www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب (1)

مختارات قصصية

 لمن تشكو الجبال ؟

وفاء سالم محمد البوعيسي

كاتبة و محامية ليبية

ـــــ نهروه بحدة ‍‍‍‍

‍‍ اذهب يا رجل  ... يكفي ... ما عدنا نطيق ما تقول .

ما عاد أحدُ يرغب في أن يسمع ما يحدث .... هكذا قال لنفسه وهو يهز رأسه ألماً .

ـــــ  نصحه آخرون : اذهب إلى الجبل الأشم عند تخوم المدينة و أشكو له , إنه يستمع لهموم الناس منذ مئات السنين , إنه وحده القادر على أن يحتمل ما يحدث .

لا تتردد ... أخرج له ما في نفسك قبل أن تموت كمداً . 

 ............................

فكر كثيراً .... لعل من الصحيح أن يذهب إلى الجبل الأشم ليشكو له ما يجد في نفسه من ألم .

منذ عشرات السنين وهو واقفٌٌُُ في مكانه ... راسخ شامخ لا يلين ... لقد استمع لمئات الشكاوى وجرت على سفحه أنهاراً من الدموع ...وشاهد من الأهوال ما لا يمكن وصفه ...  ولكنه بقي على حاله جبلاً شامخاً صلباً  

.......................

شد الرحال عازماً على بلوغ أسفل الجبل قبل أن تتثاءب الشمس وتخلي المكان ...

فكر كثيراً فيما رووه له عن ذلك الجبل الذي يقصد .

قالوا له أن الناس تقصده من كل حدب وصوب  تشكو له ما تجد في نفسها من ألام وانكسار , وأنهم كانوا يعودون منه وقد ألقوا إليه بما أثقل عليهم وكان هو يحتملها عنهم ويظل كما هو على حاله .   

 ............................

وعلى منحدرٍ وعرٍ لجبلٍ أخشن غليظ حزيز , نباته كالإبر وأرضه ضمآى , غباره كثيف وسماؤه صفراء مكفهرة آخر عشي , حط الرجل رحاله وتطلع حوله .

نظر إلى صخوره الصلدة المسننة وتجاويفه السوداء الكئيبة  وأصاخ سمعه إلى الصمت المطبق على المكان .

تأمل الرجل الجبل ملياً وهو يحسده  .

يالك من جبل!

 إن لك قلباً قُد من صخرٍ صلبٍ صوان .. أما قلوبنا فهي من دمٍ ولحم , أعجزها الألم عن التحمل وضاقت صدورنا بما حملت طويلاً واستبد بنا التعب وما عدنا نطيق ما أرادونا أن نحتمله فجئتك اليوم ألقي إليك بما في قلبي .

لقد صموا آذانهم عما يحدث .. وصرفوا أنظارهم إلى كراسيهم وعروشهم .... 

جئت أشكو إليك كسرة خبز  ألهونا بها عما عداها ...

جئت أشكو إليك جرحاً جديداً كل عام .. ونخوة ضاعت من قلوب الحكام ..

جئت أشكو إليك أمراً بضبط النفس كلما قتل منا أحد وعويل وصراخ كلما جرح منهم أحد .

جئت أشكو لك عراقاً  يتجول فيه شبح الموت يحصد الأطفال والنساء ...

جئت أشكو إليك فلسطيناً سكت عنها الشرف وأتهم نضالها بالإرهاب ....