

هل
هلال رمضان. و استبشر
المسلمون خيرا إذ أدركوه ، جعله الله طالع يمن و بشير خير على المسلمين و
البشرية جمعاء.
و كيف لا يستبشرون به و هو من المكرمات التي أنعم بها الله سبحانه و تعالى على
عباده المسلمين. ففضل رمضان
على الناس جميعا عظيم . لأنه فيه تتنزل الرحمات ، و فيه تصفد الشياطين ، و فيه
تفتح أبواب الجنة و تغلق أبواب جهنم و ينادي مناد
" يا مريد الخير أقبل و يا
باغي الشر أقصر" .
رمضان عروس الشهور و سيدها لأنه فيه نزل القرآن الكريم. قال تعالى
" شهر رمضان
الذي أنزل فيه القران هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان "
كما أن هذا الشهر
الكريم يضم و تحضن لياليه المشرقة نور أعظم ليلة في كل سنة قمرية،إنها ليلة
القدر الجليلة التي هي خير من ألف شهر
"إِنَّا
أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر *لَيْلَةُ
الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ *تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ
فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ *سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ
الْفَجْر"
. رمضان إذن شهر ليس كباقي الشهور و لحظة ليست كباقي اللحظات. فيه يغنم المسلم
الغنائم الروحية و فيها يتعدل السلوك البشري.
إن الصوم باعتباره انقطاع عن الطعام و الشراب و مختلف الشهوات و أشكال النزوع
الأناني الإنساني، يجعل الذات تقف مع نفسها لحظات من التأمل العميق بهدف تقويم
ما اعوج فيها.
كما أن رمضان مناسبة لتحليل واقع المسلمين من خلال إجراء حوار مع الذات و مع
الآخر ؛ ذلك أن تاريخ
الإسلام مليء بالنماذج التي كرست لحظات حياتها لطلب العلم في شهر رمضان، فهذا
الشهر الكريم لا يليق أن يستقبل بالكسل و الخمول اعتقادا أنه شهر الراحة و
الركون للكسل .
فإذا كان ريح فم الصائم أطيب من المسك. و إذا الله تعالى يباهي بنا الملائكة
تعظيما لطاعة الصيام. و إذا كان قد ترك كل الأعمال للمسلم عدا الصوم الذي قال
فيه سبحانه في الحديث القدسي " إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به". إذا كان
الأمر كذلك، فإن المسلم عليه أن يكون في مستوى هذا الشهر الكريم، فيقبل على
الطاعات و يرنو إلى فعل الخيرات و يجد عزمه في سبيل نشر السلام و إفشائه.
إن رمضان مدرسة ، فطوبى لمن تخرج منها بميزة مشرف جدا و هي أطروحة يطرح فيها
الصائم مجموعة من التساؤلات
• ماذا يجب أن أفعل في هذا الشهر؟
• كيف ينبغي أن أتصرف ؟ .
• من سأكون خلال رمضان و بعده ؟
بعد هذا الاستشكال المنهجي ، يبحث عن وسائل العمل كي يخرج بالخلاصات و
الاستنتاجات التي من
شأنها أن تجعل منه شخصا جديدا ألبس نفسه من كل أصناف حلل التوبة و الرشاد ؛ حيث
سوف
تكسوه العام كله.
• فطوبى لمن أدركه رمضان و غنم منه الغنائم .
• و طوبى لمن تأمل هذا الشهر و بحث في سر فرض الصيام فيه.
• و طوبى لمن صامه إيمانا و احتسابا ، و توج مسيرة الصيام بقيام ليلة القدر حتى
مطلع الفجر.
• و طوبى لمن أدركه عيد الفطر و هو مغفور له.
• و طوبى لمن أدى زكاة الفطر و اكثر من الصدقات إحسانا بالفقراء و المحتاجين.
• و طوبى لمن نفس كربة من كرب الدنيا عن إنسان في هذا الشهر العظيم الذي يتضاعف
فيه الثواب.
• و طوبى لمن تحرك ضميره الإنساني كي يعمل على إطفاء نيران الفتن.
• و طوبى لمن سعى في بناء الحضارة و لم يسع في خرابها.
• و طوبى لمن نصر المظلوم و أغاث الملهوف.
• و طوبى لمن سعى في حقن الدماء و عمل على تجنب الحروب.
أيها المسلم في كل مكان كن قدوة للغير في الخير. و اعمل على مراجعة النفس و
مجاهدتها فأعظم جهاد هو جهاد النفس. و لا يخرجن رمضان إلا و أنت قد قويت إيمانك
و زرعت مكارم الأخلاق. فالإسلام دين السلام ، و هو دين الحوار و التسامح فلا
يتردد كل مسلم في جعل هذا الشهر الكريم مناسبة لبناء و إرساء دعائم منهجية
الحوار في التعامل بعيدا عن كل تعصب و تشنج.
و كل
عام و الأمتين العربية و الإسلامية بخير
محمد نجي