْ!! 


بعدَ خمسينَ سنهْ 
ما وجدنا وطناً نسكنهُ إلا السرابْ.. 
ليسَ صُلحاً، ذلكَ الصلحُ الذي أُدخلَ كالخنجرِ فينا.. 
إنهُ فعلُ اغتصابْ!!.. 


ما تفيدُ الهرولهْ؟ 
ما تفيدُ الهرولهْ؟ 
عندما يبقى ضميرُ الشعبِ حياً 
كفتيلِ القنبلهْ.. 
لن تساوي كلُّ توقيعاتِ أوسلو.. 
خردلهْ!!.. 


كم حلمنا بسلامٍ أخضرٍ.. 
وهلالٍ أبيضٍ.. 
وببحرٍ أزرقَ.. وقلوعٍ مرسلهْ.. 
ووجدنا فجأةً أنفسنا.. في مزبلهْ!! 


من تُرى يسألهم عن سلامِ الجبناءْ؟ 
لا سلامِ الأقوياءِ القادرينْ
من تُرى يسألهم عن سلامِ البيعِ بالتقسيطِ..؟ 
والتأجيرِ بالتقسيطِ.. والصفقاتِ.. 
والتجّارِ والمستثمرينْ؟ 
وتُرى يسألهم عن سلامِ الميتينْ؟ 
أسكتوا الشارعَ.. واغتالوا جميعَ الأسئلهْ.. 
وجميعَ السائلينْ... 


...
وتزوّجنا بلا حبٍّ.. 
من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلتْ أولادنا.. 
مضغتْ أكبادنا.. 
وأخذناها إلى شهرِ العسلْ.. 
وسكِرنا ورقصنا.. 
واستعَدنا كلَّ ما نحفظُ من شعرِ الغزلْ.. 
ثمَّ أنجبنا، لسوءِ الحظِّ، أولاداً معاقينَ 
لهم شكلُ الضفادعْ.. 
وتشرّدنا على أرصفةِ الحزنِ، 
فلا من بلدٍ نحضنهُ.. 
أو من ولدْ!! 


لم يكُن في العرسِ رقصٌ عربيٌّ 
أو طعامٌ عربيٌّ 
أو غناءٌ عربيٌّ 
أو حياءٌ عربيٌّ 
فلقد غابَ عن الزفّةِ أولادُ البلدْ.. 


كانَ نصفُ المهرِ بالدولارِ.. 
كانَ الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ.. 
كانتْ أجرةُ المأذونِ بالدولارِ.. 
والكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا.. 
وغطاءُ العرسِ، والأزهارُ، والشمعُ، 
وموسيقى المارينزْ.. 
كلُّها قد صنعتْ في أمريكا!! 


وانتهى العرسُ.. 
ولم تحضرْ فلسطينُ الفرحْ
بلْ رأت صورتها مبثوثةً عبرَ كلِّ الأقنيهْ.. 
ورأتْ دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ.. 
نحوَ شيكاغو.. وجيرسي.. وميامي.. 
وهيَ مثلَ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ
ليسَ هذا العرسُ عرسي.. 
ليسَ هذا الثوبُ ثوبي.. 
ليسَ هذا العارُ عاري.. 
أبداً.. يا أمريكا.. 
أبداً.. يا أمريكا.. 
أبداً.. يا أمريكا..

 

قصيدة شعرية مهداة

الى روح الشاعر

 نزار قباني
كتبها: الدكتور غازي القصيبي / السعودية
مشاركة : الأستاذ أحمد الحوطي / البحرين


نزار ازف اليك الخبر
لقد اعلنوها وفاة     العرب
وقد نشروا النعي فوق السطور
وبين السطور وتحت السطور
وعبر     الصور
***
وقد صدر النعي
بعد اجتماع يضم القبائل
بني هلال  و جميلة و مضر
و شارون يرقص بين التهاني
و سام فوق ثوره
عظيم الحبور شديد الطرب
***
نزار ازف اليك الخبر
واياك ان تتشرب روحك
بعض الكدر
فنحن     نموت نموت نموت
ولكننا لا نموت
... نظل
غرائب من معجزات     القدر
***
إذاعاتنا لا تزال تغني
ونحن نهيم بصوت الوتر
وتلفازنا مرتع     الراقصات
فكفل تثنى ونهد نفر
وفي كل عاصمة مؤتمر
يباهي بعولمة     الذل
يفخر بين الشعوب
بداء الجرب
***
 وفي دزني لاند  جموع   الأعارب
تهزج مأخوذة باللعب
ولندن مربط افراسنا (!)
مزاد الجواري  وسوق   الذهب
وفي الشانزليزيه سددنا المرور
منعنا العبور
و سحنا بين الملاهي و الصور
***
نزار ازف اليك الخبر
يموت الصغار وما من احد
تهد     الديار وما من احد
يداس الذمار وما من احد
فمعتصم اليوم باع     السيوف
عاد واعلن ان سلام الشجعان
ينتصر
***
وجيش ابن ايوب   مرتهن
في بنوك رعاة البقر
وبيريس يقضي اجازته
بين  زنود نساء     التتر
ووعاظنا يرقبون الخلاص
مع القادم المرتجى المنتظر
***
نزار ازف اليك     الخبر
سئمت الحياة بعصر الرفات
فهيىْ بقربك لي حفرة
فعيش الكرامة  تحت   الحفر

 

متهمون نحن بالإرهاب
شعر نــــزار قــــبانــــى
 

* * * * *


.. متهمون نحن بالإرهاب

.. إن نحن دافعنا عن الوردة .. والمرأة

.. والقصيدة العصماء

.. وزرقة السماء

.. عن وطن لم يبق في أرجائه

.. ماء .. ولا هواء

.. لم تبق فيه خيمة .. أو ناقة

.. أو قهوة سوداء

* * *

.. متهمون نحن بالإهاب

إن نحن دافعنا بكل جرأة

.. عن شعر بلقيس

.. وعن شفاة ميسون

.. وعن هند .. وعن دعد

.. وعن لبنى ... وعن رباب

عن مطر الكحل الذى

!! ينزل كالوحى من الأهداب

لن تجدوا فى حوزتى

.. قصيدة سرية

.. أو لغة سرية

أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب

.. وليس عندى أبدا قصيدة واحدة

تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب

* * *

.. متهمون نحن بالإرهاب

.. إذا كتبنا عن بقايا وطن

مخلع .. مفكك مهترئ

.. أشلاؤه تناثرت أشلاء

.. عن وطن يبحث عن عنوانه

!! وأمة ليس لها أسماء

عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى

!! سوى قصائد الخنساء

عن وطن لم يبق فى آفاقه

.. حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء

* * *

عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة

.. أو نسمع الأنباء

عن وطن كل العصافير به

.. ممنوعة دوما من الغناء

.. عن وطن

.. كتابه تعودوا أن يكتبوا

.. من شدة الرعب

!! على الهواء

* * *

.. عن وطن

يشبه حال الشعر فى بلادنا

.. فهو كلام سائب

.. مرتجل

.. مستورد

.. وأعجمى الوجه واللسان

.. فما له بداية

ولا له نهاية

.. ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض

!! أو بمأزق الإنسان

* * *

.. عن وطن

.. يمشى إلى مفاوضات السلم

.. دونما كرامة

!! ودونما حذاء

.. عن وطن

.. رجاله بالوا على أنفسهم خوفا

!! ولم يبق سوى النساء

* * *

.. الملح فى عيوننا

.. والملح .. فى شفاهنا

والملح .. فى كلامنا

.. فهل يكون القحط فى نفوسنا

إرثا أتانا من بنى قحطان ؟؟

.. لم يبق فى أمتنا معاوية

.. ولا أبو سفيان

.. (لم يبق من يقول (لا

فى وجه من تنازلوا

.. عن بيتنا .. وخبزنا .. وزيتنا

.. وحولوا تاريخنا الزاهى

.. !! إلى دكان

* * *

.. لم يبق فى حياتنا قصيدة

.. ما فقدت عفافها

!! فى مضجع السلطان

.. لقد تعودنا على هواننا

.. ماذا من الإنسان يبقى

حين يعتاد على الهوان ؟؟

.. أبحث فى دفاتر التاريخ

.. عن أسامة بن منقذ

.. وعقبة بن نافع

.. عن عمر .. عن حمزة

.. عن خالد يزحف نحو الشام

.. أبحث عن معتصم بالله

.. حتى ينقذ النساء من وحشية السبى

!! ومن ألسنة النيران

.. أبحث عن رجال أخر الزمان

.. فلا أرى فى الليل إلا قططا مذعورة

.. تخشى على أرواحها

.. !! من سلطة الفئران

* * *

هل العمى القومى .. قد أصابنا ؟؟

أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟

.. متهمون نحن بالإهاب

.. إذا رفضنا موتنا

.. بجرافات إسرائيل

.. تنكش فى ترابنا

.. تنكش فى تاريخنا

.. تنكش فى إنجيلنا

.. تنكش فى قرآننا

.. تنكش فى تراب أنبيائنا
 
إن كان هذا ذنبنا

.. ما أجمل الإرهاب

* * *

.. متهمون نحن بالإرهاب

.. إذا رفضنا محونا

.. على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة

.. إذا رمينا حجرا

على زجاج مجلس الأمن الذى

.. إستولى عليه قيصر القياصرة

.. متهمون نحن بالإرهاب

.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب

.. وأن نمد كفنا لعاهرة

.. أميركا

.. ضد ثقافات البشر

.. وهى بلا ثقافة

.. ضد حضارات الحضر

.. وهى بلا حضارة

.. أميركا

بناية عملاقة

.. ليس لها حيطان

* * *

متهمون نحن بالإرهاب

إذا رفضنا زمنا

صارت به أميركا

المغرورة .. الغنية .. القوية

.. مترجما محلفا

.. للغة العبرية

* * *

.. متهمون نحن بالإرهاب

.. وإذا رمينا وردة

.. للقدس

.. للخليل

.. أو لغزة

.. والناصرة

.. إذا حملنا الخبز والماء

.. إلى طروادة المحاصرة

* * *

.. متهمون نحن بالإرهاب

.. إذا رفعنا صوتنا

..ضد الشعوبيين من قادتنا

.. وكل من غيروا سروجهم

.. وإنتقلوا من وحدويين إلى سماسرة

* * *

.. متهمون نحن بالإرهاب

.. إذا إقترفنا مهنة الثقافة

.. إذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة

.. إذا ذكرنا ربنا تعالى

.. (إذا تلونا (سورة الفتح

.. وأصغينا إلى خطبة الجمعة

.. فنحن ضالعون في الإرهاب

* * *

.. متهمون نحن بالإرهاب

إن نحن دافعنا عن الأرض

.. وعن كرامــــــة التــراب

.. إذا تمردنا على إغتصاب الشعب

.. وإغتصابنا

.. إذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا

.. وآخر النجوم فى سمائنا

.. وآخر الحروف فى أسمآئنا

.. وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا

******

يوميات إمرأة

نزار قباني

 

لماذا في مدينتنا ؟ 

نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟ 

ونسرق من شقوق الباب موعدنا 

ونستعطي الرسائل 

والمشاويرا 

لماذا في مدينتنا ؟ 

يصيدون العواطف والعصافيرا 

لماذا نحن قصديرا ؟ 

وما يبقى من الإنسان 

حين يصير قصديرا ؟ 

لماذا نحن مزدوجون 

إحساسا وتفكيرا ؟ 

لماذا نحن ارضيون .. 

تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟ 

لماذا أهل بلدتنا ؟ 

يمزقهم تناقضهم 

ففي ساعات يقظتهم 

يسبون الضفائر والتنانيرا 

وحين الليل يطويهم 

يضمون التصاويرا 

أسائل نفسي دائماً 

لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟ 

لكل الناس 

كل الناس 

مثل أشعة الفجر 

لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟ 

ومثل الماء في النهر 

ومثل الغيم ، والأمطار ، 

والأعشاب والزهر 

أليس الحب للإنسان 

عمراً داخل العمر ؟ 

لماذا لايكون الحب في بلدي ؟ 

طبيعياً 

كلقيا الثغر بالثغر 

ومنساباً 

كما شعري على ظهري 

لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟ 

كما الأسماك في البحر 

كما الأقمار في أفلاكها تجري 

لماذا لا يكون الحب في بلدي 

ضرورياً 

كديوان من الشعر 

انا نهدي في صدري 

كعصفورين 

قد ماتا من الحر 

كقديسين شرقيين متهمين بالكفر 

كم اضطهدا 

وكم رقدا على الجمر 

وكم رفضا مصيرهما 

وكم ثارا على القهر 

وكم قطعا لجامهما 

وكم هربا من القبر 

متى سيفك قيدهما 

متى ؟ 

يا ليتني ادري 

نزلت إلى حديقتنا 

ازور ربيعها الراجع 

عجنت ترابها بيدي 

حضنت حشيشها الطالع 

رأيت شجيرة الدراق 

تلبس ثوبها الفاقع 

رأيت الطير محتفلاً 

بعودة طيره الساجع 

رأيت المقعد الخشبي 

مثل الناسك الراجع 

سقطت عليه باكية 

كأني مركب ضائع 

احتى الأرض ياربي ؟ 

تعبر عن مشاعرها 

بشكل بارع ... بارع 

احتى الأرض ياربي 

لها يوم .. تحب فيه .. 

تبوح به .. 

تضم حبيبها الراجع 

وفوق العشب من حولي 

لها سبب .. لها الدافع 

فليس الزنبق الفارع 

وليس الحقل ، ليس النحل 

ليس الجدول النابع 

سوى كلمات هذى الأرض .. 

غير حديثها الرائع 

أحس بداخلي بعثاً 

يمزق قشرتي عني 

ويدفعني لان أعدو 

مع الأطفال في الشارع 

أريد..  

أريد.. 

كايه زهرة في الروض 

تفتح جفنها الدامع 

كايه نحله في الحقل 

تمنح شهدها النافع 

أريد.. 

أريد أن أحيا 

بكل خليه مني 

مفاتن هذه الدنيا 

بمخمل ليلها الواسع 

وبرد شتائها اللاذع 

أريد.. 

أريد أن أحيا 

بكل حرارة الواقع 

بكل حماقة الواقع 

يعود أخي من الماخور ... 

عند الفجر سكرانا ... 

يعود .. كأنه السلطان .. 

من سماه سلطانا ؟ 

ويبقى في عيون الأهل 

أجملنا ... وأغلانا .. 

ويبقى في ثياب العهر 

اطهرنا ... وأنقانا 

يعود أخي من الماخور 

مثل الديك .. نشوانا 

فسبحان الذي سواه من ضوء 

ومن فحم رخيص نحن سوانا 

وسبحان الذي يمحو خطاياه 

ولا يمحو خطايانا 

تخيف أبي مراهقتي 

يدق لها 

طبول الذعر والخطر 

يقاومها 

يقاوم رغوة الخلجان 

يلعن جراة المطر 

يقاوم دونما جدوى 

مرور النسغ في الذهر 

أبي يشقى 

إذا سالت رياح الصيف عن شعري 

ويشقى إن رأى نهداي 

يرتفحان في كبر 

ويغتسلان كالأطفال 

تحت أشعه القمر 

فما ذنبي وذنبهما 

هما مني هما قدري 

متى يأتي ترى بطلي 

لقد خبأت في صدري 

له ، زوجا من الحجل 

وقد خبأت في ثغري 

له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس 

له ، مجدولة الخصل 

ليخطفني 

ليكسر باب معتقلي 

فمنذ طفولتي وأنا 

أمد على شبابيكي 

حبال الشوق والأمل 

واجدل شعري الذهبي كي يصعد 

على خصلاته .. بطلي 

يروعني .. 

شحوب شقيقتي الكبرى 

هي الأخرى 

تعاني ما أعانيه 

تعيش الساعة الصفرا 

تعاني عقده سوداء 

تعصر قلبها عصرا 

قطار الحسن مر بها 

ولم يترك سوى الذكرى 

ولم يترك من النهدين 

إلا الليف والقشرا 

لقد بدأت سفينتها 

تغوص .. وتلمس القعرا 

أراقبها وقد جلست 

بركن ، تصلح الشعرا 

تصففه .. وتخربه 

وترسل زفرة حرى 

تلوب .. تلوب .. في الردهات 

مثل ذبابة حيرى 

وتقبح في محارتها 

كنهر .. لم يجد مجرى 

سأكتب عن صديقاتي 

فقصه كل واحده 

أرى فيها .. أرى ذاتي 

ومأساة كمأساتي 

سأكتب عن صديقاتي 

عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات 

عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات 

عن الأبواب لا تفتح 

عن الرغبات وهي بمهدها تذبح 

عن الحلمات تحت حريرها تنبح 

عن الزنزانة الكبرى 

وعن جدارنها السود 

وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ 

دفن بغير أسماء 

بمقبرة التقاليد 

صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن 

داخل متحف مغلق 

نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق 

مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق 

وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق 

بلا خوف 

سأكتب عن صديقاتي 

عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات 

عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات 

عن الأشواق تدفن في المخدات 

عن الدوران في اللاشيء 

عن موت الهنيهات 

صديقاتي 

رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات 

سبايا في حريم الشرق 

موتى غير أموات 

يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات 

صديقاتي 

طيور في مغائرها 

تموت بغير أصوات 

خلوت اليوم ساعات 

إلى جسدي 

أفكر في قضاياه 

أليس هوالثاني قضاياه ؟ 

وجنته وحماه ؟ 

لقد أهملته زمنا 

ولم اعبا بشكواه 

نظرت إليه في شغف 

نظرت إليه من أحلى زواياه 

لمست قبابه البيضاء 

غابته ومرعاه 

إن لوني حليبي 

كان الفجر قطره وصفاه 

أسفت لا نه جسدي 

أسفت على ملاسته 

وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته 

رثيت له 

لهذا الوحش يأكل من وسادته 

لهذا الطفل ليس تنام عيناه 

نزعت غلالتي عني 

رأيت الظل يخرج من مراياه 

رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه 

تحرر من قطيفته 

ومزق عنه " تفتاه " 

حزنت انا لمرآه 

لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟ 

لماذا الله أشقاني 

بفتنته .. وأشقاه ؟ 

وعلقه بأعلى الصدر 

جرحاً .. لست أنساه 

لماذا يستبد ابي ؟ 

ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه 

كسطر في جريدته 

ويحرص على أن أظل له 

كأني بعض ثروته 

وان أبقى بجانبه 

ككرسي بحجرته 

أيكفي أنني ابنته 

أني من سلالته 

أيطعمني أبي خبزاً ؟ 

أيغمرني بنعمته ؟ 

كفرت انا .. بمال أبي 

بلؤلؤة ... بفضته 

أبي لم ينتبه يوماً 

إلى جسدي .. وثورته 

أبي رجل أناني 

مريض في محبته 

مريض في تعنته 

يثور إذا رأى صدري 

تمادى في استدارته 

يثور إذا رأى رجلاً 

يقرب من حديقته 

أبي ... 

لن يمنع التفاح عن إكمال دورته 

سيأتي ألف عصفور 

ليسرق من حديقته 

على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه 

وابسط فوقها في فرح وعفوية 

أمشط فوقها شعري 

وارمي كل أثوابي الحريرية 

أنام , أفيق , عارية .. 

أسير .. أسير حافية 

على صفحات أوراقي السماوية 

على كراستي الزرقاء 

استرخي على كيفي 

واهرب من أفاعي الجنس 

والإرهاب .. 

والخوف .. 

واصرخ ملء حنجرتي 

انا امرأة .. انا امرأة 

انا انسانة حية 

أيا مدن التوابيت الرخامية 

على كراستي الزرقاء 

تسقط كل أقنعتي الحضارية 

ولا يبقى سوى نهدي 

تكوم فوق أغطيتي 

كشمس استوائية 

ولا يبقى سوى جسدي 

يعبر عن مشاعره 

بلهجته البدائية 

ولا يبقى .. ولا يبقى .. 

سوى الأنثى الحقيقة 

صباح اليوم فاجأني 

دليل أنوثتي الأول 

كتمت تمزقي 

وأخذت ارقب روعة الجدول 

واتبع موجه الذهبي 

اتبعه ولا أسال 

هنا .. أحجار ياقوت 

وكنز لألي مهمل 

هنا .. نافورة جذلى 

هنا .. جسر من المخمل 

..هنا 

سفن من التوليب 

ترجوا الأجمل الأجمل 

هنا .. حبر بغير يد 

هنا .. جرح ولا مقتل 

أأخجل منه .. 

هل بحر بعزة موجه يخجل ؟ 

انا للخصب مصدره وأنا يده 

وأنا المغزل ...