في
إطار أنشطتها الثقافية ،استضافت
كلية الآداب والعلوم الإنسانية (عين الشق
) بالدار البيضاء / المغرب
، الكاتب مصطفى لغتيري
، للإحتفاء بمجموعته القصصية "مظلة في قبر" تحت موضوع " توظيف
المعطيات التاريخية في النصوص الأدبية "، و قد تم ذلك
يوم الجمعة 22 ديسمبر/كانون الثاني 2006
و
أدار هذا اللقاء الثقافي الكاتب سعيد بوكرامي.
مقدمة المجموعة بقلم كاتبها :
مصطفى لغتيري
بين الأدب
والتاريخ
رغم ما يبدو ظاهريا من اختلاف بين الأدب والتاريخ، نتيجة لاختلاف مجالي
اشتغالهما ،فإن هناك علاقة خفية تحيك وشائج متشابكة فيما بينهما ،حتى أن
المدقق في هذه العلاقة سيكتشف – لا محالة- نوعا من التكامل غير المعلن يربط
بعضهما ببعض ..قد يبدو جليا حينا ،لكنه يأبى الإعلان عن نفسه أحيانا أخرى.
فإذا كان التاريخ بحكم ماهيته وموضوعاته ومناهجه ،ينطلق من معطيات تاريخية
واقعية ،من أجل التأريخ للمسار البشري ،محاولا البلوغ إلى أكبر قدر من
الموضوعية والحياد ،فإنه اتخذ في كثير من الأحيان من النص الأدبي وسيلة
لاشتغاله ،باعتباره وثيقة تكشف عن بعض التفاصيل ،التي تسعفه –حتما – في
بناء صورة متكاملة حول فترة زمنية معينة ..فبفضل أساطير بابل – مثلا - ذات
الصوغ الأدبي التخييلي ،استطاع المؤرخون الكشف عن بعض مظاهر الحياة
الواقعية لحضارة بلاد الرافدين ..كما لا تخفى أهمية شعر ما قبل الإسلام في
رسم بعض ملامح الحياة في تلك الفترة من الزمن.
والأدب ،رغم الطابع التخييلي المهيمن على مجال اشتغاله ،فإنه كثيرا ما
التجأ إلى التاريخ ليرفده ببعض معطياته ،من أجل توظيفها في نسج بعض الآثار
الأدبية الخالدة..نذكر – في هذا الصدد – على سبيل المثال لا الحصر،الإلياذة
والأوديسا اللتين ارتكزتا على أحداث واقعية ، كانت بلاد الإغريق مسرحا لها.
ولم يكن الأدب العربي بدعا في هذا المجال ،إذ استلهم بعض الأدباء التاريخ
لكتابة نص وص أدبية ،سواء كانت هذه النصوص رواية أو شعرا أو قصة قصيرة أو
مسرحية..وقد لمع نجم جورجي زيدان في هذا النهج حتى ارتبط اسمه بالرواية
التاريخية ، كما خلف لنا نجيب محفوظ ،في بداية حياته الأدبية، روايات سارت
على نفس المنوال.
وفي الآونة الأخيرة اتخذ هذا الميسم طابعا أكثر عمقا ،إذ لم يعد الأديب
مكتفيا بالتوظيف الخارجي للمعطى التاريخي ،حدثا كان أو شخصية ،بل عمد إلى
جعله جزءا من بنية النص ،وذلك لتحقيق أهداف فنية و دلالية ،هي بالتأكيد
تضفي على الإبداع قيمة مضافة.
وفي مجموعتي القصصية الأخيرة "مظلة في قبر" كان هاجس توظيف المعطى التاريخي
مهيمنا على ذهني ووجداني، محاولا الاستفادة من النبع الثر للتاريخ، قصد
توظيفه في بعض النصوص..لكل ذلك حفلت المجموعة القصصية بجملة من الأحداث
التاريخية والشخصيات التي وسمت المسار الإنساني ببصماتها الواضحة ،من أمثال
نيرون وهنيبعل وكليوباترا وبلقيس وغيرهم.