www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب

مختارات قصصية

 

ــ الحب يأتي قبل الجنون ــ

قصة بقلم : عبد النور مزين

nourzine@hotmail.com

 

        انتشر أفراد الفرقة في الحقول كالجراد .جاءوا باكرا .لم يعرف السبب بالضبط .هل لينهوا المهمة في يوم واحد. أم ليبدءوا العمل ويتقدموا فيه قبل أن يبدي السكان أية مقاومة محتملة .لم يكن يحملون سلاحا ساعة الانتشار . لكن الكل كان يعتقد فيما بعد بأن الآليات والحافلات الرابضة   على الطرقات والأخرى المخفية تحت الأشجار تعج بالبنادق . كانوا يحملون معاول صغيرة تشبه الفؤوس في بريق معدنها . لو تشاهد فؤوس مثلها في الناحية كلها وحتى في النواحي المجاورة .

كانت بوسراح ما تزال نائمة . فقط الدجاج والكلاب كانت خارج الدور الطينية الواطئة . تعالى نباح الكلاب من كل ناحية . النباح القريب يبدو حادا ومقاوما وفي البعيد أصداء العواء تصل متقطعة ومنهوكة .

فتح الدحمان باب داره  وهب خارجا . راعه ما رأى . ابتداء من حقله لصق الدار إلى العرسة1  مرورا بالمروج بمحاذاة السوق وحتى التلة المطلة على القرية تشتت القادمون ببذلاتهم الداكنة المائلة إلى الخضرة الزيتية وخوذاتهم الرمادية . ينكثون الأرض بمعاولهم الصغيرة وسط خضرة الشعير الذي لم يسنبل بعد .  وفكر بعد أن ارتد إليه وعيه :

ــ  لقد قدموا ..

وعاد إلى الداخل يستعجل السعدية بالنهوض وهو يخبرها : 

ــ  لقد قدموا . الدنيا مزروعة بهم .

وردت وهي تدعك عينيها وتجره فوقها :

ــ  اقترب مني .. الوقت ما زال باكرا .

ــ  قلت لك الدنيا مزروعة بالمخزن . لقد أتوا .

استوعبت ما قاله الدحمان بعدما بدأت بقايا النوم تغادر رأسها وغمغمت في قلق :

ــ  المخزن ..

ثم نهضت وهرعت بدورها إلى الخارج وصدرها نصف عار . أقفلت الباب بطريقة شبه آلية عندما حدجها ثلاثة أفراد  منهم  كانوا على مقربة من الدار . قالت كمن تحدث نفسها :

ــ  هذه المرة لن يبقوا على شيء .

 

×××     ×××     ×××

 

 الصباح أقبل تماما .جموع صغيرة من أهل بوسراح تتجمع أمام باحة المقهى . لم تفتح بعد .مجموعات صغيرة من أربعة أو خمسة أفراد . تكبر تارة وتصغر أخرى . البعض ينتقل من مجموعة إلى أخرى . يستمع الى أخبار هذا الذي يحدث ، أو يشترك في الحديث .وتعالت بعض الأصوات :

ــ  ليذهب أحد عند الحاج عبد السلام .

ــ  الدنيا مقلوبة والحاج عبد السلام لم يفتح بعد .

ــ   والحاج عبد السلام ما شأنه ؟

ــ  عندك الحق ، هو لا يقرب العنجبيق .

ــ  خيرا فعل . لن يصاب بداء الطج .

ــ  وما أدراك ؟ ماء بوسراح يسري فيه العنجبيق .

وعلق أحدهم :

ــ  ان لم يأته هو داء الطج فستهرب زوجته ان لم يطلقها .

ــ  ليست من بوسراح ولا تدري شيئا عن العنجبيق .

ــ  غير ممكن ، حتى الموتى يعرفون أخبار العنجبيق .

ــ  زوجة الحاج عبد السلام لا تعرف .

ذهب من يخبر الحاج عبد السلام .أقبل وفتح باب القهوة الحديدي .تدافع الخلق المتجمهر . البعض فضل الجلوس داخل القهوة . البعض أخرج الكراسي إلى الباحة وجلسوا بدون طاولات .

النسوة أيضا أقبلن . لم يدخلن القهوة ولم يقربنها . بقين على مسافة . نفر منهن تجمعن عند جذع شجرة كبيرة في بداية الطريق المؤدية إلى السوق . بعضهن معهن أطفال . يسرقن النظر إلى الرجال . ويضحكن بصوت مكتوم وباقتضاب .

مرت شاحنة أمام القهوة .ساد صمت . وعلقت نظرات الكل بها . كان في الجهة الخلفية المكشوفة للشاحنة أكثر من عشرة أفراد منهم . جالسين في صفين متقابلين . بلباسهم الزيتي وخوذاتهم الرمادية .

قال الدحمان وهو يداري خوفا دفينا :

ــ  العنجبيق في بوسراح منذ بدء الخليقة .

ورد صاحبه :

ــ  يريدون استئصاله من جذوره .

ــ  العنجبيق هو بوسراح وبوسراح هي العنجبيق .

ــ   هل ذهبت إلى الحقول ورأيت عددهم .

ــ  ليس بعد .

ــ  اذهب وانظر قبل أن تتكلم ..   .

 

كثرت الشاحنات القادمة .كانت تأتي من جهة الطريق البحري وتذهب إلى الطريق المؤدي إلى الجبال العالية .الناس كانوا يستطيعون أن يروا الأفراد ذوي البزاة والخوذات منتشرون على الروابي والتلال وسفوح الجبال القريبة .

غادر الدحمان القهوة وعاد إلى الدار . وفوق الجسر الخشبي الممدود فوق النهر الصغير الذي يفصل القرية عن موقع السوق الأسبوعي تراءى له المولودي الكساب . جالسا كعادته تحت شجرة الصفصاف الكبيرة . ينظر إلى السماء . يسبح في ملكوت أفكاره صامتا .لا يعرف أفكاره أحد . لا يكلم أحدا ولا يرد السلام إذا ألقي عليه . يجلس في الصباح ويبقى صامتا حتى المساء . لم يعد الدحمان يكلف نفسه عناء السلام عليه . لقد حل به داء الطج مبكرا . لم يتجاوز المولودي الكساب الخمسين عاما .طويل القامة  عريض المنكبين . جسده بقوة ثور . أصابه الطج منذ أكثر من شهر .  لم يغادر بوسراح بعد . أهل القرية أرجعوا ذلك إلى قوته . الذين أصيبوا من قبل غادروا بوسراح مبكرا . لا يكاد يمر سوق أو سوقين حتى يبيت المصاب ولا يصبح . صحيح أنهم كانوا يصابون بمثل هذه الحالات من العزلة وغرابة الأطوار . ثم يبدءون الجلوس تحت الأشجار لمة طويلة وهم ينظرون إلى السماء . مثل زواحف الصحاري ، تشتم روائح المطر الآتي . وما يلبثوا أن يرحلوا الرحيل الأول والأخير .  أما المولودي الكساب فقد ظل مكوثه تحت جذع الشجرة  أكثر من المعتاد . كل يوم يترقب الدحمان  رحيل المولودي . مهما طال مكوثه لن يلبث أن يرحل كما رحل رجال عديدون قبله .يجب أن يصبر .مر الكثير ولم يبق الا القليل .هكذا قالت له الصافية ذلك المساء .

 

كان الدحمان يلتقي الصافية كل مساء عند طرف الجدول الصغير وراء الدور الطينية .لا تزال صغيرة وفي قوة أنوثتها . لو يمر عام على زواجها من المولودي . ماتت زوجته الأولي بنطحة عجل قاتلة .لم يستطع أن يحملها حتى إلى المستوصف القريب . أخرج أحشاءها  ورفسها رفسا قبل أن يخلصها المولودي منه .كان الأوان قد فات .

اقترب الدحمان منها دون أن تحس به حتى صار قريبا منها فبادرها :

ــ  متى يحن الله علينا ؟

تراجعت فزعة وهي تبصق بين نهديها وردت :

ــ  الله يعطيك الطج ، أفزعتني .

اقترب أكثر وهو يهمس :

ــ  لم أعد أحتمل . لقد طال مكوثه تحت الصفصاف أكثر من العادة .

وردت وهي تزيح نظرها عن عينيه المشتعلتين بالرغبة :

ــ  من صبر نال .

وتركته وهي تجر المعزة عائدة إلى الدار .

 

لم يقع أن رحل رجل،مريض بالطج ،  من بوسراح وعاد إليها . يهيمون في الدنيا حتى يموتون .كل واحد بطريقته .ومن لم يمت يظل يتيه بعيدا عن بوسراح حتى يصل إلى أطراف الأرض ليموت هناك . أخبار الذين أصيبوا بالطج ورحلوا تجد دائما من ينقلها إلى بوسراح . روائحهم تصل إلى أنوف  الذين مكثوا حتى ولو كانوا في أقاصي الأرض . عبد النبي الطراح الذي غادر منذ ثلاث سنوات ، ظل يهيم من بلد لبلد . سائرا في الطرقات في البرد والحر . يقتات من المزابل وينظر الى السماء ساعات طوال في النهار وحتى في الليل .  كان قبل أن يصاب بداء الطج قد رحل الى طنجة واشتغل مساعدا لمعلم في فرن . لكنه لم يصبر على فراق بوسراح ز واجتاحه شوق جارف إليها والى العنجبيق . عاد إليها وهو لم يكمل شهره الأول على فراقها . يوم عاد تحلق حوله كل من كان في قهوة الحاج عبد السلام ذلك المساء وبادره الدحمان ساخرا :

ــ  ألم أقل لك . بوسراح تربط أهلها إليها بحبل لا ينقطع أبدا . كالثيران الى أوتادها .

ثم تتابعت السخرية :

ــ  وحبل عبد النبي يبدو أقصر مما توقعنا .

وقهقه الجميع .تركهم عبد النبي وجرى مسرعا الى داره . لم يخرج منها إلا بعد ثلاثة أيام بلياليها . حكت زوجته للسعدية بعد الأيام الثلاثة كيف ضاجعها حتى كادت تطلع روحها .لقد أسرف في العنجبيق . هددها إن هي لم تشفي غليله ليتزوجن عليها قبل أن تغرب الشمس . بعد ذلك بسنة أصيب بداء الطج ورحل سريعا . تاه حتى وصل مكناس ومنها دفعه الطج الى أقاصي الصحراء بأرفود .  ظل هناك ينظر الى السماء من الصباح الى المساء  . يحملونه الى الظل تحت سقيفة الجامع . يبللون رأسه بالماء ويشربونه رغما عنه . لكنه يعود الى الشمس ويظل يحدق الى السماء وعينيه في قرص الشمس  المعدني الملتهب . أصابه الهزال والاجتفاف . وجاء خبر موته ودفن في مقبرة الغرباء على جانب الطريق الصحراوي الجنوبي .لم يترك عبد النبي أي ولد . تزوجت زوجته بعد ذلك . وما زالت مع زوجها . لم تظهر عليه أية علامة من هذا الداء بالرغم من أنه يسرف في العنجبيق أيضا . لكنه ما زال  لم يتعدى الأربعين .

 

 للدحمان ولد وبنت . كان دائما يقول للسعدية أنه سيقلع عن تعاطي العنجبيق .يقولها لها كأنه يطلب إذنها . تنظر إليه وعلى شفتيها شبه ابتسامة . قالت له يوما بعد أن أعاد عليها نفس الكلام :

ــ  وماذا سنفعل بعد ذلك ..؟

تجاهل قصدها عمدا وهو يرد :

ــ  ما يفعله الخلق .

ــ  الخلق لم يتركوا العنجبيق .

ــ  والذين تركوه .

ــ  أصبحوا أصدقاء لزوجاتهم . ينامون معهن مرة في الشهر او مرتين .

ــ  .....................

وقالت وقد طال صمته :

ــ  أيرضيك ذلك .. ؟

وساد الصمت من جديد .

منذ ذلك اليوم استسلم الدحمان الى قدره . في إحدى المرات تمرد وأقسم أ، يقلع عن العنجبيق بالرغم من تبرم السعدية . لم يكد يمر سوق حتى عاد من جديد وصام ثلاثة أيام .

 بدأت السعدية تتقدم في السن . صحيح أنها لم تتجاوز الأربعين بعد . لكنها لم تعد كسابق عهدها مع الدحمان . كان يضاجعها كل يوم حتى يؤذن الفجر . لم تعد تستجيب له راغبة كسابق عهدها . أضحى التوتر الليلي شيئا شبه عادي . وكم مرات أرغمها على مضاجعته بعد صفع ولكم . بالرغم من أنها فطنت به يحوم حول الصافية إلا أنها لم تفاتحه في الأمر . وظلت تتجنب مباغتته في خلوته معها . لكن مكوث المولودي الكساب تحت شجرة الصفصاف طال أكثر من اللازم . نداء الرحيل لم يصدح بعد . كان المولودي قبل أن يحل به الداء فحلا وقويا . كل نساء بوسراح تغرن من زوجته الأولى .لو ينجب معها . كانت طويلة مثله ومكتنزة .كتومة وقليلة الكلام . بالرغم من أن ضوء المصباح يظل مشعولا الليل كله تقريبا ، إلا أنها تكون في الحقل مع أبقارها منذ خيوط الصباح الأولى . لم يسبق لها أن نظرت الى رجل آخر . ولم يكن المولودي لينظر الى امرأة أخرى لولا ثوره الغادر . شرح بطنها ودرسها كقمح البيادر .

 

×××             ×××                ×××

 

 مكثت الفرقة بكامل أفرادها في بوسراح أسبوعا كاملا . لم يتصوروا أن يكون هناك كل ذلك الكم من العنجبيق  . كانوا يحفرون الأرض بفؤوسهم الصغيرة ويقتلعون العنجبيق من جذوره ويضعونه في سلال على ظهورهم . كل مجموعة أفراد يرأسهم الذي يبقى في موقع التجميع برفقة فرد آخر مكلف بصب البنزين فوق أكوام العنجبيق المتراكمة وحرقه . الدخان يتصاعد من كل مكان ورائحة الحرائق  تملا بوسراح من كل الآفاق . أما في الليل فكانت النار تظل مشتعلة بدون انقطاع . تحول الليل في تلك الأيام إلى محرقة كبيرة تضيء ليالي بوسراح المترقبة . 

نساء بوسراح كن أول من حزر وقوع هذه الحملة على العنجبيق . منذ أكثر من سنة . بدأ أطفال المدارس يأتون بقصاصات فيها صور للعنجبيق . في بادئ الأمر استغربوا كيف يرسم العنجبيق بالألوان على الورق ويوزع على التلاميذ كي يأتوا به إلى منازلهم . بجانب شجرة العنجبيق على الصورة توجد صورة لرجل  بجمجمة فارغة   وصورة لمخ مثل إسفنجة بالية ومملوءة بالثقوب . بعد ذلك بدأ العنجبيق يتسرب إلى خطب الجمعة . وبدأ الفقيه يحث الناس على تجنبه . وتساءل الكل حينها هل الفقيه لا يقرب العنجبيق . لكن خطب الجمعة لم تدم كثيرا ثم اختفى العنجبيق منها . وحتى قصاصات التلاميذ لم تعد توزع وحتى  إن وزعت في المدارس أو المستوصف على المرضى فان أحدا لم يعد يحملها إلى الدار . النسوة وحدهن بدين متوجسات .

 

مساءات بوسراح تأتي هادئة مثل نهاية أغنية حزينة . قوافل الماعز والبقر تبدأ في مغادرة المرتفعات بعد العصر .وتملأ أجواءها بالخوار والثغاء .وعندما تصل إلى تجمعات الدور الطينية في الوادي يكون المساء قد حل تماما . بعض النسوة يطلن الحديث بجوار الآبار قبل العودة إلى مضاجعهن . ضحكت السعدية وهي تنظر إلى الجمجمة الفارغة على الصورة :

ــ  هل بهذه الصورة سيخيفون الرجال ؟

وردت الصافية في اقتضاب :

ــ  ربما .. انظر إلى المولودي ، لا هو ميت ولا هو حي .

انقبض صدرها . مرات عديدة أرادت أن تفاتحها في موضوع الدحمان . أرادت أن تقول لها أنها لن تكون غاضبة إذا تزوج الدحمان منها بعد موت المولودي لا قدر الله . لم تجد الشجاعة الكافية لذلك .

 

 بدأ المولودي يصاب بالهزال . لم يعد يقو على العودة إلى الدار راجلا . فتضطر الصافية كل يوم بالاستعانة بأحد الجيران ليحمله معها إلى داخل الدار .

مرات عديدة كان الدحمان يقوم بذلك . لكن عندما شاع في القرية ما يدور في رأسه اتجاه الصافية ، بدأ يتجنب ذلك ويترك الآخرين يقومون به .

 

تيقنت الصافية أن المولودي لن يرحل أبدا . سيموت هنا في بوسراح لا محالة . لم يقع أن أصاب هذا الداء أحدا من قبل وشفي منه . نساء بوسراح يتجنبن دائما الحديث عن أضرار العنجبيق . وحتى عندما تضطررن  إلى الاعتراف بأضراره يرجعن ذلك إلى الذين يسرفون في تناوله . سواء حبوب العنجبيق أو مسحوقه .

ــ  الإسراف في أي شيء مضر .

هكذا قالت الصافية وهي تحدث جارتها. ثم تابعت معاتبة :

ــ  الرجال يظل يعلفونه طول النهار كالثيران . لا يأبهون بداء الطج في النهاية .

وقاطعتها جارتها:

ــ  حتى نحن نستحلي فحولتهم وننسى داء الطج .

وردت الصافية بعد صمت قصير :

ــ  إنها لعنة أصابت بوسراح من قديم .

 

 رحل أفراد الفرقة كما جاءوا دفعة واحدة . باتوا ولم يصبحوا .لم يدر أحد في بوسراح من أين ذهبوا  بشاحناتهم . من الطريق البحرية أم عبر الطريق الملتوية من خلال المرتفعات الوعرة . كان أهل بوسراح يتساءلون حول شيء واحد . هل أتى أفراد الفرقة على العنجبيق ولم يبقوا له أثرا في بوسراح . في قهوة الحاج عبد السلام قال الدحمان وهو يضرب كتف أحد الرواد :

ــ   حبة العنجبيق بألفين .. وأين هي ...

نطحه في صدره في شبه عراك وهو يرد عليه :

ــ  على نساء بوسراح أن يتدبرن أمرهن . لا بد أن لهن مخزونا منه .

ضحك الجميع . لم يفطن أحد إلى هذا الاحتمال . لكن الكل كان يعلم أنه لا يمكن أن يقتلع العنجبيق من بوسراح بهذه السرعة . مرة واحدة يحرق إلى غير رجعة .

 

ازداد هزال المولودي . لم يعد يقو  على فعل أي شيء . مرات عديدة كانت الصافية  تقترب منه وتحدق في عينيه الشاخصتين فيها تبحث عن ظل حياة أو موت . وحده رفيف جفنيه المتباعد كان يفرق بين موته وحياته .