www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب

مختارات قصصية

حارة البؤساء .

.بقلم حسان أحمد

al_aromy69@maktoob.com

عن موقع رابطة أديبات الإمارات

http://www.alrabetta.ae 

    إنها حاره تمثل قلب تلك المدنية المهمله إلى حد بعيد , فحيث يممت ترى أكواماً متعفنه من القمامه والمخلفات تنهشها الكلاب تاره والقطط أخرى حيث تجد مشقه كبيرة وهي تزود ( غمام ) الذباب الحاد كإبر النحل في نقطة إنحناء الشارع

( الوحلى ) تخبرك الافته العريضة أن وراءها ( سوق القات ) بالجملة والتجزئه , حيث تعرف سبب هذا( المحشر ) الرهيب حيث المتسوقين والحمالين والدلالين بإمتزاج عجيب حول السوق ثلة من المطاعم واللوكاندات الشعبيه , وفي الضفة الشمالية ترى صفاً آخر من المطاعم والدكاكين واللوكاندات والورش , فا يوحي بأن هذا ( النطاق ) عبارة عن ساحة للعمال ومحتاجاتهم وحيث تجد هذا الدوى العجيب فلابد تلاحظ شيئاً بارزاً هو الحضور العجيب للمخلفات بجميع أنواعها فكأنما هؤلاء قد تعاهدوا على عدم حرمان الذباب والكلاب والقطط من نصيبها .

على مدخل واسع من الضفة الجنوبية للشارع ( الوحلي ) تقف عمارة كبيرة هي الوحيده في النطاق تعلوها لافته عريضه جداً تخبرك أن هذا هو مقر الح زب الكبير في المنطقة , جوار هذا المبنى وعلى سطح يعدوا إرتفاعه المترين تتناثر غرف ( التجمع السكاني ) للقوىالعامله للمنطقه وربما لمناطق أخرى حيث قد بنيت أيام ( القحط ) من الأحجار الأسمنتية بطريقه بدائيه فبرغم ثراء صاحبه فهو يملك تقريباً نصف الحارة بما في ذلك ( عمارة المقر ) إلا انه يلجئ سكان هذه الغرف للعيش بصورة بدائيه همجيه حيث لا دورة مياه ولامياه إلامن القرب الموجودة

! في دكانة تضطر لتشتريها بالريالات منه ! ! !

إذن فسوف يلجأ الجميع إذا جد بهم ( الجد ) أو أحدهم أن يتوارى خلف عمود أو . حجر من الأحجار المتناثرة أو بقية سيارة ليقضي حاجته ربما ستصيب قدمك وأنت تتوارى او تخرج ( رجيع ) من قبلك فتضطر بدعكها في الأرض

. وأنت تضع يدك على أنفك , ولاحاجه بك إلى الحياء هنا فكلهم يفعلون ذلك في معظم ساعات النهار لا تجد أحداً فكلهم منتشرون في نواحي المدينة وقراها و من لاعمل له فهو في مكان آخر حيث ( حراج العمال العام ) في ناحية من المدينة ينتصب هو وأمثاله حاملا عدته على كتفه طول قيامه مخبرا أن هذا عامل , حفار

. , بناء , حجَّان . . وما إن تأتي أوقات الرواح حتى تسمع مواقد الغاز ( الصاروخية ) بالإ نطلاق في المطاعم إبذانا ببدء وجبة مألوفة يومياً ( فول بالبطاطا ) وهناك من الميسورين من يتناول شيئا أخر إلا أنه لا يدوم ولابد أن تسمع من يطلب ( نصف نفر ) لا لأنه قليل الحاجه لكن لأنه قليل ذات الجيب ولابأس فغداً سوف يملأها ( عصيد ) في بيت الرعوي وتتوالى أسراب العمال بملابسهم الرثة المتسخه وشعورهم المتجعدة . كمن عاد لتوه من معركه مع العدو في الصحراء .

في الحارة المزدحمة من كل شئ إزدحاماً شديداً لا تجد مسجداً ولكنك ستسمع من يؤذن وستجد على نفس

السطح في مساحة خالية بجانب الغرف عشرات من الناس يصلون ولا تدري كيف تطهر . هؤلاء وكيف استعدوا للصلاة وقبل أن يذهب العمال في نومهم استعداد ليوم آخر شاق وقبل أن تبدأ أسراب البعوض الملهبة بالهجوم المعتاد لا بد وككل ليلة أن يتعالى الصباح ويحتدم الجدال من سكان الغرف فقد زار بعضهم بعضا لذلك الغرض فالغرفة الاولى مقر حزب ( أقصى اليمين ) لا يسكنها غيرهم فهم عصبة ,أمامها غرفة حزب ( يمين الوسط) . . . وكلهم عمال يجتمعون نهارا ً ويلتقون على غاية واحده هي حمل ( الأحجاروالطين ) أما ليلاً فغاياتهم شتى بعض هذه الأحزاب لا يحلون القات وبعضها يحرمون الإسراف فيه وبعضهم يحلونه مطلقاً ولذلك ستجد من يتربع زاوية الغرفة يعبث بأغصانه الخضراء الغضة لا يأبه للجدال إلا أنه يجد أنساً وإرتياحاً حيث يتصايحون

امامه ( كعادة المخزنين ) وهو ينظر إليهم بنوع من السخريه فهؤلاء لا عقل . لهم وربما يدخل معهم في خضم الجدال إلا أنه لا يتوتر ولا تحمر عيناه .

. . . . . . . . . . . . .

ربما لأنه يدخر توتره لما بعد ساعة النشوة حيث الذبول الحتمي لأي مخزن وترتفع المصايحات حتى يسمعها من في مقر الحزب الكبير لكنهم لا يأبهون لهم لأنه وببساطه ( لا خطر من ذلك ) وترتفع المصايحات وتزداد ويحترم الخلاف ويوشكون على إستخدام الأيدي بعدها يصعد إليهم ( المالك ) الرجل ( المتقزم المشوه ) من دكانه المتاخم للتجمع

: العمالي فيصيح فيهم أيها الأوباش المغارير ألا تسكتون . . . . . حزبية كل يوم . . . . . . عمال آخر اليوم . . . . . أو آخر الليل أو آخر الزمن ( هاه ) . . . . . اشقوا على عيالكم أيها ( الدحابيش ) السفهاء ( كلهم صامتون ) واللآن : كم عددكم الليلة هاتوا الإيجار كم هم يا ( مصلح ) كم هم سأعدهم أنا ( هاه ) . . بركة . , بركتان , ثلاث بركات . . أنتم عشرون بركة هيا هاتوا . . . ( يصرخ ) بسرعة . بعضهم يتلكأ وبعضهم يتملص وبعضهم يدفع .

هاه شاطرين فقط للجدال أما الدفع فلا . . . . سجل يا ( مصلح ) سجل الذين . لم يدفعوا . . . وأنتم أيها الشقاة ولا صوت فيغادر ويتركهم صامتين ينظر بعضهم إلى بعض فيتفرقون بعدها بنفس الصمت كلٌ يبحث عن مخدعه ليصارع ( البعوض ) والأحلام ( الرمادية ) ولا بد أن تجد بعض : الذين يحسون بواقعهم يتنادمون لا حاجة لنا بصراخ أو جدال مادمنا نعيش عيشه همجية في كل شئ , بل ونعيش فقراً يكاد يقصم ظهورنا مازلت اتلقي كل ثلاث أيام رسائل أم العيال يحدثون ( بالدمع ) عن حال البؤس . كلنا بؤساء ولا أحد إلا وراءه عيال فأي شئ يحلولنا وأي شئ يفيدنا في هذا الصراخ نحن أتعس خلق الله لأننا نجتهد وننقسم أحزاباً ولا غاية لنا في ذلك ولا أحد . يهتم لأمرنا نعم والله خير لنا أن نطالب بدورة مياه أو مبيد حشري لهذه الأكوام من البعوض . والذباب لولم نكن أشباه ( عجول ) لما تركنا هذا المتقزم يتحكم بنا ويلجئنا لنعيش عيشة الهمج ونحن نرفع حقه كل ليلة لأنه يعرف كيف يحمي مصالحه لكننا لا نعرف كيف . نطالب بحقوقنا فكلنا كما قال أوباش مغارير