
قصة بقلم
: ميرفت شرقاوي
أحبته من كل قلبها رفضت اعتذارا
ته المتكررة لها بضيق الوقت والانشغال عنها في غربته بعمله المتواصل والذي لا
ينتهي.وشكواه الدائمة لها عن سوء الأوضاع وضغط المشاغل اليومية.
كانت تقاسي حرمانها ببعده عنها, تحاول
الاتصال به وسماع صوته لعلها تروي ظمأها ومشاعرها وعطشها بحنان صوته.
" لا تتصلي بي حتى لا تتكلفي بفواتير
الهاتف " , عبارة دائما ما تسمعها منه ولكنها على استعداد لبيع كل ما تملك من
اجل أن تغفو يوما على سريرها وهي تترنم بسماع نبرات صوته التي تذكرها بالطرقات
والشوارع والأماكن التي شهدت قصة حبهما و ضحكاتهما و هي تجوب أرجاء الأزقة
الصغيرة الضيقة المختلطة بدوي الانفجاريات ورصاص القناصة وهدير الدبابات
والجرافات وهي تهدم و تمحي من خريطة بلدهم تلك البيوت التي ستطويها الذكريات.
انتظري قليلا واصبري سوف أعود ولكن الوضع
متأزم , ربما تفرج الأحوال ويعم السلام وتصبح هناك دولة كما يقولون وتزدهر
البلاد فارجع إليك حبيبتي. ربما يتوصلون إلى اتفاقيات أو ما شابه من
التفاهمات!!
كلماته التي ترن في عقلها وقلبها ووجدانها
والتي يقطع انسجامها بها ، صراخ الجيران *مات الولد ... استشهد الولد * و
نحيب أمه المتواصل ليلا يدق رأسها و يمنعها من مواصلة تأملها و تخيلها لنفسها
رافلة بفستان الزفاف الأبيض ، مما يسبب لها عذاب الضمير لأن ما يجري حولها
يعيب عليها بدوره تلك الافكار المفرحة ، و يجعلها من المحرمات ؛ فتلك الأحاسيس
والمشاعر والأفكار لا تصلح في ظل الأحداث المأسوية من حولها!!
هل يعني أن علي أن ادفن كل متع الحياة
وشقاوة هذه الأحاسيس التي تجتاحني
وتسيطر عليَّ مع خروج كل شهيد إلى مثواه
الأخير ؟؟؟ كثيرا ما حدثت نفسها
بذلك ,لقد ضاقت ذرعا بما يجري حولها . قررت
التوجه إلى عمل متعب طويل و شاق, يوميا لعلها تخرج من دوامة هذا الصراع المتأجج
في أعماقها.
حدود, حواجز, مسافات, غربة و حنين لوطن لم
ترسم معالم حدوده بعد لماذا ؟؟
لماذا تتحول الألوان في بلدنا وتتغير بلمح
البصر ؟ لماذا يصبح الأبيض احمرا
داكنا ؟ ففستان عرسي الذي أتخيله واحلم به
قد تلطخ بدماء ذلك الطفل !!
لماذا تتغير روائح زهور وأشجار حديقتنا
الخلفية في أخر المنزل برائحة
إطارات السيارات المحترقة ؟؟
لماذا تصبح عبراتنا تسلية لنا في كل أوقاتنا
؟
هل عليَّ أن اكبح جماح تلك المشاعر التي
تسيطر عليَّ صباح مساء وتفتك
بأعصابي لتجعلني جارية عندها ، تسوقني و
ترسلني إلى طريق مسدود, فهذه
الأفكار والمشاعر لن توصلني إلا إلى التهلكة
الحقيقية. عليَّ أن ابحث عن
طريقة ابعد شبحها اللعين عن أفكاري ووجداني
!
لماذا هو ؟ وهل سأقع فريسة حبي له؟ ولما هذا
العذاب؟ ألا يكفي هذا الوطن
الحزين هموما, لتزيده صرخاتي المتقدة عتبا
ولوما !
هل أصبح الحب من المحرمات في حياتي ؟؟؟
لا زالت تردد جملتها ذهابا وإيابا في طريق
عملها ...
هل أصبح الحب مجموعة من الكراسي والأواني
المطبخية والسجاد وغرفة جلوس وغرفة نوم سوف تتحطم وتصبح أشلاء بزيارة تلك, *
القذيفة * من دون استئذان.؟؟
هل عليَّ أن انتظر إلى ما لا نهاية وهل
يحتمل هذا العمر مزيدا من التجارب
والمغامرات ؟؟
هل عليَّ أن اضرب بعرض الحائط كل القيم
والعادات والتقاليد التي تحكم
حياتنا بكل تفاصيلها وأقدم على خطوة عبثية
بان اهرب إليه واترك ورائي هذا
الحاضر الذي سيصبح ماضيا وجرحا عميقا لمن
عايشتهم ؟؟
وهل سأتمكن من عبور كل تلك الحدود والمسافات
!! فيما لو استسلمت لقلبي
الطائش . كيف السبيل للتخلص من أفكاري
المجنونة ؟؟
لِمَ لا يعود من غربته الطويلة تلك ؟؟
لأرمي بنفسي فوق صدره وأتخلص من كل أعبائي وهمومي وأبوح بحبي واصرخ بكل ما
استطعت من قوة في أرجاء هذا الفضاء ، و لتكن صرختي أقوى من صوت ازيز الرصاص
المنهمر , وأطول من جدار الفصل العنصري !!!
ميرفت شرقاوي
السويد