|

قصة قصيرة
دلع المفتي
أرجوكم
لا تسيؤا فهمي. لم أكن يوما قاسية ، و لم انشأ على العنف....اسألوا أمي. كنت
وديعة وهادئة لا يسمع لي صوت. كنت الطفلة الوسطى بين حشد من الأطفال ، ثلاثة
قبلي و أربعة بعدي. كادوا أن ينسوا وجودي لولا عملية عد الرؤوس التي كان يقوم
بها أبي كل ليلة قبل النوم.
بمثل هذا الهدوء تزوجت. دون اعتراض و لا امتعاض. طلبتني أمه، قبلت ثم تزوجت.
هكذا بكل بساطة. لم اعرف عنه شيء قبل يوم زفافي سوى أنه يسكن في حارتنا. كان
ودودا في بادئ الأمر، أول ثلاثة أشهر بالتحديد. إلى أن بدأت تظهر علي بوادر
الحمل. و بدل الرعاية و الحنان و الدلال، بدأت رحلة العذاب . كشر عن أنيابه و
شحذ أسلحته. بقيت كما كنت دائما هادئة وديعة أتحمل بصمت . لم أعترض و لم أدافع
عن نفسي مما جعله يتمادى في غيه.
حملت بطن و اثنين و ثلاثة و مأساتي مستمرة. بدأ بالسب و الشتم و من ثم الضرب و
الركل. أنا لا أشكو همي...صدقوني، أنا أود أن أشرح لكم وضعي فقط. ربما كان
هدوئي يستفزه و سكوتي يثير غضبه لكنني لم أعرف غير سكوتي و هدوئي مهربا منه.
كنت أضم أولادي إلى صدري و أنا أتلقى ضرباته و ركلاته دون أن يسمع مني آهة ،
فكان يزيد من قسوته . دموع أطفالي تبلل صدري متشبثين ببقايا كرامتي. و أنا
أضمهم إلى قلبي لأحميهم من جوره.
حاولت كثيرا الانتقام منه. فكرت مرة أن أضع له سم الفئران في طعامه....لكنني
تخيلت عيون أطفالي يسألوني ( أين بابا). و هل يعقل أن أيتم أطفالي بيدي؟؟؟
صدقوني أنا لست مجرمة و لا قاتلة. لكن عندما دخل علينا الجيران ليلملموا ما بقي
مني بعد العلقة الساخنة ليلة العيد، وجدوني متكورة في زاوية الحجرة مجللة
ببقايا حزامه على جلدي، أختبئ وراء الستارة كطفل توارى تحت عباءة أمه. لم أعد
أرى شيئا جميلا في هذه الدنيا، قلبي طفح بالحقد. في تلك الليلة كنت لأفعل أي
شيء......لكن قواي خذلتني......و آلامي المبرحة هدت جسدي.
كثيرة هي الأفكار التي راودتني........و كلما أهم بتنفيذ إحداها ، جبنت في آخر
لحظة. نعم فكرت و خططت للكثير من الجرائم.لكن كما قلت لكم طبيعتي الجبانة تفوقت
على حب الانتقام بي. كنت أتمنى أن أفعل ما فعلته تلك المرأة الذي انتهى زوجها
على يدها لقطع صغيرة في كيس أسود.....لكن بقعة دم واحدة كانت تقزز بدني .
و كانت تلك الليلة . ليلة ككل ليلة، نلت فيها نصيبي من الشتائم و الركل و الضرب
. لم أخطط لشيء..صدقوني. كل ما حصل ، حصل تلقائيا دون ترتيب.............
...(لا نهاية.) |