مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الرجل و القطة

قصة بقلم : عبد الله المتقي  

عن ميدوزا

 الرجل :

    الصمت موحش ، ولم يكن أحد في البيت سوى ذلك الرجل المتقاعد الذي ماتت زوجته بسرطان الثدي ، يتابع برنامجا تافها على الشاشة الصغيرة .
فجأة افتض الصمت الموحش عواااااء البرد ، ومواااااء قطة في السطح،و.. انفتح شباك النافذة بعنف ، ليتسلل للغرفة الدافئة برد قارس ،ولينقطع التيار الكهربائي، ثم ريثما يعود .
سقط شيء ما في المطبخ ، والبرد يصفع بجنون دفتي الشباك .
أحكم الرجل القصير إغلاق الشباك ، بعدما أطل على الزقاق الذي بدا له ضيقا ، ساكنا،مظلما ، و كما لو كان ملفوفا في كتانة كحلة ،ثم عاد لمكانه ليتابع أخبار النشرة الأخيرة .
ملأت مخيلته في لحظة ما ،صورة ثدي زوجته وقد نخره الداء الوبيل، التفت بهدوء ، فوقع نظره على صورتها معلقة على الجدار ، بقي ينظر إليها صامتا ، كان شعرها الأشقر مقصوصا باعتدال ، وكان صدرها منتفخا كالبالون .
تهشم صحن ما في المطبخ ، هكذا خمن الرجل ، وقد يكون تهشم بالفعل، انقطع التيار الكهربائي ثانية ، انفتح الشباك بعنف ثانية .وعاد الظلام للغرفة ثانية .
الرجل المتقاعد يشعر الآن بانزعاج خفي يتسلل إليه، عاد التيار الكهربائي، انفتح الباب من تلقاء نفسه ، نظر لعقربي ساعة الحائط ، لعقربي ساعة معصمه ، كانت متوقفة، سقطت صورة المرحومة ، تناثر زجاجها على أرضية الغرفة ، قام الرجل ليغلق باب الغرفة والنافذة ، محاولا أن يدفع عنه تهمة الخوف ، وحين هم بإغلاق الشباك وصل إليه مواااااااءالقطة ، وكان ثمة مطر يهطل في الخارج .

القطة :

لقطة التي تتكوم على نفسها في السطح ، ، تحت السماء السوداء ، نظراتها تائهة في فضاء غير محدود ، تتلمظ طعم الفأر الذي نشبت فيه أنيابها العتيقة ، وافترسته على مهل قبل قليل .
تحرك البرد ، اقشعر جلد القطة، سقط شيء ما في السطح المجاور ، وانتبهت القطة على قلبها يدق بسرعة ، أرهفت أذنيها ، وسقط شيء ما ثانية في نفس السطح ، لتطلق موووووواء عاليا .
حينها كان الرجل القصير جالسا بانكماش على مقعد قريب من الشاشة الصغيرة ، وقد جلب له قبل هنيهة كوب شاي من المطبخ ،وتأمل كأسا وصحنا مهشمين على الأرض ، وقد عرش شعر رأسه من الفزع .
توقف عواء البرد ، وتوقفت مواء القطة ، التي عادت تتأمل بعينين لامعتين نور نجمة صغيرة هناك في السماء .
بغتة ، سمعت القطة خشخشة ما في الجدران الوسخة ، لتتسع حدقتا عينيها حتى كاد بؤبؤ ا ها يسقطان ويتدحرجان كالبلي الحليبي الذي يعشقه الأطفال ،بعدها بدأت إشعاعات ضوء خاطفة ، وتلتها أصوات الرعد .

القطة والرجل
:

أحس الرجل المتقاعد ذو اللحية البيضاء التي تتخللها صفرة قاتمة ، بقشعريرة تتسكع في رجليه النحيلتين ، سحب اللحاف إليهما بقلق
وتلمظ فمه ، كان ناشفا ، احتسى جرعة شاي ، ليلدغه طعمها المر.
الرجل أحس بارتباك وبانقباض في صدره ، بدت له الغرفة كئيبة وموحشة ، فخطر له أن يصعد السلم إلى السطح ، ليفتح الباب للقطة التي يشق موووواؤهاالجدران ، فقد تؤنسه ، وقد يؤنسها.
كما خطر للقطة أن تقمش باب السطح ، فقد ينفتح الباب ، وقد تتلذذ بدفء الغرفة، وتتلمظ لذاذة الصراصير .
صعد الرجل القصير الدرج ، فتح باب السطح ، فدخلت القطة بين رجليه متمسحة ، حملها بين ذراعيه ، قبلها ، ونزل الدرج وهو يخلل ظهرها بأصابعه ، والقطة ترتعش .
كان المطر في الخارج يهطل بغزارة .
كانت القطة تنام على الكرسي .
وكان الرجل القصير قد وضع نظارتيه فوق التلفاز ، و أطفأ المصباح ، ثم استرخى على السرير مطمئنا.
وكانت عقارب الساعتين تتكتك... تك .. تك ..تك .. ت..ك..ت