الأدب  ( 8 ) - أخبار أدبية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

عن الموت ..

عن مليكه مستظرف
عبد السلام العطاري *


        
  بالأمس كان صديقنا وزميلنا د.أسد محمد يودعنا ونودعه، ليعود إلى ثرى الشام مُسجيا على بيانه الكوني ليحط آخر سطر ونقطة ضوء، وكأنه يؤسس لرفاقه بيان رثاءه الأخير .
وها هي مليكه من أقصى المدينة تودعنا إلى الأبد بعد إصرار عنيد وتحدي رسخته إيمانا واعتقادا أن ثمة وقت لقهر الموت قبل ان يكمل شهقته الأخيرة لقهرنا .
عرفت أسد محمد عن قرب، ولامسته من خلال حروفه ومن خلال سكونه وسكوته وصمته وضجيجه ومنابره ، لم أشأ التعرف كثيرا على مليكه سوى من رسالة يتيمة ذات يوم تقول لي: "أرجو نشر نصي هذا في مجلتكم.. .. عن الموت "، لماذا يا مليكه عن الموت!، كأنها شعرت ان هذا الفلسطيني المتعثر والمتعثرة خطواته بجثث الموت، الشهداء، الوجع، الجوع، الاحتلال،المعاناة،سيكون أكثر إدراكا واستدراكا لمعنى الموت، كانت تلك الرسالة الأولى والأخيرة التي جمعتني بها ، وان كان جوابي على الرحب والسعة .. ولكن لماذا لا يكون الفرح بداية ضجيجك في مجلتنا يا مليكة ؟، لم يصلني الجواب غير هذا المساء .. ليكون الصباح على موعد مع رسائل الأصدقاء ، "إنها مليكه مستظرف .... في ذمة الله" ... انه الموت يا سادة... انه القهر الذي لا يقهر .. وإن ركبنا جبروت النفس اللوامة والمتمردة والعصية عن القعود أو العودة إلى طأطأة الرأس لغير مالك الموت، هو الموت إذاً.. هو الدائم الذي يسرق منا كل شيء رُغما عنا ، رُغما عن كبرياء محنط متجمّل على وجوهنا المتعالية ،وحين ندرك انه يمتطي صهوة جياد يسابقنا ولا نقدر على اللحاق به، علينا أن ندرك ان الصباح فيه الأجمل، وان المساء مراجعة للنفس ومغفرة لعصيان النهار المكابر دائما ،والمحرض دائما على المعصية والعصيان .

انه الموت يا مليكه .. انه الموت يا أسد محمد ، لم يجف بعد الندى الذي بلل ثرى أسد في شآمه .. وكأنه ينتظر التوحد مع مليكه في مغربها ، كأنه القدر العظيم حين نسير نحو مجده ونعانق بحزن وألم وما تبقى من دموع كل من نحب ، وما زلت أذكر كلمة لصديق عابر ذات مساء وهو يقول " المعرفة حزن يا صديقي .. المعرفة حزن يا عبد السلام ".

مليكه مستظرف عليك السلام .... لك السلام ... من فلسطين .


***********
*كاتب وإعلامي – فلسطين
الأحد /10/9/2006
رام الله
عبد السلام العطاري
العلاقات الدولية / اتحاد كتّاب الانترنت العرب
http://www.arab-ewriters.com
/